محمد الدريهم
09-02-2005, 12:21 PM
ان هذه الروح التي بها حراك قوانا قد خلقت وهيئت لأمر عظيم ونفيس لو عقلت.. فهو محلها وموطنها وأنسها لو علمت.. وانقطاعها عن ادراك هذا المحل وهذا السكن بانغماسها في أعماق البدن واشتغالها عنه بلذات عابرة هو موتها ونهايتها وعطبها..
ولو أن الروح تفيق وتسلم من سكر الشهوات الذي يزخرف ويزين لها القبيح ويقرب لها البعيد ويجمل في نظرها السيئ لعلمت علم اليقين مدى غربتها عن هذا المنزل الذي نزلت فيه.. وانه لا منزل يناسبها كنزل الطاعة والانابة والدين .. وتدرك مدى الألم الذي كانت تقبع فيه والغربة التي كانت تكتوي بنيرانها لكن سكر الشهوات أعماها والهاها.. حتى أفاقت من هذا السكر.. وحينها تتعاظم الحسرات بعد الفوات.. ووالله لو تنقلت الروح في المواطن كلها.. وذاقت من اللذات ما لا يحصيه عقل لما كان لها الاستقرار في النهاية الا في موطنها ومحلها الذي خلقت له.. فكما ان الروح تألف موطنها الذي قضت فيه أيامها وتظل ابدا تحن اليه رغم كثرة مواطن السكن وتنوعها .. فكيف حال الوطن الذي هو سعادتها في الدارين.. وكيف حال حنينها الى البلد الذي هو جنتها وبستانها وهو موطن العلم بالله وبلاد الايمان ومنزل التوحيد..
فالمؤمن روحه معلقة بدار الجنان.. وروحه الآن تسير في دار العناء والهموم.. لكنه يبصر منزله هناك.. ويظل يعلق رجاءه بربه ان يعانق موطنه يوما.. كاشتياق المحب لحبيبه.. فليست له راحة ولا سكون الا بما يذكره بموطنه الحقيقي.. فكيف يلام على حبه وحنينه؟
فحي على جنات عدن فانها.. منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى.. نعود الى أوطاننا ونسلم
والعدو الذي لا يريد نجاتنا ويريد أسرنا وحرماننا من لقيا الأحباب والأنس بدار المقام.. هي شهوات النفس وشبهات الفكر.. التي هي من معسكر ابليس.. لكن روح المؤمن وقلبه يظلان في مجاهدة مع عدوها حتى تصل الروح الى دار النعيم الحق..
محمد الدريهم
ولو أن الروح تفيق وتسلم من سكر الشهوات الذي يزخرف ويزين لها القبيح ويقرب لها البعيد ويجمل في نظرها السيئ لعلمت علم اليقين مدى غربتها عن هذا المنزل الذي نزلت فيه.. وانه لا منزل يناسبها كنزل الطاعة والانابة والدين .. وتدرك مدى الألم الذي كانت تقبع فيه والغربة التي كانت تكتوي بنيرانها لكن سكر الشهوات أعماها والهاها.. حتى أفاقت من هذا السكر.. وحينها تتعاظم الحسرات بعد الفوات.. ووالله لو تنقلت الروح في المواطن كلها.. وذاقت من اللذات ما لا يحصيه عقل لما كان لها الاستقرار في النهاية الا في موطنها ومحلها الذي خلقت له.. فكما ان الروح تألف موطنها الذي قضت فيه أيامها وتظل ابدا تحن اليه رغم كثرة مواطن السكن وتنوعها .. فكيف حال الوطن الذي هو سعادتها في الدارين.. وكيف حال حنينها الى البلد الذي هو جنتها وبستانها وهو موطن العلم بالله وبلاد الايمان ومنزل التوحيد..
فالمؤمن روحه معلقة بدار الجنان.. وروحه الآن تسير في دار العناء والهموم.. لكنه يبصر منزله هناك.. ويظل يعلق رجاءه بربه ان يعانق موطنه يوما.. كاشتياق المحب لحبيبه.. فليست له راحة ولا سكون الا بما يذكره بموطنه الحقيقي.. فكيف يلام على حبه وحنينه؟
فحي على جنات عدن فانها.. منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى.. نعود الى أوطاننا ونسلم
والعدو الذي لا يريد نجاتنا ويريد أسرنا وحرماننا من لقيا الأحباب والأنس بدار المقام.. هي شهوات النفس وشبهات الفكر.. التي هي من معسكر ابليس.. لكن روح المؤمن وقلبه يظلان في مجاهدة مع عدوها حتى تصل الروح الى دار النعيم الحق..
محمد الدريهم