عرض الإصدار الكامل : الدعاء وأثره في الحياة (2)


ناهـد الخراشي
07-01-2005, 08:26 AM
الدعاء وأثره في الحياة ( 2 )

ناهد الخراشي
كاتبة إسلامية/مستشار النفس المطمئنة


فالاستعانة بالله في كل الأمور هي الطريقة المثلى للحياة المطمئنة لأن الإنسان يتذكر دائما أن الله بقوته وقدرته وجلاله معه، فيشعر بالاطمئنان يسري في كيانه لأنه لا عزيز إلا الله، ولا قادر إلا الله، ولا قوي إلا الله .

وإذا أغلقت جميع الأبواب فإن بابه مفتوح دائما فيه الخير كله، وفيه ما ينشده كل إنسان، والأمر لا يتطلب سوى الصدق والإخلاص في أن تطرق الباب وتفتح .

وأنت بدعائك تستند إلى حبل وركن متين لأنه سبحانه هو الحي الذي لا يموت، القادر على كل شئ القيوم على كل شئ، العليم بكل شيء، بيده الأمر كله، وعليه تتوكل الأنفس، وتسجد القلوب طالبة القرب والرضا في الرحمة والحب ونور الطريق .

الدعاء يشعرك بالضعف أمام قوة الله .. وقدرته، إنه يمحو فيك الاستغناء بالأسباب وغرور النفس، وما دمت قد قضيت على الكبر والغرور بالأسباب في نفسك، فهذا يعني عين العبودية أو ذل العبودية وعز الطاعة، ففي الوقت الذي تشعر فيه أنك لا شئ وأنك محتاج إلى من ينصرك ويأخذ بيدك، وأدرت بصرك وسمعك وعقلك فيمن حولك، فلم تجد إلا الله سبحانه وتعالى ناصرا ومعينا .

فهذه هي العبودية الحقة، وهذا هو المطلوب … أن تظل عاجزا بالأسباب … مهما أوتيت من قوة الأسباب وقدرة الأسباب وتذكر القادر الذي بيده الأمر وحده، ولا تجد في الشدائد ملجأ إلا إليه … فإنك بذلك تكون قد حققت في نفسك معنى العبودية لله .

خامسا : إذا تأملنا الآيات الكريمة في القرآن الكريم التي تعبر عن توجيهات الله سبحانه وتعالى إلى عباده نجد أنها كانت تسبق بكلمة ( قل ) ما عدا الآيات الخاصة بالدعاء .

قال الله تعالى :
{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ( البقرة:186)

لم يقل الحق تعالى: (قل إني قريب) لتكون هذه الإجابة من الله مباشرة إلى عباده، وذلك حتى نعرف أن الدعاء صلة مباشرة بين الله وعباده، وأن الله سبحانه وتعالى يريدها كذلك، فمتى رفعت يدك إلى السماء وقلت "يارب" تكون الصلة مباشرة بينك وبين الله سبحانه وتعالى، فقل ما شئت وادعو بما شئت، فسيبقى هذا بينك وبين ربك .

إن الحق سبحانه يريد أن يلفتنا إلى حقيقة واقعة وهامة وهي قربه سبحانه من عباده، وقرب عباده الصالحين منه، ويريدهم أن يناجوه ويدعوه في كل وقت وفي كل حالة .

ولذلك وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعانا إلى ربط جميع الأنشطة في الحياة بالله حتى لا نقع في الغفلة، وجعل لكل حالة دعاء [ كما هو وارد في كتب الأذكار ] .

فلا تربط دعاءك بالاستجابة بل اجعله دعاء خشوع وخضوع وتبتل وابتهال وتكبير وحمد وشكر واستغفار، وبذلك يكون دعاؤك عبادة .. عبادة تتجلى فيها نورانية وصفاء وحب لله وطهر، فتحظى بمقام القرب وتدخل دائرة النور الإلهي .

فليكن حظك من الدعاء هو الخشوع والخضوع مما يدل على اعترافك بعجزك أمام الله وأنك موقن يقينا ظاهرا وباطنا بقدرة الله عليك وهذه هي العبادة … وهذا هو الهدف الأسمى من الدعاء .

وما كان الأمر الإلهي بالدعاء إلا ليفيض الله سبحانه علينا بعطائه … ودائما يمتزج عطاء الله بلمسات حنانه الكبرى، ونسمات العناية الربانية التي تحيط بالعبد وتجعله في ظلال الرحمة، وتحرسه بعين الله التي لا تنام، وتكتنفه بركن الله الذي لا يرام، وتحفظه بعزة الله الذي لا يضام … وتحميه من كل سوء وأذى …

بعد الشتات
07-01-2005, 09:10 AM
جزاك الله خير