عرض الإصدار الكامل : الصدق يهدى الى البر والكذب يهدى الى الفجور


جهاد المشاقبة
11-01-2005, 06:15 PM
الصدق يهدى الى البر والكذب يهدى الى الفجور

من أفضل الصفات الانسانية، وأعظم الخصال الحميدة، صفة الصدق، مما جعل الاسلام يهتم بها، ويحث على التحلى بها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى الى البر، وإن البر يهدى الى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب فإن الكذب يهدى الى الفجور، إن الفجور يهدى الى النار، ومايزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا رواه أحمد فبقدر ما كان الصدق خيرا بقدر ما كان الكذب شرا.والشر لا يكون خيرا والقبح لا يكون حسنا.
لذا كان سيد المرسلين يلح على التمسك بالصدق فى قوله تحروا الصدق وان رأيتم الهلكة فيه، فإن النجاة فيه وتجنبوا الكذب وإن رأيتم النجاة فيه فإن الهلكة فيه . وأشد أنواع الكذب قبحا وأعظمها اثما ذلك الكذب الذى يضر بالناس فيلحق بهم تهما أو يضيع لهم حقوقا أو يؤخر لهم مصالح لذلك ذم الاسلام شاهد الزور، وهدده وتوعده وجعل تلك الشهادة الكاذبة من أكبر الكبائر واحدى الموبقات قال تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به "الحج آيتان 29-28".
قد يحمل بعض الناس على الشهادة الكاذبة صلة قرابة أو مجاملة صديق أو بغض عدو أو خشية من ذى بأس، أو طمع وراء عرض زائل وكم ترتب عن ذلك من ضرر لأبرياء فجاء الانذار النبوى أيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه بهافى الدنيا، كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة فى النار والله سبحانه وتعالى يقول مسجلا عليهم وصفه بنفى الايمان عنهم انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون" "لنحل آية 105".
واعتبره الرسول خائنا كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هولك به مصدق وأنت له به كاذب رواه أحمد والطبراني. ويقول القرآن كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا "الكهف اية 5" فالكذب كبيرة من الكبائر لقد نبه الله الكاذبين بقوله أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى "العلق آيتان 14-13" ثم ذكرهم بعاقبة الكذب فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "ال عمران آية 137" فالكذب رأس الشر ومرتع المفاسد قال تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "النحل اية 116" فكم بالكذب طمست حقائق وهضمت حقوق، ونشب نزاع وخصام، ووقع بغض وعداء وقامت فتن وذهب ضحيتها رجال وظلم أبرياء، وجنى على ضعفاء وهدمت أركان عائلات وأوذى رسل كرام وأحدثت بدع ضالة وأخفى جوهر ديننا الحنيف وشتت الأمة الاسلامية الى شيع ومذاهب كل ذلك بافتراء الكذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى كل الأحداث المأسوية كان الكاذب رأس المعاصى معدوم الثقة بين الناس لا يصدق فى قول، ولا يؤتمن على مال، ولا ينتظر أن يفى بوعده. جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل وأعلن اسلامه فنطق بالشهادتين ثم قال إنى أقترف من الذنوب يا رسول الله مالا أستطيع تركه فقال صلى الله عليه وسلم هل تعاهدنى على ترك الكذب؟ قال : نعم، وعاهده على ذلك، وانصرف وهو يقول: ما أهون ما طلب منى هذا الرسول الكريم فلما أراد أن يسرق قال فى نفسه: لئن سرقت وسألنى رسول الله فماذا أجيبه؟
ان قلت سرقت وجب على الحد، وان قلت لا، فقد كذبت، وقد عاهدته على ترك الكذب فخير لى أن أترك السرقة فتركها ثم أراد أن يشرب الخمر فقال مثل ذلك وتركه، وهكذا كلما حدثته نفسه بشيء قال مثل ذلك حتى ترك السيئات كلها وصلح حاله وطاب شأنه، وأصبح من خيار المسلمين العاملين على نصرة الدين المتمسكين بفضائله ومحامده .
واعتبر الكذب من امارات النفاق فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان إلا أن الكذب يجوز فى حالتين أولاتهما فى الحرب للمصلحة ففى الحديث الحرب خدعة رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وثانيتهما فى الصلح بين الناس وإزالة ما فى القلوب من ضعائن، وخلافات فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نهى خيرا إن الذين يعرفون الحقيقة، ويعلمون بها، ثم يعرضون عنها وكذبوا واتبعوا أهواءهم، وكل أمر مستقر "القمر آية 3" كأنى بهم غفلوا أن كل أمر موجه الى مقصده، وليتأكد المسرفون فى الكذب أن الله يرفع عنهم الهداية كما قال تعالى إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب "غافر آية 28" كم من صاحب مهنة، أو حرفة، أو وظيفة، بسبب الكذب، أصبح وبالاعلى المجتمع، لو رجعنا الى وضع المجتمع الاسلامى الأول وجدنا فيه الأمن والاستقرار، والسعادة لأن أهله كانوا يتحرون الحق ويتصفون بالصدق فى علاقاتهم، ومعاملاتهم وتمشت هذه الفضيلة معهم فى كل حياتهم العامة والخاصة. وتخللت شؤون منازلهم، ومعاملة أطفالهم روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لصبى تعال هاك تمرا، ثم لا يعطيه شيئا فقد كذبه كم من شائعة كاذبة اصطنعها شخص مهين كان لها أثر سيء على الأفراد والمجتمع، ولذلك سماه الله فاسقا، وأمر بالحذر والتحفظ عند سماع أخباره فقد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "الحجرات آية 6" عرفنا أن الكذب نقيض الصدق، وفى المثل ليس لمكذوب رأى و المعاذر مكاذب والصديق المبالغ فى الصدق قال الخليل الصدق الكامل من كل شيء. وفى المثل الصدق ينبيء عنك لا الوعيد . فلسلامة الانسان من مخاطر الكذب عليه أن يعود نفسه على الصدق فيما يقول ويتحدث ولو أغضب غيره أو نفسه. ففى الصدق رضى الله ورضى الضمير والنفس، ورضى الآخر، إذا كان هذا الآخر متمسكا بالصدق ورافضا للكذب. وكذلك بالنسبة للأنا أو الذات.