محمد الدريهم
09-03-2005, 12:44 PM
في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن من الناس مفاتيح للخيرمغاليق للشر..) حديث حسن رواه ابن ماجه
وهذا شيء مشاهد وملاحظ في واقعنا وفي حياتنا ..نرى من الناس من إذا رأيتهم أو حادثتهم دلوك على الخير والبر والفضيلة.. في حديثهم روعة وفي رأيهم حكمة وفي سمتهم وقار.. يحبب اليك فعل الخير حتى تشتاق اليه والى اداءه .. ويبغض اليك فعل القبيح حتى يكون أكره الأشياء في قلبك.. في كل لقاء يجمعك به تجد خيرا وتلقى نورا .. فهم أنوار هذه الدنيا وهم شموسها وأقمارها..
فهنيئا لمن كان مفتاحا لكل خير .. بوابة للهداية الناس.. وشعلة من نور لكل تائه في هذه الحياة..
هنيئا لمن يذكره الناس بالخير.. والثناء يحيط به من كل وجه.. والدعاء يصيبه من كل طريق..
كم يعيش الواحد منا في هذه الحياة؟ ما أعظم أن ترحل حين ترحل وقد خلفت خلفك رصيدا كبيرا من الاحسان الى الناس ودعوتهم الى الخير وأمرهم بالمعروف وان يذكروا انك كنت أحد مفاتيح الخير بينهم..
قدوته في كل أمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهو أعظم الخلق خلقا.. وأحنهم نفسا.. وأحرصهم على نفع الناس والاحسان اليهم.. فما خير الا ودل أمته عليه ولا شر الا وحذرهم منه.. عليه الصلاة والسلام
وعلى الضد من هذا.. من الناس من يكون مفتاحا للشرور كلها.. فحديثه ومنطقه سوء.. وفعله وهديه وسمته يدعوا الى السوء.. حتى لو ستر الله عليه ذنبه وخطأه فضح ستر الله عليه..يدل الناس على ابواب الشر ويحض عليه.. لا يأمر بخير ولا يبثه بين الخلق.. ويتفنن في الصد عن طريق الحق.. فقدوته ابليس الطريد عن رحمة الله.. فما ابعد قلبه عن سيده ومولاه.. يذكره الناس بالعيب والسوء في كل حين..
لنحرص جميعا من هذه اللحظة ان نكون أعوانا على الخير.. دالين عليه.. لنكن مفاتيح للخير .. نساعد الناس بما نملك.. وندخل عليهم السرور قدر اسطاعتنا.. ونرشدهم الى أمور دينهم .. ننبههم على موضع الخطأ حين يخطئون.. ونشد على ايديهم حين يصيبون.. لنحمل لهم كل الحب والود.. فما تصل الرسالة الى القلب اذا لم تكن مغلفة بالحب وبطابع المودة.. فالانسان يقبل منك اذا أحب أضعاف ما يقبله وهو لا يحبك.. وجماع ذلك كله حسن الخلق مع الخلق والاحسان اليهم وصلتهم بالمعروف والصبر على اذاهم في سبيل دعوتهم للخير.. لاسيما الصق الناس بك من الوالدين فبرهم حتم والاحسان اليهم فرض .. ثم الأقرب فالأقرب.. وفي الحديث الصحيح : حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه : فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) ويقول عليه الصلاة والسلام : من دعا الى هدى كان له من الأجر مثل اجور من تبعه لا ينقص من اجورهم شيئا) ( والدال على الخير كفاعله)
ولا يكون الانسان محسنا الى الغير الا اذا كان منسجما مع نفسه.. هاديء النفس.. متخلصا من أمراض القلب وأدواء النفس من الحسد والحقد والشحناء والكبر والكراهية .... كذلك متخلصا من الذنوب والمعاصي والآثام.. فان هذه الامور كلها تجتمع على القلب فتطمس نوره وتطفئ بريقه.. وتضع الران على القلب..(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وهي الاقفال التي تمنع وصول الهدى والنور الى القلب ما دامت موجودة ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ! هذا القرآن العظيم الذي لو أنزل على جبل لتصدع وخشع.. نقرأه نحن فلا نتأثر .. وقد كان السلف اذا قرؤوه تقشعر جلودهم ويخشون حق الخشوع.. السبب هو اننا ظننا ان الخشوع والنور يدخل الى القلب في كل وقت دون شرط او قيد .. والحقيقة ان هذا النور وان هذه الهداية لا تمس شغاف القلب ولا تؤثر فيه حتى يخلص قلبه من الأمراض ومن هذه الاقفال التي تحكم إغلاق الخير عن قلبه.. فمتى طهر قلبه منها استعدت لقبول الخير..
واذا طهر القلب.. واقبلت النفس على الخير.. أحبته لغيرها.. وتمنت ان لو كان كل الناس يجدون هذا الخير في قلوبهم.. ويحسون بهذا المعنى في نفوسهم.. كما هو شأن دعاة السوء فهم لا يحبون للناس الخير ولا الهداية لماذا؟ لانهم يجدون أنفسهم غير قادرة على إحكام السيطرة على الأهواء والمعاصي ويحسدون أهل الخير والهدى والطاعة على قوتهم في قمع سلطان الهوى فلذا تراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم في الصد عن الحق ولو اضطرهم ذلك الى استخدام أسلوب الدين والحرص على تحقيق الاعتدال في الدين وهم ( يخادعون الله وهو خادعهم) (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون)
والمقصود : ان الداعي الى الخير والهدى يجب أن يبدأ بنفسه فيصلحها وطهرها.. ويعدها لما يلي ذلك من دعوة الناس الى الخير ونشره بينهم.. وهذا كله هو سبيل الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.. وضد ذلك هو سبب كل بلاء وسبب كل شر في الدنيا والاخرة
محمد الدريهم
وهذا شيء مشاهد وملاحظ في واقعنا وفي حياتنا ..نرى من الناس من إذا رأيتهم أو حادثتهم دلوك على الخير والبر والفضيلة.. في حديثهم روعة وفي رأيهم حكمة وفي سمتهم وقار.. يحبب اليك فعل الخير حتى تشتاق اليه والى اداءه .. ويبغض اليك فعل القبيح حتى يكون أكره الأشياء في قلبك.. في كل لقاء يجمعك به تجد خيرا وتلقى نورا .. فهم أنوار هذه الدنيا وهم شموسها وأقمارها..
فهنيئا لمن كان مفتاحا لكل خير .. بوابة للهداية الناس.. وشعلة من نور لكل تائه في هذه الحياة..
هنيئا لمن يذكره الناس بالخير.. والثناء يحيط به من كل وجه.. والدعاء يصيبه من كل طريق..
كم يعيش الواحد منا في هذه الحياة؟ ما أعظم أن ترحل حين ترحل وقد خلفت خلفك رصيدا كبيرا من الاحسان الى الناس ودعوتهم الى الخير وأمرهم بالمعروف وان يذكروا انك كنت أحد مفاتيح الخير بينهم..
قدوته في كل أمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهو أعظم الخلق خلقا.. وأحنهم نفسا.. وأحرصهم على نفع الناس والاحسان اليهم.. فما خير الا ودل أمته عليه ولا شر الا وحذرهم منه.. عليه الصلاة والسلام
وعلى الضد من هذا.. من الناس من يكون مفتاحا للشرور كلها.. فحديثه ومنطقه سوء.. وفعله وهديه وسمته يدعوا الى السوء.. حتى لو ستر الله عليه ذنبه وخطأه فضح ستر الله عليه..يدل الناس على ابواب الشر ويحض عليه.. لا يأمر بخير ولا يبثه بين الخلق.. ويتفنن في الصد عن طريق الحق.. فقدوته ابليس الطريد عن رحمة الله.. فما ابعد قلبه عن سيده ومولاه.. يذكره الناس بالعيب والسوء في كل حين..
لنحرص جميعا من هذه اللحظة ان نكون أعوانا على الخير.. دالين عليه.. لنكن مفاتيح للخير .. نساعد الناس بما نملك.. وندخل عليهم السرور قدر اسطاعتنا.. ونرشدهم الى أمور دينهم .. ننبههم على موضع الخطأ حين يخطئون.. ونشد على ايديهم حين يصيبون.. لنحمل لهم كل الحب والود.. فما تصل الرسالة الى القلب اذا لم تكن مغلفة بالحب وبطابع المودة.. فالانسان يقبل منك اذا أحب أضعاف ما يقبله وهو لا يحبك.. وجماع ذلك كله حسن الخلق مع الخلق والاحسان اليهم وصلتهم بالمعروف والصبر على اذاهم في سبيل دعوتهم للخير.. لاسيما الصق الناس بك من الوالدين فبرهم حتم والاحسان اليهم فرض .. ثم الأقرب فالأقرب.. وفي الحديث الصحيح : حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه : فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) ويقول عليه الصلاة والسلام : من دعا الى هدى كان له من الأجر مثل اجور من تبعه لا ينقص من اجورهم شيئا) ( والدال على الخير كفاعله)
ولا يكون الانسان محسنا الى الغير الا اذا كان منسجما مع نفسه.. هاديء النفس.. متخلصا من أمراض القلب وأدواء النفس من الحسد والحقد والشحناء والكبر والكراهية .... كذلك متخلصا من الذنوب والمعاصي والآثام.. فان هذه الامور كلها تجتمع على القلب فتطمس نوره وتطفئ بريقه.. وتضع الران على القلب..(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وهي الاقفال التي تمنع وصول الهدى والنور الى القلب ما دامت موجودة ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ! هذا القرآن العظيم الذي لو أنزل على جبل لتصدع وخشع.. نقرأه نحن فلا نتأثر .. وقد كان السلف اذا قرؤوه تقشعر جلودهم ويخشون حق الخشوع.. السبب هو اننا ظننا ان الخشوع والنور يدخل الى القلب في كل وقت دون شرط او قيد .. والحقيقة ان هذا النور وان هذه الهداية لا تمس شغاف القلب ولا تؤثر فيه حتى يخلص قلبه من الأمراض ومن هذه الاقفال التي تحكم إغلاق الخير عن قلبه.. فمتى طهر قلبه منها استعدت لقبول الخير..
واذا طهر القلب.. واقبلت النفس على الخير.. أحبته لغيرها.. وتمنت ان لو كان كل الناس يجدون هذا الخير في قلوبهم.. ويحسون بهذا المعنى في نفوسهم.. كما هو شأن دعاة السوء فهم لا يحبون للناس الخير ولا الهداية لماذا؟ لانهم يجدون أنفسهم غير قادرة على إحكام السيطرة على الأهواء والمعاصي ويحسدون أهل الخير والهدى والطاعة على قوتهم في قمع سلطان الهوى فلذا تراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم في الصد عن الحق ولو اضطرهم ذلك الى استخدام أسلوب الدين والحرص على تحقيق الاعتدال في الدين وهم ( يخادعون الله وهو خادعهم) (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون)
والمقصود : ان الداعي الى الخير والهدى يجب أن يبدأ بنفسه فيصلحها وطهرها.. ويعدها لما يلي ذلك من دعوة الناس الى الخير ونشره بينهم.. وهذا كله هو سبيل الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.. وضد ذلك هو سبب كل بلاء وسبب كل شر في الدنيا والاخرة
محمد الدريهم