عرض الإصدار الكامل : لماذا لا نعترف بالمرض ؟


ضيف الله مهدي
03-12-2004, 04:21 PM
عندما يمرض الشخص فإنه يذهب إلى الطبيب المختص سواء طبيب العيون أم العظام أم الباطنة ، ويشتكي له ما يشعر به من ألم ، ولو سأله أحد الأصدقاء عن مرضه لأجابه بكل صراحة وصدق ولا يخفي ذلك ولا يشعر بالخجل من ذكر مرضه والدواء الذي وصفه له الطبيب ومدة العلاج وغير ذلك 00 بينما نجد أن المصاب بمرض نفسي لا يذكر أنه مصاب بمرض نفسي ، بل ويخجل من ذكر ذلك والاعتراف به ، خشية أن يطلق عليه أنه مجنون ، بل ولا يعترف أنه قد ذهب إلى طبيب نفسي أو أخصائي نفسي ، وربما يتردد في الذهاب إلى الطبيب النفسي لو قيل له إنك بحاجة إلى أن تذهب إلى الطبيب النفسي 0 فيا ترى ما هي أسباب ذلك ؟ وأرى أن السبب المباشر أن لا يطلق عليه أنه مجنون لأن الناس قد زرع في أذهانهم أن من ذهب إلى الطبيب النفسي أنه مجنون ، والمجنون غير مقبول اجتماعيا ، بل وحتى أهله ربما يودعوه المصحات النفسية ولا يعودون لأخذه منها مرة ثانية ، كما سمعت ذلك أثناء زيارتي لبعض المصحات النفسية حينما قال ذلك الأطباء والاختصاصيون النفسيون 00 وقد لمست ذلك أيضا أنا بنفسي عندما كنت أعمل أخصائيا نفسيا في بعض المصحات النفسية أيام التدريب الميداني في آخر سنة بدراستي الجامعية 0 ونسي الكثير من الناس أن النفس تمرض مثلما يمرض الجسد والمخ والأعصاب كذلك تمرض ، وأن هناك فرقا بين الأمراض النفسية والأمراض العقلية ، والضغوط النفسية والعوارض النفسية والمشكلات النفسية التي قد يتسبب فيها بعض المشكلات الأسرية أو العملية ولا يستطيع البعض حلها بمفرده إلا بمساعدة من أخصائي نفسي ، وربما تتطور هذه المشكلات والعوارض فتتسبب في حدوث بعض الأمراض النفسجسمية والتي تنتشر في الوقت الحاضر بشكل رهيب 00 والبعض قد يذهب إلى بعض المشعوذين والدجالين من أجل طلب الشفاء والدواء وترك أهل الاختصاص ، إن صورة الطب النفسي بل وعلم النفس قد شوهت بشكل كبير ولا زال الكثير ينظر إلى هذا العلم من منظار ضيق ، وأسباب ذلك يعود لما يشاهده الناس في بعض الأفلام والمسلسلات ، حينما يكون بها طبيب نفسي ويراجعه المريض أن الطبيب هو بحاجة إلى العلاج وليس المريض ، وكذلك بعض الأطباء حينما يأتي إليه المريض يقوم بصرف أدوية وهو لا يستحق دواء ولا تستدعي حالته تناول دواء ، وبعض هذه الأدوية قد تضر المريض أو المراجع ، كذلك هناك نقطة أخرى وهي أن الكثير من المتخرجين من الجامعات وتخصصهم علم النفس لا يجدون عملا حكوميا أو في مؤسسات خاصة ، ومن هنا بدأ الكثير ينظر لهذا العلم أنه لا أهمية له ولا فائدة فيه 00 والحقيقة ومع التطور الحاصل وانفتاح العالم على بعضه وتداخل الثقافات والأفكار وأصبح العالم أشبه بالقرية الكل يحتاج لهذا العلم والكل يجب أن يعرف عنه فالمؤسسات التربوية والأمنية والاجتماعية وحتى الأندية الرياضية بحاجة إليه 0