sakka
31-01-2005, 02:47 PM
:oops:
ددددددددد
إيمان العوام
د.سامر سقاأميني أخصائي في علم السمعيات
E.mail:ssaka@scs-net.org
من المواقف الصعبة التي أواجهها يومياً وضع تشخيص بالصمم لطفل، وإخبار أهله بذلك، هو موقف صعب أحاول أن أستجمع فيه قواي المعنوية والروحية، حتى يكون هذا التشخيص المرّ يحمل أقل ما يمكن من تأثير الصدمة على الأهل.
وكما هو معروف في كل حالة صدمة نفسية، فإن الارتكاسات تتفاوت ولها درجات مختلفة، ولكن يبقى صعباً والموقف مؤلماً.
أنا في داخلي أتأثر كثيراً، وإن كنت أحاول أن أبدو في الظاهر جَلْداً متماسكاً، وهو ليس إلا موقف المتصنع لضرورة الموقف.
أحياناً أسمع من الأهل كلمات تدل على إيمان ما يسمى (إيمان العوام)، وهو إيمان قوي له جذوره الراسخة، وهو لا أراه إلا إيمان الفطرة غذته تجارب الأيام ومحبة الله ورسوله.
آخر المواقف التي صادفتها كان لوالدين حملا طفلتهما التي تبلغ من العمر سنة واحدة، وحضرا إلى عيادتي لشعورهما بأن هناك نقصاً في الارتكاس للأصوات عند الطفلة.
فحصتها وأجريت لها تخطيطاً للسمع، وكانت النتيجة بأن هناك أذناً صماء، وأذناً لا تزال تمتلك جزءاً من قدرتها السمعية.
أخبرت الأهل بالتشخيص، وأعلمتهم ضرورة وضع جهاز سمع للأذن التي يوجد فيها بقايا سمع للاستفادة منها قدر الإمكان.
هطلت دموع الأم بغزارة وتوقف لسانها عن الكلام والاستفهام، واكتفت شفتها بالارتعاش مع بعض الشهقات المؤلمة.
وهنا تكلم والد الطفلة وقال لزوجته مؤنباً:
ما هذا يا أم..
الله قدر، والحمد لله.
خلق لها أذناً ضعيفة وأخرى لا تعمل.
الحمد لله أن هناك أذناً تعمل.
كل ما نستطيع فعله هو وضع جهاز سمع، وتعليمها النطق، والباقي على الله، هل نستطيع أن نقوم بشيء آخر؟
نظرت إلى وجه المتكلم ورأيت هذه الحكم التي تنطلق على لسانه شبه الأمي، ولولا أني في مركزي خلف طاولتي، لوقفت وقبلته بين عينيه، لأن كلماته كما نزلت برداً وسلاماً على قلب زوجته، نزلت برداً وسلاماً على قلبي المتعب من هذه المواقف اليومية المتكررة.
وقلت في نفسي محدثاً: والله إن هذه الكلمات لهي أشد وقعاً في نفسي من كتب القضاء والقدر التي قرأتها طوال حياتي.
هي كلمات تلخص الإيمان والتسليم مع الأخذ بالأسباب في حدود الاستطاعة، إنه إيمان قوي قد يفوق في لحظات الحسم إيمان أصحاب الكتب والمحاضرات.
عن كتاب قلبي وعقلي وروحي للمؤلف
ددددددددد
إيمان العوام
د.سامر سقاأميني أخصائي في علم السمعيات
E.mail:ssaka@scs-net.org
من المواقف الصعبة التي أواجهها يومياً وضع تشخيص بالصمم لطفل، وإخبار أهله بذلك، هو موقف صعب أحاول أن أستجمع فيه قواي المعنوية والروحية، حتى يكون هذا التشخيص المرّ يحمل أقل ما يمكن من تأثير الصدمة على الأهل.
وكما هو معروف في كل حالة صدمة نفسية، فإن الارتكاسات تتفاوت ولها درجات مختلفة، ولكن يبقى صعباً والموقف مؤلماً.
أنا في داخلي أتأثر كثيراً، وإن كنت أحاول أن أبدو في الظاهر جَلْداً متماسكاً، وهو ليس إلا موقف المتصنع لضرورة الموقف.
أحياناً أسمع من الأهل كلمات تدل على إيمان ما يسمى (إيمان العوام)، وهو إيمان قوي له جذوره الراسخة، وهو لا أراه إلا إيمان الفطرة غذته تجارب الأيام ومحبة الله ورسوله.
آخر المواقف التي صادفتها كان لوالدين حملا طفلتهما التي تبلغ من العمر سنة واحدة، وحضرا إلى عيادتي لشعورهما بأن هناك نقصاً في الارتكاس للأصوات عند الطفلة.
فحصتها وأجريت لها تخطيطاً للسمع، وكانت النتيجة بأن هناك أذناً صماء، وأذناً لا تزال تمتلك جزءاً من قدرتها السمعية.
أخبرت الأهل بالتشخيص، وأعلمتهم ضرورة وضع جهاز سمع للأذن التي يوجد فيها بقايا سمع للاستفادة منها قدر الإمكان.
هطلت دموع الأم بغزارة وتوقف لسانها عن الكلام والاستفهام، واكتفت شفتها بالارتعاش مع بعض الشهقات المؤلمة.
وهنا تكلم والد الطفلة وقال لزوجته مؤنباً:
ما هذا يا أم..
الله قدر، والحمد لله.
خلق لها أذناً ضعيفة وأخرى لا تعمل.
الحمد لله أن هناك أذناً تعمل.
كل ما نستطيع فعله هو وضع جهاز سمع، وتعليمها النطق، والباقي على الله، هل نستطيع أن نقوم بشيء آخر؟
نظرت إلى وجه المتكلم ورأيت هذه الحكم التي تنطلق على لسانه شبه الأمي، ولولا أني في مركزي خلف طاولتي، لوقفت وقبلته بين عينيه، لأن كلماته كما نزلت برداً وسلاماً على قلب زوجته، نزلت برداً وسلاماً على قلبي المتعب من هذه المواقف اليومية المتكررة.
وقلت في نفسي محدثاً: والله إن هذه الكلمات لهي أشد وقعاً في نفسي من كتب القضاء والقدر التي قرأتها طوال حياتي.
هي كلمات تلخص الإيمان والتسليم مع الأخذ بالأسباب في حدود الاستطاعة، إنه إيمان قوي قد يفوق في لحظات الحسم إيمان أصحاب الكتب والمحاضرات.
عن كتاب قلبي وعقلي وروحي للمؤلف