عرض الإصدار الكامل : أسئلة على ضفة نهر السين


P. R. Picasso
23-11-2004, 07:42 PM
[align=justify:6abe03876f]أســئــلــة عــلــى ضــفــة نــهــر الــســيــن

عقل العويط

:P :P :P

فلنفترض أن الكتّاب قرروا معاندة الأقدار الثقافية الجديدة والاستمرار في غواياتهم وعدم استجابة رغبات السوق، بل قرروا خصوصاً الانتفاض على ظاهرة التسليع الأدبي التي تغزو كبرى العواصم والمكتبات في العالم، فهل من مكان يظل للأدب الحقيقي بعد اليوم؟ في سؤال آخر أشد تحريضاً وإثارة، هل السوق هي التي ستصير تصنع الكاتب وموضوع كتابه، أم أن الكاتب نفسه هو الذي سيظل يملي إرادته الأدبية على السوق؟

السؤال المزدوج سيكون مطروحاً في شكل خاص على الروائيين وكتّاب النصوص السردية، قبل سواهم من أهل الأدب. هذا بالطبع إذا سلّمنا - ولن نسلّم - أن زمن الكتابة الداخلية، زمن الشعر خصوصاً، قد انتهى الى غير رجعة، وأن المكتبة الأدبية الراهنة في العالم لم تعد معنية بصناعة كتاب الشعر ولا بصنّاعه.

قبل أن نثير مسألة التسويق التسليعي بالذات، نريد أن نظل نؤمن أن الشعراء سيظلون شعراء وأنهم سيواصلون قرع جدار المستحيل، من دون أن يهجسوا بأزمة التوصيل الشعري التي تكاد تكون عالمية، ونريد أن نظل نؤمن أنهم يدركون الأسباب الموضوعية التي تجعل الأزمان متغيّرة، ومعها الناس وثقافاتهم واهتماماتهم المتغيّرة.

نريد أن نظل نعتقد أن مجتمعات العالم الحديث ستظل تشعر بفداحة النقص والنقيصة بسبب اغترابها المنهجي عن الثقافة الشعرية، وأنها لن تظل تستطيع أن تلهو وتترفه وأن تغترب طويلاً، بل ستعود عودة الابن الضال للتعويض عما أصاب الأجيال الجديدة في العالم من فقر مدقع في الروح وأحوال الوجدان مطلقاً بسبب ازدرائها للشعر.

لكننا إذا سلّمنا بهذه العودة المفترضة، ما هي الظروف الموضوعية التي تجعلها ناجحة ومضمونة النتائج؟ هل نظل نلوم الشعراء أنفسهم لانهم لا يوصلون شعرهم؟ أم نظل نلوم القراء؟ أم نظل نحرّض دور النشر، هنا وفي الخارج، لكي تواصل اعتبار الشعر هاجسها الأساسي، فتحتضنه وتحميه وتنشره وتروّج له؟ هل نظل نطالب هذه الدور الانتحارية القليلة التي لا تزال صامدة في وجه عاصفة التسليع والتسويق، بأن لا تقفل أبوابها، وبأن تجني أسباب استمرارها بفتح مجالات تسليعية أخرى؟

المسألة ليست مقتصرة بالطبع على الشعراء والقراء ولا على دور النشر، فهي تتعدى هذه الحدود الى ما هو أعمق وأشمل. إنها تطاول السؤال الثقافي نفسه: هل من شعراء، أو هل من حاجة الى الشعر في الثقافة الإنسانية الراهنة؟

هذا السؤال الثقافي نفسه، وبالذات، يرتبط مطلقاً وبدون تردد بشرط الخلق والعبقرية. لكنه يرتبط عملياً وموضوعياً بالشرطين الإبداعي و التربوي اللذين تضطلع بهما المؤسسات التعليمية برمتها، من المدرسة الى الجامعة مروراً بوسائل الإعلام المختلفة: هل الشرطان الإبداعي و التربوي معنيان بالأدب، الشعر وغيره، في عالم اليوم؟

فلنذهب الى ما هو أكثر إزعاجاً ، إذ ربما نلمح سؤالاً آخر يشق طريقه الى الواجهة: الفنون الأدبية الأخرى، كتابة النصوص والمحاولات مثلاً، ثم الرواية على وجه التحديد، وخصوصاً منها الرواية الجادة ، رواية التفكير الرؤيوي الجاد في المصير الإنساني، أفراداً وجماعات ومجتمعات، هذه الفنون الأدبية الأخرى أستظل موضع اهتمام جدي أم أنها ستواجه (أو هي تواجه منذ الآن) - إذا أحكمت الثقافة التسليعية الجديدة الخناق عليها مصيراً قاتماً جديراً بالقلق والخوف؟ أليست الرواية الجادة بالذات تواجه أزمة ما؟ ألا يعرف الروائيون الجادون أن ثمة أزمة ترتسم حقا في أفقهم الروائي؟

الرواية بالذات تشهد صعوداً هائلاً في الاتجاهات التي تستجيب رغبات الأسواق والجماهير وأهوائهم الراهنة. فإذا كان لا يزال في إمكاننا الافتراض أن هذا الصعود لا يتم ربما على حساب الاتجاهات الروائية الجادة الأخرى، وإنما في موازاتها، أفلا يشكل هذا تحدياً مضمراً للمصير الروائي بالذات، من شأنه أن يصير مكشوفاً وواضحاً إذا استمر الشرط التربوي القائم الذي يزدري الأدب ويجعله في أسفل اهتماماته؟

أنواع روائية مختلفة، مغايرة، مستجدة، تجد مكانتها في صدارة الاهتمام الأدبي اليوم، تغذيها شروط نقدية و تربوية مستخفة ووسائل إعلام مرئية، لأسباب موضوعية متشابكة، من الصعب الإحاطة بها إحاطة دقيقة، لكنها لا تندرج جميعها في سياق الهاجس الثقافي البحت.

قطعاً لدابر الاحتجاجات المفترضة والمتوقعة: لا تزال الرواية بألف خير. فليطمئن الروائيون. وهناك أسماء جديرة لا تزال تشتهر وتطفو على السطح الأدبي، وهناك روايات جادة تبيع مئات الألوف من النسخ. فليطمئن هؤلاء وليواصلوا كتابة خبراتهم ورؤاهم. لكن هذا الاطمئنان لا يعفي من الاستنتاج الخائف أن ثمة متغيرات يسجلها الكثير من النقاد والتربويين ومتذوقي الأدب في الغرب، الآن، وهي تتغلغل في متن العقل وتراوده عن نفسه وعن ثوابته . الى حدّ قد يرى المرء نفسه محمولاً الى طرح سؤال كالآتي: هل يأتي يوم قريب أو بعيد تنحسر فيه الرواية، كفن إنساني عميق، لصالح فنون أدبية تستجيب القيم الثقافية والمجتمعية والتسويقية التي تشق طريقها في عالم السوق، عالم القرن الحادي والعشرين، الذي يشهد، في جملة ما يشهد، انقلاباً بطيئاً أو سريعاً في سلّم المعايير والمفاهيم والقيم والاهتمامات... الأدبية؟[/align:6abe03876f]

:P :P :P

فرحة
05-12-2004, 07:51 PM
أخى المثقف

بيكاسو

بارك الله فيك و رضى عنك :D


موضوعاتك ثقافية رفيعة المستوى دائما :D



يبدو أنك مثقف كبييييييييييييييييير جدا :P


لقد حفظت هذا الموضوع و سأعود إلى قراءته لاحقا لضيق وقتى :oops:



و بالطبع هو موضوع رائع كإخوته :D


جزاك الله خيرا :P


لا تحرم إخوتك و أخواتك المثقفين من نهر الثقافة الراقى هذا :P


أختك فى الله فرحة :D

P. R. Picasso
06-12-2004, 07:25 PM
[align=justify:4eb84427c9]لكِ مني خالص الشكر يا فرحة على هذا التقدير :P

ينبغي أن نحفرَ عميقاً عميقاً في أعماق أرواحنا كي نظلّ نؤمنُ بالفنّ والأدب والإبداع والتخييل والحُلْم و... الجمال.

محزنٌ أن يواجه الشعر أزمة عالمية راهنة. لكن... دوماً هناكَ أناس - كمثلك يا فرحة - يملكونَ الحسّ الجمالي الذي يخوّلهم إزاحة الزّبَد وطرده وترسيخ العمل الإبداعي وتوطيده في حياتنا وحياة الناس جسراً للمستقبل من أجل واقعٍ أفضل :P :P

بيكاسو :P :P :P [/align:4eb84427c9]

فرحة
10-12-2004, 07:31 PM
[marq=left:7a9e06403e] :oops: أشكرك[/marq:7a9e06403e] :oops:

P. R. Picasso
10-12-2004, 08:58 PM
:P

على الرحب والسعة :P

:P