عرض الإصدار الكامل : الحوار و سياسة الشياطين..!


مبلغ
24-11-2004, 02:18 PM
الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله و أما بعد،،

يعتقد كثير من كتاب منتديات الإنترنت أن الوقوف على أخطاء الغير و قهرهم بالصفات البشعة مع التركيز على و صفهم بسوء النوايا هو المطلوب للفوز بالحوار و خصوصاً إذا تخيل المحاور أنه في المنتدى كوسط ملعب كرة القدم و الجميع يراقبه ، فنرى في الردود أشد الخوف من رضى الجمهور على الخصم فأول ما يركز عليه ( كشف سوء نوايا محاوره ) حتى يقل إعجاب الجمهور به ، ثم كشف عيوب الشخصية و للأسف غالباً ما يؤتي الموضوع أكله فينظم إليه عدد من المهتمين - بالردود المتجانسة - حتى تصبح المتابعة مملة للطرفين و لأعضاء الفريقين فينتهي الموضوع إلى الإهمال و الخلاف باقي في الأنفس و أثر الكلمات السيئة منقوش في القلوب ثم تبدأ المطاردة بين أقسام المنتدى و في كل موضوع جولة جديدة بنفس القواعد السابقة مع إضافة مسبات جديدة بكلمات لم ترد في الجولات السابقة و هكذا ..حتى لا تستطيع أن تتخلص من مشاهدة تلك الجولات في جميع المنتديات العربية و غيرها بل ترى أنك منجذب إليها و عليك أن تنظم إلى طرف من أطرافها بنفس قواعد لعبة ( الحوار الشيطاني )...فعلا ذلك هو اسم اللعبة و معنى ما يدور فيها - خلاف و صدام - فرقة و شقاق - خصومة و عداوة - و تستمر اللعبة و يستمر الهواة و المحترفين و الجمهور في التحزب و التزود من الكراهية و العداء بسبب خلاف في فهم معاني الكلمات حتى تصبح الأنفس جاهزة لركوب المطايا الشيطانية إلى أي اتجاه و تغدو القلوب مثقلة بالحقد و الحسد فلا يبصرون إلى إي مكان يتجهون و لا حتى يفكرون في النهاية و يصل البعض إلى حد طلب المقابلة للنزال و القتل..!
ذلك هو الحوار الشيطاني الطبيعي الذي يدور بيننا على صفحات الإنترنت وفي المجالس أحياناً ، و الخالي من طلب الحق و البحث عن الحقيقة و أي شائبة من ذلك النوع و المشبع بالحسد و الغل و كراهية المسلم لأخيه المسلم والخضوع التام للنفس الأمارة بالسوء.. و إذا كنت ممن لا يقر بهذا الكلام فامضى الى محاوريك لتقضي عليهم بأسلوبك القديم فقد كنت انا نفسي أعيش ذلك النوع من عمى البصيرة و كنت انقاد إلى رغباتي النفسية بدون ان افتح مجال لأسمع من غيري و تلك هي المصيبة والله المستعان..أمضى إلى سبيلك و لا تلتفت إلى هذا الكلام فسيكفيك قرينك السب و الطعان...و إن كنت ممن يريد أن يحق الحق فنتخلص من نزغ الشيطان في محاورتنا ومجادلتنا و نأخذ بناصية الطرف الأخر إلى ما نريد و نقنعه بما اقتنعنا به و لا نقهره على ما نحب قهراً..فعليك ان تتخلص من أسلوب الحورا الشيطاني أولاً ثم تصبر لترى النتائج الطيبة إن شاء الله تعالى لاحقاً وترى آثار الكلمة الطيبة على خصومك السابقين..

لكن ما هي الطريقة الصحيحة للتخلص من أسلوب الحوار الشيطاني..؟
وما هو العلاج اللازم لتنظيف تلك الأنفس مما تراكم على قلوبها من حقد و غل.؟

الجواب :
قال تعالى ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا )- الإسراء

تعال أيها المحاور الذكي لنقف مع هذه النظرية العلمية في كتاب الله الحكيم ، يقول المولى عز وجل :
( قل لعبادي ) الخطاب نزل على محمد صلى الله عليه و سلم بصيغة أمر لجميع عباد الرحمن من المؤمنين و المسلمين و يحتمل أن يكون لمن اختصهم المولى عز و جل بعبوديته على الشكل المستقيم ممن اطاعوا الله تعالى ورسوله الأمين و لكن الآية تظهر و تورد لنا أمرا من الله تعالى و يجب علينا أن نطيع و ننفذ.. فأطع أمر الله يا اخي و نفذه في حوارك و جدالك و لا تتركه خلفك ظهريا..
( يقولوا التي هي أحسن ) باختصار شديد لا تقل غير أحسن الكلمات التي تعرفها..
( إن الشيطان ينزغ بينهم ) النَّزْغُ أَن تَنْزِغَ بين قوم فتَحْمِلَ بعضهم على بعض بفسادٍ بينهم بدون أن يكشفوك. و نَزَغَ بينهم يَنْزَغُ و يَنْزِغُ نَزْغاً أَغْرَى وأَفْسَدَ وحمل بعضَهم على بعض . و النزْغُ الكلام الذي يُغْرِي بين الناس . و نَزَغَه حرَّكه أَدنى حركة.. وذلك يعني أن الشيطان يفسد بينك و بين محاورك بحركة لا تكاد تحسها أنت و لا محاورك.. و لا أقل حركة من كلمة و لا أقوى أثراً على النفس منها فاحذر ايها المحاور الذكي و انتبه لما يحيك لك القرين.!
( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) .. ماذا ينتظر الإنسان العاقل من عدوه الذي يلازمه في جميع تحاركاته و أفعاله و خصوصاً كلماته و تعابير و جهه..؟ هل تظنه يتركك تتفق مع محاورك بكل يسر و سهولة فتكسب الأصدقاء و تنصح لهم و ينصحوا لك بكل خير..!
( ربكم أعلم بكم ) لا يستزلك الشيطان بحجة أن ترد عن الناس الخديعة أو تكشف سوء نوايا محاورك لتصلح أفكار الناس في الأرض ، أن الله على كل شيء وكيل و شهيد و ما عليك إلا أن تقول كلمة الحق و أنت تنصح ليس و أنت تقاتل بلسانك ، و قلها بأحسن تعبير و أفضل طريقة لينة ثم دع الخلق للخالق سبحانه و تعالى..
( وما أرسلناك عليهم و كيلا ) الخطاب للرسول عليه الصلاة و السلام و هو المكلف بتلقي الوحى و تبليغه و الدعوة و إصلاح ما أفسد الناس من الدين في الأرض و مع تلك المرتبه لم يوكل على أفكار وآراء و أفعال من أرسل إليهم ... فما هو دورك أنت ..؟ ولماذا تصر و تشدد على أن يتبعك الناس فيما تكتب و تنشر و تحب و تكره..!؟
و من الذي كلفك الجدال في المنتديات و التكهن بنيات الناس و تتبع أخطائهم و محاربة أفكارهم..!؟
انه الشيطان الذي يقودك وانت لا تشعر أثناء المخاصمة في الحوار و الجدال على رأي أو فكرة لن تجلب لك نفعاً ولا ضراء وهي أصلاً في رأس إنسان و أنت غالباً لا تعرف حتى شكله و لا تحتك به إلا عبر مواضيع المنتدى..!
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تغضب و أنت تحاور ولماذا يفور دمك وانت تكتب ردودك و تعليقاتك لماذا لا تبتسم وانت تكتبت وتقرأ وترد ... نعم حاول أن تحاور و أنت مبتسم و إذا لم تستطيع أن تفعل ذلك فأنت غاضب.
و إذا كان ما سبق مستوعب و مفهوم فقد وقفت على السبيل لكشف سياسة الشيطان وطريقة نزغه في أوقات الحوار و طرح الأفكار..
و أما جواب السؤال الثاني فهو الدعاء بقوله تعالى :
(ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)
و بالدعاء دائماً بـ :
( رب إغفر لي و لوالدي و للمؤمنين و المؤمنات رب و لا تجعل في قلبي غلاً لأحد من المسلمين )
و إن جعلت ذلك توقيعك فسوف تكون من الرابحين إن شاء الله تعالى في كل وقت يطالع فيه توقيعك..
و عليك أن تفهم أن لكل إنسان قلب يحب و يكره مثلك تماما فإذا جئته بما يكره فلا تكن غبياً و تنتظر منه أن يحب محاورتك و يقبل ما جئت به و إلا يضيق صدرك عليه و على من يوافقه و يخالفك فتدخل معه في معركة كلامية لا تفضي إلا للعداوة و البغضاء ، إن ذلك ما يستدرجك إليه الشيطان..!
و لنعلم ان التحاور النزية من نزغ الشيطان لا عداوة و لا حقد فيه فمن وجد في نفسه شيء على محاوره فليلقيه عنه وليطهر قلبه من الغل و الحسد ليستطيع أن ينظم كلماته بشكل حسن و يقول آراءه بعبارات تأسر الألباب و إلا ليكف لسانه و يرفع عنا أذاه..

أخيراً إذا عزمت على المحاورة و الجدال يا اخي المسلم فلا تنسى قول الله تعالى :
(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون)- الأنعام

و احذر ان تكون من الذين يفرقون الجمع و يحزبون الأمة و انت لا تشعر فتكون من الهالكين..!
و الله الموفق

..تائب من أسوء المحاورين..
===================
منقول - و يمكنك نقله ولك الأجر
===================

K.M.T
24-11-2004, 04:12 PM
الاخ مبلغ اولا مرحبا بتشريفك هنا فى منتدنا الحصن النفسى وشكرا على هذه المساهمة حقا بداية جيدة فى هذا المنتدى
انك معنا لن تحس باى حال من الاحوال بمثل هذه الحوارات الشيطانية لاننا اخوة فى الله جميعا اخوة فى الله 00 ومحاورتنا المقصود بها الوصول بالاطراف المتحاورة الى قمة النضج العقلى والفكرى والانسانى وفى محاورتنا ايضا تبينا للصواب والبعد عن الخطاء اننا كما ان محاورتنا تنتج فى النهاية للمتابعين قمة الفائدة سعدنا بتشريفك وبمساهمتك تلك وان شاء الله ستضطر حتما مع الايام الى تغير تلك المساهمة التى لا تنطبق على منتدانا الشيق مضمونا وفعلا فمرحبا بك فى واحتنا ومنتدانا المختلف عن اى منتدى اخر
تقبل احترامى
كمال

لمياء الجلاهمة
24-11-2004, 10:53 PM
موضوع رائع .. وكم هوجميل ان نجتمع ونتحاور بالرغم من اختلافاتنا بالرأي ووجهة النظر ويكون الاحترام في الرد متبادل .. اما الاستهزاء والاستخفاف بالرأي الآخر يفقد الموضوع الاصلي قيمته ويشتته وينقلب المكان من واحة تلتقي فيها النفوس والافكار الى ساحة حرب ..

شكرا لك اخي الفاضل

مبلغ
25-11-2004, 02:34 PM
شكرا لك يا أخت لمياء على هذا الدعم المعنوى اللطيف..

واشكرك اخي كمال على الترحيب والملاحظة التي تكشف مدى تفائلك بالخير ، أسأل الله تعالى ان يجعل أيامنا جمعيها خيرا في خير.. و لكن مهما كان الأمر و الحال لا تنسى يا اخي الكريم أن الذكرى تنفع المؤمنين.. أليس التحصن من الداء خير من استعمال الدواء..

اتمنى التوفيق للجميع ومرة اخرى شكرا جزيلا على التعليق.

K.M.T
25-11-2004, 02:56 PM
عندك حق مبلغ ان الذكرى تنفع المؤمنين

وسام محمود حميدة
25-11-2004, 03:02 PM
موضوع رائع .. وكم هوجميل ان نجتمع ونتحاور بالرغم من اختلافاتنا بالرأي ووجهة النظر ويكون الاحترام في الرد متبادل .. اما الاستهزاء والاستخفاف بالرأي الآخر يفقد الموضوع الاصلي قيمته ويشتته وينقلب المكان من واحة تلتقي فيها النفوس والافكار الى ساحة حرب ..

شكرا لك اخي الفاضل