دكتور سمير البهواشى
06-03-2005, 01:06 PM
[align=justify:d9087e18bd]بسم الله الرحمن الرحيم
التوبة أول الطريق ..
التوبة هى الرجوع من طريق البعد عن الله الى طريق القرب منه جل فى علاه ، وهى بداية طريق السالكين ، ولها ركن ومبدأ وكمال ، فمبدؤها يكون بالايمان الذى هو نور يقذفه الله فى القلب يعرف به العبد ان الذنوب مهلكة فتشتعل فيه نار الخوف والندم وينبعث من هذه النار صدق الرغبة فى الرجوع عن الذنب وتلافيه والاجتهاد فى عمل الخير والعزم على عدم العودة الى الذنب مرة اخرى وبهذا يكتمل الركن ويتم الكمال .
وهى واجبة على كل أحد إذ لا يخلو إنسان عن الذنب حتى أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وهو المعصوم قال : " إنى ليغان على قلبى حتى أستغفر الله فى اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة " ، وهى واجبة ايضا فى كل حال ، فان لم تذنب الجوارح بالمعاصى فقد يذنب القلب بالغفلة عن الله فى لحظة من اللحظات ، وان الله تبارك وتعالى ليفرح بتوبة عبده المؤمن أكثر من فرح أحدنا بعودة عزيز غائبٍ اليه ، فقد جاء فى الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل فى أرض فلاة دوية مهلكة ، معه راحلته وعليها طعامه وشرابه ، فنام نومة فاستيقظ ، وقد ذهبت راحلته فانفلتت ، فطلبها فلم يجدها ، فقال أرجع مكانى فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فنام فاستيقظ ، فإذا راحلته عنده وعليها زاده وشرابه ، فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا العبد براحلته وزاده "
واذا اجتمعت شروطها فهى مقبولة لا محالة واهم هذه الشروط حل عقدة الاصرار الذى لا حامل عليه سوى الشهوة والغفلة الناشئتين من مرض فى القلب ، وامراض القلوب أشد فتكاً بالانسان من أمراض الأبدان ، لأن صاحبها لا يدرى شيئاً عنها بعكس الثانية ثم أن عواقبها لا تكون فى هذه الدنيا وانما تكون فى الآخرة ، فهى ليست نقدا وانما نسيئة ، وأيضا فان أطباءها
نادرين بعكس كثرة أطباء الأبدان ، لذلك فإن العلاج عزيز الا على من وفقه الله ، ولما كان علاج الامراض بعلاج أسبابها فإننا نظرنا الى مرض الإصرار فوجدنا أن أسبابه تنحصر فى خمسة أسباب وضعناها هنا وذيلناها بالعلاج الممكن :
اولا : العقاب الموعود ليس بنقد ، والطبع يستهين بما لا يوجد فى الحال
العلاج : أن يتفكر المرء فى أن كل ما هو آت قريب وأن البعيد هو ما ليس بآت وأن الموت أقرب الى كل أحد من شراك نعله ، فما يدريه لعله فى آخر أيامه أو آخر أنفاسه وهو لا يدرى ، ثم يتفكر كيف أنه يتجشم عناء السفر الى البلاد البعيدة خشية الفقر فى المستقبل ومن أجل ان يكون ثروة ثم هو يتهاون فى بناء مستقبل أبده ..؟؟
ثانيا : ان اللذات والشهوات قد تأخذ بخناق الواحد منا حتى انه لا يستطيع منها فكاكاً ،
العلاج : ان ينظر كل منا فى نفسه كيف يستمع الى نصيحة طبيبه اذا امره ان يتجنب الملح والدخان والدهون لكى يحافظ على قلبه ان اصيب بضغط الدم او بذبحة فى قلبه ، ثم كيف يتغافل عن اوامر ربه ورسوله التى تحضه على الخير وتنهاه عن الشر
ثالثا : التسويف ، وهى قول الانسان لنفسه ، سوف اتوب غدا ، وهو بناء على ما ليس فى يديه ،
العلاج : تذكر الموت فى كل لحظة والنظر الى اى الاعمال يحب المرء ان يقابل ربه عليها اذ من منا ضمن لنفسه البقاء الى الغد بل الى الساعة التالية ، ومن ظن هذا فهو غاية الجهل
رابعاً : الطمع فى كرم الكريم وعفو العفو سبحانه وتعالى
العلاج : هذا وان كان طمعا فى محله الا ان الذى أوله شرط فإن النور آخره وقد قال صلى الله عليه وسلم : " الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى "
خامساً : ان يكون والعياذ بالله شاكاً فى أمر الآخرة
وعلاجه تصحيح العقيدة .
ويجب على الانسان ان يتوب من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها فلا صغيرة مع اصرار ولا كبيرة مع ندم واستغفار ، فالصغيرة تعظم اذا استصغرها العبد ولم يغتم بها بل فرح بها وتباهى واستهان بستر الله له عند اقترافها فجاهر بها وتعظم أكثر وأكثر ان صدرت من عالم يقتدى به ، فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة .
جعلنا الله ممن يحبهم ، وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
دكتور سمير محمد البهواشى
كاتب وباحث اسلامى
05/01/2005
نشرت بالاهرام يوم 20/1/2005[/align:d9087e18bd]
التوبة أول الطريق ..
التوبة هى الرجوع من طريق البعد عن الله الى طريق القرب منه جل فى علاه ، وهى بداية طريق السالكين ، ولها ركن ومبدأ وكمال ، فمبدؤها يكون بالايمان الذى هو نور يقذفه الله فى القلب يعرف به العبد ان الذنوب مهلكة فتشتعل فيه نار الخوف والندم وينبعث من هذه النار صدق الرغبة فى الرجوع عن الذنب وتلافيه والاجتهاد فى عمل الخير والعزم على عدم العودة الى الذنب مرة اخرى وبهذا يكتمل الركن ويتم الكمال .
وهى واجبة على كل أحد إذ لا يخلو إنسان عن الذنب حتى أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وهو المعصوم قال : " إنى ليغان على قلبى حتى أستغفر الله فى اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة " ، وهى واجبة ايضا فى كل حال ، فان لم تذنب الجوارح بالمعاصى فقد يذنب القلب بالغفلة عن الله فى لحظة من اللحظات ، وان الله تبارك وتعالى ليفرح بتوبة عبده المؤمن أكثر من فرح أحدنا بعودة عزيز غائبٍ اليه ، فقد جاء فى الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل فى أرض فلاة دوية مهلكة ، معه راحلته وعليها طعامه وشرابه ، فنام نومة فاستيقظ ، وقد ذهبت راحلته فانفلتت ، فطلبها فلم يجدها ، فقال أرجع مكانى فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فنام فاستيقظ ، فإذا راحلته عنده وعليها زاده وشرابه ، فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا العبد براحلته وزاده "
واذا اجتمعت شروطها فهى مقبولة لا محالة واهم هذه الشروط حل عقدة الاصرار الذى لا حامل عليه سوى الشهوة والغفلة الناشئتين من مرض فى القلب ، وامراض القلوب أشد فتكاً بالانسان من أمراض الأبدان ، لأن صاحبها لا يدرى شيئاً عنها بعكس الثانية ثم أن عواقبها لا تكون فى هذه الدنيا وانما تكون فى الآخرة ، فهى ليست نقدا وانما نسيئة ، وأيضا فان أطباءها
نادرين بعكس كثرة أطباء الأبدان ، لذلك فإن العلاج عزيز الا على من وفقه الله ، ولما كان علاج الامراض بعلاج أسبابها فإننا نظرنا الى مرض الإصرار فوجدنا أن أسبابه تنحصر فى خمسة أسباب وضعناها هنا وذيلناها بالعلاج الممكن :
اولا : العقاب الموعود ليس بنقد ، والطبع يستهين بما لا يوجد فى الحال
العلاج : أن يتفكر المرء فى أن كل ما هو آت قريب وأن البعيد هو ما ليس بآت وأن الموت أقرب الى كل أحد من شراك نعله ، فما يدريه لعله فى آخر أيامه أو آخر أنفاسه وهو لا يدرى ، ثم يتفكر كيف أنه يتجشم عناء السفر الى البلاد البعيدة خشية الفقر فى المستقبل ومن أجل ان يكون ثروة ثم هو يتهاون فى بناء مستقبل أبده ..؟؟
ثانيا : ان اللذات والشهوات قد تأخذ بخناق الواحد منا حتى انه لا يستطيع منها فكاكاً ،
العلاج : ان ينظر كل منا فى نفسه كيف يستمع الى نصيحة طبيبه اذا امره ان يتجنب الملح والدخان والدهون لكى يحافظ على قلبه ان اصيب بضغط الدم او بذبحة فى قلبه ، ثم كيف يتغافل عن اوامر ربه ورسوله التى تحضه على الخير وتنهاه عن الشر
ثالثا : التسويف ، وهى قول الانسان لنفسه ، سوف اتوب غدا ، وهو بناء على ما ليس فى يديه ،
العلاج : تذكر الموت فى كل لحظة والنظر الى اى الاعمال يحب المرء ان يقابل ربه عليها اذ من منا ضمن لنفسه البقاء الى الغد بل الى الساعة التالية ، ومن ظن هذا فهو غاية الجهل
رابعاً : الطمع فى كرم الكريم وعفو العفو سبحانه وتعالى
العلاج : هذا وان كان طمعا فى محله الا ان الذى أوله شرط فإن النور آخره وقد قال صلى الله عليه وسلم : " الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى "
خامساً : ان يكون والعياذ بالله شاكاً فى أمر الآخرة
وعلاجه تصحيح العقيدة .
ويجب على الانسان ان يتوب من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها فلا صغيرة مع اصرار ولا كبيرة مع ندم واستغفار ، فالصغيرة تعظم اذا استصغرها العبد ولم يغتم بها بل فرح بها وتباهى واستهان بستر الله له عند اقترافها فجاهر بها وتعظم أكثر وأكثر ان صدرت من عالم يقتدى به ، فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة .
جعلنا الله ممن يحبهم ، وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
دكتور سمير محمد البهواشى
كاتب وباحث اسلامى
05/01/2005
نشرت بالاهرام يوم 20/1/2005[/align:d9087e18bd]