السلام على من اتبع الهدى و بعد،،
عندما نرى في الصورة بُعد أجمل مما رأينا في الأصل من قبل..فذلك يعني أن عيوننا رأته و لكن قلوبنا لمحته من بعيد فلم تحيط بتفاصيل الشكل الذي تراه في الصورة ، و ما نظرنا إليه يوما ببصيرة قلب المؤمن..! بل نمر عليه مرور الرواح..
و يغلب أننا قد ظلمناه .. كما يغلب على التغيير في الحُكم أنه ظلما يوضع أو يرفع..
وكما يدل ذلك على أن القلب نُزل العقل و محل النفس.. و ما العين إلا نافذته و ما الأُذن إلا بابه..يفتحهما أو يرد عنهم (الإنسان) بدماغه والذي قال الله تعالى فيه ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )
والأدهى من ذلك و الأمر أن كثيراً من الناس و علماء النفس لم تفهم قول الله تعالى :
( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )
كلما مريت بمثل ذلك الموقف فلا تشك بأن نفسك كانت في ضلالة عن فهم ذلك الواقع الذي غيرت مكانته عندك تلك الصورة التي تبصرها اليوم بقلبك..أسأل الله تعالى لي و لك الهداية..
مبلغ يتمنى التوفيق و السداد للجميع.
لمياء الجلاهمة
03-01-2005, 10:08 PM
كلامك رائع اخي الكريم واسمح لي بهذه الاضافة عن نفس الموضوع
إنَّ القلب الذي نُعَرِّفه اليوم بأنَّه عضوٌ في الجهة اليسرى من الصدر، ووظيفته ضخُّ الدم إلى جميع أجزاء الجسم، هو معنى جديدٌ مبنيٌّ على علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء التي ارتكز عليها علم الطبِّ الحديث، أمَّا القدامى فإنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ القلب منبع الروح وموطن العقل.
ففي اللغة: قلبُ الشيء هو وسطه ولُبُّه و خالصه، وكلمة القلب مُشتَقَّةٌ من (قَلَبَ) أي حوَّل الشيء عن وجهه، فهو منقلب ومتقلِّب، وسُمِّي القلب قلباً لتقلُّبه من ظرفٍ إلى آخر، بين سعادةٍ وحزن، وإيمانٍ وشكّ.
وقد استعمل العرب القدامى كلمة العقل للدلالة على القلب؛ لأنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ القلب هو مركز العقل، وبهذا كانت كلمة العقل مرادفة لكلمة القلب.
ويقول الأستاذ علي نويتو أحد روَّاد العمل الدعويِّ في مصر:
"إنَّ العقل -مهما بلغ- محدود، فعمله لا يتعدَّى تخزين المعلومات واسترجاعها، واستنتاج معلوماتٍ جديدةٍ عن طريق الربط بين المعلومات التي خزَّنها، فيما يشبه عملية التباديل والتوافيق الرياضيَّة.
أمَّا القلب فشيءٌ آخر، إنَّه موضع الفقه والبصيرة: "فإنَّها لا تَعْمَى الأبصار ولكن تَعْمَى القلوب التي في الصدور".
وقديماً قالوا:
قلوب العارفين لها عيونٌ....... ترى ما لا يُرَى للناظرينا
وأجنحةٌ تطير بغير ريشٍ....... إلى ملكوت ربِّ العالمينا
ويقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئةً نُكِتَت في قلبه نكتةٌ سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صُقِلَ قلبه، وإن عاد زِيدَ فيها حتى تعلو على قلبه"رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، ويقول عليه الصلاة والسلام: "تُعرَض الفتن على القلوب عرض الحصير عوداً عودا، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَت فيه نُكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِتَت فيه نُكتةٌ بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجَخِّيا (أي مقلوباً منكوسا) لا يعرف معروفاً ولا يُنكِر منكرا، إلا ما أُشرِب من هواه"رواه مسلم.
والدم الذي يخرج من القلب يتَّصف بصفته، ويغذِّي الأعضاء والجوارح بخلاصته، فيصبغها وينضح عليها، فإذا كان القلب خالياً من النُكَت السوداء خرج الدم منه صافياً رائقا، وكلَّما زادت نسبة النُكَت السوداء كلَّما زادت عكارة هذا الدم، وزادت شوائبه، ولذا يقول صلى الله عليه وسلم: "ألا وإنَّ في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب"متَّفقٌ عليه.
والقلوب لا تستقرُّ على حال، وقد جاءت تسميتها من التقلُّب والتغيُّر، لذا ندعو الله دائماً أن يثبِّت قلوبنا ويحفظها من الزَيغ: "ربَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بعد إذ هَدَيتَنا"".
المصدر الاسلام اليوم
شكرأً لك على الإثراء المبارك بإذن الله تعالى ..
وبهذه المناسبة أجد في نفسي رغبة شديدة بأن اشير إلى شيء مهم جداً ( لا اعرف لمن يجب أن أوجهه ) وهو أن كثير من مشاكل عرب اليوم سببها عدم فهم معاني الكلمات العربية بالشكل الصحيح أو عدم استخدام الكلمات الصحيحة للتعبير عن مرادهم ، وللأسف الشديد عرب اليوم لا ينزلون اللغة العربية في منزلتها إلا من رحم ربي ولو آمنا ( بكلام الله تعالى العربي ) الإيمان المطلق و أسلمت له أنفسنا الإسلام المطلق لانتفت مشكلنا انتفاء مطلق و ذلك طبعا لن يتحقق.. ولكن كل ما نرجوه هو الذكرى عسى أن ينفع بها الله تعالى و عسى ان ندرك منزلة لغتنا التي بني عليها العلم البشري ( الذي ورثه بنى آدم ) فننظر لما بين أيدينا بغير ( نظرة الفكر الغربي - الذي أشكل عليه فهم العربي والذي يؤمن بأن الإنسان لم يكن على علم قبل اليوم..) عسى أن نؤمن بالمزيد فنستفيد من الثروة العلمية التي معنا و نستثمر ما فيها لنشر الخير بين الناس و نفلح في الدنيا و الآخرة..
وفيما يتعلق بالموضوع السابق أقول و بالله التوفيق
اسم عضو مضغة ضخ الدم التي في صدر الإنسان = ( قلب )
و ذُكر ذلك في القرآن ليس لأن العرب تسميه بذلك بل لأنه اسمه و صفته والعرب ورثوا الإسم عن أبيهم آدم و آدم عليه السلام تعلم الأسماء من ربه جل وعلا..فلغة العرب هي الأسماء التي لم تتغير أو تتحول إلى نطق محرف كما في باقي لغات الأمم، كيف لا وأسماء الرحمن جل وعلا عربية (أصل لم يتحول أو يتبدل نطقه)، و لأن العرب ينطقون بها استحقوا الإنتساب إليها فهم عربا ما زالوا يتكلمون العربية..
و قلب تعني شيء لا يكف عن التقلب فهو قلبٌ باستمرار .. وحيث أنه الأصل فلا شيء يمكن أن يسبقه لتلك الصفه و بما أنه في جوف الإنسان و لبٌ له لب من اللب وفي الوسط فتُشبه الأوضاع و الحالات به فيقولون قلب الشيء يريدون وسطه أو جوفه أو ما شابه موضع القلب و مكانته..
وقلب تصف التقلب مثلما تعني برد (شيء محسوس - برودة مستمرة )..
وتقلب القلب باستمرار يعني بقاء الحياة في الجسد ..فهو قلبٌ بين دفع و جذب بالنسبة للدم المحتوى لـ ( لازمة الحياة - أي عضو في الجسد لايمر عليه الدم يموت) ..
وقلبٌ بين كره و حب بالنسبة للنفس المحتوية لـ ( إرادة الانسان )..
والقلب ثلاثة غرف ، للحب و أخرى للكراهية و الثالثة للعقل الذي يرقب ما يخرج من و ما يلج إلى تلك الغرف ويمنعها من الشيطان، وما كان العقل قوى إلا و كسبت النفس خيراً برد شهوة حب أو كراهية ، كما لم يكن ضعيفاً يغلبه الشيطان إلا و اكتسبت النفس إثماً بحب شر أو كره خير..نسأل الله تعالى أن يرزقنا وأياكم الإيمان الذي ينجينا من خطايا رحلة الحياة الدنيا..
و بالمناسبة فإن مختبر الطب الغربي المبني على نظريات ( إلحادية ) يحصر عمل القلب في تحريك الدم في جسم الإنسان ، و يبحث عن العقل في المواد المحسوسة ( مثل خلايا الدماغ ) يريد أن يسيطر عليه..! أو يتاجر بالإنسان يستثمره لصالحه.. ولاشك أن المختبر الغربي بعد إلحاده لا يستطيع أن يستوعب أو يقتنع بفكرة أن الإنسان كان متعلم قبل آلاف السنين ، علماً يعيش به خيراً مما نعيش به الآن.. و كثير من المسلمين المـتأثرين بذلك المفهوم - ممن يتلقون توقعات و نظريات معلمي العلوم الغربية على أنها لا تحتمل الجدل - يغفلون عن فهم قول الله تعالى :
(أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
تماماً كما يتغافل أهل ذلك العلم عن علامة تعجبهم على بقايا آل فرعون وغيرهم ولا يريدون أن ينظروا أو يسمعوا إلى حقيقة وجود إنسان متعلم و إنسان جاهل في الماضى ، كما يوجد اليوم عالماً في اليابان و متوحشاً في أدغال أفريقيا ..!
وكل ذلك في سبيل ( التمسك بحطام ) فكرة تطور الإنسان من كائن إلى آخر..!
الحمدلله الذي جعلني من المسلمين
والحمدلله رب العالمين