عرض الإصدار الكامل : الأصوات الشاذة توقف «الثـ...أ.ثـ..أ...ة»!!


marolin99
06-02-2005, 09:44 PM
http://www.almorattal.net/images/basmla.gif




الأصوات الشاذة توقف «الثـ...أ.ثـ..أ...ة»!!


عبدالمنعم السلمون ـ مصر

تمثل الثأثأة أو التلعثم في الكلام مشكلة للطفل الذي يعانيها وكذلك بالنسبة لوالديه، حيث تسبب له الحرج أمام زملائه ومدرسيه، نظرًا لما يمكن أن يتعرض له من سخرية واستهزاء من جانب بعض أقرانه.
وقد حظيت هذه المشكلة باهتمام الخبراء وعلماء النفس، الذين ما زالوا يبذلون جهودًا كبيرة لعلاجها. وتتفاوت نسبة المصابين بالتلعثم من دولة إلى أخرى، حيث تصل هذه النسبة إلى 1% بالولايات المتحدة، بينما تبلغ 9% في بعض مناطق إفريقيا. وتتساوى النسبة بين الأولاد والبنات، في حين أن عدد الرجال الذين يعانون الثأثأة يبلغ أربعة أضعاف النساء.. ويعد ونستون تشرشل من أشهر الشخصيات التي كانت تعاني الثأثأة! ومن المفارقات أن جوي كالينوفسكي Joe Klinavsky أستاذ علوم الاتصال وعلاج عيوب النطق بجامعة إيست كارلوينا بولاية نورث كارولينا كان يعاني الثأثأة والتلعثم في طفولته!!


ذات يوم عاد الشاب كالينوفسكي إلى المنزل بعد حضوره جلسة لعلاج الثأثأة.. وتوجه إلى أمه قائلاً: «انظري يا أماه، لم أعد أتلعثم». لم ينطق كالينوفسكي الجملة بشكل طبيعي أو بالسرعة التي ينطقها بها الشخص العادي، وإنما قام بمط وإطالة كل مقطع منها ليستغرق نطقها 14 ثانية. ولعلاج الثأثأة التي كان يعانيها فقد تم تدريبه على التمهل في نطق الكلمات ليستغرق المقطع الواحد ثانية واحدة: «أُ نْ ـ ظُ ـ ر» (ثلاث ثوان). الشخص الوحيد الذي سعد بذلك كثيرًا كانت أمه، أما الآخرون فقد ظنوا أن جوي قد أصيب بنوع من العتة أو الجنون!!


تحدث بسرعة البرق

ومعظم الخبراء في وقتنا الحالي يعتقدون أن الثأثأة تنشأ عن الإصابة باضطراب عصبي. وإذا عدنا 20 عامًا إلى الوراء، نجد أن المتخصصين في علاج عيوب النطق كانوا يعتقدون أن هذه العيوب ترجع إلى المعاناة من مشكلات نفسية، ربما نشأت عن صرامة الوالدين وسعيهما لكي يؤدي الطفل كل شيء بإتقان تام، أو بسبب التعرض لصدمة نفسية في مرحلة الطفولة.

ومن خلال الدراسات التي أجراها كالينوفسكي، تمكن هو وآخرون من التوصل إلى وسائل أفضل لعلاج الثأثأة، واستطاعوا تحسين كفاءة الذين يعانون هذه المشكلة،حيث يتم تزويدهم بأجهزة تسجل أصواتهم في أثناء الحديث كي يسمعوها في الوقت نفسه، ولكن بتردد مختلف من خلال سماعتي أذن، أو لكي يسمعوها مصحوبة بنوع من الضوضاء غير الضارة. وخلال هذه العملية ساعد كالينوفسكي وزملاؤه في معرفة ما يجري داخل مخاخ الخاضعين للدراسة، وكيفية قيام المخ بالتنسيق بين الكلام والأفعال الدقيقة الأخرى.

في رأي فرانك جينثر Frank Guenther، المتخصص في علوم الأعصاب والإدراك بجامعة بوسطن الأمريكية، أن عملية النطق (بلا ريب) تمثل أكثر الأعمال الحركية صعوبة بالنسبة للإنسان. فعندما نتحدث ينبغي على المخ أن يتولى التنسيق بين ما يقرب من مئة عضلة في الوجه والحلق والصدر والبطن. كل ذلك يحدث بسرعة البرق!! فمثلاً نجد الكلمة تتكون من عدد من المقاطع، وتحتوي على عدد من الأصوات أو الحروف أو «الفونيمات». ولذلك يحتاج نطق الكلمة الواحدة إلى عدة حركات، كما يقول جينثر، «بسبب الانتقال المتكرر بين الحروف الساكنة والمتحركة، والتي يتطلب نطقها اختلافات كبيرة في أشكال وأوضاع اللسان لكي يتواءم مع كلّ منها. ومعظم الأشخاص بإمكانهم نطق كلمة تتطلب عملاً حركيًا خلال ثانية واحدة (على حد قول جينثر).

ويعتقد جينثر وعلماء آخرون، أن سر قدرة الإنسان على إنجاز هذا العمل خلال ثانية واحدة يكمن في وجود ما يسمى «النموذج الداخلي» وهو عبارة عن منظومة من التعليمات والأوامر السابق برمجتها، يقوم المخ باستدعائها متى أراد الجسد أداء عمل يتسم بالتعقيد، وتتيح النماذج الداخلية للأفراد أن يتحركوا بسرعة وثقة، دون الاضطرار إلى التمهل كي يتأكدوا من مدى تقدمهم. ولنتخيل مثلاً أن بطل الغطس في الأولمبياد جريج لوجانيس Greg Louganis، يقف على قمة المنصة متأهبًا للقيام بحركة بسيطة، عبارة عن الدوران بجسمه دورة ونصف في الهواء بحيث يلامس الماء برأسه أولاً. ولو افترضنا أن شدة الجاذبية الأرضية ضعيفة بما يكفي لسقوطه ببطء لكان بإمكانه أن يجد لديه من الوقت ما يكفي للتخطيط والتنفيذ والتقييم في أثناء أدائه لكل جزء من هذه الحركة. لكن قوة الجاذبية سوف تشده إلى أسفل خلال ثانيتين، في حين أن مخه يحتاج إلى 200 مللي ثانية لكل من التخطيط والتنفيذ والتقييم. وإذا حاول لوجانيس مراقبة وضبط كل جزء من الحركة، فإن عملية القفز سوف تنتهي بارتطام بطنه بالماء!! لذلك فهو يعتمد على «النموذج الداخلي» بدلاً من ذلك، واثقًا بأن هذا النموذج يخطط وينفذ عملية الغطس من البداية إلى النهاية.


خطوات المخمور

إن الكلام أكثر صعوبة في تنسيقه، حتى عند مقارنته بالألعاب الأوليمبية: النماذج الداخلية للكلام تضع الصوت في حسبانها جنبًا إلى جنب مع الحركة. يقول لودو ماكس Ludo Max المتخصص في علاج عيوب النطق وصاحب نظرية النموذج الداخلي internal madel: «إن مخك لا يتجه إلى موضع محدد: الشفة هنا، الفك هنا، واللسان هنا... إن المخ يركز على إخراج الكلام على النحو السليم». علاوة على ذلك، يضيف جينثر، «إننا نتميز بالمرونة كمتحدثين». لو وضعت حصاة في فمك فإن الأصوات، مع ذلك تخرج سليمة، مع أن العضلات المشاركة في عملية الكلام أصبحت في وضع غير متوقع. كما أن الأمر كله يتم إنجازه بسرعة غير عادية. إن الحرف أو «الفونيمة» يستغرق 50 مللي ثانية لنطقه. ولو احتاج المخ إلى 200 مللي ثانية للتخطيط والتحقق من كل حرف، فإن كلمة «سألتمونيها» مثلاً سوف يستغرق نطقها ما يقرب من ثلاث ثوان. وهذا الأمر أشبه بخطوات المخمور، كما فعل كالينوفسكي عندما عاد إلى المنزل بعد جلسة العلاج.

يعتقد بعض علماء الأعصاب أن الذين يعانون الثأثأة يستمعون جزئيًا لأنفسهم في أثناء الكلام، بدلاً من الاعتماد على النموذج الداخلي لديهم، هذا الأسلوب قد يكون صحيحًا بالنسبة للشخص المخمور في أثناء سيره، لكن عندما يسعى الذين يعانون الثأثأة أن يتحدثوا على نحو طبيعي، فإنهم يفعلون المعادل الصوتي لارتطام البطن بالماء!! إنهم يقعون أسرى عقدة رجع الصدى في أثناء سعيهم لضبط حركات الكلام التي تتغير بسرعة أكبر من قدرة المخ على مجاراتها. وفي النهاية يرى جينثر أن هذا يبين عدم التوافق بين ما يسمعه الإنسان وما تفعله العضلات لأداء الكلام: «سوف يفسر المخ عدم التوافق هذا على أنه عطل أو خطأ في النطق، لذا فإن النظام كله يبدأ في إعادة ترتيب نفسه من جديد».

إن أعراض الثأثأة البسيطة أشبه بعملية مستمرة لإعادة ترتيب النظام، وبالنسبة إلى كالينوفسكي فقد كان أحيانًا يظل متلعثمًا في نطق اسمه الأول لمدة دقيقة أو أكثر: جـ... جـ... جـ... جـ... جـ... جوي» يقول جينثر: «إن المصابين بهذه الأعراض ربما تكون لديهم نماذج داخلية فعالة» وحتى جريج لوجانيس نفسه يثأثئ، ومع ذلك يبدو أن لديه نموذجًا داخليًا ممتازًا لأداء عملية الغطس. لكن (لسبب ما) يبدو أن هؤلاء لا يثقون بتلك النماذج. ونظرًا لأنهم يحاولون التأكد من عدم التلعثم في الكلام، فإنهم يتلعثمون أكثر!!


إشارات غريبة

في عام 1950م اكتشف مهندس صوتيات، يدعى «ب. س. لي B.S.Lee» أنه عندما يستمع إلى صوته في أثناء الكلام من خلال سماعتي أذن وبتأخير زمني معين، فإنه يبدأ حديثه ويتوقف كما لو كان يتلعثم، وهنا بدأ المختصون بعلاج عيوب النطق يتساءلون عما إذا كان «رجع الصدى المتأخر للصوت» يمكن أن يؤثر عكسيًا بالنسبة لمن يعانون الثأثأة. وكان هذا التساؤل في محلّه. لقد انخفضت حدة التلعثم. وفي الوقت الحالي توجد العشرات من الأجهزة المحمولة لرجع الصدى، والتي يمكن لمن يتلعثمون استعمالها. ولربما كانت الأجهزة معقولة الثمن صعبة الاستعمال نظرًا لأن الميكروفونات وسماعات الأذن بها ظاهرة للعيان، لكن أحد الأجهزة التي طورها كالينوفسكي تتناسب تمامًا مع حجم فتحة الأذن.
وتختلف الآراء حول أجهزة رجع الصدى الصوتي المعدل. بعضهم يرى أنها فعالة للغاية؛ وهناك آخرون يقولون إنها تصبح عديمة الجدوى بعد أشهر قليلة فقط من بدء استعمالها. ربما كان لها التأثير ذاته لغرفة تضج بالضوضاء. يقول كالينوفسكي: «إنني لا أجد مشكلة داخل الكنيسة في أثناء الدعاء إلى الله، لكني حينما أحاول التحدث مع غيري لا أستطيع أن أنطق كلمة واحدة بصورة طبيعية!» ويرى كل من كالينوفسكي وجينثر أنه في الأماكن الصاخبة، يوقن المخ أنه يتلقى إشارات صوتية شاذة وغريبة وبذلك يقرر تجاهل أي رجع صدى صوتي. «إنه يستبعد كل شيء ويعود إلى النموذج الداخلي» حسبما يقول كالينوفسكي.
إن وجود النماذج الداخلية لا يزال يمثل نوعًا من الحدس أو التخمين، وما زال على علماء الأعصاب أن يحددوا كيف وأين يمكن تخزين مثل هذه النماذج داخل المخ. مع ذلك فإن هذه الفرضية يمكن أن تفسر لنا كيف يستبق المخ الحركات بجميع أنواعها ويسيطر عليها. وتشير إحدى الدراسات إلى أنه ما لم تكن هناك نماذج داخلية، لكان من الممكن أن يقوم الناس بدغدغة أنفسهم أو إلحاق الأذى بها، أو فعل ما لا يمكن توقعه، ولكان يتعين عليهم أن يظلوا في حالة من اليقظة الدائمة!!


الجزء المفقود

نشرت مجلة لانست The Lancet البريطانية في أغسطس 2002م دراسة حول الثأثأة، أجراها فريق من علماء الأعصاب من جامعتي هامبورج وجوتنجن. قام الباحثون بإجراء اختبارات على 15 شخصًا ممن يعانون التلعثم، وتم اختيار 14 آخرين كمجموعة ضابطة، ثم أجروا قياسات على عيوب النطق لديهم وحللوا بُنية أنسجة مخاخهم باستخدام تقنية MRI وتعرف باسم التصوير ممتد الانتشار diffusion tensor imaging» واكتشفوا أن المتلعثمين أظهروا علامات على وجود «انفصال بين الموصلات العصبية في القشرة المخية» داخل المناطق التي تتحكم في الكلام بالدماغ. وكانت دراسات سابقة أجريت عن طريق تصوير المخ قد أظهرت أن من يتلعثمون أيضًا يعتمدون بدرجة أقل على النصف الأيسر من المخ، مقارنة بالأشخاص الطبيعيين. يقول جينثر في استدلاله: «النصف الأيسر من المخ، بصفة خاصة، يتميز بالجودة في سرعة التقدير، حيث يصل الفرق إلى 20 مللي ثانية. والاستخدام الأقل للجانب الأيسر من المخ، من جانب المتلعثمين، ربما يجعل من الصعب، بالنسبة لهم، معالجة هذه الإنجازات اللغوية السريعة جدًا».

ويأمل جينثر في أن تكشف عمليات مسح المخ في المستقبل عن وجود اختلافات أكثر تحديدًا بين المتلعثمين وغيرهم.. وبين من يتحدثون باستخدام أجهزة رجع الصدى الصوتي وبدونه. بعد ذلك يمكن لعلماء الأعصاب أن يحددوا ذلك الجزء من المخ، الذي يقوم بتصميم وبرمجة النماذج الداخلية، حتى يبدؤوا محاولاتهم لإصلاحه. «يمكنني أن أتصور أننا خلال 20 عامًا، سنتمكن من زرع شريحة إلكترونية تستطيع برمجة النماذج الداخلية»، على حد قول جينثر. ومثل هذه الشريحة يمكنها، مع قليل من التدريب، أن تجعل المتلعثم يتحدث بكفاءة. أما إذا كان بإمكان تلك الشرائح أن تصنع لنا بطلاً عالميًا في الغطس، دون أن يرتطم بطنه بسطح الماء، فتلك قضية أخرى!!

إيمان نونو
25-03-2008, 08:32 PM
شكرا كثير دا موضوع بحثي

marolin99
26-03-2008, 12:29 PM
إيمان نونو

اهلا بك

العفو .

viprano
26-03-2008, 06:29 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختى الكريمة marolin 99
شكرا على الموضوع الأكثر من رائع
تحياتى

marolin99
27-03-2008, 12:17 PM
viprano


اهلا بك .

البرنس1222
06-04-2008, 11:29 PM
يعطيك العافية يا اخي العزيز

marolin99
28-04-2008, 04:54 PM
جزاك الله كل خير اخي الكريم البرنس1222.