عرض الإصدار الكامل : الطفل سعيد اليتيم


الطبيب البهلولي
05-01-2005, 01:18 AM
قصة الطفل اليتيم سعيد



http://69.59.165.188/~cyemen/vb/attachment.php?attachmentid=2200&stc=1

سعيد اليتيم

انه احد ابناء الريف
توفي والده وهوا في سن الرابعة عشرة من عمره

فعانا امر الحرمان على فراق والده تاركاً سعيد مع امه واخته التي تصغر عنه سنتين
نعم لقد عانا بعد موت والده فقد كان كثير الحزن عليه وكثير التفكير بوالده
وفي احد الايام يقرر سعيد ان يزور قبر والده


http://images.google.com/images?q=tbn:ILsM1DJr6ooJ:saaid.net/Minute/1/009.jpg

فاقترب من القبر
وتذكر طيف والده
تذكر نبرات صوته
تذكر ضحكاته
تذكر تعبه

تذكر الآمان الذي كان يحس به في حياته

وتذكر ملامح والده
وهوا يجهد نفسه لاجل لقمة اسرته
تذكر تشجيعه
فانهمرت دموع سعيد بالبكاء على والده
واستشهد على حزنه ببعض الابيات التي حفظها
وقال من قلب محروق


ياوالدي يامن عانيت وربيت
واعطيتنا ما تملك اغلى الوصايف

ليتك بقيت وليتني فدواك ياليت
وليتك تكلمني فانا اصبحت خايف

السعد فارقني من بعدك وما زد تهنيت
بعدك يبووي القلب مجروح ونازف

وكان له صديق لا يفارقه واسمه منصور كان يلازم سعيد كظله اين ما ذهب
كان من ابناء قريتة ومن جيرانه وقد ولد يتيما فقد مات والدة وكان شيخ القرية
ومنصور مازال في الشهر الرابع في بطن امة
واعيان وعقال القرية منتظرين لمنصور الى ان يبلغ سن الرشد
ليجمعوا في قاعدة واحدة على مشيخته عليهم بدل والدة
فقد كان والده مشهور برجاحة عقلة وبصلاحة وبحلول مشاكل القرية والقرى المجاورة له


ويمر عام على موت والدة وتمرض ام سعيد من جديد فلم يدر سعيد ولم يخطر له
على بال بان مرض والدته سيكون مرض يؤدي الى الموت--- مر اسبوعاً عاملاً
وسعيد عند رأس والدته ينفذ ما تامره به بهمس خافت وحزن عميق

http://images.google.fr/images?q=tbn:xdUxdvZOl_MJ:www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/adam-15/gif/pic16.jpg

وفي احد ايام الاسبوع يقول لوالدتة بانه قد كلم مدير مدرسته بان ياذن له
بالغياب والجلوس عندها في فترة مرضها
يقول لها ذلك بعد ان صلى صلاة العشاء لما نظر من شدة مرضها
وفي حقيقة الامر هوا لم يكلم احدا في مدرسته لا المدير ولا احد من المدرسين
وفي الصباح اصرت والدة سعيد على سعيد بان يدعها ويذهب الى المدرستة
لمواصلة التعليم وكانها تعلم بان ساعتها قد قربت ولا تريد ان تفجع سعيد بموتها

نظر سعيد الى اصرار امه وهي على سرير مرضها فلم يريد ان يغضبها
فوافق على طلبها وودعها بقبلة على جبينها وذهب الى مدرسته
ساعة كاملة وسعيد يواصل المشي مبكرا الى مدرستة

بداية النبوغ والتفوق

وبعد طابور الصباح
ودخول الطلبة الى فصولهم
دخل سعيد فصله اول ثانوي
ودخل كل مدرس على حسب جدوله
وكانت اول حصة في فصل سعيد
لمدرس التربية الاسلامية
وكان عنوان الدرس
امي الحبيبة
استمر المدرس يشرح فضل الام
وفي اخر الدرس قال
بصراحة أي كلام عن الام قليل في حقها فمهما قلنا
فإننا لن نعوض ولو جزء قليل مما أعطته لنا فمهما
فعلنا وقلتا فهو قليل في حقها
ثم قال المعلم من منكم يتكلم بعدد من الجمل عن حنان الام
فرفع سعيد يده وقال انا يا استاذي
فاذن له المعلم


فقال سعيد

أمــــــــــي الحبيبــــــــة
امي يامن ما في الارض لا يساويك
ولا كنوز الارض تعوض بحنواك

امي ياهمس الروح والنفس لبيك
انا وقلبي وكل مالي يهنيك

وليت ربي يمد بعمرك وياريت
وما يجي يوم افرقك واقول وينك

ياليت وتتحقق لي مناتي وياليت
وتشوفي العز في بيتي وانا بيمناك

وليت التعب يكون فيني ولا فيك
وليت الفرح يكون بقربك يواسيك

فصفق له المعلم والزملاءعلى اول محاولة له في حياته
لقول ابيات شعرية ليست موزونه لاكنها معبرة في كل نفس


فاجعة وحرمان جديد


وبعد انتهاء يومه الدراسي عاد سعيد الي البيت وهوا لا يعلم ماذا ينتظرة من اشياء
فقد نظر من بعيد الى تجمع النسوة حول بيته وكذلك دخولهن البيت


http://images.google.com/images?q=tbn:9fzoj6Fmgc4J:www.ebaa.net/takreer-khberi/068/images/01.jpg


فزادت دقات قلبه ولم تعد ركبتاه تقوى على تحمل جسده
وزاد الراعش على اطرافه واحس بجفاف على حلقه ويبس شفتيه

وبصعوبة وصل الى البيت
فكانت كل امراءة تنظر اليه كانت تبكي حزناً على امه ورحمة بسعيد
تمنى سعيد ان يجد امة حية لكي تبتسم له من جديد
لانها اقدار الرحمن قد كتبت في لوح محفوظ عن الآجال

فوصل سعيد الى امه فوجدها جسدا بلا حراك
ونظر الى وجهها وكانها رسمت ابتسامتها الاخيرة وما زال العرق موجودا
على جبينها ولم يجف بعد
فقبلها سعيد على جبينها القبله الاخيرة وودعها الوداع الاخير
وعيناة تذرفات الدموع الغزيرة حزنا على فراق امه

ثم بحث بنظرة عن اخته الوحيدة فوجدها في ركن الغرفة تبكي وتصيح وتولول
فذهب اليها وظم وجهها الى سطرة وهوا يبكي كما تبكي لاكن بكائه بصمت

الصديق الوفي

واكثر من حزن على سعيد صديقه منصور
فقد كان اكثر مواساة ومجالسة لسعيد في محنته وحزنه
وتجمع اهل القرية من كل بيت نساء ورجال واطفال
وحاول كل من الحاظرين مواساة سعيد واخته الباقين من تلك الاسرة

وقامة النسوة بتغسيل ام سعيد وتكفينها وتوديعها الوداع الاخير
واخرجو ا تلك الجثة في جنازة الى مسجد القرية فصلوا عليها

ثم شيعوا بها الى مقبرة القرية وواروا على جسدها التراب ودعوا لها بكل خير
في حياة الفردوس وعند بعث النشور وتمنوا لها جنة الفردوس
وعند عودة سعيد مع اهل القرية الي البيت
كان يحمل في قلبه الحزن على والدة والهم والرأفة على اخته الوحيدة

وحاول اهل القرية من جيران سعيد مواساته مع اخته بشتى الوسائل
واستمروا في اعطائهم الطعام لمدة شعرين

لن يستسلم سعيد

وبعد مرور هذه المدة قرر سعيد ان يجد له عملاً فهوا لا يريد ان يكون
عالة على احد فسوف يتوفق في عمل مع مواصلتة للتعليم

وكان يسكن في اطراف القرية شيخ عجوز كان مشهورا بخياطة البرد اليماني الاصيل
واللحف اليمانية المنقوشة بجميع الاوان والمتناسقة في اطرافها وكانه كان فناناً تشكيلي

وكلنا يعلم كم اطنب الشعراء في البرد اليماني
يقول النابغة الجعدي
كليبٌ لعمري كان أكثر ناصراً * وأهون ذنباً منك ضُرَّج بالـدم
رمى ضرع نابٍ فاستحرَّ بطعنةٍ * كحاشية البرد اليمانـي المسهَّـم

ولابي جويرية العبدي

يمد نجاد السيف حتى كأنه * بأعلى سنامى فالج يتطوح

إذا اعتم في البرد اليماني خلته * هلالا بدا في جانب الافق يلمح

ويقول آخر

إذا ملك الفتى سنّاً ودنّاً ......ومقردةً ومفلسةً وسادْ
ومحبرةً وغربالا إذا .........مضى في سعيه قدُما وسادْ
وكارجةً من البرد اليماني.....يصير كأنّهُ سبَقَ العبادْ

فذهب اليه سعيد وسلم عليه واخبره بما عزم عليه من تعليم حرفة تلك الصناعة اليدوية
فرق قلب ذلك الشيخ العجوز ولبى طلب سعيد وتم الاتفاق في ما بينهم
بان تكون فترة ساعات التعليم من بعد عصر كل يوم
فكان سعيد يذهب في الصباح لمواصلة تعليمه ومن بعد العصر لتعليم تلك الحرفة اليدوية
التي بدأت بالانقراض رغم حاجات الناس اليها

وبعد مضي شهرين قال ذلك الشيخ العجوز لسعيد
ابارك لك ياولدي من كل قلبي فقد اتقنت مهنتي اتقاناً طيبا لحتى انني احسست
بانك اصبحت امهر مني فلم تعد في حاجتي بعد اليوم
فقال سعيد وبماذا اقدر اكافئك فقد كنت لي مثل والدي لي واحن من والدي
فقال ذلك الشيخ سامح الله ياولدي دعائك لي يعتبر اكبر مكافئة لي

وهكذا اصبح لسعيد عمل يقضية كل يوم في بيته من بعد العصر
عبارة عن غرفة فيها ما يحتاجه لصناعة تلك اللحف والابراد اليمانية

وتاتي اختبارات آخر العام فناظل سعيد في مذاكراته وفي عمله في صناعة الابراد
وتاتي في نهاية العام البشارة لسعيد فقد كان الاول في فصله فيفرح بهذه النتيجة
ويفرح جميع اصدقائة له بهذه النتيجة الطيبه

فرحتان

فكان لسعيد في ذلك العام فرحتان
فرحة على حصوله اعلى نسبة في حصيلتة السنوية
وفرح اخرى باجماع اهل القرية على توقيع قاعدة لصديقه منصور
بان يكون شيخ القرية والقرى المجاورة
حيث ان عمره ما زال في السابعة عشرة لاكنة قد اكمل دراستة الثانوية
فهوا يسبق سعيد في دراستة بفصلان دراسيان

وتمضي الايام تلوا الايام والاشهر بعد الاشهر
ومن عام الى عام وتاتي امتحانات الشهادة الثنوية لسعيد ويدخل الامتحانات
كدخول البطل الصنديد للمبارزة بعد ان اشتد ساعدة وفاق اقرانه في التدريب والتعليم


ان بعد العسر يسر


وكانت الفاتحة الخيرة في نهاية العام عند ظهور الدرجات النهائية للطلبة
وكان مجموع سعيد في الدرجات 98% قسم علمي

وبعد شهرين من اعلان النتائج تقرر الدولة اعطاء منح دراسية في الخارج
في قسم النفط والمعادن لمن كان مجموع درجاته فوق ال95% قسم علمي

ويبقى سعيد محتار بينه وبين نفسه فقد فكر في اخته وفي ذهابه للدراسة

وبعد اسبوع تقدم صديق سعيد منصور شيخ القبيلة
وطلب من سعيد موافقته بالاقتران بكريمة سعيد وترجاه ان لا يرده خايب
فتبسم سعيد لصديقه منصور ولمن اتى معه وطلب منهم ان يمهلوه الى الغد
ليستشير اخته في هذا الامر
وعند الغد تمت الموافقة وبعد اسبوع زفت العروسة باوفا صديق لسعيد

http://images.google.fr/images?q=tbn:97xK3Is-csMJ:www.islamonline.net/arabic/hajj2002/ayadna/countries/Yemen/pic01.jpg

وبعد العرس باسبوع ودع سعيد اخته وصهره منصور وجميع اهل القرية
وتوجة الى احد الدول العربيه لاتمام منحنة الدراسية ورسم مستقبله

فتوجه الى المطار وغادر ارض اليمن


http://images.google.fr/images?q=tbn:4vFzPgCjiRIJ:albums.masrawy.com/Photos/I48856R46837513U39239.jpg

النهايـــــــــــــة

لمياء الجلاهمة
05-01-2005, 08:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله



الصور للاسف ماظهرت



اخي الطبيب .. قصة مؤثرة .. هل هي حقيقية ؟


عموما امتعتنا بهذه القصة والتي تدل على الاصرار والكفاح

اختك

أنين السنين
16-02-2005, 12:30 AM
سلام معطّر بريح الورد والمسك والريحان

اخي العزيز الطبيب البهلولي

قصه مؤثره للغايه تبين لنا اصرار هذا الشاب وكفاحه منذ ان كان صغيرا

واجتهاده وحبه للعلم والعمل

وتحديه لهذه الظروف الصعبه التي ترعرع فيها

قصه جميله جدا نستفيد منها بالطبع

والى الامام دوما

اختك انين السنين