عرض الإصدار الكامل : الاقبال على النفس


محمد الدريهم
23-11-2004, 03:51 PM
أخرج الامام أحمد في مسنده وأبو يعلى والبيهقي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء ؟ قالوا : خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون)

وفي حديث آخر عند أحمد وابي داود من حديث أنس ايضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به : مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)

في هذين الحديثين _ لمن تأملهما _ اشارة واضحة الى معنى عظيم ومهم الا وهو ( الاقبال على النفس) هذا الاقبال كما أشار الحديثان له دلالتان : الاولى : اقبال على النفس بمعنى مراجعة أحوالها وتقويمها وقمع أهوائها .. وحثها على اتباع الحق والالتزام به .. وأن يكون هذا المعنى أكثر حضورا وأشد ظهورا من الحرص على التصدر لاصلاح الآخرين ودعوتهم .. والذي جاء التعبير عنهم في الحديث ( بالخطباء) فالخطيب يظهر أمام الناس ليعلمهم ويوجههم .. ويقدم لهم النصح وكلمة الحق.. كل هذا عظيم.. لكن أن ينسى نفسه! ويتجاهل اصلاح عيوبه.. فكيف يكون هذا وهو يتلوا كلام ربه حين دعوته للناس؟ كيف ينسى تقويم حاله واصلاح اعوجاجه.. وهو يتصدر أمر اصلاح شئون الآخرين وأخطائهم.. انه حين استحضر في عقله وقلبه الكلمات التي بها اصلاح حال المخاطبين .. لهو حري به ان يتمثلها قبل غيره .. قال تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب)

الثانية / من معاني الاقبال على النفس وهو التشاغل بعيوب النفس عن عيوب الآخرين.. هؤلاء القوم الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يخمشون وجوههم وصدورهم كانوا في الدنيا يجعلون من مجالسهم ومنتدياتهم فرصة للوقيعة في عباد الله.. وهمزهم ولمزهم .. بل كثير من الناس لا يحلوا له المقام ولا يأنس في المجلس الا حين يغتاب اخوانه ويذكرهم بالسوء.. اننا لا ننكر ولا نكابر ان الناس لديهم أخطاء ومساويء ومعاصي في الجملة .. لكن الغيبة ليست طريقا صحيحا للحل.. ولا أسلوبا راقيا.. الواجب هنا هو النصيحة والتوجيه والدعوة .. فالمؤمن مرآة أخيه المؤمن.. فتدعوا اخوانك للرجوع الى طريق الحق.. او ان تستر عليهم وتكل أمرهم الى باريهم.. وتلتفت انت الى عيوب نفسك.. وفي الغالب ان الذي يهتم بعيوب الآخرين ويتصيد أخطائهم هو شخص يعاني من كثير من الأدواء والعلل.. فلو كان قلبه سليما طاهرا نقيا لفاض هذا القلب على الجوارح وأكسبها من النقاء والطهر ما يجعله حريصا على اخوانه رفيقا رحيما بهم.. لا يتتبع لهم عورة ولا يفرح بزلة.. وهذا شأن المسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم / من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)

في الختام.. أؤكد على ضرورة الاقبال على النفس.. اقبالا يجعل الانسان يبدأ بنفسه اصلاحا ومراجعة وان يكون قوله وفعله سواء.. وان يكون ظاهره وباطنه في التقاء.. كما عليه ان يعود نفسه على التركيز على حاله وعيوبه لاصلاحها وتقويم نفسه.. قبل ان يتابح احوال الآخرين.. والتركيز على فعالهم.. ويحسن ويجمل الا يغيب عن ذهن وعقل وقلب المسلم..ان من أسوأ الخلال وأشنع الفعال.. الفرح بسقطة اخوانه ومن لوازم قاعدة الولاء لأهل الاسلام حزنك وألمك حين يمس أحد عرض اخيك بسوء.. واذا طرت فرحا بخطئه وزلله فاتهم قلبك وراجع ايمانك!

محمد الدريهم

وجود 2
23-11-2004, 07:18 PM
جزاك الله خير دكتور محمد .

محمد الدريهم
22-12-2004, 04:10 PM
وجزاكم خير ما يجزي عباده الصالحين..


لست بدكتور.. :!:

محمد حمزة
23-12-2004, 09:40 AM
أجدت وأحسنت يا أخ محمد..
جزاك الله ألف ألف ألف خير، وبارك الله فيك
ونفعنا بما سمعنا
ونسأل الله الإخلاص في الأقوال والأعمال والأحوال.. آمين
حقا.. إن النفوس بحاجة إلى تزكية، وخاصة من يتصدون للخطابة والإلقاء
اللهم زكّ أنفسنا وألهمنا رشدنا.

ودمتم بألف خير
وشكرا

أبا الوليد
27-12-2004, 02:28 PM
محمد الدريهم

جزاك الله خيرا
.......