انسانة
09-12-2004, 01:30 AM
http://www.balagh.com/youth/images/18804.jpg
الشباب والهروب من الوالدين والمربين ..لماذا وكيف ؟
* د. علي القائمي
عند المراهق والشباب تتفاوت السلوكيات والمواقف إزاء من الأشياء، وحتى قد نلحظ التضاد أحياناً فالسلوكيات مزدوجة أو متعددة، فالشاب يبدو مرة خجولاً وأخرى جريئاً.
فالشباب يحسون بأنهم أصبحوا كباراً ويفهمون كل شيء وليسوا بحاجة لأمر ونهي الوالدين ونصائحهم، ومن جهة أخرى يجعلهم النمو الجسمي ونقصان التجربة وعدم النضج العقلي، غير قادرين على السلوك المتوازن. ومن المسائل المهمة والأساسية هي التربية في هذه المرحلة ووجود الفواصل الفكرية والثقافية وحتى النظرة إلى العالم بينهم وبين الكبار إلى الدرجة التي تساعد على نشوء الاختلافات وعدم الانسجام، وتتفاقم هذه القضية في عصرنا الذي حصل فيه التقدم التقني وتراجع الاهتمام بالأخلاق.ـ شكاوى الوالدين والمربين:
إن شكاوى الوالدين تتلخص بأن هؤلاء الشباب اصبحوا لا يطيعون أوامرنا، وأنهم لا أباليين. حتى أن بعض الآباء يتهمون أبنائهم بالانحراف والبعد عن الطريق القويم، أما الأبناء فيتهمون الآباء بالتخلف والرجعية وعبادة القديم. ويتحدث الآباء مع الأقارب عن قلة أدب أبنائهم وعدم رعايتهم لاحترام الوالدين، ويدعون أن هؤلاء يتعمدون الخصومة مع الآخرين ويريدون إثارة غضب الآباء.ـ تصووأمثال هذه الشكاوى كثيرة وهي متوارثة على مدى الأجيال، فالشاب في سن 17 ـ 18 عاماً لا يستطيع مسايرة والديه. فهو يرى خطأ عقائدهما وأفكارهما ويتهمها أحياناً بالسخف، كما أنه يثير غضب والديه بخبث، ويستعد لمواجهة هذا الغضب بشدة، ثم يبدي ردود فعل أكثر خصومة ومواقف أكثر خشونة، الأمر الذي يرى فيه الوالدين فرادةً في الجرأة وقلة الأدب.تصورات الشباب عن الكبار:
يظن المراهق والشباب أن الآباء ونتيجة لتراكم السنين يتخفون عن متابعة الحوادث فيعيشون القديم والماضي، ولا يدركون عمق حقائق الأمور وأن عقولهم متعبة تعجز عن الإدراك الصحيح ولا يعلمون شيئاً عن الاصطلاحات والمعلومات الجديدة، والحوادث السياسية، والتغييرات الحاصلة في المواقف.
إنهم يشكون حتى بنصائح الوالدين وفيما إذا عارض الآباء آرائهم فإن الشباب يتصورون أن ذلك تم لإيذائهم أو لمعرفة أسرارهم وإفشائها أمام الناس، إن المراهقين والشباب من أنصار الجديد يرفضون العادات الموروثة ويريدون محوها وقلب الموازين الأخلاقية، ويرون أنهم أحرار في ذلك، ولهذا فإن نظرتهم إلى الكبار سلبية، ويرون إن الكبار يتقصدون الخلاف لذا من حقهم أن يخالفونهم أيضاً عندئذ يحاولون تنفيذ أفكارهم وطرقهم للحياة.ـ الهروب من الوالدين:
وبناءً على ما سبق فإن المراهق ذا استعداد للهرب من سلطة الوالدين والبيت والمدرسة. وإذا كانوا يذهبون إلى المدارس فإن الدافع هو اللقاء بالأصدقاء والزملاء والحديث معهم، وأغلب الظن فإن رغبتهم للقاء المعلمين والأساتذة ضئيلة جداً.
إنهم يهربون من المدرسة والبيت لأنهم يرفضون القواعد والأنظمة وينظرونها بعين الغضب، إنهم يتعاملون مع القدوات المفروضة بشك وتردد، فهم يعترضون باستمرار على الأسس والقيم التي تستند عليها كل تلك الأشياء. إذ أن أفكار هؤلاء مغايرة وثورية بينما أفكار الكبار ليست كذلك.
إن سلطة الآخرين عليهم تشعرهم بوطأة عديدة، فهم مستاؤون من التصرفات والضغوط، لأنهم لا يريدون أي سلطة تتحكم بهم. ولذا لن يطيعوا أوامر الوالدين، ثم أن أفكارهم (الكبار) ومعتقداتهم لا تطابق ذوق هؤلاء الشباب. إن الشباب يحبون أن يستند كل أمر أو نهي إلى استدلال ومنطق، وأخيراً فإنهم سيقبلون الاقتداء بأولئك الذين يعتقدون بهم الكمال فقط، وبديهي أنهم سوف لن يتخلوا عن المعارضة والعناد ما لم يرون توفر هذه المواصفات، وفي الوقت الذي لا تستطيع المعارضة أن تدر عليهم نفعاً فإنهم سيلجؤون إلى الهروب، الأمر الذي يؤلم الوالدين والمربين.
من شكاويهم العادية هي أن الكبار لا يفهمونهم ولا يفهمون ما يدور في أعماق قلوبهم وصفاء نفوسهم وصدق أقوالهم، ومن هذه الناحية أنهم لا يشكون فقط بل يشعرون بالدوار جراء ذلك، واليأس من والديهم والمربين.
إنهم يقولون إن الآباء والأمهات يخفون حياتهم الواقعية عنهم لأنهم يعتقدون بأنهم لا زالوا أطفالاً لا يدركون أسرار الحياة. وهم يتألمون من ذلك ويتعذبون. ويشتكون أيضاً من الآخرين الذين يتدخلون في أعمالهم دون مراعاة لظروفهم ولا يراعون احترامهم. ويجبرونهم على تنفيذ رغباتهم ومئات من الشكاوى المماثلة التي لا تخطر على بال الآباء والمربين.ـ أسرار الشباب:
ومن المسائل التي تصادفنا في هذا المقطع من العمر هي مسائل كتم الأسرار، وقد يصل هذا الأمر عند بعضهم إلى أن يتحولوا إلى ألعوبة بيد هواة السياسة أو المجرمين إذ يستغلونهم لأهدافهم الخاصة.
ولأنهم لا يثقون بالوالدين فإنهم يخفون عنهم أسرارهم. وحتى لو اطلعوا على بعض أسرار هؤلاء فإنه غالباً ما يكون بعد فوات الأوان. وطبعاً إنهم في البداية ليسوا كذلك بل يدفعهم عدم الثقة إلى ذلك حينما يصطدمون بمواقف غير سليمة ـ من وجهة نظرهم ـ أو حينما يتعرضون إلى إفشاء أسرارهم.
كذلك فإن الاختلاف الفكري بينهم وبين الكبار وفي فترة ما انفصال أسلوب حياتهم عن حياة الآخرين، يكون سبباً لحفظ أسرار الأصدقاء والزملاء. فهم يكتمون كل خبر أو سر وبالمقابل فإن الأصدقاء والزملاء بدورهم يظلون أوفياء ولا يفشون أسرار زملائهم.
ويبقى إصرار الوالدين على معرفة أسرار المراهقين بدون طائل، وعليهم بدلاً عن هذا الإصرار أن يحاولوا كسب ثقتهم، عن طريق إبراز الحب والنصح وحب الخير لهم، وخصوصاً بالنسبة للأم التي يظل الأبناء على حبهم لها وقربهم منها ويرون فيها موضع أسرارهم، وهو أمر قد لا يحظى به الأب لأنه رمزاً للسلطة علامة السلطة والمصدِّر للأوامر والنواهي وهذا ما ينفر المراهقين.ــ منش السلوك المتعارض:
إن اختلاف الكبار والمراهقين لا ينتج منطقاً علمياً واستدلالياً، وفي بعض المواطن قد يؤدي إلى الصدام والخشونة.
فالمراهق والشاب يسعى لإثبات تفوقه، ولأجل الوصول إلى الهدف، لا يتورع عن الخشونة والحدة، والصياح وأحياناً ارتكاب الجرائم.
إنهم يسعون بالحوار الحاد والعناد للدفاع عن أفكارهم وآرائهم، ولذا فإنهم يعلنون خلافهم للآخرين ومن هنا ينشأ الصدام، إنهم يبرزون مشاعرهم المعادية، وطبعاً قد يندمون بُعيد عدة ساعات ويلومون أنفسهم. وتعود أغلب اضطرابات الشباب إلى كونهم يرتكبون أعمالاً يندمون عليها.منشأ الصِدام:
في بحث الشكاوى أن تطرقنا لمنشأ الصدام فكل ما يشتكي منه الشباب هو باعث على الصدام، ولكن في نفس الحال ربما نشأ عن الاستنتاجات الخاطئة، فوجود الرقابة بين أعضاء الأسرة وبين الأصدقاء والأتراب، والضغوط العديدة التي يواجهها الشباب، قد تؤدي إلى نشوء المشاعر العدائية. فرغبة بعض المربين للتحكم والتسلط المفرط واستخدام القوة لجلب الاحترام و .. تعتبر من علل الصدام.
والشباب ليسوا في حالة تمكنهم من تحمل القوة والضغوط، خصوصاً إنهم يترصدون أصغر هفوان الوالدين والمربين فيضعونها تحت المجهر ويكبرونها عدة مرات وعلى أساسها يقومون بتوجيه اللوم للآخرين.
ولا شك بأن الاختلافات والصدامات تنشأ أحياناً لأسباب خارجية من قبيل مشاهدة الحوادث أو سماع أخبار قصص الخشونة التي تتخذ مظهر البطولة. وحينها يحاولون تكرارها في حياتهم.
وبخصوص منشأ الصدامات لابد أن نشير إلى رغبات الوالدين وطلباتهم، إذ يطالبون أبنائهم بأعمال خارجة عن قدراتهم وينتظرون منهم تنفيذها مع أن بعضها غير قابلة للتنفيذ أساساً.
ـ على طريق إيجاد العلاقات:
ولا زالت الاختلاف بين الشباب والكبار لابد أن ينظر الآباء والمربين بواقعية إلى الأمور. فالكبار وبحكم السن والعمر الطويل يمتلكون تجارب كثيرة ووصلوا إلى حالة من الثبات النسبي، وتعلموا درس الحياة في مدرسة العمر ولابد لهم من أن يراعوا الرغبة في مسايرة الجديد لدى الجيل الناشئ ولا يقارنوا بين الرؤى والآراء التي لديهم بالتي لدى الشباب.
الإهانات، والعبث، وعدم رعاية الوقار ومشاعر الانتقام أو اللجوء إلى المخدرات كل ذلك لا يؤدي إلى نتيجة، فإن الشباب حتى لو بدى عليهم السكوت فإنه سكوت مؤقت وسينتهي بمجرد حصولهم على القدرة.
وعند مواجهتهم لابد من رعاية الإنصاف ولا نتوقع منهم القبول بكل الأشياء القديمة، وعلينا أيضاً أن نشعر بعدم الرضى حينما نلاحظ عنادهم ومعارضتهم لأن ذلك من علامات نموهم ونضجهم، كما أنه لا يستمر طويلاً. وعلينا أن لا نشعر بالتعاسة حينما نرى سلوكهم السيئ الحال ويجب أن نعلم إننا لسنا وحدنا في هذا الحال.
يعود المراهقون والشباب في سلوكهم وبصورة اعتيادية إلى وضع الطفولة، لأنهم يحولون محيط الأسرة إلى ساحة حرب من أجل أشياء تافهة. وأن هذا يزول سريعاً إذا تم اتخاذ الموقف الصحيح منه.
إنسانة
الشباب والهروب من الوالدين والمربين ..لماذا وكيف ؟
* د. علي القائمي
عند المراهق والشباب تتفاوت السلوكيات والمواقف إزاء من الأشياء، وحتى قد نلحظ التضاد أحياناً فالسلوكيات مزدوجة أو متعددة، فالشاب يبدو مرة خجولاً وأخرى جريئاً.
فالشباب يحسون بأنهم أصبحوا كباراً ويفهمون كل شيء وليسوا بحاجة لأمر ونهي الوالدين ونصائحهم، ومن جهة أخرى يجعلهم النمو الجسمي ونقصان التجربة وعدم النضج العقلي، غير قادرين على السلوك المتوازن. ومن المسائل المهمة والأساسية هي التربية في هذه المرحلة ووجود الفواصل الفكرية والثقافية وحتى النظرة إلى العالم بينهم وبين الكبار إلى الدرجة التي تساعد على نشوء الاختلافات وعدم الانسجام، وتتفاقم هذه القضية في عصرنا الذي حصل فيه التقدم التقني وتراجع الاهتمام بالأخلاق.ـ شكاوى الوالدين والمربين:
إن شكاوى الوالدين تتلخص بأن هؤلاء الشباب اصبحوا لا يطيعون أوامرنا، وأنهم لا أباليين. حتى أن بعض الآباء يتهمون أبنائهم بالانحراف والبعد عن الطريق القويم، أما الأبناء فيتهمون الآباء بالتخلف والرجعية وعبادة القديم. ويتحدث الآباء مع الأقارب عن قلة أدب أبنائهم وعدم رعايتهم لاحترام الوالدين، ويدعون أن هؤلاء يتعمدون الخصومة مع الآخرين ويريدون إثارة غضب الآباء.ـ تصووأمثال هذه الشكاوى كثيرة وهي متوارثة على مدى الأجيال، فالشاب في سن 17 ـ 18 عاماً لا يستطيع مسايرة والديه. فهو يرى خطأ عقائدهما وأفكارهما ويتهمها أحياناً بالسخف، كما أنه يثير غضب والديه بخبث، ويستعد لمواجهة هذا الغضب بشدة، ثم يبدي ردود فعل أكثر خصومة ومواقف أكثر خشونة، الأمر الذي يرى فيه الوالدين فرادةً في الجرأة وقلة الأدب.تصورات الشباب عن الكبار:
يظن المراهق والشباب أن الآباء ونتيجة لتراكم السنين يتخفون عن متابعة الحوادث فيعيشون القديم والماضي، ولا يدركون عمق حقائق الأمور وأن عقولهم متعبة تعجز عن الإدراك الصحيح ولا يعلمون شيئاً عن الاصطلاحات والمعلومات الجديدة، والحوادث السياسية، والتغييرات الحاصلة في المواقف.
إنهم يشكون حتى بنصائح الوالدين وفيما إذا عارض الآباء آرائهم فإن الشباب يتصورون أن ذلك تم لإيذائهم أو لمعرفة أسرارهم وإفشائها أمام الناس، إن المراهقين والشباب من أنصار الجديد يرفضون العادات الموروثة ويريدون محوها وقلب الموازين الأخلاقية، ويرون أنهم أحرار في ذلك، ولهذا فإن نظرتهم إلى الكبار سلبية، ويرون إن الكبار يتقصدون الخلاف لذا من حقهم أن يخالفونهم أيضاً عندئذ يحاولون تنفيذ أفكارهم وطرقهم للحياة.ـ الهروب من الوالدين:
وبناءً على ما سبق فإن المراهق ذا استعداد للهرب من سلطة الوالدين والبيت والمدرسة. وإذا كانوا يذهبون إلى المدارس فإن الدافع هو اللقاء بالأصدقاء والزملاء والحديث معهم، وأغلب الظن فإن رغبتهم للقاء المعلمين والأساتذة ضئيلة جداً.
إنهم يهربون من المدرسة والبيت لأنهم يرفضون القواعد والأنظمة وينظرونها بعين الغضب، إنهم يتعاملون مع القدوات المفروضة بشك وتردد، فهم يعترضون باستمرار على الأسس والقيم التي تستند عليها كل تلك الأشياء. إذ أن أفكار هؤلاء مغايرة وثورية بينما أفكار الكبار ليست كذلك.
إن سلطة الآخرين عليهم تشعرهم بوطأة عديدة، فهم مستاؤون من التصرفات والضغوط، لأنهم لا يريدون أي سلطة تتحكم بهم. ولذا لن يطيعوا أوامر الوالدين، ثم أن أفكارهم (الكبار) ومعتقداتهم لا تطابق ذوق هؤلاء الشباب. إن الشباب يحبون أن يستند كل أمر أو نهي إلى استدلال ومنطق، وأخيراً فإنهم سيقبلون الاقتداء بأولئك الذين يعتقدون بهم الكمال فقط، وبديهي أنهم سوف لن يتخلوا عن المعارضة والعناد ما لم يرون توفر هذه المواصفات، وفي الوقت الذي لا تستطيع المعارضة أن تدر عليهم نفعاً فإنهم سيلجؤون إلى الهروب، الأمر الذي يؤلم الوالدين والمربين.
من شكاويهم العادية هي أن الكبار لا يفهمونهم ولا يفهمون ما يدور في أعماق قلوبهم وصفاء نفوسهم وصدق أقوالهم، ومن هذه الناحية أنهم لا يشكون فقط بل يشعرون بالدوار جراء ذلك، واليأس من والديهم والمربين.
إنهم يقولون إن الآباء والأمهات يخفون حياتهم الواقعية عنهم لأنهم يعتقدون بأنهم لا زالوا أطفالاً لا يدركون أسرار الحياة. وهم يتألمون من ذلك ويتعذبون. ويشتكون أيضاً من الآخرين الذين يتدخلون في أعمالهم دون مراعاة لظروفهم ولا يراعون احترامهم. ويجبرونهم على تنفيذ رغباتهم ومئات من الشكاوى المماثلة التي لا تخطر على بال الآباء والمربين.ـ أسرار الشباب:
ومن المسائل التي تصادفنا في هذا المقطع من العمر هي مسائل كتم الأسرار، وقد يصل هذا الأمر عند بعضهم إلى أن يتحولوا إلى ألعوبة بيد هواة السياسة أو المجرمين إذ يستغلونهم لأهدافهم الخاصة.
ولأنهم لا يثقون بالوالدين فإنهم يخفون عنهم أسرارهم. وحتى لو اطلعوا على بعض أسرار هؤلاء فإنه غالباً ما يكون بعد فوات الأوان. وطبعاً إنهم في البداية ليسوا كذلك بل يدفعهم عدم الثقة إلى ذلك حينما يصطدمون بمواقف غير سليمة ـ من وجهة نظرهم ـ أو حينما يتعرضون إلى إفشاء أسرارهم.
كذلك فإن الاختلاف الفكري بينهم وبين الكبار وفي فترة ما انفصال أسلوب حياتهم عن حياة الآخرين، يكون سبباً لحفظ أسرار الأصدقاء والزملاء. فهم يكتمون كل خبر أو سر وبالمقابل فإن الأصدقاء والزملاء بدورهم يظلون أوفياء ولا يفشون أسرار زملائهم.
ويبقى إصرار الوالدين على معرفة أسرار المراهقين بدون طائل، وعليهم بدلاً عن هذا الإصرار أن يحاولوا كسب ثقتهم، عن طريق إبراز الحب والنصح وحب الخير لهم، وخصوصاً بالنسبة للأم التي يظل الأبناء على حبهم لها وقربهم منها ويرون فيها موضع أسرارهم، وهو أمر قد لا يحظى به الأب لأنه رمزاً للسلطة علامة السلطة والمصدِّر للأوامر والنواهي وهذا ما ينفر المراهقين.ــ منش السلوك المتعارض:
إن اختلاف الكبار والمراهقين لا ينتج منطقاً علمياً واستدلالياً، وفي بعض المواطن قد يؤدي إلى الصدام والخشونة.
فالمراهق والشاب يسعى لإثبات تفوقه، ولأجل الوصول إلى الهدف، لا يتورع عن الخشونة والحدة، والصياح وأحياناً ارتكاب الجرائم.
إنهم يسعون بالحوار الحاد والعناد للدفاع عن أفكارهم وآرائهم، ولذا فإنهم يعلنون خلافهم للآخرين ومن هنا ينشأ الصدام، إنهم يبرزون مشاعرهم المعادية، وطبعاً قد يندمون بُعيد عدة ساعات ويلومون أنفسهم. وتعود أغلب اضطرابات الشباب إلى كونهم يرتكبون أعمالاً يندمون عليها.منشأ الصِدام:
في بحث الشكاوى أن تطرقنا لمنشأ الصدام فكل ما يشتكي منه الشباب هو باعث على الصدام، ولكن في نفس الحال ربما نشأ عن الاستنتاجات الخاطئة، فوجود الرقابة بين أعضاء الأسرة وبين الأصدقاء والأتراب، والضغوط العديدة التي يواجهها الشباب، قد تؤدي إلى نشوء المشاعر العدائية. فرغبة بعض المربين للتحكم والتسلط المفرط واستخدام القوة لجلب الاحترام و .. تعتبر من علل الصدام.
والشباب ليسوا في حالة تمكنهم من تحمل القوة والضغوط، خصوصاً إنهم يترصدون أصغر هفوان الوالدين والمربين فيضعونها تحت المجهر ويكبرونها عدة مرات وعلى أساسها يقومون بتوجيه اللوم للآخرين.
ولا شك بأن الاختلافات والصدامات تنشأ أحياناً لأسباب خارجية من قبيل مشاهدة الحوادث أو سماع أخبار قصص الخشونة التي تتخذ مظهر البطولة. وحينها يحاولون تكرارها في حياتهم.
وبخصوص منشأ الصدامات لابد أن نشير إلى رغبات الوالدين وطلباتهم، إذ يطالبون أبنائهم بأعمال خارجة عن قدراتهم وينتظرون منهم تنفيذها مع أن بعضها غير قابلة للتنفيذ أساساً.
ـ على طريق إيجاد العلاقات:
ولا زالت الاختلاف بين الشباب والكبار لابد أن ينظر الآباء والمربين بواقعية إلى الأمور. فالكبار وبحكم السن والعمر الطويل يمتلكون تجارب كثيرة ووصلوا إلى حالة من الثبات النسبي، وتعلموا درس الحياة في مدرسة العمر ولابد لهم من أن يراعوا الرغبة في مسايرة الجديد لدى الجيل الناشئ ولا يقارنوا بين الرؤى والآراء التي لديهم بالتي لدى الشباب.
الإهانات، والعبث، وعدم رعاية الوقار ومشاعر الانتقام أو اللجوء إلى المخدرات كل ذلك لا يؤدي إلى نتيجة، فإن الشباب حتى لو بدى عليهم السكوت فإنه سكوت مؤقت وسينتهي بمجرد حصولهم على القدرة.
وعند مواجهتهم لابد من رعاية الإنصاف ولا نتوقع منهم القبول بكل الأشياء القديمة، وعلينا أيضاً أن نشعر بعدم الرضى حينما نلاحظ عنادهم ومعارضتهم لأن ذلك من علامات نموهم ونضجهم، كما أنه لا يستمر طويلاً. وعلينا أن لا نشعر بالتعاسة حينما نرى سلوكهم السيئ الحال ويجب أن نعلم إننا لسنا وحدنا في هذا الحال.
يعود المراهقون والشباب في سلوكهم وبصورة اعتيادية إلى وضع الطفولة، لأنهم يحولون محيط الأسرة إلى ساحة حرب من أجل أشياء تافهة. وأن هذا يزول سريعاً إذا تم اتخاذ الموقف الصحيح منه.
إنسانة