عرض الإصدار الكامل : بين الدعاء والرضاء بقضاء الله.. ندعو أو لا ندعو


لمياء الجلاهمة
07-03-2005, 07:06 AM
موضوع الدعاء موضوعٌ له طبيعة خاصة، حيث إنَّه كلامٌ متوجَّهٌ إلى الله سبحانه خالق الكون وموجده، والدعاء في حدِّ ذاته لا يفعله العبد لمجرَّد تحصيل منفعةٍ ما، أو دفع ضُرٍّ معيَّن، ولكنَّه مطلوبٌ أيضاً لذاته، فالتوجُّه بالدعاء لله عزَّ وجلَّ هو قمَّة التعبير عن العبوديَّة له سبحانه وتعالى، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ صحيح.

وبهذا التعبير النبويُّ البليغ تُحصَر العبادة في الدعاء، وتُعَرَّف به، كيف لا والعبودية ما هي إلا السؤال الخاشع، والتذلُّل الخاضع، والاستعانة الصادقة، والاستسلام المطلَق، وكلُّ هذه المعاني يعبِّر عنها الدعاء بجلاء، والربُّ سبحانه وتعالى يحبُّ من عبده أن يدعوه، وأخبر في القرآن الكريم بذلك، وبأنَّه يجيب دعوة من دعاه: "وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان"، وقال سبحانه: "أمَّن يجيب المضطَّرَّ إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أَإلَهٌ مع الله قليلاً ما تَذَكَّرون"، وقال عزَّ من قائل: "وقال ربُّكم ادعوني أستجب لكم إنَّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين"، وقال جلَّ شأنه: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا".


وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليس شيءٌ أكرم على الله تعالى من الدعاء"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ غريب.
بل إنَّ ربَّنا عزَّ وجلَّ يغضب على العبد الذي لا يدعوه، حيث يُعتبَر تركه للدعاء استغناءً عن ربِّ الأرباب سبحانه وتعالى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من لم يسأل الله يغضب عليه"رواه الترمذي بسندٍ صحيح.

ومن رحمته سبحانه أنَّه جعل لعباده مواسم وأوقاتٍ تزداد فيها إجابته لدعوات عباده، ليحثَّهم ويشجِّعهم على التوجُّه له سبحانه وتعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟"رواه مسلم، وغيرها الكثير من أوقات الإجابة التي بيَّنتها السنَّة المطهَّرة، مثل الدعاء بين الأذان والإقامة، وفي السجود، وحين نزول المطر.


بل انظر إلى كرم الله سبحانه حينما تسمع قول نبيِّه صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله حييٌّ كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردَّهما صُِفراً خائبتين"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ غريب.

أمَّا أنَّ الدعاء ينفي الرضا بقضاء الله عزَّ وجلَّ وقدره، فقد ناقش هذه المسألة الإمام الغزاليُّ رحمه الله، وخلص إلى الآتي في شرحه لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

"لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ غريب،

قال: "اعلم أنَّ من جملة القضاء ردَّ البلاء بالدعاء، فالدعاءُ سببٌ لردِّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أنَّ الترس سببٌ لدفع السلاح، والماء سببٌ لخروج النبات من الأرض؛ فكما أنَّ الترس يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاءُ والبلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء ألا يحمل السلاح،

وقد قال الله تعالى: "وليأْخذوا حذرهم وأسلحتهم"، فقدَّر الله تعالى الأمر وقدَّر سببه".
ونفهم من كلام حُجَّة الإسلام أنَّه لا تعارض بين الدعاء والقبول بقضاء الله عزَّ وجلّ، وإنَّما الدعاء قد يكون سبباً لرفع القضاء، وقد يكون سبباً في زيادة الأجر على البلاء، ورفع درجات العبد عند الله عزَّ وجلّ،

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله إذا أحبَّ عبداً أو أراد أن يصافيه صبَّ عليه البلاء صبّا، ويحثَّه عليه حثّا، فإذا دعا قالت الملائكة وجبريل عليه السلام: يا ربّ، عبدك فلانٌ اقضِ حاجته، فيقول الله تعالى: "دعه، إنِّي أحبُّ أن أسمع صوته"، فإذا قال: يا ربّ.. قال الله تعالى: "لبَّيك عبدي وسعديك، وعزَّتي لا تدعوني بشيءٍ إلا استجبت لك، ولا تسألني شيئاً إلا أعطيتك، إمَّا أن أعجِّل لك ما سألت، وإمَّا أن أدَّخر لك عندي أفضل منه، وإمَّا أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه"أخرجه ابن مردوَيه بسندٍ ضعيف، إلا أنَّ الحافظ العراقيَّ قال: إنَّه يتقوَّى بعدد طرقه.




منقول بتصرف من موقع اسلام اون لاين

د. سعيد العبد العزيز
07-03-2005, 07:45 AM
أشكرك لمياء العزيزة على هذه الهدية المتميزة ....

الدعاء فعلاً يحقق العبودية وله فوائد كثيرة .....

وهو الذي يكسر باب الكنوز إذا استعصى فتحها...

تحياتي وتقديري ...........

أنين السنين
07-03-2005, 10:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مساء الخير اختي الغاليه لمياء

جزاك رب العباد خير الجزاء على ما قدمت

فعلا يا اختي "لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ

فلنكثر الدعاء في هذه الاوقات التي فيها تزداد فيها إجابة دعواتنا

ثلث الليل الآخر، الدعاء بين الأذان والإقامة، وفي السجود، وحين نزول المطر.

جعل ذلك في ميزان اعمالك يوم لاينفع مال ولا بنون

وسدد خطاك لما يحب ويرضى

اختك انين السنين

غزاله الوادي
07-03-2005, 11:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت العزيزة جدا لمياء

موضوع ابداعى وخفيف على القلب
فلندعو الله اولاً بتقبل دعواتنا
اللهم امين
تحياتى لكى غاليتى

أبو الشيماء
07-03-2005, 12:08 PM
جزاك الله خير الجزاء أختي الفاضلة/ لمياء

اللهم يا حيي يا كريم أجعلنا نعبدك بأكرم شيء عندك وأحب شيء إليك وهو الدعاء.

اللهم يا حيي يا كريم، لا تجعلنا من الذين لا يدعونك فتغضب عليهم، ولا المستكبرين عن عبادتك، المستحقين لعذابك (اللهم آمين)

أخوكم/ أبو الشيماء

أبا الوليد
07-03-2005, 12:09 PM
الاخت لمياء

الدعاء سلاح المؤمن، وهو أظهر مظاهر العبادة،

فبه يستنزل العبد أسباب النصر، ويستمد به أسباب القوى،

وبه يرتبط العبد بخالقه، ويعلم أن للكون مدبرا هو الله صاحب القوى...

جزاك الله خيرا وبارك الرحمن فيك

marolin99
07-03-2005, 02:45 PM
الاخت لمياء القديرة

موضوع نحن بحاجة اليه كثيرا

اشكر لك حسن اختيارك

واتمنى لك المزيد من التالق.

اختك ***

لمياء الجلاهمة
08-03-2005, 06:41 AM
الاخوة الاعزاء

اشكر التفافكم حولي فنجتمع على مافيه الخير والفائدة ان شاء الله

وشكرا لتشجيعك ودعواتكم وتعليقاتكم التي تزيد الموضوع قيمة

اختكم لمياء