إبراهيم شوقي
21-03-2005, 09:19 AM
انتفاضة الرواد ( مدخل إلى ثلاثية التأثير)
الله سبحانه وتعالى أعطى كل إنسان سمات تميزه عن الآخرين تصنع شكله وسلوكه الخارجي أمام المجتمعات الأخرى كل ما عليه فعله أن يستفيد مما أعطاه له الله سبحانه وتعالى من سمات وصفات ويحسن تقديمها للآخرين ولكن إذا أخفق في إبراز نقاط تميزها ، فالأجدر به أن لا يلومن إلا نفسه .
هذه مطلع مقالة قرأتها في أحد الأيام وقد أعجبتني فقررت أن أحتفظ بها لتكون اقتباساً (بعد أذن صاحبها ولا أظنه يعارض فالإنسان الحر يفرح عندما يرى الآخرين يحملون فكرته ويدافعون عنها) لمطلع مقالتي هذه التي أحببت أن أحرك بها مصادرنا الذاتية وقوانا الخفية ، ونتجاوز بها عصر الضعف والاستكانة إلى عصر الانتفاضة واليقظة ، والتي في النهاية تعد رصيد ذاخر في طريق العلو والتمكين لديننا الإسلامي وأمتنا الإسلامية .
وقفت وقفة مع نفسي ورأيت إنه من الظلم لأنفسنا والظلم لمجتمعنا ، أن يؤتى المرء موهبة أو قيمة عالية يستطيع إنفاذها للغير ، ثم يتوارى ويتخاذل ، ويزهد فيها والأدهى من ذلك إنه قد يبرر البعض من الموهومين ذلك بأن ينسب الاستسلام للواقع والإنكفاء الذاتي بأنه زهد وورع وترفع عن الدنيا ، والإسلام من ذلك براء ، حقيقة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان إن محور حياة الإنسان وتقلباته فيها هو الظفر بالعمل الصالح الذي يرجح حسناته ويرفع درجاته في الآخرة ، ولكن الاختلاف في آلية التعامل معها وفي مواجهة التحديات واغتنام الفرص ، وفي اعتقادنا كمسلمين أنه لم يتأتى ذلك إلا من خلال معبر الدنيا والحرث فيها ، بشرط أن يحرث الحرث الطيب النافع الذي يرجى ثمره في الآخرة يوم الحصاد ، ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ، فهناك مبدأ عام يتفق عليه الجميع أن مواطن التأثير تنطلق من ثلاثة ركائز أصيلة ، هي :
1- إما أن تكون صاحب مركز اجتماعي مرموق .
2- أو صاحب فضائل أخلاقية عالية .
3- أو صاحب همة متوثبة وإنتاجية عالية .
هذه هي ثلاثية التأثير ، والذي يريد أن يرتقي في مدارج الكمال فإليه هذه المعايرة للنجاح والتأثير ، والتي من غيرها سيصبح الواحد منا رقماً صفرياً ، ليس له قيمة ولا أثر في الحياة ، وهذا ما لا يرضي الله ورسوله الذي أمرنا بعمارة الأرض وخلافتها ، فتفعيل دور الخليفة لا يأتي إلا من خلال هذه الأبعاد الثلاثة ، وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم يجمع بين هذه الثلاثة فكان صلى الله عليه وسلم يحظى بمركز اجتماعي مرموق في نسبه إلى بني هاشم الذي تمتد جذوره إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام ، وكان في الوقت ذاته يجمع بين شمائل وفضائل الأخلاق ، فكانت أخلاقه قمة سامقة متجسدة في شخصه الكريم ، وقد ذكى الله سبحانه أخلاقه فقال : { وإنك لعلى خلق عظيم } ، والثالثة والأخيرة إنه كان صلى الله عليه وسلم صاحب همة متوثبة وإنتاجية عالية أذهلت بني البشر وحركت همم الرجال ، فحاز بذلك الأفضلية والريادة على بني البشر وكانت له هذه الشخصية المؤثرة والقوية ، فما يلبس من يسمعه أو يراه إلا وأن يتبعه ويصدقه ويتمثل أخلاقه وصفاته ، ومبلغ التأثير ممتد إلى قيام الساعة حيث وجهنا قرآننا الكريم إلى ذلك حين قال الله عز وجل : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ...} . وهناك مقولة للأستاذ الراشد تقول : ( وكن رجلاً إن أتوا بعده يقولون مر وهذا الأثر } .
لذلك لقد هممت أنا وأخواني أن نبدأ بالتحدي الكبير الذي قد يراه البعض بعيداً ، ولكننا نراه قريباً إن شاء الله ، فهذه ثلاثية التأثير والنجاح أرى أن نتناولها على مهل ولا نتجاوز واحدة إلا وقد خرجنا بتوصيات ببرنامج عملي نقوم بتنفيذه فوراً ، ومن ثم ننتقل للأخرى ثم الثالثة .
فهدفنا الأعظم هو رضي الله سبحانه وتعالى والجنة ، ووسيلتنا في ذلك الاهتداء بالمنهج الرباني وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت ترجمة لهذا المنهج القويم ، ثم لنتمسك بالمبادئ والأخلاق التي كان يتمثلها في سيرته العطرة . والتي قسمناها إلى ثلاثة محاور فيما أسلفنا ، و التي سنلقى أثرها إن شاء الله قيمة عليا وبصمة إيجابية تهفو إليها القلوب وتصبو إليها النفوس .
وهدفنا المرحلي الآن هو أن تكون صاحب مركز اجتماعي مرموق .
بمعنى أن يرتقي كل واحد منا في دائرته الخاصة و العامة إلى أعلى مرتبة اجتماعية ممكنة أو أعلى منصب قيادي ممكن ، وقد يطول التخطيط والعمل لذلك أو يقصر ، ولكن معيار النجاح لدينا هو نقطة البداية والتمرس الهادئ المتقن العميق على البرنامج المتفق عليه ، ثم نقول لك انطلق على بركة الله ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .
واسمحوا لي بالاستطراد قبل البدء في هذا الموضوع لأن أقول .. إنه من خلال تجاربي الحياتية المتواضعة توصلت إلى أن هناك مشكلة متجذرة لدى بعض المتميزين والموهوبين والمتفوقين ، وهناك شيء من اللبس في بعض المفاهيم التي تحتاج إلى جلاء ووضوح .
هدفنا هو أن يرتقي المسلم إلى مكانه الصحيح ، ليكون صاحب أهلية وكفاءة تمكنه من إيصال رسالته بقوة ووضوح ، وفي نفس الوقت يحيا حياة رغدة وسعيدة بما لديه من الإمكانات المادية والروح العالية التي تساعده على تنشئة أبناءه نشأة صالحة ، ويستطيع أن يحقق النجاح والفلاح .
إذا أردنا تشخيص هذه المشكلة فيكمن السبب أن هذه الصفات أو تلك الميزة تكون مغلفة ومخبأة في أغوار النفس الإنسانية ، وللأسف لا يستطيع أي إنسان اكتشافها غير صاحبها ، فهو الذي يمكنه أن يقبرها ، أو يسكب عليها الماء لترتوي ، ويدب فيها الحياة من جديد ثم تنطلق لتلامس عنان السماء . هذا ما جعلني أهتم وأغتم في ذاك الوقت ، فعالمنا الإسلامي محتقن بالمواهب والنماذج المتفوقة التي ما زالت يقوم بعضها بحفر مقابرها وتبذل في ذلك كل الجهد لتنتهي وتستريح من عناء المكابدة والمجاهدة .
فهو نداء ابتداءاً أوجهه لكل الناس الطيبين أن اكتشفوا ذواتكم ، وابحثوا عن أدواركم الحقيقية التي خُلقتم من أجلها ، فلكي يلج الواحد منا إلى موقعه الصحيح الملائم والمنسجم مع قدراته ومواهبه لا بد وأن يمر عبر بوابة التفاعل مع الآخرين لكي يحدث النفع ويحقق الخير ، فلا يمكن أن يفيد المرء منا أو يستفيد إلا من خلال عرض مواهبه وتفعليها على الآخر ، وهو ما نسميه في عالمنا اليوم بالمسمى العصري المقابلة الشخصية ، وقد يبدوا لقارئي الكريم من أول وهلة إنني أعني المقابلة الرسمية التي تتم بين طالب العمل ، وصاحب العمل نعم هو كذلك!! ، فهذا فيه جانب من الحقيقة ، ولكنها ليست الحقيقة كلها فالذي أعنيه هو مفهوم أشمل وأعمق وأبعد من ذلك ، فحياتنا كلها عبارة عن مقابلات شخصية كانت أو رسمية .. مرتبة أو عابرة ، فهي ممر قد يكون آمن وقد يكون غير آمن لمصالحنا وأهدافنا وخططنا . فلا ضير فسوف يتركز حوارنا في الحلقات القادمة حول صخرة المقابلة الشخصية لنحطم أول عقبة في طريقنا تعيق تقدمنا نحو الارتقاء الذاتي.
سنجيب على أسئلة كثيرة كانت في الماضي تشكل غموضاً وحيرة للبعض على عتبة الحياة العملية ، وسندرب آذاننا على الأسئلة الصعبة والحرجة والذكية التي يتعرض إليها الواحد منا في مقابلاته مع أصحاب الأعمال ، وستكتشف بعد ذلك حقائق عجيبة.
فخطورة المقابلة الشخصية وأساليب الاتصال المباشر بالآخرين لها بالغ الأثر على النتائج التي تترتب عليها وهذا ما جعلني أقف مع إخواني وأخواتي وقفة تأمل ودراسة في هذه الممارسة التي تشكل محور الاستقرار في حياتنا ، والتي بطبيعة الحال لا ينفك أثرها عن أنشطتنا الحياتية الخاصة منها والعامة شئنا ذلك أم أبينا . وهذا يجعلني أدعو الجميع لأن يشاركوا بتجاربهم الشخصية في هذا الباب المثير لعلنا نثري الموضوع ونستطيع في النهاية أن نخرج ببحث شامل عن المقابلة الشخصية يضم كل الخبرات والأبعاد ، والصفات الشخصية التي تقف من وراء نجاحاتنا في حياتنا عامة . هذه تعد الخطوة الأولى والمعبر الأول الذي سيصل بنا إلى تقلد مواقعنا الحقيقية .
إنه مشروع حضاري كبير يحتاج إلى تجرد وإخلاص واستنفار للطاقات فكفانا شحاً وتقصيراً في حق أنفسنا ولنبدأ على بركة الله في مشروعنا الكبير .
لا أريد أن أستطرد أكثر من ذلك فدعونا نبدأ على بركة الله ، وسأبدأ بنفسي وسأحدثكم في المرة القادمة عن بعض التجارب الشخصية الناجحة والتجارب غير الناجحة التي قابلتني والدروس المستفادة منها . ولكني قبل ذلك أود استطلاع آراءكم عن مدى استعداداتكم للبدء. فهل أنتم مستعدون أن ترتقوا إلى مواقعكم الريادية ؟؟
مع تحياتي
أبو عمرو إبراهيم شوقي
الله سبحانه وتعالى أعطى كل إنسان سمات تميزه عن الآخرين تصنع شكله وسلوكه الخارجي أمام المجتمعات الأخرى كل ما عليه فعله أن يستفيد مما أعطاه له الله سبحانه وتعالى من سمات وصفات ويحسن تقديمها للآخرين ولكن إذا أخفق في إبراز نقاط تميزها ، فالأجدر به أن لا يلومن إلا نفسه .
هذه مطلع مقالة قرأتها في أحد الأيام وقد أعجبتني فقررت أن أحتفظ بها لتكون اقتباساً (بعد أذن صاحبها ولا أظنه يعارض فالإنسان الحر يفرح عندما يرى الآخرين يحملون فكرته ويدافعون عنها) لمطلع مقالتي هذه التي أحببت أن أحرك بها مصادرنا الذاتية وقوانا الخفية ، ونتجاوز بها عصر الضعف والاستكانة إلى عصر الانتفاضة واليقظة ، والتي في النهاية تعد رصيد ذاخر في طريق العلو والتمكين لديننا الإسلامي وأمتنا الإسلامية .
وقفت وقفة مع نفسي ورأيت إنه من الظلم لأنفسنا والظلم لمجتمعنا ، أن يؤتى المرء موهبة أو قيمة عالية يستطيع إنفاذها للغير ، ثم يتوارى ويتخاذل ، ويزهد فيها والأدهى من ذلك إنه قد يبرر البعض من الموهومين ذلك بأن ينسب الاستسلام للواقع والإنكفاء الذاتي بأنه زهد وورع وترفع عن الدنيا ، والإسلام من ذلك براء ، حقيقة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان إن محور حياة الإنسان وتقلباته فيها هو الظفر بالعمل الصالح الذي يرجح حسناته ويرفع درجاته في الآخرة ، ولكن الاختلاف في آلية التعامل معها وفي مواجهة التحديات واغتنام الفرص ، وفي اعتقادنا كمسلمين أنه لم يتأتى ذلك إلا من خلال معبر الدنيا والحرث فيها ، بشرط أن يحرث الحرث الطيب النافع الذي يرجى ثمره في الآخرة يوم الحصاد ، ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ، فهناك مبدأ عام يتفق عليه الجميع أن مواطن التأثير تنطلق من ثلاثة ركائز أصيلة ، هي :
1- إما أن تكون صاحب مركز اجتماعي مرموق .
2- أو صاحب فضائل أخلاقية عالية .
3- أو صاحب همة متوثبة وإنتاجية عالية .
هذه هي ثلاثية التأثير ، والذي يريد أن يرتقي في مدارج الكمال فإليه هذه المعايرة للنجاح والتأثير ، والتي من غيرها سيصبح الواحد منا رقماً صفرياً ، ليس له قيمة ولا أثر في الحياة ، وهذا ما لا يرضي الله ورسوله الذي أمرنا بعمارة الأرض وخلافتها ، فتفعيل دور الخليفة لا يأتي إلا من خلال هذه الأبعاد الثلاثة ، وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم يجمع بين هذه الثلاثة فكان صلى الله عليه وسلم يحظى بمركز اجتماعي مرموق في نسبه إلى بني هاشم الذي تمتد جذوره إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام ، وكان في الوقت ذاته يجمع بين شمائل وفضائل الأخلاق ، فكانت أخلاقه قمة سامقة متجسدة في شخصه الكريم ، وقد ذكى الله سبحانه أخلاقه فقال : { وإنك لعلى خلق عظيم } ، والثالثة والأخيرة إنه كان صلى الله عليه وسلم صاحب همة متوثبة وإنتاجية عالية أذهلت بني البشر وحركت همم الرجال ، فحاز بذلك الأفضلية والريادة على بني البشر وكانت له هذه الشخصية المؤثرة والقوية ، فما يلبس من يسمعه أو يراه إلا وأن يتبعه ويصدقه ويتمثل أخلاقه وصفاته ، ومبلغ التأثير ممتد إلى قيام الساعة حيث وجهنا قرآننا الكريم إلى ذلك حين قال الله عز وجل : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ...} . وهناك مقولة للأستاذ الراشد تقول : ( وكن رجلاً إن أتوا بعده يقولون مر وهذا الأثر } .
لذلك لقد هممت أنا وأخواني أن نبدأ بالتحدي الكبير الذي قد يراه البعض بعيداً ، ولكننا نراه قريباً إن شاء الله ، فهذه ثلاثية التأثير والنجاح أرى أن نتناولها على مهل ولا نتجاوز واحدة إلا وقد خرجنا بتوصيات ببرنامج عملي نقوم بتنفيذه فوراً ، ومن ثم ننتقل للأخرى ثم الثالثة .
فهدفنا الأعظم هو رضي الله سبحانه وتعالى والجنة ، ووسيلتنا في ذلك الاهتداء بالمنهج الرباني وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت ترجمة لهذا المنهج القويم ، ثم لنتمسك بالمبادئ والأخلاق التي كان يتمثلها في سيرته العطرة . والتي قسمناها إلى ثلاثة محاور فيما أسلفنا ، و التي سنلقى أثرها إن شاء الله قيمة عليا وبصمة إيجابية تهفو إليها القلوب وتصبو إليها النفوس .
وهدفنا المرحلي الآن هو أن تكون صاحب مركز اجتماعي مرموق .
بمعنى أن يرتقي كل واحد منا في دائرته الخاصة و العامة إلى أعلى مرتبة اجتماعية ممكنة أو أعلى منصب قيادي ممكن ، وقد يطول التخطيط والعمل لذلك أو يقصر ، ولكن معيار النجاح لدينا هو نقطة البداية والتمرس الهادئ المتقن العميق على البرنامج المتفق عليه ، ثم نقول لك انطلق على بركة الله ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .
واسمحوا لي بالاستطراد قبل البدء في هذا الموضوع لأن أقول .. إنه من خلال تجاربي الحياتية المتواضعة توصلت إلى أن هناك مشكلة متجذرة لدى بعض المتميزين والموهوبين والمتفوقين ، وهناك شيء من اللبس في بعض المفاهيم التي تحتاج إلى جلاء ووضوح .
هدفنا هو أن يرتقي المسلم إلى مكانه الصحيح ، ليكون صاحب أهلية وكفاءة تمكنه من إيصال رسالته بقوة ووضوح ، وفي نفس الوقت يحيا حياة رغدة وسعيدة بما لديه من الإمكانات المادية والروح العالية التي تساعده على تنشئة أبناءه نشأة صالحة ، ويستطيع أن يحقق النجاح والفلاح .
إذا أردنا تشخيص هذه المشكلة فيكمن السبب أن هذه الصفات أو تلك الميزة تكون مغلفة ومخبأة في أغوار النفس الإنسانية ، وللأسف لا يستطيع أي إنسان اكتشافها غير صاحبها ، فهو الذي يمكنه أن يقبرها ، أو يسكب عليها الماء لترتوي ، ويدب فيها الحياة من جديد ثم تنطلق لتلامس عنان السماء . هذا ما جعلني أهتم وأغتم في ذاك الوقت ، فعالمنا الإسلامي محتقن بالمواهب والنماذج المتفوقة التي ما زالت يقوم بعضها بحفر مقابرها وتبذل في ذلك كل الجهد لتنتهي وتستريح من عناء المكابدة والمجاهدة .
فهو نداء ابتداءاً أوجهه لكل الناس الطيبين أن اكتشفوا ذواتكم ، وابحثوا عن أدواركم الحقيقية التي خُلقتم من أجلها ، فلكي يلج الواحد منا إلى موقعه الصحيح الملائم والمنسجم مع قدراته ومواهبه لا بد وأن يمر عبر بوابة التفاعل مع الآخرين لكي يحدث النفع ويحقق الخير ، فلا يمكن أن يفيد المرء منا أو يستفيد إلا من خلال عرض مواهبه وتفعليها على الآخر ، وهو ما نسميه في عالمنا اليوم بالمسمى العصري المقابلة الشخصية ، وقد يبدوا لقارئي الكريم من أول وهلة إنني أعني المقابلة الرسمية التي تتم بين طالب العمل ، وصاحب العمل نعم هو كذلك!! ، فهذا فيه جانب من الحقيقة ، ولكنها ليست الحقيقة كلها فالذي أعنيه هو مفهوم أشمل وأعمق وأبعد من ذلك ، فحياتنا كلها عبارة عن مقابلات شخصية كانت أو رسمية .. مرتبة أو عابرة ، فهي ممر قد يكون آمن وقد يكون غير آمن لمصالحنا وأهدافنا وخططنا . فلا ضير فسوف يتركز حوارنا في الحلقات القادمة حول صخرة المقابلة الشخصية لنحطم أول عقبة في طريقنا تعيق تقدمنا نحو الارتقاء الذاتي.
سنجيب على أسئلة كثيرة كانت في الماضي تشكل غموضاً وحيرة للبعض على عتبة الحياة العملية ، وسندرب آذاننا على الأسئلة الصعبة والحرجة والذكية التي يتعرض إليها الواحد منا في مقابلاته مع أصحاب الأعمال ، وستكتشف بعد ذلك حقائق عجيبة.
فخطورة المقابلة الشخصية وأساليب الاتصال المباشر بالآخرين لها بالغ الأثر على النتائج التي تترتب عليها وهذا ما جعلني أقف مع إخواني وأخواتي وقفة تأمل ودراسة في هذه الممارسة التي تشكل محور الاستقرار في حياتنا ، والتي بطبيعة الحال لا ينفك أثرها عن أنشطتنا الحياتية الخاصة منها والعامة شئنا ذلك أم أبينا . وهذا يجعلني أدعو الجميع لأن يشاركوا بتجاربهم الشخصية في هذا الباب المثير لعلنا نثري الموضوع ونستطيع في النهاية أن نخرج ببحث شامل عن المقابلة الشخصية يضم كل الخبرات والأبعاد ، والصفات الشخصية التي تقف من وراء نجاحاتنا في حياتنا عامة . هذه تعد الخطوة الأولى والمعبر الأول الذي سيصل بنا إلى تقلد مواقعنا الحقيقية .
إنه مشروع حضاري كبير يحتاج إلى تجرد وإخلاص واستنفار للطاقات فكفانا شحاً وتقصيراً في حق أنفسنا ولنبدأ على بركة الله في مشروعنا الكبير .
لا أريد أن أستطرد أكثر من ذلك فدعونا نبدأ على بركة الله ، وسأبدأ بنفسي وسأحدثكم في المرة القادمة عن بعض التجارب الشخصية الناجحة والتجارب غير الناجحة التي قابلتني والدروس المستفادة منها . ولكني قبل ذلك أود استطلاع آراءكم عن مدى استعداداتكم للبدء. فهل أنتم مستعدون أن ترتقوا إلى مواقعكم الريادية ؟؟
مع تحياتي
أبو عمرو إبراهيم شوقي