المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : للحياة وجهان.......مجموعة قصص الاسرة


المتفأل
25-02-2002, 09:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم احبتي في منتدى الحصن المنيع...........
اشتقت اليكم كثيرا .........واليكم اهدي هذه الهديةالبسيطة.

اسم الكتاب:...... للحياة وجهان ...مجموعة قصصية.
المؤلف:.................وفاء الشلبي
الناشر:................مجلة الاسرة.

هذه المجموعة من اروع ما قرات وان كانت صغير لا تتجاوز اصابع اليد.....وافضل تعبير لها تعبير مجلة الاسرة وتعريفها لها:
يسعدنا ان نضع بين ايديكم الاصدار التاسع من سلسلة اختيار الاسرة المسلمة.
السلسلة..تتضمن موضوعات متنوعة شرعية وتربوية واجتماعية وغيرها...ننتقيها بعناية لتقديم مادة علمية ونافعة للاسرة المسلمة.
موضوعنا القصة بما فيها من دروس وعبر،تشوق الذهن،وتروح النفس،ويكفي القصة شرفا ان الله تعالى كررها في كتابه الكريم،وعرض فيها مواعظ الامم الاخرين.
انها مجموعة قصصية تربوية في قالب ادبي شائق ومتميز.
انتها كلام المجلة.

اذا شاء الله ساقوم بنقل قصة من المجموعة في هذه الزاوية.
والى ذالك الحين استودعكم في حفظ الله الذي لا تغيب ودائعه.

فؤاد عبدالله الحمد
26-02-2002, 11:05 AM
شكراً لك على هذه البادرة الطيبة ونحن في إنتظار هذه السلسلة وفي شوق لقراءتها وحتى ذلك الوقت لك مني كل الحب والتقدير...


:cool:

المتفأل
26-02-2002, 11:13 AM
C:\WINDOWS.000\سطح المكتب\hart.gif


إليك يا……..
"دفء حبك يحيل ثلج غربتي نار تبدد الشتاء القارس في شمال أوربا …شلال شعرك الذهبي يسمعني تدفق الجداول في موطني…وخضرة عينيك تلقيني بين أحضان الخمائل في بلدي…قامتك الممشوقة تذكرني بنخيل ارضي الشامخ في ارض العرب ..كلماتك المعسولة ولمساتك الرقيقة تعيدني الى أحضان أمي وتهدهدني بتحنان بين ضلوعها..كل ما فيك يشدني الى جذوري واصلي..وحين اخترتك زوجة في الغربة رأيت فيك أطياف الوطن بل خيل الي ذلك!! ظننت أنى ساجد عندك بعضا مما افتقده في غربتي..ولكنك كنت تشديني بكل جذوري لتغرسيني في شمال أوروبا..حتى طفلنا الصغير والذي يشبه والدي بلونه الأسمر وسواد عينيه وكرمه العربي،أردته ان يكون صورة عنك وعن هويتك..أردت ان تقتلعيه من جذوره واصله وتزرعيه في تربة غريبة وارض باردة..
ابننا مايك..تحرمين علي ان أناديه بمالك خشيية ان يذكرني باسم ابي..تحرمين على ان اكلمه باللغة العربية خوفا من ان يرتد الى أصوله ويعي حقيقته!! تحرمين على ان احدثه عن ديني أو ان اغرس في قلبه بذور الإيمان لان ذاكرتك القريبة تعيدك الى الأندلس والى مآذن المساجد التي رددت أصوات التوحيد طوال قرون عديدة..فقرعت آذن الكفر ودكت عروش الظلام في أوروبا!! أحببت سمرتي وتغزلت بلوني ولكنك أنكرته وفزعت منه على جلد ولدي!! أحببت سحر الشرق في قصص الف ليلة وليلة واشتقت الى شهرزاد في كل ليلة ولكنك رفضت رفضا قاطعا ان نعود الى الشرق خوفا من العودة الى الجذور والتشبث فيها..
عشقت المرأة الشرقية واثوابها المزركشة الطويلة وخمارها الأسود الموشى بلون الشمس،عشقت رائحة العود والعنبر المدفونة في أعطافها..وغضبت مني غضبا شديداً حين طلبت منك ان تطيلي ثوبك كي يستر فخذيك،أو ان تلبسي خمار شرقيا يغطي شلال شعرك الهائج.. حسدت المرأة المسلمة لأنها مدللة لا تعمل ولان الرجل مكلفة بالأنفاق عليها،ثم صرت كزوبعة عمياء حين طلبت منك ان تتركي عملك وتتفرغي لتربية طفلنا مايك والاهتمام بالجنين المرفوض في أحشائك..والذي اعتبرتيه غلطة لا تغتفر..ونقمة ساقها القدر.. كم كنت قاسية باردة كصقيع بلادك حين ألقيت بمولودتنا الصغيرة سارة في أحضان المربية ثم اعترفت انك لا تنوين ارضاعها ولا ترغبين بالتعلق فيها لانك سترسليها الى مدرسة داخلية.. أي حياة اعيشها!!وأي دفء تبعثيه في اعطافي في بلاد الثلج!!
كم احن الى الشرق..كم اتوق ان اقبل جبين الشمس في بلادي ..وان اسجد لله تحت سماء وطني..وان اتمرغ في أحضان امي والثم تراب وطني!! لقد جردتني من هويتي واسمي..واقتلعتني من جذوري حتى لغتي العربية حرمت على ان اتكلم بها فاذا ما اجتمعت يوما بصديق قديم نتقاسم في حديثنا هموم الغربة ونجتر ذكريات الماضي..فنعود ولو لحظات الى مدارج الصبا وملاعب الطفولة في الوطن..كنت تصرخين بشدة،وتطلبين ان نتحدث بلغة تفهمينها!!
وحين طلبت منك ان ترافقيني مع الطفلين لزيارة الوطن والتعرف على الأهل طعنتني وانا في قمة نشوتي وسعادتي وسرقت من أجفاني اخر احلامي بالعودة الى الوطن..فقلت ببرود:
انا لا استطيع ان اعيش في قرن سابق!!أو في عهود متخلفة وحين علمت اني اخطط للعودة نهائيا،واصطحب ولدي معي نزعت اخر اقنعتك المزيفة فظهرت بوجهك الحقيقي،وعنصريتك المكشوفة..وطلبت ضم الطفلين اليك في المحكمة لان القانون في صفك ولاني غير جدير بابوتهما!!
وها انذا اليوم احفر باظافري تراب الوطن،اغرس نفسي،واعمق جذوري..اسجد لله بحرية..اتكلم عربيتي بطلاقة،اعطر اعطافي بحب الوطن،وادفىء مشاعري التي تجمدت..ها أنذا استعيد اصالتي وهويتي في وطني وبين اهلي واحبابي..انتظر دفء شهرزاد مسلمة شرقية تلفني بحنانها واخلاصها..ولكني مع ذلك اتجرع الآلام..وحين يجن الليل لا انام!! فقد خلفت هنالك في بلاد الثلج طفلين صغيرين،اخالهما فسيلتي نخل مغروستين في ارض غريبة،وبلاد بعيدة،واجواء غير مناسبة..
وكل ما اخشاه ان تكبر نخلتاي وتطولا معوجتين!! ان تصبحا نبتا شيطانيا لا يثمر جنياً ولا نفعا ولا تمراً!!
كل ما اخشاه ان تقتلعهما رياح الشمال العاتية…. لانهما بلا جذور!!

المتفأل
26-02-2002, 11:19 AM
جزاءك الله خير للتشجيعك، وشاءت الاقدار ان اجيب على طلبك بحلظات بعد طلبك.
واعتذر عن باقي السلسة لانشغالي في الاونة الاخيرة.

تمنياتي لك بالنجاح والسداد في نصرة امة محمد صلى الله عليه وسلم.