sakka
12-02-2005, 12:09 AM
من أسرار الدعوة
"حقائق علمية"
إن كل متأمل لأحوال المسلمين في هذا العصر يلاحظ الفجوة الكبيرة الموجودة بين العلم والعمل ، وهي ظاهرة قديمة ولكنها أصبحت شديدة الوضوح والانتشار في هذا الوقت.
وهذا الافتراق لا يلاحظ في مجال الالتزام بأحكام الشرع فقط،إنما يبدو في الاستجابة لجميع الواجبات في مختلف الظروف،فنجدها مثلا في التعليمات الطبية ، وفي الاستجابة للقوانين المختلفة في بلد ما،……………
ولنأخذ أمثلة على هذه الظاهرة :
•من من المسلمين لا يعرف فضل الأعمال التالية؟ :
صلاة الفجر حاضرا(فرض)- الصدقة- الكلمة الطيبة- الابتسامة- بر الوالدين( فرض)- تقديم العون للآخرين-قراءة القرآن- الإتقان في العمل( فرض)..................
معظم المسلمين – إن لم يكن كلهم- لديهم المعلومات الكثيرة حول أمثال هذه العناوين،ولكن ماهي نسبة العاملين الملتزمين؟
• من من المسلمين لا يعرف حرمة أو كراهية الأعمال التالية؟ :
الكذب- الغش- الفاحش من القول- الغضب- إطلاق البصر في المحرمات- الغيبة- النميمة- الرشوة- ............
وكم هي نسبة الملتزمين اجتناب هذه المحرمات ؟
• من من الناس لا يعرف أضرار الأمور التالية:
التدخين- الطعام الدسم- الوجبات السريعة- المشروبات الغازية- المشروبات الكحولية..........
هل نرى إجمالا اجتنابا لهذه المضرات( إلا بعد الوقوع فريسة لمرض خطير؟)
• من من الناس لايعرف فوائد المشي والنوم الباكر والطعام الصحي والابتعاد عن التشاؤم وأصحابه؟...................
الكل يعرف هذه القواعد ويندر من يجهلها
• من من الناس لايعرف أهمية احترام قوانين المرور، نظافة الأماكن العامة،الأدب في التعامل مع الناس ،.احترام الممتلكات العامة والخاصة.........
لا أحد يجهل ذلك.
إذن ماهو السر في أننا لانطبق معظم ما نعرف من فضائل الأعمال، ولا نبتعد عن كل مانعرف من سيئات الطباع والأخلاق والأفعال؟
الأجوبة عن هذا السؤال كثيرة ومتنوعة، ولاشك أن عوامل كثيرة تتدخل لشرح الفروقات بين الأشخاص في الالتزام بتطبيق العلم الذي تعلمناه ولانزال نتعلمه، والمؤمن بقضية ما يعلم أن النجاح في إنجاز أية فكرة أو مشروع يقوم بشكل أساسي على سواعد العاملين وليس على سواع كثيري الكلام والخطباء.
الله عز وجل قرن العلم بالعمل كشرط للفلاح في الدنيا والآخرة ، وطلب عز وعلا تغليف الكل بغلاف الإخلاص .
إذا حاولنا استعراض أسباب عدم الالتزام بالعمل لوجدنا الكثير( الكسل – الهمة الضعيفة- ضعف الإيمان- ضعف الشعور بالمسؤولية - اللامبالاة-ضعف الإرادة- عدم وجود قدوة صالحة- رفاق السوء- ................)
وليس الهدف من هذا المقال تعداد أسباب هذه الظاهرة ومناقشتها، وإنما محاولة لتطبيق بعض الدراسات النفسية العصبية الجديدة على مجال الدعوة إلى الله خاصة، وعلى بقية المجالات عامة.
الدراسات الغربية انطلقت في هذا البحث من فكرة " كيف نصنع المواطن الصالح" ، المواطن الذي يحترم قوانين بلده، والذي يشارك بشكل بناء في الأنشطة المختلفة التي تساهم في تطوير البلد نحو الأفضل.
وقد لاحظ العلماء أن عدم التزام الأغلبية بالقوانين والتعليمات لايعود إلى ضعف المعرفة بالقوانين أوالتوصيات ،إنماإلى نقاط ضعف يجب الكشف عنها.
وإليكم ملخص هذه الأبحاث مع أفكار حول التطبيقات.
أجريت عدة تجارب في هذا المضمار نذكر منها التجربة التالية:
لوحظ في دراسة أمريكية ان نسبة المدخنين في المدارس بعمر 17 سنة هي واحدة عند مجموعتين
- المجموعة الأولى -
تلقت بين عمري 8-17 سنة خمسة وستين درسا في التوعية عن أضرار التدخين.
- المجموعة الثانية -
لم تتلق شيئا.
ويؤكد العلماء أنه ليس المقصود من هذه الدراسة عدم جدوى التوعية ، ولكن دراسة كهذه تلفت النظر إلى وجود سر ما في عدم الالتزام بما نعلم.
تجارب كثيرة في عدة جامعات عالمية درست هذه الظاهرة وتوصلت بعد تحليل للنتائج إلى مجموعة من التوصيات التي يمكنها أن تساعد المربي – إن أخذ بها- على تحسين نسبة التطبيق والالتزام بالتعليمات التي يقدمها للآخرين.
أهم هذه التوصيات :
1. وجود اتصال اجتماعي جيد بين الطرفين :
إن تكوين علاقة اجتماعية- مهما كانت بسيطة- ترفع من نسبة تطبيق التعليمات . لذا يجب على الداعية إنشاء علاقة ود مع الآخرين حتى تزداد نسبة استجابتهم للخيرالذي يقدمه إليهم ، ومن الطبيعي القول إن هذه
التوصية ومابعدها تنطبق على كل مصادر التعليمات( الطبيب – رجل القانون- المعلم .............................)
2. لنعمل على تسهيل تطبيق أمر معين بتيسير الخطوة الأولى في ذلك الاتجاه، ومتى بوشر بالخطوة الأولى سهلت الخطوات التالية.
إذن على الداعية تسهيل الخطوات الأولى في طريق العمل الطيب الذي يدعو إليه( الالتزام بقراءة ولو صفحة من القرآن يوميا- التصدق ولو بليرات قليلة ولكن بشكل منتظم- الحشمة في الملابس في طريقنا إلى الحجاب ......................................)
3. الإيجابية تدعو إلى المزيد من الإيجابية، والسلبية تدعو إلى المزيد من السلبية.
لذا فإن التشجيع على البدء في السير في طريق أيةإيجابية في أي مجال يشجع على الاستمرار في هذا الطريق، لذا نرى غالبا أن النظامي في شأن من شؤون الحياة يكون نظاميا في جميع شؤونه،والذي يكون متسيبا في أمر يكون التسيب شعاره في معظم أموره.
لذا على الداعية التطرق في دعوته إلى جميع أبواب الخير، وليترك للآخرين أن يلجوا الباب الذي يحبونه. والخير والسير في طريقه سيدعو إلى مزيد من الخير.
وقد لوحظ في التجارب المختلفة أن الشخص الذي يطلب منه خدمة في الطريق العام يكون أكثر تجاوبا إذا ما أدى عملا إيجابيا قبل ذلك بقليل ،كأن يكون قد أرشد أحدهم إلى عنوان يبحث عنه.
4.يكون الالتزام بتطبيق المعلومات أكثرإذا ما اتخذ القرار بالالتزام في الجلسة نفسها.
لذا يجب على الداعية أن يحاول الحصول علىوعد بالالتزام في الوقت نفسه الذي يطرح فيه الموضوع المعني. وقد وجد أن نسبة العاملين بالتعليمات ترتفع إذا تم تأكيد الالتزام كتابيا( كأن توزع استمارات يكتب فيها الحضور رأيهم في الموضوع ، وأسباب تطبيق او عدم تطبيق هذه التعليمات) ويمكن بدل الاستمارات توزيع دفاتر صغيرة يرسم عليها جداول يكتب فيها صاحب العلاقة الخطوات التي يتخذها في طريق التزامه بالموضوع المطلوب.
وكذلك وجد أن نسبة التطبيق ترتفع إذا اتخذ القرار بشكل جماعي،حيث أن وجود الجماعة يزيد نسبة الحماس والرغبة في تطبيق التعليمات.
وبذلك أكون قد عرضت نتائج الأبحاث التي قرأت عنها في المصادر الطبية النفسية العصبية، وقد حاولت قدر استطاعتي إ سقاط ماتعلمته من هذه المقالات على مجالات الدعوة ، وأرجو ان أكون قد وفقت في ذلك .
والله من وراء القصد
[align=left:024cdccf7f] د. سامر سقاأميني[/align:024cdccf7f]
أهم مرجع للدراسة الطبية:مجلةcerveau and psycho
العدد 7- عام 2004
"حقائق علمية"
إن كل متأمل لأحوال المسلمين في هذا العصر يلاحظ الفجوة الكبيرة الموجودة بين العلم والعمل ، وهي ظاهرة قديمة ولكنها أصبحت شديدة الوضوح والانتشار في هذا الوقت.
وهذا الافتراق لا يلاحظ في مجال الالتزام بأحكام الشرع فقط،إنما يبدو في الاستجابة لجميع الواجبات في مختلف الظروف،فنجدها مثلا في التعليمات الطبية ، وفي الاستجابة للقوانين المختلفة في بلد ما،……………
ولنأخذ أمثلة على هذه الظاهرة :
•من من المسلمين لا يعرف فضل الأعمال التالية؟ :
صلاة الفجر حاضرا(فرض)- الصدقة- الكلمة الطيبة- الابتسامة- بر الوالدين( فرض)- تقديم العون للآخرين-قراءة القرآن- الإتقان في العمل( فرض)..................
معظم المسلمين – إن لم يكن كلهم- لديهم المعلومات الكثيرة حول أمثال هذه العناوين،ولكن ماهي نسبة العاملين الملتزمين؟
• من من المسلمين لا يعرف حرمة أو كراهية الأعمال التالية؟ :
الكذب- الغش- الفاحش من القول- الغضب- إطلاق البصر في المحرمات- الغيبة- النميمة- الرشوة- ............
وكم هي نسبة الملتزمين اجتناب هذه المحرمات ؟
• من من الناس لا يعرف أضرار الأمور التالية:
التدخين- الطعام الدسم- الوجبات السريعة- المشروبات الغازية- المشروبات الكحولية..........
هل نرى إجمالا اجتنابا لهذه المضرات( إلا بعد الوقوع فريسة لمرض خطير؟)
• من من الناس لايعرف فوائد المشي والنوم الباكر والطعام الصحي والابتعاد عن التشاؤم وأصحابه؟...................
الكل يعرف هذه القواعد ويندر من يجهلها
• من من الناس لايعرف أهمية احترام قوانين المرور، نظافة الأماكن العامة،الأدب في التعامل مع الناس ،.احترام الممتلكات العامة والخاصة.........
لا أحد يجهل ذلك.
إذن ماهو السر في أننا لانطبق معظم ما نعرف من فضائل الأعمال، ولا نبتعد عن كل مانعرف من سيئات الطباع والأخلاق والأفعال؟
الأجوبة عن هذا السؤال كثيرة ومتنوعة، ولاشك أن عوامل كثيرة تتدخل لشرح الفروقات بين الأشخاص في الالتزام بتطبيق العلم الذي تعلمناه ولانزال نتعلمه، والمؤمن بقضية ما يعلم أن النجاح في إنجاز أية فكرة أو مشروع يقوم بشكل أساسي على سواعد العاملين وليس على سواع كثيري الكلام والخطباء.
الله عز وجل قرن العلم بالعمل كشرط للفلاح في الدنيا والآخرة ، وطلب عز وعلا تغليف الكل بغلاف الإخلاص .
إذا حاولنا استعراض أسباب عدم الالتزام بالعمل لوجدنا الكثير( الكسل – الهمة الضعيفة- ضعف الإيمان- ضعف الشعور بالمسؤولية - اللامبالاة-ضعف الإرادة- عدم وجود قدوة صالحة- رفاق السوء- ................)
وليس الهدف من هذا المقال تعداد أسباب هذه الظاهرة ومناقشتها، وإنما محاولة لتطبيق بعض الدراسات النفسية العصبية الجديدة على مجال الدعوة إلى الله خاصة، وعلى بقية المجالات عامة.
الدراسات الغربية انطلقت في هذا البحث من فكرة " كيف نصنع المواطن الصالح" ، المواطن الذي يحترم قوانين بلده، والذي يشارك بشكل بناء في الأنشطة المختلفة التي تساهم في تطوير البلد نحو الأفضل.
وقد لاحظ العلماء أن عدم التزام الأغلبية بالقوانين والتعليمات لايعود إلى ضعف المعرفة بالقوانين أوالتوصيات ،إنماإلى نقاط ضعف يجب الكشف عنها.
وإليكم ملخص هذه الأبحاث مع أفكار حول التطبيقات.
أجريت عدة تجارب في هذا المضمار نذكر منها التجربة التالية:
لوحظ في دراسة أمريكية ان نسبة المدخنين في المدارس بعمر 17 سنة هي واحدة عند مجموعتين
- المجموعة الأولى -
تلقت بين عمري 8-17 سنة خمسة وستين درسا في التوعية عن أضرار التدخين.
- المجموعة الثانية -
لم تتلق شيئا.
ويؤكد العلماء أنه ليس المقصود من هذه الدراسة عدم جدوى التوعية ، ولكن دراسة كهذه تلفت النظر إلى وجود سر ما في عدم الالتزام بما نعلم.
تجارب كثيرة في عدة جامعات عالمية درست هذه الظاهرة وتوصلت بعد تحليل للنتائج إلى مجموعة من التوصيات التي يمكنها أن تساعد المربي – إن أخذ بها- على تحسين نسبة التطبيق والالتزام بالتعليمات التي يقدمها للآخرين.
أهم هذه التوصيات :
1. وجود اتصال اجتماعي جيد بين الطرفين :
إن تكوين علاقة اجتماعية- مهما كانت بسيطة- ترفع من نسبة تطبيق التعليمات . لذا يجب على الداعية إنشاء علاقة ود مع الآخرين حتى تزداد نسبة استجابتهم للخيرالذي يقدمه إليهم ، ومن الطبيعي القول إن هذه
التوصية ومابعدها تنطبق على كل مصادر التعليمات( الطبيب – رجل القانون- المعلم .............................)
2. لنعمل على تسهيل تطبيق أمر معين بتيسير الخطوة الأولى في ذلك الاتجاه، ومتى بوشر بالخطوة الأولى سهلت الخطوات التالية.
إذن على الداعية تسهيل الخطوات الأولى في طريق العمل الطيب الذي يدعو إليه( الالتزام بقراءة ولو صفحة من القرآن يوميا- التصدق ولو بليرات قليلة ولكن بشكل منتظم- الحشمة في الملابس في طريقنا إلى الحجاب ......................................)
3. الإيجابية تدعو إلى المزيد من الإيجابية، والسلبية تدعو إلى المزيد من السلبية.
لذا فإن التشجيع على البدء في السير في طريق أيةإيجابية في أي مجال يشجع على الاستمرار في هذا الطريق، لذا نرى غالبا أن النظامي في شأن من شؤون الحياة يكون نظاميا في جميع شؤونه،والذي يكون متسيبا في أمر يكون التسيب شعاره في معظم أموره.
لذا على الداعية التطرق في دعوته إلى جميع أبواب الخير، وليترك للآخرين أن يلجوا الباب الذي يحبونه. والخير والسير في طريقه سيدعو إلى مزيد من الخير.
وقد لوحظ في التجارب المختلفة أن الشخص الذي يطلب منه خدمة في الطريق العام يكون أكثر تجاوبا إذا ما أدى عملا إيجابيا قبل ذلك بقليل ،كأن يكون قد أرشد أحدهم إلى عنوان يبحث عنه.
4.يكون الالتزام بتطبيق المعلومات أكثرإذا ما اتخذ القرار بالالتزام في الجلسة نفسها.
لذا يجب على الداعية أن يحاول الحصول علىوعد بالالتزام في الوقت نفسه الذي يطرح فيه الموضوع المعني. وقد وجد أن نسبة العاملين بالتعليمات ترتفع إذا تم تأكيد الالتزام كتابيا( كأن توزع استمارات يكتب فيها الحضور رأيهم في الموضوع ، وأسباب تطبيق او عدم تطبيق هذه التعليمات) ويمكن بدل الاستمارات توزيع دفاتر صغيرة يرسم عليها جداول يكتب فيها صاحب العلاقة الخطوات التي يتخذها في طريق التزامه بالموضوع المطلوب.
وكذلك وجد أن نسبة التطبيق ترتفع إذا اتخذ القرار بشكل جماعي،حيث أن وجود الجماعة يزيد نسبة الحماس والرغبة في تطبيق التعليمات.
وبذلك أكون قد عرضت نتائج الأبحاث التي قرأت عنها في المصادر الطبية النفسية العصبية، وقد حاولت قدر استطاعتي إ سقاط ماتعلمته من هذه المقالات على مجالات الدعوة ، وأرجو ان أكون قد وفقت في ذلك .
والله من وراء القصد
[align=left:024cdccf7f] د. سامر سقاأميني[/align:024cdccf7f]
أهم مرجع للدراسة الطبية:مجلةcerveau and psycho
العدد 7- عام 2004