عرض الإصدار الكامل : سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته


لمياء الجلاهمة
11-01-2005, 10:20 AM
سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته

إن من عظيم نعمة الله على عباده المؤمنين أن هيأ لهم أبواباً من البر والخير والإحسان عديدة , يقوم بها العبد الموفق في هذه الحياة , ويجري ثوابها عليه بعد الممات ,

فأهل القبور في قبورهم مرتهنون , وعن الأعمال منقطعون , وعلى ما قدموا في حياتهم محاسبون ومجزيون ,

وبينما هذا الموفق في قبره الحسنات عليه متوالية , والأجور والأفضال عليه متتالية , ينتقل من دار العمل , ولا ينقطع عنه الثواب , تزداد درجاته , وتتنامى حسناته وتتضاعف أجوره وهو في قبره , فما أكرمها من حال , وما أجمله وأطيبه من مآلٍ .

وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أموراً سبعة ً يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت , وذلك فيما رواه البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته :
من عَلّم علماً, أو أجرى نهراً ,
أو حفر بئراً ,
أو غرس نخلاً ,
أو بنى مسجداً ,
أو ورّث مصحفاً ,
أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته ))
(حسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم :3596

وتأمل أخي المسلم - ملياً هذه الأعمال , واحرص على أن يكون لك منها حظ ونصيب مادمت في دار الإمهال , وبادر إليها أشد المبادرة قبل أن تنقضي الأعمار وتتصرم الآجال .
وإليك بعض البيان والإيضاح لهذه الأعمال :

أولاً : تعليم العلم ,
والمراد بالعلم هنا العلم النافع الذي يبصر الناس بدينهم , ويعرفهم بربهم ومعبودهم , ويهديه إلى صراطه المستقيم , العلم الذي به يعرف الهدى من الضلال , والحق من الباطل والحلال من الحرام , وهنا يتبينُ عظمُ فضلِ العلماء الناصحين والدعاة المخلصين , الذين هم في الحقيقة سراج العباد , ومنار البلاد , وقوام الأمة , وينابيع الحكمة , حياتهم غنيمة , وموتهم مصيبة , فهم يعلمون الجاهل , ويذكرون الغافل , ويرشدون الضال , لا يتوقع لهم بائقة , ولا يخاف منهم غائلة , وعندما يموت الواحد منهم تبقى علومه بين الناس موروثة , ومؤلفاته وأقواله بينهم متداولة , منها يفيدون , وعنها يأخذون , وهو في قبره تتوالى عليه الأجور , ويتتابع عليه الثواب , وقديماً كانوا يقولون يموت العالم ويبقى كتابه , بينما الآن حتى صوت العالم يبقى مسجلاً في الأشرطة المشتملة على دروسه العلمية , ومحاضراته النافعة , وخطبه القيمة فينتفع به أجيال لم يعاصروه ولم يكتب لهم لٌقِيُّه . ومن يساهم في طباعة الكتب النافعة , ونشر المؤلفات المفيدة , وتوزيع الأشرطة العلمية والدعوية فله حظ وافر من ذلك الأجر إن شاء الله

ثانياً : اجراءُ النهر ,
والمراد شق جداول الماء من العيون والأنهار لكي تصل المياه إلى أماكن الناس ومزارعهم , فيرتوي الناس , وتسقى الزروع , وتشرب الماشية , وكم في مثل هذا العمل الجليل والتصرف النبيل من الإحسان إلى الناس , والتنفيس عنهم بتيسير حصول الماء الذي به تكون الحياة , بل هو أهم مقوماتها , ويلتحق بهذا مد الماء عبر الأنابيب إلى أماكن الناس , وكذلك وضع برادات الماء في طرقهم ومواطن حاجاتهم .


ثالثاً : حفر الآبار ,
وهو نظير ما سبق وقد جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نما رجل في طريق فاشتد عليه العطش , فوجد بئراً فنزل فيها فشرب , ثم خرج , فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش , فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني , فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب , فشكر الله له فغفر له , قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً ؟ فقال : في كل ذات كبدٍ رطبة ٍ أجرٌ " متفق عليه . فكيف إذاً بمن حفر البئر وتسبب في وجودها حتى ارتوا منها خلقٌ , وانتفع بها كثيرون
.


رابعاً : غرس النخل ,
ومن المعلوم أن النخل سيد الأشجار وأفضلها وأنفعها وأكثرها عائدة على الناس , فمن غرس نخلاً وسبل ثمره للمسلمين فإن أجره يستمر كلما طعم من ثمره طاعم , وكلما انتفع بنخله منتفع من إنسان ٍأو حيوان ٍ, وهكذا الشأن في غرس كلما ينفع الناس من الأشجار , وإنما خص النخل هنا بالذكر لفضله وتميزه .



خامساً : بناء المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله ,
والتي أذن الله جل وعلا أن ترفع ويذكر فيها اسمه , وإذا بُني المسجد أقيمت فيه الصلاة , وتُلي فيه القرآن , وذكر فيه الله , ونشر فيه العلم , واجتمع فيه المسلمون , إلى غير ذلك من المصالح العظيمة , ولبانيه أجرٌ في ذلك كلِّه , وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ) بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة ) متفق عليه .



سادساً : توريث المصحف ,
وذلك يكون بطباعة المصاحف أو شرائها ووقفها في المساجد , ودور العلم حتى يستفيد منها المسلمون , ولواقفها أجرٌ عظيم ٌ كلما تلا في ذلك المصحف تالٍ , وكلما تدبر فيه متدبر , وكلما عمل بما فيه عامل .


سابعاً : تربية الأبناء ,
وحسن تأديبهم , والحرص على تنشئتهم على التقوى والصلاح , حتى يكونوا أبناء بررة ً وأولادا صالحين , فيدعون لأبويهم بالخير , ويسألون الله لهما الرحمة والمغفرة , فإن هذا مما ينتفع به الميت في قبره .

وقد ورد في الباب في معنى الحديث المتقدم مارواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره , وولداً صالحاً تركه , ومصحفاً ورثه أو مسجداً بناه , أو بيتاً لابن السبيل بناه , أو نهراً أجراه , أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته " [ حسنه الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجه برقم 198).

وروى أحمد والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم ( أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت : من مات مرابطاً في سبيل الله , ومن علّم علماً أجرى له عمله ما عمل به , ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت , ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له ) [ صحيح الجامع حديث رقم 890
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقةٍ جاريةٍ , أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له ) وقد فسر جماعةُ من أهل العلم الصدقة الجارية بأنها الأوقاف , وهي أن يحبس الأصل وتسبل منفعته , وجل الخصال المتقدمة داخلةً في الصدقة الجارية .

وقوله : أو بيتاً لابن السبيل بناه فيه فضل بناء الدور ووقفها لينتفع بها المسلمون سواءً ابن السبيل أو طلاب العلم , أو الأيتام , أو الأرامل , أو الفقراء والمساكين . وكم في هذا من الخير والإحسان .

نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لكل خير وأن يعيننا على القيام بأبواب الإحسان , وأن يهدينا سواء السبيل , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


..

غزاله الوادي
11-01-2005, 10:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختى العزيزة لمياء

موضوعك فعلا راااااااائع ويا بخت اللى يموت واعماله الخيرة موصولة

موضوع مفيد ومثمر


شكرا لكى

لمياء الجلاهمة
11-01-2005, 11:46 AM
اختي غزالة الوادي

لما قرأته استوقفتني هذه العبارة وتخيلتها

وبينما هذا الموفق في قبره الحسنات عليه متوالية , والأجور والأفضال عليه متتالية , ينتقل من دار العمل , ولا ينقطع عنه الثواب , تزداد درجاته , وتتنامى حسناته وتتضاعف أجوره وهو في قبره , فما أكرمها من حال , وما أجمله وأطيبه من مآلٍ .

اللهم يسر لنا عملا تجري حسناته بعد الممات وتقبله منا يا ارحم الراحمين

ملاحظة :
:) اختي غزالة الوادي اعجبني توقيعك جدا

دمتي بخير

اختك لمياء

بعد الشتات
11-01-2005, 12:20 PM
نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لكل خير وأن يعيننا على القيام بأبواب الإحسان , وأن يهدينا سواء السبيل , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


امين يارب

الله يجزاك خير يالمياء

لك ارق التحايا

لمياء الجلاهمة
11-01-2005, 12:43 PM
ولك ايضا ارق التحايا يا اختي بعد الشتات

وايضا توقيعك جميل اعجبني

اختك لمياء

النافع
12-01-2005, 07:07 AM
السلام عليكم و رحمة الله
اشكرك اختي لمياء و انه فعلا موضوع جميل
لقد كان سبب تفكيري في صياغة رسالتي في الحياة هو حيث رسول الله صلى الله عليه و سلم " مات بيني ادم انقطع عمله الامن ثلاث : صدقة جارية ، علم ينتفع به ، ولد صالح يدعو له " او كما قال عليه افضل الصلاة و ازكى التسليم
و حديثك ها يشرح و يفصل الحديث الول و يوسع في معانيه
فما اعظم ان يحس الانسان ان حياته ستستمر حتى يعد مماته
للك وضعت رسالتي في الحياة هي
نفع نفسي و اهلي و الناس من حولي
نفع امتي و ديني
في حياتي و بعد مماتي
اللهم اانفعني و انفع بي و اعني على نفع خلقك يار رب العالمين

hanaa198
25-01-2005, 09:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختى العزيزة / لمياء
الموضوع جميل جدا ولكن هل الجزاءعن العلم هنا قاصر على العلم الدينى فقط ؟؟
أم أى علم نافع ؟
حيث قرأت عن بعض العلماء الذين قالوا أن العلم النافع هو علوم الدين فقط والبعض الآخر قال أى علم ينتفع به .فأيهما أصح ؟؟
برجاء الإفادة

لمياء الجلاهمة
25-01-2005, 11:04 PM
اخي الفاضل .. النافع لاهله ودينه وامته كم هو رائع ان يصيغ الانسان هدفا له واي هدف .؟ من اروع واسمى الاهداف فعنيئا لك على تفكيرك .. تفكير المؤمن الطموح ..ووفقك الله

اختي هناء
ديننا ليس دين وعلم قرآن فقط انه دين تعمير الحياة وبناءها بالعلم والخير فكل عمل وعلم يبني وكل علم ينفع الناس ويعمر الارض هو داخل هذا المعنى بالتأكيد

دمتي بخير

اختك لمياء

hanaa198
25-01-2005, 11:20 PM
شكراً لك أختى لمياء على سرعة الرد
و دمتى و دامت الأمة الإسلامية عامرة بالخير

لمياء الجلاهمة
25-01-2005, 11:27 PM
لا شكر على واجب اختي هناء فيسعدني دائما النقاش واثراء المواضيع بالحوار

وشكرا لك

اختك

أنين السنين
26-01-2005, 04:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

غاليتى لمياء

جعل الله موضوعكِ هذا صدقة جارية لك

شكرا على هذا المجهود الطيب

اختك انين السنين

د/ محمد علي عصده
26-01-2005, 07:52 AM
سيظل الحديث النبوي الشريف (يموت ابن ادم وينقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعمل يتنفع به وولد صالح يدعو له ) ، هذا الحديث سيظل المظلة لهذه الفروع السبع ، والنبي الكريم بين هذا كأمثلة والباب مفتوح لمن استزاد ، فعمل البر وفعل الخير مثل كافل اليتيم وتربيته التربية الصحيحة قد تدخل من باب الصدقة الجارية او الولد الصالح وشق طريق خاصة بين القرى النائية وربطها مع بعضها قد يكون من باب إجراء النهر وهذا عمل ينتفع به .
وعلى هذا علينا جميعا البحث في هذه الفروع وعدم حصرها فيم ذكر .
نفعني الله واياكم بعلمه ووضع هذا في ميزان حسناتك اختي الكريمة لمياء ، وهذا علم من علم الله .

لمياء الجلاهمة
26-01-2005, 08:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله

شكرا اختي انين السنين اللهم آمين للجميع

دكتورنا الفاضل محمد .. لفت نظري الى ابواب خير اخرى جزاك الله خيرمثل شق الطرق بين القرى

حبيب الطبيعة
12-04-2005, 04:44 PM
[B] اختى لمياء

باركالله فيك وكثر الله من امثالك وشكرا على هالمعلومة التى ساعمل بها فى حياتى

وان شاء الله ينولك منها الاجر والثواب\\\\\\\حفظك الله

ساعية للجنة بعون ربها
12-04-2005, 04:54 PM
الاخت الفاضلة
لميــــــــــاء
جزاك الله جنان الفردوس
وتقبل الله منك صالح الاعمال
وروى أحمد والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم ( أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت : من مات مرابطاً في سبيل الله , ومن علّم علماً أجرى له عمله ما عمل به , ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت , ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له ) [ صحيح الجامع حديث رقم 890
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقةٍ جاريةٍ , أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له )


وفقك الله وبارك الله بك
نسأله سبحانه ان يكون في موازين حسناتكم
الدال على الخير كفاعله