عرض الإصدار الكامل : مناجاة في ليلة القدر


فؤاد عبدالله الحمد
21-02-2002, 04:37 PM
قصيدة نونية من قصائد الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى ـ بمناجاة ليلة القدر… نظمها الشاعر ليلة 27 رمضان عام 1369هـ، 1949م بمعتقل الطور…

وذلك عندما احتفل الإخوة المعتقلون بهذه المناسبة الطيبة، وكانت هذه القصيدة مما ألقي في هذا الحفل، وكان ختامها دعوات ومناجاة مبتهلة إلى الله سبحانه...

وكان من فضل الله تعالى أن استجاب لهذه الدعوات، وفرج الكرب وسقطت وزارة الطغيان وزارة إبراهيم عبد الهادي في ذلك الوقت. وجاء العيد حاملا معه البشرى وبدأ الإفراج عن المعتقلين..

والقصيدة طويلة… ونذكر منها هنا عدد من الأبيات عددها سبعة وعشرون بيتاً.


فقمـت أعـزف فيها عذب ألحـاني
عشقتها فاسترقـت قلبـي العـاني

آهات قلبـي وإحساسـات وجـداني
سمـوه شعـراً وإني لا أراه سـوى

في دجــاهـــا نـور قـرآن
يا ليــلة زانها ربي وشرفهـا تنـزيله

يبقـى وإن زال هذا الـعالم الفـاني
دسـتـور حق وتشريـع وتـربيـة

إن الرجـولـة من نـور ونيـران
ربي رجـالا مغـاوير اهتدوا وغـزوا

وصـار سلمـان شيئاً غير سلمـان
أمـسى بـلال به من ذلـة ملكـا

منهـم ترى ملكـا في زي إنسـان
لله فتيـان حق لو رأيـت فتــى

ومن يداني عليـا وابـن عفــان
فمن يداني أبـا حفص وصاحـبـه

شمسـاً تضـيء ولكن بين عميـان
هذا الكتاب غدا في الشرق واأسفـا

وفيـه حرز الورى من كل خسران
يحاط بالطفـل حـرزاً من أذىً وردًى

وليـس يحكـم في حـي بديـوان
يتـلى على ميت في جوف مقـبرة

أمسى يجـر عليـه ذيـل نسيـان
فكيف نرقى ومعـراج الرقي لنـا




الـسـلم في مصر والإسـلام لفـظان
يالـيـلة الـسـلم والإسـلام معـذرة

قد ضـاع ضيـعـة يتـم بين خـوان
أيـن الـسـلام أروني أين موضـعـه

مثـل التـمائـم في أحضـان صبيـان
أين الـدسـاتـير فانـظرهـا معلقـة

إلا سياطــاً كـأذنــاب لثـيـران
أيـن الحـقـوق ولم نلمـح لها صورا

ويهـتـدي بسنـانـا كـل حيــران
نحن النجـوم تزين الكــون طلعتنـا

منا رجـوم أخـافـت كـل شيـطان
نحن النجـوم فلا تعجب إذا انـطلقت

فجمـعـونـا علـى حـب وإيـمان
قالوا اسجنوا واغمروا الأقسام واعتقلوا

أن يحجـروا رزقـ رزاق ورحمــان
وصادروا مالـنـا من جهلهم ونسـوا

وعكـر النيـل من هامـانـه الثـاني
وأسرفوا وعلوا في الأرض واضطهدوا

وعزت الـنفس أن تعنـو لسـلطـان
وعذبـوا كي يذلوا أنفسـاً طمحـت

وإن تحكـم فيـه ألـف سـجــان
والـليث لن تحني الأقفـاص هامتــه

بغـي الـذئـاب على قطعـان حملان
يا رب إن الـطغـاة استكـبروا وبغـوا

دانـوه بالسجن والقـاضي هو الجانـي
يا رب كـم يوسـف فيـنـا نقـي يـد

يبكـي كضفـدعة فـي نـاب ثعبـان
يا رب كم من صبي صفـدوا فمـضى

تشـكـو تجبـر فرعـون وهـامـان
يا رب كـم أسـرة باتـت مشــردة