marolin99
07-02-2005, 12:46 AM
[color=green][font=Arial][size=24][b][align=center]
http://www.almorattal.net/images/basmla.gif
دروس الفجر : الثلاثاء 12 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : الذكر ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الإخوة الكرام ، المؤمن ذاكر لله عز وجل ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى )) .
(سنن الترمذي)
الذكر في القرآن الكريم على عشرة أوجه :
الوجه الأول : أن الله أمر به مطلقاً :
(سورة الأحزاب)
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image001.gif
الأمر ينصب لا على الذكر ، بل على كثرة الذكر ، ذلك لأن المنافقين يذكرون الله ، لكنهم يذكرونه ذكراً قليلاً .
(سورة النساء)
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image002.gif
الأمر به مطلقاً .
يقول الإمام الحسن البصري : " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وفي قراءة القرآن ، فإن وجدتم وَجدتم ، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق " ، إن لم تجد حلاوة في الذكر ، ولا في تلاوة القرآن ، ولا في الصلاة فاعلم أن الباب مغلق ، بالذكر يصرع العبد الشيطان ، كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان .
الوجه الثاني في الذكر : أن الله سبحانه وتعالى نهى عن ضده ، قال تعالى :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a.html
(سورة الأعراف)
هناك ذاكر ، وهناك غافل ، نقيض الذكر الغفلة ، بل إن الله سبحانه وتعالى علق الفلاح والنجاح والتفوق في الذكر ، قال تعالى :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image004.gif
(سورة الأنفال)
مطلق النجاح ، الإنسان يأتي إلى الدنيا ويغادرها ، نجاح مطلق في أن يذكر الله عز وجل ، والعذاب المقيم الدائم للغافلين عن الله عز وجل .
الوجه الثالث : أن الله سبحانه وتعالى أثنى على أهل الذكر قال : أهل ذكري أهل مودتي .
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image005.gif
(سورة الأحزاب)
الآن الوجه الرابع : الإخبار عن أن الذكر أكبر شيء في العبادات !
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image006.gif
(سورة العنكبوت)
أكبر شيء في الصلاة أن تذكره ، الدليل :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image007.gif
(سورة طه)
أيها الإخوة :
الوجه الخامس : أن الله سبحانه وتعالى قرن الذكر مع كل العبادات كيف ؟
الصلاة :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image007.gif
الصيام :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image008.gif
(سورة البقرة)
الحج :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image009.gif
(سورة البقرة)
ختم به صلاة الجمعة :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image010.gif
(سورة الجمعة)
أما التفكر فقد قال الله عز وجل :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image011.gif
(سورة آل عمران)
فالذاكر هو الذي ينتفع من الذكر .
أيها الأخوة :
الوجه السادس : الذاكرون هم أهل السبق ، كما روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ ، فَقَالَ : سِيرُوا ، هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ )) .
(صحيح مسلم)
السبق في الذكر .
وفي حديث آخر ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ )) .
(صحيح مسلم)
الوجه السادس : ويكفي في شرف الذكر أن الله سبحانه وتعالى يباهي ملائكته بأهله ، كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، قَالَ : آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : (( مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ )) .
(صحيح مسلم)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ ، قَالَ : (( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )) .
(سنن الترمذي)
طبعاً الذكر واسع جداً ، إن دعوت الله فأنت ذاكر ، إن قرأت القرآن فأنت ذاكر ، إن قرأت حديث رسول الله فأنت ذاكر ، إن استغفرت فأنت ذاكر ، إن ابتهلت فأنت ذاكر ، إن سبحت فأنت ذاكر ، إن كبرت فأنت ذاكر ، إن هللت أو حمدت أو قرأت كتاباً في العلم كي تزداد معرفة بالله ، إن فتحت كتاب فقه ، وتتبعت به قضية تعينك على طاعة الله فأنت ذاكر ..... أي نشاط على الإطلاق إذا كان يتصل بالله عز وجل بشكل أو بآخر فهذا ذكر ، بل الحقيقة الكبرى في الكون أن الله موجود ، وواحد ، وكامل .
الوجه السابع : القرب من الله ، فكل شيء يقربك من الله فهو من الذكر ، وكل شيء يبعدك عنه فهو من الغفلة ، أنت بين حالين ، حال الذكر والقرب ، وحال الغفلة والبعد .
الوجه الثامن : لا يوجد عبادة تدور مع الإنسان في كل أوقاته إلا الذكر ، إذا أويت إلى الفراش وقلت : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ )) .
(سنن الترمذي عن البراء بن عازب)
فأنت ذاكر .
إذا استيقظت وقلتَ : (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي ، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ )) .
(سنن الترمذي عن أبي هريرة)
فأنت ذاكر .
إذا صليت فأنت ذاكر ، أية عبادة شعائرية ، وأية عبادة ذكرية أو مالية ، أي عبادة تقربك من الله فأنت ذاكر ، فلذلك الذكر يدور مع الإنسان في كل أحواله وحركاته وسكناته .
وفي المسند وغيره من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حِلَقُ الذِّكْرِ )) .
(سنن الترمذي)
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ، عَذْبَةُ الْمَاءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ )) .
(سنن الترمذي)
الوجه التاسع : الذكر حياة ، والغفلة موت : عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ ، وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ )) .
(صحيح البخاري)
الذاكر حي الغافل ميت .
الآن نوع الذكر :
الوجه العاشر : ذكر الله لك في الملإ الأعلى : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) .
(صحيح البخاري)
الله عز وجل شاكر ، أنت في مجلس من الممكن أن تتحدث عن نفسك ، وبطولاتك ، ودخلك ، وإنفاقك ، وأولادك المتفوقين ، وزوجتك الوفية ، معظم الناس همهم تسليط الأضواء على أشخاصهم ، لكنك في هذا المجلس أردت أن تثني على الله ، وتعرف الناس بالله ، وتبين عظمة الله ورحمته وقدرته ، الآن مكافأة لك تُذكَر في جمع أرقى من هؤلاء بمستوى أعلى ، تذكر فيه بخير ، أنت ذكرته ، وهو يذكرك في مستوى أرقى .
(( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ )) .
والحقيقة أن أنواع الذكر ثلاثة : ثناء ، ودعاء ، ورعاية ، فالثناء سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
والدعاء : ربنا ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا ، وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
الرعاية : أن تسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظك ، ويلهمك الصواب ، ويوفقك إلى الخير ، ويؤيدك بنصره ، ويرعاك في حياتك الدنيا .
أيها الإخوة ، كلما أكثرت من ذكر الله قربك إليك : أهل ذكري أهل مودتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو ، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها .
والحمد لله رب العالمين
http://www.almorattal.net/images/basmla.gif
دروس الفجر : الثلاثاء 12 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : الذكر ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الإخوة الكرام ، المؤمن ذاكر لله عز وجل ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى )) .
(سنن الترمذي)
الذكر في القرآن الكريم على عشرة أوجه :
الوجه الأول : أن الله أمر به مطلقاً :
(سورة الأحزاب)
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image001.gif
الأمر ينصب لا على الذكر ، بل على كثرة الذكر ، ذلك لأن المنافقين يذكرون الله ، لكنهم يذكرونه ذكراً قليلاً .
(سورة النساء)
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image002.gif
الأمر به مطلقاً .
يقول الإمام الحسن البصري : " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وفي قراءة القرآن ، فإن وجدتم وَجدتم ، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق " ، إن لم تجد حلاوة في الذكر ، ولا في تلاوة القرآن ، ولا في الصلاة فاعلم أن الباب مغلق ، بالذكر يصرع العبد الشيطان ، كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان .
الوجه الثاني في الذكر : أن الله سبحانه وتعالى نهى عن ضده ، قال تعالى :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a.html
(سورة الأعراف)
هناك ذاكر ، وهناك غافل ، نقيض الذكر الغفلة ، بل إن الله سبحانه وتعالى علق الفلاح والنجاح والتفوق في الذكر ، قال تعالى :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image004.gif
(سورة الأنفال)
مطلق النجاح ، الإنسان يأتي إلى الدنيا ويغادرها ، نجاح مطلق في أن يذكر الله عز وجل ، والعذاب المقيم الدائم للغافلين عن الله عز وجل .
الوجه الثالث : أن الله سبحانه وتعالى أثنى على أهل الذكر قال : أهل ذكري أهل مودتي .
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image005.gif
(سورة الأحزاب)
الآن الوجه الرابع : الإخبار عن أن الذكر أكبر شيء في العبادات !
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image006.gif
(سورة العنكبوت)
أكبر شيء في الصلاة أن تذكره ، الدليل :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image007.gif
(سورة طه)
أيها الإخوة :
الوجه الخامس : أن الله سبحانه وتعالى قرن الذكر مع كل العبادات كيف ؟
الصلاة :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image007.gif
الصيام :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image008.gif
(سورة البقرة)
الحج :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image009.gif
(سورة البقرة)
ختم به صلاة الجمعة :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image010.gif
(سورة الجمعة)
أما التفكر فقد قال الله عز وجل :
http://www.nabulsi2.com/text/03quran/2j-ram04/ram4-012a/image011.gif
(سورة آل عمران)
فالذاكر هو الذي ينتفع من الذكر .
أيها الأخوة :
الوجه السادس : الذاكرون هم أهل السبق ، كما روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ ، فَقَالَ : سِيرُوا ، هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ )) .
(صحيح مسلم)
السبق في الذكر .
وفي حديث آخر ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ )) .
(صحيح مسلم)
الوجه السادس : ويكفي في شرف الذكر أن الله سبحانه وتعالى يباهي ملائكته بأهله ، كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، قَالَ : آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : (( مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ )) .
(صحيح مسلم)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ ، قَالَ : (( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )) .
(سنن الترمذي)
طبعاً الذكر واسع جداً ، إن دعوت الله فأنت ذاكر ، إن قرأت القرآن فأنت ذاكر ، إن قرأت حديث رسول الله فأنت ذاكر ، إن استغفرت فأنت ذاكر ، إن ابتهلت فأنت ذاكر ، إن سبحت فأنت ذاكر ، إن كبرت فأنت ذاكر ، إن هللت أو حمدت أو قرأت كتاباً في العلم كي تزداد معرفة بالله ، إن فتحت كتاب فقه ، وتتبعت به قضية تعينك على طاعة الله فأنت ذاكر ..... أي نشاط على الإطلاق إذا كان يتصل بالله عز وجل بشكل أو بآخر فهذا ذكر ، بل الحقيقة الكبرى في الكون أن الله موجود ، وواحد ، وكامل .
الوجه السابع : القرب من الله ، فكل شيء يقربك من الله فهو من الذكر ، وكل شيء يبعدك عنه فهو من الغفلة ، أنت بين حالين ، حال الذكر والقرب ، وحال الغفلة والبعد .
الوجه الثامن : لا يوجد عبادة تدور مع الإنسان في كل أوقاته إلا الذكر ، إذا أويت إلى الفراش وقلت : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ )) .
(سنن الترمذي عن البراء بن عازب)
فأنت ذاكر .
إذا استيقظت وقلتَ : (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي ، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ )) .
(سنن الترمذي عن أبي هريرة)
فأنت ذاكر .
إذا صليت فأنت ذاكر ، أية عبادة شعائرية ، وأية عبادة ذكرية أو مالية ، أي عبادة تقربك من الله فأنت ذاكر ، فلذلك الذكر يدور مع الإنسان في كل أحواله وحركاته وسكناته .
وفي المسند وغيره من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حِلَقُ الذِّكْرِ )) .
(سنن الترمذي)
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ، عَذْبَةُ الْمَاءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ )) .
(سنن الترمذي)
الوجه التاسع : الذكر حياة ، والغفلة موت : عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ ، وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ )) .
(صحيح البخاري)
الذاكر حي الغافل ميت .
الآن نوع الذكر :
الوجه العاشر : ذكر الله لك في الملإ الأعلى : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) .
(صحيح البخاري)
الله عز وجل شاكر ، أنت في مجلس من الممكن أن تتحدث عن نفسك ، وبطولاتك ، ودخلك ، وإنفاقك ، وأولادك المتفوقين ، وزوجتك الوفية ، معظم الناس همهم تسليط الأضواء على أشخاصهم ، لكنك في هذا المجلس أردت أن تثني على الله ، وتعرف الناس بالله ، وتبين عظمة الله ورحمته وقدرته ، الآن مكافأة لك تُذكَر في جمع أرقى من هؤلاء بمستوى أعلى ، تذكر فيه بخير ، أنت ذكرته ، وهو يذكرك في مستوى أرقى .
(( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ )) .
والحقيقة أن أنواع الذكر ثلاثة : ثناء ، ودعاء ، ورعاية ، فالثناء سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
والدعاء : ربنا ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا ، وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
الرعاية : أن تسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظك ، ويلهمك الصواب ، ويوفقك إلى الخير ، ويؤيدك بنصره ، ويرعاك في حياتك الدنيا .
أيها الإخوة ، كلما أكثرت من ذكر الله قربك إليك : أهل ذكري أهل مودتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو ، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها .
والحمد لله رب العالمين