المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الوسوسة خطر على الموسوسين فاحذروها


خالد الحارثي
04-03-2002, 10:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخوتي الأحبة ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم أني أعوذ بك من الشيطان الرجيم. وأعوذ بك من وساوس الصدر ومن عذاب القبر ومن شتات الأمر، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. فالوسوسة خطيرة في حياة من يقع فيها فقد تطرق الشيخ فهد العصيمي لخطورتها وحذر من الوقوع فيها ....

إن الله سبحانه وتعالىقال[/color[color=red]]:{إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله). فالقلب بالنسبة للأعضاء كالملك المتصرف في الجنود يستخدمها فيما شاء وتتبعه فيما يعقده من العزم فهو ملكها وهو المسؤول عنها.

ولما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس والشهوات وزين له ذلك ليصده عن الطريق القويم ونصب له المصائد والحبائل فلا نجاة من مصائده ومكائده إلا بدوام الاستعانة بالله تعالى .

ولما كانت مكائد الشيطان كثيرة لإغواء الناس فإنني سأقتصر في هذا البحث على مكيدة من مكائده لعنه الله ألا وهي الوسوسة في الطهارة والصلاة أو فلنقل الوسوسة في العبادات .

إن الباب الأعظم الذي يدخل منه إبليس على الناس هو الجهل، فمن كيده الذي بلغ به من الجهال ما بلغ الوسواس الذي كادهم به في أمر الطهارة والصلاة .

أولا: الوسواس في الطهارة :

لا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس ومن ذلك أنه يأمرهم بطول المكث في الخلاء أو في دورات المياه مبالغة في الاستنجاء ويحسن له الشيطان استعمال الكثير ومنهم من يقوم فيمشي وينخنخ ويرفع قدما ويحط أخرى ظنا منه أن هذا العمل يخرج بقايا البول .

ثانيا الوسوسة في الوضوء والغسل :

قال النبي صلى الله عليه وسلم [/color[color=brown]]((إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء)) رواه احمد وابن خزيمة والترمذي وغيرهم .

إن إبليس يأتي إلى المتوضئ الذي يريد أن يتوضأ فيقول من أين لك أنك طاهر ويقدر له كل احتمال بعيد فمنهم من يلبس عليه بكثرة استعمال الماء وذلك بجمع أربعة أشياء مكروهة الإسراف في الماء وتضييع العمر القيم فيما ليس بواجب ولا مندوب والتعاطي على الشريعة إذ لم يقنع بما قنعت به من استعمال الماء القليل والدخول فيما نهت عنه من الزيادة على ثلاث وربما أطال الوضوء ففات وقت الصلاة أو فات أوله وهو الفضيلة أو فاتته الجماعة ثم إنه يقبل قوله في تعذيب نفسه ويطيعه في الإضرار بجسده تارة بالغوص في الماء البارد وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك وربما فتح عينيه في الماء البارد وغسل داخلهما حتى يضر ببصره وربما صار إلى حال يسخر منه الصبيان ويستهزئ به من يراه .

وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل أن رجلا قال له : انغمس في الماء مرارا كثيرا وأشك هل صح لي الغسل أم لا فقال له الشيخ اذهب فقد سقطت عنك الصلاة قال وكيف؟، قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ رواه أحمد وأبو داود والحاكم ومن ينغمس في الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون .

وهذا الذي ذكره ابن الجوزي يحدث عند بعض الأشخاص فنجد أحدهم إذا ذهب لدورة المياه ليغتسل من جنابة ونحوه يمكث في الاغتسال نصف ساعة أو أكثر يصب عليه دش الماء صبا ويكرر غسل العضو مرات عديدة وبعد أن يخرج يحصل له شك بأن بقعة من جسمه لم يصلها الماء فيبقى متحيرا شاكا وربما يعيد الغسل مرة أخرى وكذلك في الوضوء إذا غسل أحد الأعضاء وليكن رجليه شك هل مسح رأسه وإذا غسل يديه شك هل تمضمض واستنشق وهكذا يعيد غسل العضو أو الأعضاء وإذا لم يلتفت إلى ذلك فإن إبليس يوسوس له بأنه لم يتم وضوءه أو غسله وأنه بالتالي لا تصح صلاته وعبادته ولا يزال به إبليس يوسوس له حتى يعيد ذلك الغسل أو الوضوء .

ولو تدبر هذا الإنسان أمره لعلم أنه في مخالفة وتفريط، ففي الحديث عن عبد الله في عمرو بن العامر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف يا سعد، قال أ في الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار وفي الحديث عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوضوء شيطان يقال له الولهان فاتقوه أو قال فاحذروه وعن الحسن رضي الله عنه قال شيطان الوضوء يدعى الولهان يضحك بالناس في الوضوء و بإسناد مرفوع إلى أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك الفردوس وأسألك ..... فقال عبد الله سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور)) وعن ابن شوذب قال كان الحسن يعرف بابن سيرين يقول يتوضأ أحدهم بقربة ويغتسل بمزادة صباً صبا ودلكاً دلكا تعذيبا لأنفسهم وخلافا لسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وكان أبو الوفاء بن عقيل يقول أجل محصول عند العقلاء الوقت وأقل متعبد به الماء، وروي أن أسود بن سالم وهو من كبار الصالحين يستعمل ماء أكثر في وضوئه ثم ترك ذلك فسأله رجل عن سبب تركه فقال نمت ليلة فإذا بهاتف يهتف لي يا أسود ما هذا يحيى بن سعيد الأنصاري حدثني عن سعيد بن المسيب قال إذا جاوز الوضوء ثلاثا لم يرفع إلى السماء، قال قلت لا أعود لا أعود فأنا اليوم يكفيني كف ماء .

ثالثا: الوسواس في انتقاض الطهارة:

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال وسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج كمن المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )) وفي الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال ((لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ))

وفي المسند وسنن أبى داوود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيأخذ بشعره من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) ولفظ أبي داود ((إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له إنك قد أحدثت فيقل له كذبت إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه)).

· رابعا: الوسوسة في المبالغة في التشدد في أشياء سهل فيها المبعوث بالحنفية وبيان أن هذا مخالف لما جاءت به الحنفية .

من ذلك التحرج من إتيان المساجد حفاة وإذا بلي أحد الموسوسين بصلاة الجنازة في نعليه قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر حتى لا يصاب فيهما وقد قال عبد الله بن مسعود ((كنا لا نتوضأ من موطئ)) رواه أبو داوود والترمذي والموطأ ما يوطأ في الطريق من أذى . وعن علي رضي الله عنه (( أنه خاض في طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه وسئل ابن عباس رضي الله عنه عن الرجل يطأ العذرة قال، إن كانت يابسة فليس بشيء وإن كانت رطبة غسل ما أصابه )) وقال عاصم الأحول: (( أتينا أبا العالية فدعونا بوضوء فقال مالكم، ألستم متوضئين ؟، قلنا بلى ولكن هذه الأقذار التي مررنا بها؟ قال هل وطأتم على شيء رطب تعلق بأرجلكم ؟ قلنا لا فقال فكيف بأشد من هذه الأقذار يجف فينسفها الريح في رؤوسكم ولحاكم؟ )).

ومن ذلك أن بعض الموسوسين لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق البساط فوق الحصير ويضع عليها المنديل ولا يمشي على الحصير ولا على البساط بل يمشي عليها نقرا كالعصفور!! (( مع أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير وقد أسود فنضح له بالماء وصلى عليه ولم يفرش له فوقه سجادة ولا منديل)). رواه البخاري ومسلم في قصة صلاته صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك ومن ذلك إجماع المسلمين على ما سنه لهم النبي صلى الله عليه وسلم من جواز الإستجمار بالأحجار في زمن الشتاء والصيف مع أن المحل يعرق فينضح على الثوب ولم يأمر بغسله ومن ذلك أنه يعفى عن يسير أرواث البغال والحمير والفرس فقد قال الأوزاعي كانوا يبتلون في ذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب ومن ذلك الصلاة مع يسير الدم، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي فيها، ولما قدم عمر رضي الله عنه الجابية استعار ثوبا من نصراني فلبسه. وتوضأ من جرة نصرانية ومر عمر رضي الله عنه يوما فسقط عليه شيء من ميزاب ومعه صاحب له فقال يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس فقال عمر يا صاحب الميزاب لم تخبرنا ومضى وقال ابن تيميه إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شيء رطب ولا يعلم ما هو لم تجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو واحتج بقصة عمر رضي الله عنه الآنفة الذكر في الميزاب.

خامسا: الوسوسة في النية:

حيث أن الأعمال بالنيات وأن كل عمل تعبدي يسبقه النية والشيطان له مدخل في ذلك فيأتي فيلبس على المصاب فالعبارات التي أحدثت عند افتتاح الصلاة قد جعلها الشيطان معتركا لأهل الوسواس يحبسهم عندها ويعذبهم فيها ويوقعهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها فتشغله الوسوسة حتى تفوته الجماعة أو وقت الصلاة. قال الإمام الغزالي في كتابه الأحياء (( وإن تم تكبيره فيكون في قلبه بعض التردد في صحة نيته ويغترون بذلك ويظنون أنهم إذا اتعبوا أنفسهم في تصحيح النية وتميزوا عن العامة بهذا الجهد والاحتياط فهم على خير عند ربهم فمنهم من يقول أصلي صلاة كذا ثم يعيد هذا ظنا أنه قد نقض النية والنية لا تنتقض وإن لم يرض اللفظ ومنهم من يكبر ثم ينقض ثم يكبر ثم يرفض فإذا ركع الإمام كبر الموسوس وركع معه. وهذا شيء عجيب فمن لم يحصل النية في الوقوف الطويل حال فراغ باله كيف يحصلها في الوقت الضيق ما شغل باله بفوات الركعة، والنية هي القصد والعزم على فعل الشيء ومحلها القلب لا تعلق لها باللسان أصلا فكل عازم على فعل فهو ناويه ولا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقها فلا يمكن عدمها في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة ولا يكاد العاقل يفعل شيئا من العبادات ولا غيرها بغير نية فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة لا يحتاج إلى تعب ولا تحصل ولو أراد إخلال أفعاله الاختيارية عن نية لعجز عن ذلك ولو كلفه الله عز وجل الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه ما لا يطيق وإن شك في حصول نيته فهو نوع جنون .

فإن علم الإنسان بحال نفسه أمراً يقينيا ومن قام ليصلي صلاة العصر مثلا خلف الإمام ودعاه داع إلى شغل في تلك الحال لقال إنني أريد صلاة العصر ولو قال له قائل في وقت خروجه للصلاة أين ستذهب؟ لقال أريد صلاة العصر مع الإمام فكيف يشك عاقل في هذا من نفسه وهو يعلمه يقيناً؟

بل أن غيره يعلم بنيته بقرائن الأحوال فإنه إذا رأى إنسانا جالس في الصف الأول في وقت الصلاة عند اجتماع الناس علم أنه ينتظر الصلاة وإذا رآه قد قام عند إقامتها ونهوض الناس إليها علم أنه إنما قام ليصلي فإن تقدم بين يدي المأمومين علم أنه يريد إمامتهم فإن رآه في الصف علم أنه يريد الإتمام، فإذا كان غيره يعلم نيته الباطنة بما ظهر من قرائن الأحوال فكيف يجهلها من نفسه مع إطلاعه هو على باطنه. فقبوله من الشيطان أنه ما نوى تصديق له في جهد العيان وإنكار الحقائق المعلومة يقينا ومخالفة للشرع ورغبة عن السنة وعز طريق الصحابة. ثم إن النية الحاصلة لا يمكن تحصيلها والموجودة لا يمكن إيجادها لأن من شرط إيجاد الشيء كونه معدوما فإن إيجاد الموجود محال وإذا كان الأمر كذلك فما يحصل له بوقوفه شيء ولو وقف ألف عام، وقيام الإنسان إلى الصلاة ليؤدي الفرض أمر يتصور في النفس في حالة واحدة لا يطول زمانه وإنما يطول زمن نظم الألفاظ والألفاظ لا تلزم والوسواس جهل محض وإن الموسوس يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها وذلك محال ولو كلف نفسه ذلك في القيام للعالم لتعذر عليه فمن عرف هذا عرف النية ثم أنه يجوز تقديمها على التكبير بزمان يسير ما لم يفسحها فما وجه هذا التعب في إلصاقها بالتكبير.

سادسا/ الوسوسة في الصلاة:

سبق أن ذكرنا أن الموسوس يكبر ثم يقطع التكبير ظنا منه بأنه لم ينو بالإضافة إلى ذلك أنه يوسوس في التكبير فإذا كثر مثلا يشك هل نطق التكبيرة صحيحة؟ يقول الغزالي في كتابه الأحياء يحكي عن الوسوسة في التكبير (( حتى قد يغيرون صيغة التكبير لشدة الاحتياط فيه يفعلون ذلك في الصلاة ثم يغفلون عنه في جميع الصلاة فلا يحضرون قلوبهم ولربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه ا

وهناك الوسوسة في مخارج الحروف فقد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فترى الموسوس يقول الحمد. الحمد أي بإعادة الكلمة وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد. وتارة في إخراج ضاد المغضوب أو الضالين، يقول ابن الجوزي في كتابه ((تلبيس إبليس)): (لقد رأيت من يقول المغضوب فيخرج بصامه مع إخراج الضاد لقوة تشديده وإنما المراد تحقيق الحرف فحسب وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة) . يقول الغزالي في الأحياء: ((وفرقة أخرى تغلب عليهم الوسوسة في إخراج حروف الفاتحة وسائر الأذكار من مخارجها فلا يزال يحتاط في التشديدات وتصحيح مخارج الحروف في جميع صلاته ولا يهمه غيره ولا يتفكر فيما سواه ذاهلا عن معنى القرآن والاتعاظ به وصرف الفهم إلى أسراره ومثال هؤلاء مثال من حمل رسالة إلى مجلس السطان وأمر أن يؤديها على وجهها فأخذ يؤدي الرسالة ويتأنق في مخارج الحروف ويكررها ويعيدها مرة بعد أخرى وهو في ذلك غافل عن مقصود الرسالة ومراعاة حرمة المجلس فما أحراه بأن تقام عليه السياسة ويرد إلى دار المجانين ويحكم عليه بفقد العقل)). انتهى كلام الغزالي في الأحياء.

والتنطع في مخارج الحروف هو أن يتشكك الموسوس هل خرج الحرف ((هـ)) من لفظ الجلالة في الحمد لله وكذلك النون في يوم الدين أو الميم في الرحيم وأحيانا يعيد الآية فيتكرر الخطأ في هذا الموضع من الآية وإذا أعادها مرتين أو ثلاث بدأ يخطر في قلبه قطع الصلاة أو إعادتها مرة أخرى فإذا سلم من ذلك أثناء القراءة يتشكك في ذكر الركوع أو السجود وكذلك تستمر معه الوسوسة أثناء الصلاة. وهذا لاشك من وساوس إبليس فعن سعيد بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس وهو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر فلما سلم قال يرحمك الله أ رأيت هذه الصلاة المكتوبة كصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديورات{رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}سورة الحديد، وفي إفراد مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك الشيطان يقال له حنـزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ثلاثا و أتفل عن يسارك )) ففعلت ذلك فأذهبه الله عني .

· سابعا/ الرد على ما أحتج به أهل الوسواس:

لقد أفرد ابن القيم في كتابه ((إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان )) فصلا في الجواب عما احتج به أهل الوسواس، من ذلك قولهم إن ما نفعله احتياط لا وسواس قلنا سموه ما شئتم فنحن نسألكم هل هو موافق لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره وما كان عليه أصحابه أو مخالف ؟ فإن زعمتم أنه موافق فبهت وكذب صريح فإذن لابد من الإقرار بعدم موافقته وأنه مخالف له فلا ينفعكم تسمية ذلك احتياطا وهذا نظير من ارتكب محظورا وسماه بغير اسمه كما تسمى الخمر بغير اسمها والربا معاملة والتحليل الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله نكاحا ونقر الصلاة الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فاعله لم يصل وأنه لا تجزئه صلاته ولا يقبلها الله تعالى منه تخفيفا، فهكذا تسمية الغلو في الدين احتياطا وينبغي أن يعلم أن الاحتياط الذي ينفع صاحبه ويثيبه الله عليه الاحتياط في موافقة السنة وترك مخالفتها فالاحتياط كل الاحتياط في ذلك وإلا فما احتاط لنفسه من خرج عن السنة بل ترك حقيقة الاحتياط في ذلك .

أما الجواب على احتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وقوله ((الإثم ما حاك في الصدر)) فهذا كله من أقوى الحجج على بطلان الوسواس فإن الشبهات ما يشتبه فيه الحق بالباطل والحلال بالحرام على وجه لا يكون فيه دليل على أحد الجانبين أو تتعارض الإمارتان عنده فلا ترجح في ظنه إحداهما فيشتبه عليه هذا بهذا فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك المشتبه والعدول إلى الواضح الجلي ومعلوم أن غاية الوسواس أن يشتبه على صاحبه هل هو طاعة وقربة أم معصية وبدعة والواضح الجلي هو اتباع طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سنة للأمة قولا وعملا .

سبحانك اللهم وبحمدك، اشهد ان لا اله الا انت، استغفرك واتوب اليك


منقول ...
اخيكم الفاهم .....

المتفأل
07-12-2002, 07:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

اخي الفاهم..........شكرا على نقل هذا المقال الجيد......وحقا مشاركاتك مميزة.

كل عام وانت سعيد وناجح :P

خالد الحارثي
11-12-2002, 01:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي المتفائل ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك اخي على المتابعه ..

واسئل الله ان يفيدنا ويفيدك انه على كل شيء قدير .

اخوك الفاهم ...

الوااافي
13-12-2002, 01:02 AM
السلام عليكم ورحومة الله وبركاته :
اشكرك اخي / الفاهم
على نقل هذا المقال الرائع وجزا الله خيرا من كتبه ونقله ومن قراءه جعله الله فائدة للجميع
تحياتي الخاصة / للفاهم
اخوك / الوااااااااااااااااااااااااااااااااااااافي

خالد الحارثي
16-12-2002, 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الوافي ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكر الله الذي جعلني سبباً في نقل هذا المقال الذي اسئل الله ان يفيد به الكثير ..
وان يجعل الأجر لمن كتبه وتعب فيه ..
ومن نقله ..

اشكرك اخي الحبيب ..

اخوك الفاهم ...

الباحث و الكاتب
29-01-2003, 01:57 PM
مشكور

خالد الحارثي
29-01-2003, 02:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي باجد ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كم يسعدني تواجدك ..

الشكر لله وحده ..
واسأل الله ان افيد واستفيد ان شاء الله ..

اخوكم الفاهم ....

شهيدة فلسطين
11-04-2003, 01:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك اخي الفاهم على هذا الموضوع الرائع والقيم

بالفعل موضوع مميز
وللاسف انا عندي وسوسة نعم اني اعاني منها منذ سنيتين ولا اعلم كلف اعالجها

:(

جزاك الله كل خير اخي
تحياتي

خالد الحارثي
11-04-2003, 05:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختي شهيدة فلسطين ..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك ..
والشكر لله وحده ..
واسئل الله ان ينفعنا بما نقول وما ننقله لكم ..

ومن ناحية الوسوسه فهنالك مواضيع في قمة الروعه في هذا القسم ..
اطلعي عليها وستجدين كل ما تبحثين عنه ان شاء الله ..

تحياتي لك ..
اخوك الفاهم ..

شهيدة فلسطين
11-04-2003, 06:11 PM
مشكوور اخي الفاهم
بارك الله فيك
وان شاء الله راح اتصفح القسم

م ف ر
27-04-2003, 01:09 AM
الأخ الكريم
بداية أشكرك على الجهد الواضح المبذول في جمع وكتابة هذا المقال.
ولكن لي ملاحظة وهي : أن الباب يتعامل مع مرض الوسواس القهري ، والوسواس القهري يختلف عن الوسوسة العادية ومعظم الناس لا يفرقون في ذلك وهذا هو سبب معاناة المرضى بهذا المرض، فالمريض الذي يمكث في الحمام لمدة ساعة، أو ذلك الذي يتوضأ خمس مرات من أجل الصلاة هم غالبا ليسو من الموسوسين بالمعنى العادي وإنما هم مرضى بالوسواس القهري وأنا شخصيا عانيت من هذا الأمر لمدة ست سنوات تقريبا وأثناء فترة المرض ق رأت كل هذا الكلام الذي ورد في هذه المقالة وكلام مشابه له، ونصحني الكثير من العلماء، ووقعت في مشاكل كثيرة مع والدي وأسرتي، إلى أن من الله علي وقرأت بعض المقالات في الانترنت التي تتحدث عن الوسواس القهري والتي تجمع على أن الوسواس القهري ما هو إلا مرض كبقية الأمراض يحتاج إلى علاج دوائي وسلوكي وهو ما دفعني إلى التوجه إلى الطبيب النفسي وبحمد الله تم وصف الدواء لي وحصل التحسن والحمد لله وأكاد أقول بأني قد شفيت تماما من هذا المرض وإن كنت لا زالت مواظبا على الدواء حسب تعليمالت الطبيب.
أخي العزيز: لا تعلم كم يؤثر الكلام الذي قد ذكرته في المقال في نفسية المريض بالوسواس القهري ذلك أنه هو نفسه يعمل كل ما في وسعه لكي يتخلص من هذا المرض ولكنه بعد ذلك يقرأ مثل هذا الكلام الذي يحطمه تماما - وأنا هنا أتحدث عن تجربة وخبرة - فهذا الكلام يزيد من توتره وبالتالي من معاناته.

والحقيقة أن مثل هذا الشخص ينبغي أن يهون عليه وأن يقال له " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " وأن يوجه إلى الطبيب النفسي فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له الدواء.

ملا حظة أخيرة: أعترض في الحقيقة على بقاء هذا المقال أو تثبيته لأنه كما أسلفت قد يؤدي إلى الخلط خاصة أنه في باب (الوسواس القهري) وبالتالي قد يرتاده أحد هؤلاء المرضى فيقرأون هذا اللوم والتقريع لهم دون تفريق بين الوسوسة العادية والوسواس القهري ( المريض ) فتحصل الآثار السلبية التي ذكرتها آنفاً.

وختاماً: أود أن أقتبس هذه الكلمات للـ د. طارق بن علي الحبيب استشاري وأستاذ الطب النفسي المساعد والتي تقدم تحليلاً رائعا لأنواع الوسواس:

يرى الدكتور طارق أنه لا علاقة للشيطان بمرض الوسواس القهري ، في حين يرى بعض رجال الدين أن الشيطان هو مصدر جميع أنواع الوسواس .

ولتوضيح مصدر اللبس في شأن مرض الوسواس القهري يمكن أن نصنف الوساوس بشكل عام إلى ثلاثة أنواع :

النوع الأول : تلك الوساوس التي تدعـو الإنسان عادة أن ينظر أو يستمع أو يفعل أمراً محرماً . ويعد هذا النوع من الوساوس من طبيعة النفس البشرية ( أي ليس مرضاً ) ، ويعتري كل فرد من بني آدم. وتختلف هذه الوساوس عن غيرها من الوساوس بأنها تدعو الإنسان إلى محبوبات النفس المحرمة شرعاً. كما أنه إذا لبى الإنسان بشيء من جوارحه نداء هذا النوع من الوساوس فإنه يكون قد عرض نفسه للحساب والجزاء من رب العالمين.

ويُعد مصدر هذا النوع من الوساوس عادة أحد ثلاثة أمور :

النفس : وهي النفس الأمارة بالسوء . قال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) .

شياطين الجن : ودليل ذلك قوله تعالى : ( من شر الوسواس الخناس ) .

شياطين الإنس : ودليل ذلك قوله تعالى : ( من الجنة والناس ) .

النوع الثانـي : تلك الوساوس العابرة ( غير المرضية ) التي تعرض للإنسان في صلاته وطهارته وعبادته ومعتقداته ، وكذلك في شؤون حياته الدنيوية . وهذا النوع من الوساوس يلهي العبد عن عبادته فينسى كم ركعة صلى ؟ أو هل غسل ذلك العضو من جسمه ؟ وغير ذلك من الوساوس في أمور الدين والدنيا .

وقد يزول هذا النوع من الوساوس عند الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، كما قد تخف شدته أحياناً بالتركيز أكثر في العبادة . ولذلك فإن الإنسان يؤجر من صلاته ما عقل منها لأن بيده مقاومة هذا النوع من الوساوس مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم.

النوع الثالـث : الوساوس القهرية المرضية ( مرض الوسواس القهري ) ، وهي علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أية أمراض أخرى . وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها ، كما يدرك أيضاً بأنها خاطئة ولا معنى لها ، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعاً ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها .وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو – لغير المتخصصين – عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تماماً .ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضاً في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية .

مثال ذلك ( في العبادات ) : تكرار المصلي لتكبيرة الإحرام أو قراءة الفاتحة عدة مرات أو تكرار غسل عضو من الأعضاء أثناء الوضوء أو تكرار الوضوء كاملاً أو إعادة التطهر من النجاسة عدة مرات رغم إدراكه أنه مخطئ في فعله ذلك ، لكن هناك ما يدفعه جبراً عنه إلى إعادة ذلك الفعل مرات عديدة احتياطاً منه أنه ربما قد نسي أنه لم يفعل ذلك .

مثال آخر ( في غير العبادات ) : تكرار غسل اليدين مرات كثيرة بعد لمس جسم ما رغم عدم وجود حاجة لغسل اليدين أو كان يكفيه غسلهما مرة واحدة لكن هناك ما يدفعه لذلك الفعل بسبب الأفكار التي تهيمن على عقله أنه ربما تلوثت يداه بسبب ذلك الفعل ، ولذلك فإنه يعيد غسلهما عدة مرات .

مثال ثالث : تكرار فكرة أو هاجس ما ، مثل إحساس أحدهم بأن زوجته تعد طالقاً منه إذا باع تلك البضاعة من متجره . ورغم إدراكه بأن ذلك غير صحيح ، إلا أن تكرار تلك الفكرة وعدم قدرته على دفعها يثير القلق في نفسه.

مثال رابع : تكرار الفرد في خاطره لكلمات يسب فيها الدين أو الخالق – تعالي الله عن ذلك ، ولعل توافق اسم هذا المرض (الوسواس القهري ) لفظاً مع كلمة وسواس التي تنسب عادة إلى الشيطان جعل بعض الناس يربطون هذا المرض دائماً بالشيطان .

مزيد من المعلومات والمواقع عن الوسواس القهري:

= مرض الوسواس القهري
http://www.geocities.com/aocd2002/

=

خالد الحارثي
01-09-2003, 10:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الكريم م ف ر ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعتذر عن عدم الرد وتأخري ..
ولكن العتب على النظر ..
فمنك السموحه ..


من ناحية كلامك ..
فبارك الله فيك على كل ما قتله ..
وجعل لنا ولك الجنه ..

لم اقصد من تثبيت هذا المقال ..
الى كثره السؤال عن الوسواس ..
واردت بهذا الفائده لكل من يتأذا من هذا المرض ..

وبكلامك عن عدم التثبيت لما ذكرته ..
فقد ازحته الآن عن التثبيت ..

واسأل الله ان يدلنا على الطريق القويم .
ويجعل لنا ولكم الخير والنجاه من النار ..


تحياتي لك ..
اخوك الفاهم ... :)

الزيزفون
01-09-2003, 02:46 PM
جزاكم الله خيرا ،،

أسأل الله أن يجعل ما كتبتوه في ميزان حسناتكم

خالد الحارثي
05-09-2003, 10:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختي الزيزفون ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقبل الله دعواتنا ودعواتك ..

بارك الله فيك ..
وجزاك الله الخير الكثير ..

تحياتي لك ..
اخوك الفاهم ...

مجهول
10-12-2003, 02:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
صحيح أن الوسواس كثير منه حالات مرضية ...
لكن في الأصل هو من الذنوب و من الشيطان عليه من الله ما يستحق :
و الحل :
الصلاة بخشوع .. و انتظام ... و الدعاء .. دون تعجل الاجابة ... و القرآن الكريم ... فيه شفاء للمؤمنين ...
وبعدها ان شاء الله الفرج قريب ..
ان شاء الله

خالد الحارثي
20-12-2003, 09:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي مجهول ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك على اضافتك القيمه ..
وجعلها الله في موازين حسناتك ..

تحياتي لك ..
اخوك الفاهم .. :)