marolin99
07-02-2005, 12:38 AM
http://www.almorattal.net/images/basmla.gif
خمسون سبباً لتخلص من الهوى (( هوى النفس ))
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ....
يقول الإمام الحافظ شمس الدين ابن القيم الجوزية رحمه الله : الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه . وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح , فالهوى مستحث له لما يريده , كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذيه , فلا ينبغي ذم الهوى مطلقاً ولا مدحه مطلقاً , كما أن الغضب لا يُذم مطلقاً ولا يحمد مطلقاً , ولما كان الغالب من مطيع هواه وشهوته وغضبه أنه لا يقف فيه على حد المنتفع به أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لعموم غلبة الضرر , لأنه يندر من يقصد العدل في ذلك ويقف عنده , كما أنه يندر في الأمزجة المزاج المعتدل من كل وجه , بل لا بد من غلبة أحد الأخلاط والكيفيات عليه , فحرص الناصح على تعديل قوى الشهوة والغضب من كل وجه , وهذا أمر يتعذر وجوده إلا في حق أفراد من العالم , فلذلك لم يذكر الله تعالى الهوى في كتابه إلا ذمه , وكذلك في السنة لم يجيء إلا مذموماً إلا ما جاء منه مقيداً كقوله عليه الصلاة والسلام (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) وقد قيل الهوى كمين لا يؤمن .
وقال الشعبي (( وسمي هوى لأنه يهوي بصاحبه , ومطلقه يدعو إلى اللذة الحاضرة من غير فكر في العاقبة , ويحث على نيل الشهوات عاجلاً وإن كانت سبباً لأعظم الآلام عاجلاً وآجلاً , فللدنيا عاقبة قبل عاقبة الآخرة , والهوى يُعمي صاحبه من ملاحظتها , والمروءة والدين والعقل ينهى عن لذة تعقب ألماً , وشهوة تورث ندماً , فكل منها يقول للنفس إذا أرادت ذلك : لا تفعلي , والطاعة لمن غلب , ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى وإن أداه إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده , ومن لا دين له يؤثر ما يهواه وإن أداه إلى هلاكه في الآخرة لضعف ناهي الدين , ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه وإن ثلم مروءته أو عدمها لضعف ناهي المروءة , فإين هذا من قول الشافعي رحمه الله تعالى : لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته )) .
ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم وكان كل وقت تحدث عليه حوادث جعل في حاكمان :
حاكم العقل ,, وحاكم الدين ,, وأمر أن يرفع حوادث الهوى دائماً إلى هذين الحاكمين وأن ينقاد لحكمهما , وينبغي أن يتمر على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه .
فإن قيل : فكيف يتخلص من هذا من قد وقع فيه ؟ قيل : يمكنه التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور (( وهي أسباب التخلص من الهوى )) :
الأول : عزيمة حر يغار لنفسه وعليها .
الثاني : جرعة صبر يُصبر نفسه على مرارتها تلك الساعة .
الثالث : قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة , والشجاعة كلها صبر ساعة , وخير عيش أدركه العبد بصبره .
الرابع : ملاحظة حسن موقع العاقبة والشفاء بتلك الجرعة .
الخامس : ملاحظة الألم الزائد على لذة طاعة هواه .
السادس : إبقاؤه على منزلته عند الله تعالى وفي قلوب عباده , وهو خير وأنفع له من لذة موافقة الهوى .
السابع : إيثاره لذة العفة وعزتها وحلاوتها على لذة المعصية .
الثامن : فرحه بغلبة عدوه ورده خاسئاً بغيظه وغمه وهمه حيث لم ينل من أمنيته , والله تعالى يحب من عبده أن يراغم عدوه ويغيظه كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (( ولا يطؤن موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح )) وقال (( ليغيظ بهم الكفار )) وقال تعالى (( ومن يُهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعه )) أي مكاناً يراغم فيه أعداء الله . وعلامة المحبة الصادقة مغايظة أعداء المحبوب ومراغمتهم .
منقووول
خمسون سبباً لتخلص من الهوى (( هوى النفس ))
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ....
يقول الإمام الحافظ شمس الدين ابن القيم الجوزية رحمه الله : الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه . وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح , فالهوى مستحث له لما يريده , كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذيه , فلا ينبغي ذم الهوى مطلقاً ولا مدحه مطلقاً , كما أن الغضب لا يُذم مطلقاً ولا يحمد مطلقاً , ولما كان الغالب من مطيع هواه وشهوته وغضبه أنه لا يقف فيه على حد المنتفع به أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لعموم غلبة الضرر , لأنه يندر من يقصد العدل في ذلك ويقف عنده , كما أنه يندر في الأمزجة المزاج المعتدل من كل وجه , بل لا بد من غلبة أحد الأخلاط والكيفيات عليه , فحرص الناصح على تعديل قوى الشهوة والغضب من كل وجه , وهذا أمر يتعذر وجوده إلا في حق أفراد من العالم , فلذلك لم يذكر الله تعالى الهوى في كتابه إلا ذمه , وكذلك في السنة لم يجيء إلا مذموماً إلا ما جاء منه مقيداً كقوله عليه الصلاة والسلام (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) وقد قيل الهوى كمين لا يؤمن .
وقال الشعبي (( وسمي هوى لأنه يهوي بصاحبه , ومطلقه يدعو إلى اللذة الحاضرة من غير فكر في العاقبة , ويحث على نيل الشهوات عاجلاً وإن كانت سبباً لأعظم الآلام عاجلاً وآجلاً , فللدنيا عاقبة قبل عاقبة الآخرة , والهوى يُعمي صاحبه من ملاحظتها , والمروءة والدين والعقل ينهى عن لذة تعقب ألماً , وشهوة تورث ندماً , فكل منها يقول للنفس إذا أرادت ذلك : لا تفعلي , والطاعة لمن غلب , ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى وإن أداه إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده , ومن لا دين له يؤثر ما يهواه وإن أداه إلى هلاكه في الآخرة لضعف ناهي الدين , ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه وإن ثلم مروءته أو عدمها لضعف ناهي المروءة , فإين هذا من قول الشافعي رحمه الله تعالى : لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته )) .
ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم وكان كل وقت تحدث عليه حوادث جعل في حاكمان :
حاكم العقل ,, وحاكم الدين ,, وأمر أن يرفع حوادث الهوى دائماً إلى هذين الحاكمين وأن ينقاد لحكمهما , وينبغي أن يتمر على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه .
فإن قيل : فكيف يتخلص من هذا من قد وقع فيه ؟ قيل : يمكنه التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور (( وهي أسباب التخلص من الهوى )) :
الأول : عزيمة حر يغار لنفسه وعليها .
الثاني : جرعة صبر يُصبر نفسه على مرارتها تلك الساعة .
الثالث : قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة , والشجاعة كلها صبر ساعة , وخير عيش أدركه العبد بصبره .
الرابع : ملاحظة حسن موقع العاقبة والشفاء بتلك الجرعة .
الخامس : ملاحظة الألم الزائد على لذة طاعة هواه .
السادس : إبقاؤه على منزلته عند الله تعالى وفي قلوب عباده , وهو خير وأنفع له من لذة موافقة الهوى .
السابع : إيثاره لذة العفة وعزتها وحلاوتها على لذة المعصية .
الثامن : فرحه بغلبة عدوه ورده خاسئاً بغيظه وغمه وهمه حيث لم ينل من أمنيته , والله تعالى يحب من عبده أن يراغم عدوه ويغيظه كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (( ولا يطؤن موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح )) وقال (( ليغيظ بهم الكفار )) وقال تعالى (( ومن يُهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعه )) أي مكاناً يراغم فيه أعداء الله . وعلامة المحبة الصادقة مغايظة أعداء المحبوب ومراغمتهم .
منقووول