عرض الإصدار الكامل : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا


المتألقة
06-12-2004, 01:55 PM
إخوتي في الله

لقد قرأت موضوعاً وجدت فيه عبراً كثيرة وعظات ، ذلك لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع و هو شهيد.
وذلك في كتاب (آفاق من الحياة) للدكتور "وليد أحمد فتيحي" بعنوان [ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا]
ومن باب تعميم الفائدة أحببت أن أشارككم فيه و أنقل لكم الموضوع كما هو من دون تلخيص أو تحريف :roll: :

إن الصحة و العافية من أجل نعم الله على عباده..
لا يعرف قدرها إلا من فقدها .. و لايدرك حق الإله في شكرها إلا من غابت عنه ولو لأمد وجيز.. أو من كان له قلب و اجل يعيش المعاني في غيره من البشر فيرى في ابتلاء الغير، خير زاجر وواعظ، و يتفاوت عمق استشعار هذه المعاني في قلوب المدركين لهذه النعمة على قدر إيمانهم و فتح الله لهم.
وقد يكرم الله عبده في ساعة من ساعات يومه بصورة حية تخرجه من تبلده الحسي وتحمله بعدا و عمقا جديدا في استشعار قدر هذه النعمة.
بينما كنت أقوم بدورتي الصباحية لتفقد مرضاي في المستشفى التي أعمل بها في بوسطن، رأيت في أحد الممرات شخصاً أعرفه منذ سنوات و كنيته "أبو جميل" و هو في منتصف الأربعينات من العمر، و هو من رواد المساجد في بوسطن ومن الأخوة الأفاضل، و لا نزكي على الله أحدا، و يعرفني كما أعرفه حق المعرفة.
وفوجئت أنه يرتدي لباس المرضى فاقتربت منه و سلمت عليه فأجابني و لكنه لم يعرفني فاستغربت لذلك، ثم بدأت أتحدث إليه فوجدت أنه لا يتذكر شيئا مما أقول، و في هذه اللحظات حضرت الممرضة المسؤولة عن العناية به فسألتها على حدة، فأجابتني بأنه قد أصيب قبل يومين بجلطة في الدماغ، و بالرغم من أنه لم يصب بأي نوع من أنواع الشلل إلا أنه أصيب بفقدان الذاكرة، فهو لا يذكر شيئا من الماضي، فسألتها: و ماذا عن
أهله؟ فأجابتني بأنهم متألمون بما حدث فهو لا يذكر زوجته وأولاده أو أي شئ من ماضيه.
و تذكرت أن "أبا جميل" كان يحفظ الكثير من القرآن فعدت إليه و سألته أن يقرأ لي سورة من القرآن فلم يتذكر و لم يستطع .. فسألته أن يقرأ لي واحدة فتمتم و حاول و لكنه لم يتذكر و لم يستطع و لكنه أخذ يكرر كلمتين فقط وهما"يخافون"و"يحزنون" فظننت أنه كان يحاول أن يقول "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ثم أشار إلي بأن المحاولة قد أجهدته و أشاح برأسه عني في حزن و أسى فانصرفت عنه و لكن ما انصرف فؤادي و عقلي عما حدث أياما طوالا.

أين أنتم يا طغاة الأرض لتنظروا ماذا تفعل جلطة دم صغيرة لا تتعدى حجم حبة خردل إذا سارت بأمر ربها في غير مجراها و استقرت في غير منتهاها الطبيعي، وفي كل ثانية تتكون في أجسامنا آلاف من هذه الجلطات التي يحولها الجسم إلى سائل دموي سلس بإلهام الله و أمره، و في كل ثانية نتعرض لأخطار في داخلنا لا نعلمها.. الله يعلمها و يلطف بنا و هو اللطيف الخبير.
لقد كان" أبو جميل" ينعم بصحة و عافية ، وفي لحظات لم يعد يذكر شيئا و رفع عنه القلم.. و سقطت عنه الواجبات و الفروض .. وافتقده أهله رغم أنه على قيد الحياة.. فهو بينهم وليس معهم.
وما يدري أحدنا متى يرفع عنه القلم.. و ما يدري أحدنا متى ينتهي به العمر"و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير".

شا مل
08-12-2004, 12:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..................


. سطـــــــــــــــور لهــــا بــــــــــــــريـــــــــــــــــــــــق

المتألقة
23-02-2005, 12:41 AM
أخي شامل :D
سررت بمرورك على الموضوع الذي أسال الله ان ينفع كل من قراءه بعبره :) :o :lol: :idea:
وآسف على عدم الرد سريعا و ذلك لكثرة أسفاري :oops: :wink:




اللهم انفعنا بما علمتنا و علمنا ما ينفعنا و زدنا علما]