ضياء
15-02-2002, 06:27 PM
قطرات الماء القليلةُ جداً إذا أصابها الظمآن الذي بلغ به الظمأ جفاف الروح، تحولت في تسعير خياله و التضرُّم على كبده قطراتٍ من اللهب الأبيض.... وكذلك في ظمإِ الحب، فإن القليل جداً مما يُداوي به الحبيب، هو الكثيرُ جداً مما يمرض به المحبّ.....!
الحبُّ أن يخيم جوُّ موسيقيٌّ على بعضِ أيام العمر ليتمَّ فيه الانسجام بين نفس عاشقةٍ وصورةٍ جملية، إذ لا بدَّ لانسجام الجمال في الحبِّ من أن يكون المعشوق عند مُحبِّه في مثل تناسُق اللَّحن الفني لا يخرج منه شيء عن الوزن والطرب، فإذا كان العمر صفحاتٍ مكتوبة فأيام الحب الصفحة المكتوبة بعلامات النَّغم، لا يُقرأ شيء فيها إِلا لحنٌ ورنٌّ ورجعٌ و صَلصَل .
وكنا في يوم من أيام الربيع, وكلُّ شيءٍ حولنا يتكلم بلغة الشمس في لمعةٍ وضوءٍ وجمال, وفي الأزهار معانيها الغزلية وفي الهواء نسماتٌ بليلةٌ متعطرة.. وفي الزمن ذاتيةٌ واضحةٌ أشعرتني أن كل ما حولي هو تعبير يهمُّ أن يتكلم,,, وكأنما سقط قوس قزح من السماء, وماجت ألوانه بعضُها في بعضٍ, فغطى الأرض ألواناً شتى بأزهارها وأعشابها.
وكنا في صباحٍ جميلٍ يُشعرنا بكل ما فيه أن شمسه طلعت لنا وحدنا.
فقالت ضاحكة: لا أحبك!
قلت: إن فيها "أحبك" وهذا يكفي!
قالت: وزادت في ضحكها: أعني أبغضك!
قلت: ولكنه بغض من تضحك كما أرى ....!
قالت، وزَوَت من وجهه وتكلَّفت العبوس قليلاً: أعني.....
فابَتَدرتُها أقول: إن تكلف وجهك ينطق بأنه لا يعني ......!
فذهب بها الضحك مذهباً ظريفاً وقالت: الآن قطع بك، فلقد كنت أريد أن أقول "أعني أحبك" فنفيتها أنت فنتفت !
قلت: بل الآن وصل بي..... ما دمت قد قلت "أعني أحبك" وأثبتها أنت فثبتت...
قالت واستطلق وجهها: إني والله أجد من سروري أن أعجزك، ولكنك داهية لا تعجز، ولا يزال في لسانك جواب ما أقوله على ما هو مقدَّر؟ إن بعضَ كلماتك هي الآن كلمات، ولقد تكون غداً حوادث !
بقلم/ الكاتب مصطفى صادق الرافعي .. من كتابه "أوراق الورد"
بكل الحب .. ضياء
الحبُّ أن يخيم جوُّ موسيقيٌّ على بعضِ أيام العمر ليتمَّ فيه الانسجام بين نفس عاشقةٍ وصورةٍ جملية، إذ لا بدَّ لانسجام الجمال في الحبِّ من أن يكون المعشوق عند مُحبِّه في مثل تناسُق اللَّحن الفني لا يخرج منه شيء عن الوزن والطرب، فإذا كان العمر صفحاتٍ مكتوبة فأيام الحب الصفحة المكتوبة بعلامات النَّغم، لا يُقرأ شيء فيها إِلا لحنٌ ورنٌّ ورجعٌ و صَلصَل .
وكنا في يوم من أيام الربيع, وكلُّ شيءٍ حولنا يتكلم بلغة الشمس في لمعةٍ وضوءٍ وجمال, وفي الأزهار معانيها الغزلية وفي الهواء نسماتٌ بليلةٌ متعطرة.. وفي الزمن ذاتيةٌ واضحةٌ أشعرتني أن كل ما حولي هو تعبير يهمُّ أن يتكلم,,, وكأنما سقط قوس قزح من السماء, وماجت ألوانه بعضُها في بعضٍ, فغطى الأرض ألواناً شتى بأزهارها وأعشابها.
وكنا في صباحٍ جميلٍ يُشعرنا بكل ما فيه أن شمسه طلعت لنا وحدنا.
فقالت ضاحكة: لا أحبك!
قلت: إن فيها "أحبك" وهذا يكفي!
قالت: وزادت في ضحكها: أعني أبغضك!
قلت: ولكنه بغض من تضحك كما أرى ....!
قالت، وزَوَت من وجهه وتكلَّفت العبوس قليلاً: أعني.....
فابَتَدرتُها أقول: إن تكلف وجهك ينطق بأنه لا يعني ......!
فذهب بها الضحك مذهباً ظريفاً وقالت: الآن قطع بك، فلقد كنت أريد أن أقول "أعني أحبك" فنفيتها أنت فنتفت !
قلت: بل الآن وصل بي..... ما دمت قد قلت "أعني أحبك" وأثبتها أنت فثبتت...
قالت واستطلق وجهها: إني والله أجد من سروري أن أعجزك، ولكنك داهية لا تعجز، ولا يزال في لسانك جواب ما أقوله على ما هو مقدَّر؟ إن بعضَ كلماتك هي الآن كلمات، ولقد تكون غداً حوادث !
بقلم/ الكاتب مصطفى صادق الرافعي .. من كتابه "أوراق الورد"
بكل الحب .. ضياء