عرض الإصدار الكامل : 25 طريقــــة .. لتربيــة الأبنــــــاء


مرآة نفسي
09-12-2004, 03:54 PM
هذا كتاب لـ"أكرم مصباح عثمان"
بعنوان "25 طريقة لتصنع من ابنك رجلا فذا"
وهي جزء من سلسلة قواعد وفنون التعامل مع الأبناء
إصدار مركز التفكير الإبداعي



الموضوع ليس للقراءة فحسب .. بل هي للتطبيق العملي
ومع أي تطبيق لمادة مقروءة .. لابد من الصبر
وليس أي صبر .. بل صبر مسبوق بتفكير إيجابي إزاء الخطوات التي سيتم تطبيقها بأن ثمرات التربية ستنتج رجلا أو امرأة صالحين معافين من الأمراض أو العقد النفسية..


الموضوع لن يكتمل من الزاوية الأولى
بل ستكون هناك حلقات تباعا تأتي في الردود
لأن النقل سيكون على فترات
وأرجو أن يسعني وقتي أن أنقل كل الفوائد
وفقني الله وإياكم





25 طريقة لتصنع من ابنك رجلا فذا

هذه هي العناوين الرئيسية للكتاب:
وكل عنوان سنستعرض له الفوائد التي كتبها الكاتب:

ابدأ بنفسك
لا تقسو عليه
أمدوه بالثقة
لا تجعلوه تابعا لكم
حافظوا على استقلاليته
لا تفرطوا في حياته
نموا له ذاته
علموه أن الحياة دقائق وثوان
احرصوا على تنمية مهاراته
أعطوه فرصة لمساعدتكم
اتركوه يلعب
أقيموا الدستور العائلي في منازلكم
اجعلوه من أصحاب الهمم العالية
ساعدوه في اصطحاب الأخيار
ابتعدوا عن لومه وانتقاده
ابنوا له غاية وهدف
ليكن سباقا
اجعلوا له تفويضا غير متسلط
عززوا المسؤولية في نفسه
انقلوا إليه المسؤولية
ليرتقي إلى العلياء ويسمو
نعم الرجل عبد الله
امنحوه حرية الإختيار
أرسلوه لقضاء مصالحكم
اصطحبوه إلى مجالس الكبار

مرآة نفسي
09-12-2004, 03:55 PM
الطريقة الأولى

"ابدأ بنفسك"

إن تأثير القدوة في النشء أبلغ من تأثير المواعظ والخطب
فالمربي قدوة يحتذى به غيره ممن يعيشون معه ويلاحظون تصرفاته وأفعاله ويسمعون قوله فلينظر إلى سلوكه قبل أن يمد غيره بالنصيحة والموعظة
فليوافق قوله فعله, وأن تكون دعوتة لتغيير أبناءه مقبوله وإلا انطبق عليه قول الله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون"

فلا يمكننا أن ندعو أولادنا للإبتعاد عن مصاحبة رفقاء السوء ونحن نصادق أناس يشبهون أصدقاء أبنائنا
أو أننا نأمرهم بالإعتماد على أنفسهم في تصريف شؤون حياتهم ونحن نعتمد على غيرنا ونبدو أمامهم عاجزين لا حول لنا ولا قوة لذا يقول ربنا عزوجل : "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"

ويقول الشاعر
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم


والإمام الغزالي ينصح المربي القائم على تربية الطفل أن يكون عاملا بعلمه, فلا يكذب قوله فعله لأنه قدوة يحتذى بها بين تلاميذه فهم يتأثرون به ويميلون إلى تقليده

مرآة نفسي
09-12-2004, 03:57 PM
الطريقة الثانية

"لا تقسو عليه"

قد يظهر من الأبناء عجز أو ضعف في قدرتهم على القيام بالأعمال الموكلة إليهم, فيعتمد الآباء أسلوب الضرب في توجيههم لحملهم على المسؤولية بل ربما يلجأ الوالدان لهذا الأسلوب لتنفيس الطاقة المكبوتة في صدورهم والتفريغ عن مشاكلهم وهمومهم..


وقد لا يدرك الآباء أن الضرب سلوك مدمر للشخصية إذا ما علمنا أنه يهدد الطفل ويشعره بالخوف ويزرع في نفسه الحقد والكراهية, والرغبة في الإنتقام والعدوانية أو يعزله عن أسرته والبيئة المحيطة به, فيوجد الإضطراب النفسي ويصيبه بالإكتئاب والخوف, أو تظهر لديه مشكلات كالسرقة والكذب أو التبول اللاإرادي وغيرها من المشكلات النفسية والسلوكية الأخرى.


وقد خرجت مؤخرا من جامعة نيو هامشير البريطانية دراسة علمية تؤكد أن التلاميذ الذين تعرضوا للضرب كثيرا في المنزل تدهورت قدراتهم في التفكير والقراءة والحساب بينما سجل الذين لم يتم ضربهم نتائج أفضل في هذه الإختبارات "مجلة ولدي" الكويت


ويخطئ المربي عندما يعتقد أنه بالقسوة والشدة والضرب يربي أجيالا لديهم القدرة على تحمل المسؤولية
لأنه في هذه الحالة يقتل فيهم أهم نقاط قوة الشخصية وينشئ أشخاص تكون صفاتهم:


(الخوف) .
فالإبن يكون دائم الخوف من والديه فتنعدم العلاقة بينه وبينهم ويتأثر سلوكه معهم فيبتعد عنهم وإذا رآهم ارتعد وهرب إلى غرفته وإذا مر بالقرب منهم ارتجف وتنحى



(التردد)
إن هذا الإبن يفقد الثقة بنفسه ويكون دائم التردد ولا تكون لديه قدرة على اتخاذ القرار ويظهر ذلك جليا عند الكبر


(الإنطواء)
وعدم القدرة على تكون علاقات مع الآخرين فيصبح الشخص وحيدا منكمشا فاقدا لأهم صفات قوة الشخصية


ويشير الطويبي إلى أن عقاب الأطفال بطريقة غير سليمة تجعلهم لا يحسون بالكرامة والمساومة مع الكبار في الحقوق الإنسانية كما أن ذلك يتعارض مع أهداف المجتمع في إعداد المواطن القادر على التعبير عن نفسه المتحمل لمسؤولية المساهم بإيجابية في سعي المجتمع نحو الديمقراطية والحوار في حل المشكلات على ضوء احترام الجميع للجميع


يتمثل هذا الإتجاه عند المربين في استخدام الضرب لتنشئة الطفل وتربيته باعتباره ينمي الرجولة لديهم ويعلمه كيفية الإعتماد على نفسه ولم تسلم الإناث من هذا أيضا فثمة من يقول : اكسر للبنت ضلع يطلع لها اثنين


ولا نبالغ إذا قلنا أن لهذه القسوة من آثار نفسية مؤلمة على الطفل فهذا يشعره بالإهانة والتحقير أمام إخوانه وأقرانه فتضعف ثقته بنفسه, وينفر من الآخرين المحيطين به فنراه منحبسا من أنشطتهم ومنعزلا بنفسه يسلط عدوانيته على ذاته فيشعر بالدونية ويحجم عن المشاركة في المناقشات الصفية, لا يحب أن يجيب على أسئلة المعلم لأنه يفقد الأمن فيبدو خائفا ومرعوبا من إهانة الآخرين له, فهو يتوقع منهم الأذى والسخرية فيؤثر السكوت والصمت ولا يبدي اية محاولة لتحمل المسؤولية والقيام بأي عمل يظهر قدراته وطاقاته


فاستخدام التهديد والتعنيف لن يدفعا الطفل لتقديم الأداء الأفضل فالشخص موضع الإتهام واللوم لن يقدم المستوى المطلوب ولن يرقى إليه عند التعامل معه بهذه الأساليب التي تحبطه وتدفعه إلى اليأس وخيبة الأمل


لقد قال ونستون تشرشل ذات مرة: (لقد وجدت أن أفضل طريقة لإكساب أحدهم إحدى الفضائل هي أن تنسب إليه الفضيلة وتعزوها إليه أشعر طفلك بإمكانية الإعتماد على قدراته والثقة فيه فإنه لا محالة سيثبت لك أنه جدير بهذه الثقة التي يستحقها)


ويعتبر الثواب والعقاب من المبادئ الأساسية في التربية التي رعاها الإسلام ولولا هذا المبدأ لتساوى الجميع بمن فيهم الصالح والطالح لذا يقول ربنا عزوجل : "وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون"

فتطبيق هذا المبدأ القائم على الثواب والعقاب بأسلوب مناسب يشكل سلوك الطفل وينمي لديه القيم ويجعله غير متهاون إنما يدفعه إلى الجدية والإهتمام بنفسه وبقدراته

والثواب يعمل على تثبيت السلوك السوي
فكثير من نظريات علم النفس أكدت في مجال التعليم على دور الإثابة والتشجيع في تعزيز السلوك الإيجابي, ونجد أن تعزيز الأبناء ومكافآتهم على تصرفاتهم الجيدة تثبت في نفوسهم الثقة وتشجعهم على التعود على هذا السلوك الحسن



وتلخص لنا د. ليلى العطار خطوات العقاب التربوي:

لابد أن نغرس السلوكيات السليمة في نفوس أبنائنا فلا يمكن أن نعاقب أبنائنا قبل التأكد من فهمهم للفرق بين السلوك الخاطئ والسلوك السليم


عندما يخطئ الطفل توضح له الأم الخطأ وعند تكرار الطفل الخطأ تصبر الأم عليه وإذا استمر بعناده في تكرار الخطأ تشرح الأم له الخطأ مرة أخرى


إذا استمر الطفل بعناده على الخطأ نستخدم أسلوب التهديد مع مراعاة تنفيذه حتى يعتد الطفل بتهديد والديه, وأن لا يكون التهديد ضارا للطفل كالحبس مثلا أولا يشمل التهديد حرمانا من المصروف حتى لا يضطر الطفل إلى السرقة وأن يكون التهديد من الحرمان من رؤية التلفاز أو الخروج من المنزل أو شراء الحلويات



من الأمور التي تجعل العقاب والتهديد ليس لهما أي معنى في نفس الطفل هو تكرار استخدام الوالدين للأسلوب نفسه في كل مناسبة ومع كل تصرفات الطفل الصغيرة والكبيرة


إذا فعل الطفل سلوكا خاطئا وأخفى هذا السلوك عن والديه وعلم الوالدين به فإن عليهما تجاهل الأمر ومحاولة استخدام الوسائل غير المباشرة في التوجيه مثل القصة والإستفادة من المواقف المماثلة

فالعقاب يحرم الطفل من تحمل المسؤولية عندما يكبر وفي مقابل ذلك الإهمال والتسيب يوصلان إلى نفس النتيجة التي يترتب عنها العقاب السلبي


إن المسؤولية تحتاج إلى الحزم دون القسوة والشدة, والمطلوب وضع حدود وضوابط تساعد الطفل على التكيف مع نفسه والتوافق مع المحيطين به, مما يحقق له التوازن والصحة النفسية السوية التي تجعله قادرا على العمل وتصريف شؤون حياته

مرآة نفسي
09-12-2004, 03:58 PM
الطريقة الثالثة

"أمدوه بالثقة"


إن الثقة بالنفس ترتبط بإحساس الطفل بالسعادة
والسعادة بحد ذاتها ترتكز على الشعور بالأمن والطمأنينة
فعندما يفقد الثقة في نفسه يكون عرضة للإضطراب
والشعور بأن الآخرين يتربصون به ويسخرون منه
فيشعر بالدونية والنقص والتردد والخجل وضعف القدرة على مواجهة الناس
فيميل إلى الإنطواء والعزلة
ويعتقد أن قدراته وطاقاته ضعيفة
مما يجعله يعتمد على الوالدين أو الإخوة أو الزملاء
ويتوقع لنفسه الفشل فيتهرب من المسؤولية مهما كانت بسيطة وسهلة
فلا يستطيع الصمود أمام المشكلات التي تواجهه
فيتراجع بسرعة عما يقدم إليه من أعمال...



كان يوجد في مدينة (ش. ست) الصغيرة في لوزيانا أحد مديري البنوك الذي قدم مئات القروض للآخرين..
بل إنه كان يقرض خرجي المدارس العالية من القاصرين دون الحصول على توقيعات والديهم عليها
ومع ذلك..
لم يخسر البنك سنتا واحدا من مبالغ القروض التي تجاوزت نصف مليون دولار خلال الخمسة عشر عاما الماضية

لقد كان السر السحري في الأمر هو أن البنك عمل على إحاطة المقترضين بالثقة التامة.. فهم يحصلون على الأموال لسبب واحد وهو أن البنك يتوقع منهم أن يسددوا الديون المقترضة, وأن البنك يثق في أنهم سيقومون فعلا بالتسديد


لذا فمن يشعر بالإحباط عند تعرضه للفشل تهتز شخصيته
ويتولد لديه إحساس بخيبة الأمل
والرجاء من نجاحه وتفوقه في قدرته على الإعتماد على نفسه والثقة فيها..


وها هو أمجد يبدو سعيدا عندما يذهب لوالده ويطلعه على الإمتحان الذي حصل في على درجة متميزة, فيمسك الأب ورقة الإمتحان ويركز على بعض الأخطاء بدل أن يمتدح الجوانب الإيجابية والمضيئة في تفوق ابنه, فيصاب الإبن بالإحباط وضعف الثقة في النفس, فيرى نفسه فاشلا لا فائدة من دراسته مادام الأهل لا تعجبهم الدرجات التي حصل عليها..


إن حرمان الطفل من الإشباع العاطفي من الدفء والحب والحنان وكذلك حرمان الطفل من حاجاته المادية أو الجسمية قد تؤدي إلى شعوره بفقدان الثقة في ذاته
كذلك فإن ما يتعرض له الطفل أو المراهق من الصد والزجر والردع كلما أراد أن يعبر عن ذاته يولد فيه فقدان الشعور بالثقة بهذه الذات (هذه الجزئية من كتاب سيكلوجية المراهق المسلم الصغير)



فالطفل الذي يشعر أنه منبوذ من أسرته وغير مقبول منها يشعر بضعف الثقة في نفسه ومثل هذا الطفل تحرمه الأسرة من التدرب على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات المناسبة مما يعيق نمو الشخصية وتطورها نحو الأفضل



لذا تقول الدكتورة زينب رضوان أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة القاهرة:
إن الخجل يؤثر بشكل خطير على شخصية الطفل
فيجعله انطوائيا يخشى الناس
ولا يحسن التعامل معهم , ويترك بصماته عليه
وعندما يكبر تضيع حقوقه لعدم جرأته في المطالبة بها
وعلاج الخجل هو أن يتعود الطفل على الجرأة والإقدام
ولذلك كان المسلمون الأوائل يعلمون أولادهم السباحة والرماية وركوب الخيل لما في ذلك من صهر لشخصية الطفل في بوتقة الرجولة والإقدام



فالشخص الذي لا يتمتع بالثقة قد يبني لنفسه قلعة يحتمي فيها
ويجعل الأوهام وأحلام اليقظة تسيطر على تفكيره وسلوكه

ولعلنا ندرك أن الخبرات التي يمر بها الطفل منذ نشأته
يكون لها عميق الأثر في حياته
ومن أخطر تلك الخبرات التي تسمح له بالإستقلال عن والديه
وتحقيق ما يسمى بالفطام النفسي
ولكي يصبح الطفل يتمتع بهذا الفطام فإن عليه أن يكون له كيانا مستقلا قائما بذاته


إن الطفل الذي لا يشعر بالأمن والطمأنينة لا يميل إلى الإختلاط مع غيره
إما لقلقه الشديد الذي خيمت عليه الإنطوائية
وإما لفقده الثقة في الغير وخوفه منهم
فهم مهددون له يذكرونه بخجله
ربما اعتبر دخوله معهم في تفاعلات مصدرا جديدا لنقد بعض المواقف السلبية التي لم يتعود غيرها نتيجة عزلته
إن انتقاد الطفل يفقده الشعور بالأمن فذلك لا يتأتى من نقد الأقران له بل ونقد الكبار أيضا
وسخرية الوالدين مثلا التي يتحاشى نتيجتها المزيد من الإرتباك والشعور بالخجل (هذه الجزئية من كتاب "المشكلات النفسية عند الأطفال ")



إن التربية السليمة تمده بالثقة في نفسه ويشعر أنه يعامل بالعدل والمساواة مع إخوانه
وأن له حقوق وعليه واجبات يقوم بها
مما يعطي الفرصة للتعبير عن نفسه فيحظى بالإحترام والتقدير بين أسرته


وليكن التدريب على المسؤولية منذ صغره بما يتفق مع قدراته وطاقاته
فلا يكلف أكثر مما يحتمل
حتى لا يتعرض للإخفاق والفشل
مصداقا لقوله عزوجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)

إن نجاح الطفل في القيام بإنجازات طيبة تشعره بأنه محبوب من أبويه
وإذا استطاع أن يحصل على حبهما يعمد إلى بذل النشاط والجهد اللذين يظهران قدراته في الأعمال التي يقوم بها

فإشباع روح الإيجابية في نفسه يمده بالثقة والقوة النفسية
وتنمية العلاقات الإجتماعية التي تشكل منعطفا هاما في بناء روح الجماعة والتعاون المشترك مع الآخرين.



والمكافأة بحد ذاتها المعنوية كانت أم المادية تشجعه وتعطيه الحافز للمزيد من العطاء والإستمرارية في السلوك الصحيح
والإنسان الإيجابي الفعال يتحمل المسؤولية ولا يهرب من واجباته ودوره في هذه الحياة..

وعندما يعطي الإبن الفرصة للقيام بعمل أو نشاط ما ..
يشعر بأهميته ووجوده
ومن العجيب أن الصغار ذوي السلوك الخاطئ يشعرون بعدم أهميتهم وفائدتهم
ولذلك .. فإشعار الطفل بأهميته لنا وعدم استغنائنا عنه يبني فيه ثقته بنفسه وتقديره لها..



نكمل بإذن الله الطرق الباقية
في وقت آخر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته