دكتور سمير البهواشى
06-03-2005, 01:11 PM
[align=justify:85357c944e]بسم الله الرحمن الرحيم
التََّبَتُّلُ
التبتل لغة هو الانقطاع ، وشرعاً هو ان يكون العبد متجردًا لسيده ومولاه ، قال تعالى: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) المزمل:8.
وإذا كان غاية شرف النفس دخولها تحت رق العبودية لله طوعًا واختيارًا ومحبة، لا كرهًا وقهرًا فإن المتبتل يخدم سيده بمقتضى عبوديته لا للأجرة.. ولا يصح التبتل إلا بأمرين : الانفصال ، والاتصال ، أو التخلية والتحلية .
أما الانفصال فيُقصد به انقطاع قلب المتبتل عن حظوظ النفس المزاحمة لمراد الله ، وعن التفات قلبه إلى ما سوى الله تعالى
وأما الاتصال فهو اتصال القلب بالله تعالى ، وإقباله عليه ، وإقامة وجهه له ، حبًا وخوفًا ، ورجاءً وإنابةً وتوكلاً .
ومما يعين العبد على ذلك :
- أن يحسم مادة رجاء المخلوقين من القلب ، بالرضا بحكم الله وقسمه ، فمن رضي بحكم الله وقسمه ؛ لم يبق لرجاء الخلق في قلبه موضع .
- أن يحسم مادة الخوف ، بالتسليم لله تعالى ؛ فمن علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له ، لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه موضع.
- أن يحسم مادة المبالاة بالناس ، وذلك برؤية الأشياء كلها من الله وبالله ، وفي قبضته وتحت قهره وسلطانه . لا يتحرك منها شيء إلا بحوله وقوته ، ولا ينفع ولا يضر إلا بإذنه ومشيئته .
فمن صح فراره إلى الله ، صح قراره مع الله ، ومن انقطع إلى الله أغناه عمَّن سواه .
ومن ابرز المتبتلات السيدة فاطمة ابنة رسول الله والسيدة مريم العذراء والسيدة آسية امرأة فرعون ، فمريم البتول انقطعت إلى الله ؛ فأثرها على نساء العالمين ، وأجرى لها من الكرامة ما أجرى ؛ (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً) آل عمران: 37 . وآسية انقطعت إلى الله وآثرته على الملك والجاه ، فآثرها الله بالقرب منه في جنته ودار علاه .
دكتور سمير محمد البهواشى
18/9/2004
نشرت بالاهرام يوم 26 فبراير 2005 [/align:85357c944e]
التََّبَتُّلُ
التبتل لغة هو الانقطاع ، وشرعاً هو ان يكون العبد متجردًا لسيده ومولاه ، قال تعالى: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) المزمل:8.
وإذا كان غاية شرف النفس دخولها تحت رق العبودية لله طوعًا واختيارًا ومحبة، لا كرهًا وقهرًا فإن المتبتل يخدم سيده بمقتضى عبوديته لا للأجرة.. ولا يصح التبتل إلا بأمرين : الانفصال ، والاتصال ، أو التخلية والتحلية .
أما الانفصال فيُقصد به انقطاع قلب المتبتل عن حظوظ النفس المزاحمة لمراد الله ، وعن التفات قلبه إلى ما سوى الله تعالى
وأما الاتصال فهو اتصال القلب بالله تعالى ، وإقباله عليه ، وإقامة وجهه له ، حبًا وخوفًا ، ورجاءً وإنابةً وتوكلاً .
ومما يعين العبد على ذلك :
- أن يحسم مادة رجاء المخلوقين من القلب ، بالرضا بحكم الله وقسمه ، فمن رضي بحكم الله وقسمه ؛ لم يبق لرجاء الخلق في قلبه موضع .
- أن يحسم مادة الخوف ، بالتسليم لله تعالى ؛ فمن علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له ، لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه موضع.
- أن يحسم مادة المبالاة بالناس ، وذلك برؤية الأشياء كلها من الله وبالله ، وفي قبضته وتحت قهره وسلطانه . لا يتحرك منها شيء إلا بحوله وقوته ، ولا ينفع ولا يضر إلا بإذنه ومشيئته .
فمن صح فراره إلى الله ، صح قراره مع الله ، ومن انقطع إلى الله أغناه عمَّن سواه .
ومن ابرز المتبتلات السيدة فاطمة ابنة رسول الله والسيدة مريم العذراء والسيدة آسية امرأة فرعون ، فمريم البتول انقطعت إلى الله ؛ فأثرها على نساء العالمين ، وأجرى لها من الكرامة ما أجرى ؛ (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً) آل عمران: 37 . وآسية انقطعت إلى الله وآثرته على الملك والجاه ، فآثرها الله بالقرب منه في جنته ودار علاه .
دكتور سمير محمد البهواشى
18/9/2004
نشرت بالاهرام يوم 26 فبراير 2005 [/align:85357c944e]