عرض الإصدار الكامل : التعليم الأمريكي .. الأسوأ فى العالم ..


صلاح يوسف
11-12-2004, 09:34 AM
[align=justify:25818a5b55]التعليم الأمريكي .. الأسوأ في العالم


سميرة رجب ـ جريدة اخبار الخليج ـ البحرين

انتقل الاستاذ موريل من أمريكا إلى الدنمارك مع ابنه الصغير، وعاش فيها 10 سنوات (1990-2000)، وأدخل ابنه المدارس الدنماركية وقام بدراسة نظامها التعليمي والتربوي من الداخل، فكتب في مارس 2003 مقالاً، ليضع بين يدي المجتمع الأمريكي معالم ومضمون التعليم الدنماركي ذي القيم الإنسانية مقارنة بالتعليم الأمريكي المتجرّد من تلك القيم.

في وصفه للنظام التعليمي الدنماركي في مرحلتي الابتدائية (1- 6، المعروف بنظام الفصل) والإعدادية (7-9) يذكر الاستاذ موريل، إن الصف المدرسي هناك يتكون من خليط من الأطفال ذوي الخلفيات الأسرية والاجتماعية المختلفة، أي من الطبقة العاملة والمتوسطة والمهنية العليا، حيث يتم توزيع الأطفال على الصفوف حسب مناطق سكنهم، وعلى المجموعات الصفية حسب أحيائهم السكنية، وليس حسب قدراتهم الذهنية والتعلمية... ويبقى الطفل ملازماً زملاءه العشرين (أو اقل) من الجنسين من الصف الأول إلى السادس الإبتدائي ويتعلمون معاً مختلف المواد التربوية الفنية والرياضية والثقافية وغيرها... ويترفع هؤلاء الأطفال من صف إلى آخر ومعهم المعلّم ذاته الذي يعلمهم اللغة والدروس الأدبية ، أما المواد الأخرى فتوزع على معلمين آخرين... وبعد الصف السادس يرجع المعلّم ليبدأ من الصف الأول مع مجموعة جديدة من الأطفال. ومهمة معلّم الفصل الرئيسية هي التنسيق مع معلّمي المواد الدراسية الأخرى، والتدخل في أية مشكلة سلوكية أو أكاديمية تنشأ مع أحد هؤلاء المعلمين أو المعلمات. وتتلخص مزايا هذا النظام في نشوء علاقة جيدة ومتطورة بين الأطفال والمعلم، ومعرفة كل طرف منهما للآخر معرفة تامة تمكنهم للعمل كشركاء... ونشوء علاقة معرفة وثقة قوية بين المعلم وأولياء الأمور من خلال لقاءاتهم المتكررة في مجلس الآباء... إضافة إلى أن معرفة المعلّم بنمو الأطفال من خلال المتابعة والمراقبة يجعله على دراية تامة بالوضع الأكاديمي والنفسي والصحي لكل واحد منهم وبالتالي معرفته بقدراتهم وتقديم المساعدة اللازمة لكل فرد منهم حسب حاجته، وهكذا لا يمكن أن يتراجع المستوى الدراسي لأحدهم دون ملاحظته... إضافة إلى نشوء علاقة قوية بين الأطفال واجتهاد كل واحد منهم لخلق علاقة تعاون جيدة مع الآخرين. في الجانب الآخر، لهذا النظام مزايا بالنسبة للمعلّم، حيث يتطلّع بشوق للتعامل مع مادته الدراسية التي سيغيّرها في السنة التالية مما يجعله محتفظاً بحيويته عوضاً عن إحساسه بالملل لإستمراره بتدريس نفس المواد كل عام ... إضافة إلى أن المعلّم يشعر بالمتعة عندما يرى الأطفال ينمون ويتقدمون مما يزيد من تعلّقه بهم، وهذا ما يفتقده المعلّم الذي يقضي وقته متنقلاً من صف إلى آخر لتدريس حصة أو حصتين. في التعليم الابتدائي في الدنمارك لا يستخدم نظام الامتحانات والفحوص أو الشهادات والدرجات، بينما استخدامه قليل جداً في التعليم الإعدادي... ورغم ذلك فإن متابعة نموهم وتعلّمهم عن قرب داخل الصف الواحد وخارجه يجعل المعلمين وأولياء الأمور أكثر معرفة بهم... إذ أن المدارس الأكاديمية تعلّم الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية بدلاً من استخدام المادة الأكاديمية وتوزيع الأطفال في مجاميع ناجحة ورابحة ومجاميع فاشلة وخاسرة كما هي في الولايات المتحدة، إذ أن المعلّم الدنماركي يرفض وصف أي طفل بالفاشل، ولا يعتبر الامتحانات مقياساً لتحديد قدرات الأطفال أو توليد دافعية التعلّم لديهم، كما يرفض المجتمع الدنماركي إقامة التعليم على التنافس (الطريقة الأمريكية) لأن هذا المجتمع يفضّل العيش بقيم التعاون والوحدة الاجتماعية، كما لا تعتمد المدارس الدنماركية بشكل مطلق على الامتحانات أو الدرجات للترفيع من مرحلة إلى أخرى، ويتمكن الآباء والأمهات من التَعَرّف على قدرات أبنائهم بدون الحاجة لتلك الامتحانات ويعتبروها غير مطلوبة لإثارة دافعية الأطفال للتعلّم. تعد إرشادات ومعايير وزارة التربية والتعليم في الدنمارك اختيارية وغير ملزمة، لذلك لكل مدرسة الحرية الكاملة في قبولها أو رفضها ، وللمعلم مساحة واسعة من الحرية في كيفية تعليم المفاهيم والمهارات، رغم استعمال المدارس لنفس الكتب المدرسية، إذ يتمتع المعلّم الدنماركي بقدرات كبيرة في وضع المواد الدراسية واستخدامها على العكس من المعلّمين الأمريكان... ويوضح الكاتب الفرق الثقافي بين الدنمارك وأمريكا من خلال النظام التأديبي المدرسي... حيث ينظر الدنماركيون بازدراء لاستخدام التخويف والتهديد والقوة لدفع الأطفال إلى التعلّم، ومن النادر أن تسمع ألفاظا سيئة أو صراخ أحد الآباء على أطفالهم في المحلات العامة، على عكس ما يحدث في الولايات المتحدة، وبالتالي نادراً ما يتصرف الأطفال الدنماركيون مثل ما يتصرف الأطفال في أمريكا... وهكذا يحافظ المجتمع الدنماركي على أن يخلق مناخاً خالياً من الرعب والصراعات التي تنفي استعمال العقل وتسوّى بالقوة، ويرفض استخدام الإجراءات السلطوية لإعداد المواطن للحياة والعمل... بجانب ذلك تتميز الصفوف المدرسية في الدنمارك باسلوب العمل الجماعي والتعاون في عمل المشاريع الصفية، بحيث يتعلم كل عضو في المجموعة من المشروع، ويتخلّص المجتمع من مفهوم التنافس الفردي والنجاح والتفوق والتألق على حساب الزملاء أو المجموعة... ولهذا يكون مطلوباً من الجميع التعاون، فلا تعد مساعدة التلميذ زميله مشكلة بمفهوم الغش كما هي في المناطق الأخرى. وأخيراً يقول الكاتب إنه من المشكوك فيه تَبَنّي الأمريكيين نظام معلم الفصل الدنماركي على الرغم من فوائده، لأن الإداريين والمعلمين والمعلمات الآمنين هم الذين يقومون بالتغيير والانتقال من النظام العقابي الذي تقوم عليه المدارس الأمريكية إلى ذلك النظام الدنماركي... وخصوصاً مع وجود تلك الأنواع المختلفة من الامتحانات... في الوقت الذي يعترف بأنه من السخرية أن يبقى المجتمع الامريكي منغلقا في ذلك النمط الثقافي غريب الأطوار. وعليه يرى الكاتب أن التعليم العام في أمريكا هو أسوأ الأنظمة التربوية في العالم، وإلا ما تفوّق أي ملتحق بالتعليم العالي في أمريكا من أي بلد في العالم على الطلبة الأمريكيين فيه. أما بالنسبة لمجتمعاتنا، المبهورة بنمط الثقافة الأمريكية غريبة الأطوار، فيبدو أنه ما زال الوقت مبكراً عليها أن تلتفت للوراء وترى الكم الهائل من الخسائر التي بدأت تتراكم في طريق مستقبل هذه الأمة بما يلحق من أضرار بمفاهيم وقيم أجيالنا الشابة، حتى في اكتسابها للعلم والمعرفة، بسبب ذلك الإندفاع المتهور خلف كل ما هو برّاق ويعمي العيون في المجتمع الأمريكي... [/align:25818a5b55]