النفس الكلية
19-11-2004, 05:12 PM
المشهد:
شاهدت قبل قليل برنامجا على قناة الجزيرة، وهو بعنوان (أكاديمية النسور)، وهو دورة عسكرية تقام طوال أيام السنة على حساب ولاية فلوريدا، للمتطوعين من سكان الولاية، فتقوم الأسر بإرسال أبنائها إلى هذه الدورة إجباريا، وبعض الطلبة يتقدمون لها طوعيا، وهي تمتد إلى خسمة أشهر، لا يملك فيها الشخص سوى كيس مهملات صغير يحتوي على بعض الأغراض الشخصية،،
لا أرغب في الإسهاب، ولكن أريد تسجيل بعض الملاحظات،،
تقوم الأمهات بإرسال أبنائها وبناتها إجباريا، ويلاحظ أن الكثير منهم بلا اب.. طفل شاب أرسلته أمه بسبب عدم تعوده على الإنضباط ومشاغبته وكسله الدراسي، شابة أرسلتها أمها كما تقول لأن العالم قاس، وتعامل الأساتذة والتلاميذ مع بعضهم بلا رحمة، وأم تقول بأنها مستعدة أن ترسل إبنها عدة مرات إذا لم يتعلم الإنضباط بشكل كاف،، وفتاة في الرابعة عشر من عمرها كانت تحصل على الأول في مدرستها حتى سجن والدها مدى الحياة وأنهارت حياتها فتطوعت ذاتيا،،
الدورة يتولاها بعض المدربين المليئين بالشتائم الأمريكية، والتثقيف "البقري"، يتعرض المتدربون لإهانات مباشرة في بدأ الدورة، وبعدها(وهذا ماأخذته عسكرية ربعنا منهم)، يجبرون على تمرينات جسدية قاسية، يتم تأنيب وكسر إنسانيتهم بقدر المستطاع، ينهار البعض، ويقاوم الآخر، يأن مراهق: (هذا ليس سهلا سيدتي)، يقذف صحن الطعام في وجه أحد المتدربات، يدربن على الخنوع والذلة، يكتشف أحد المدربين صورة مغني في أغراض أحد الفتيات الشخصية: (هذا ليس مكان هذه الصورة اللعينة) وسيل هائل من الألفاظ الأمريكية الخالصة. يتم الإستمرار في التعليم الدراسي بالإجبار والتخويف والعقاب، يتعرض أحد الطلاب الضعاف"بكاء" إلى إهانة بلبسه لزي بني ويجبر على تنظيف المراحيض وفقدان الإمتيازات من راحة وأكل مع الآخرين، أو إتصال بوالدته، فترى ذلا في وجهه مابعده ذلة سوى ذلة الذلالة، وينسحب مع البعض من الدورة، ومن إستطاع الإستمرار حتى النهاية، تجد والدته بأنه أصبح أكثر إنضباطا، وتقول إحدى الوالدات أنها أصبحت تشعر بالنضج في سلوك إبنتها وحديثها، وترى بأنها أصبحت تعلم ماذا تريد، ولاتخاف عليها في الخروج إلى الشارع وحدها.... (لا أعلم أي نوع من النضج وأي نوع من الشجاعة، يمكن أن نفهمه؟!)
المفارقة:
مايحدث لشبابنا، مما أراه بعيني وأسمعه بأذني ولم يخبرني إياه أحد قط!!
شاب مياس الخصر، يختال بجنز، وكأني أرى به ساقي فتاة في خدرها، (الفرق بين الجنسين لم يعد كبيرا)، أول ماتحدث معي بإسقاط مباشر لحوار لم يأتي الله به من سلطان حول علاقته مع فتيات، وهو يتحدث معي أخبرته بأن السوالف المثلثة، تزيدك فتنة فلا تغريني!! لم يفهم ماذا أقصد، وربما أعتقد شيئا آخر!! ثم إنسحب بمثلثاته ومعتقداته وفتوحاته العجيبة!!
شاب آخر، سعيد بجوال الباندا وبالصور الإباحية الموجودة فيه، لم أتحدث معه حولها وأجبرني على أن أشاهد الصور، فقلت له هل لديك صورة أنت موجود فيها، لم يعقب، فقلت له إذا لماذا ترهق نفسك وتشوه تفكيرك بما لايحملك عليه باقي ذرة من شرف، لتفعل ماتشاهده!!
شاب آخر، أخبرته عن قضية الفساد الأخلاقي والقيمي في المجتمع، ومايحدث في العراق وفلسطين، فكأني به يراني من كوكب آخر،،
شباب أستمع لحوارتهم، وأرى وجوههم وتحركات أجسادهم، فأشعر بغثاء ومغص معوي، ورغبة في التقيء،، ولا أعلم لماذا بالضبط،،
شاب سعيد بأنه سلب شرف إحدى الفتيات، وأفقدها بكارتها،،
شاب يخبرني بأن صديقته نامت مع أحد القضاة "الغير شرعيين" بعد أن سألت صديقها السعيد هذا "هل أذهب إليه" وذلك ليحل لها قضية أوقاف!! فرد عليها صديقها "هل تريدين أن أذهب معك"؟!
شاب لايحب البنات ويخبرني بأنه يحب أمثاله(يالطف الله)!!
شاب آخر حصل على الثالث على مستوى الرياض، حاولت أن أبحث معه عن أي حوار قد يفضي إلى نتيجة، فوجدت بأنه مصاب بفراغ عقلي، لايحتوي سوى على برنامج حفظ البيانات المؤرشفة والغير معالجة!!
ياجبار السموات والأرض!! يعيش الإنسان إما منساقا ومسايرا، وإما وحيدا حتى أعتقد أنا بأنني "مجذوب" وأن الآخرين يعلمون معنى الحياة وكيف يعيشون، فإما أن تعيش بالأبيض "ملتزما متزمتا" كل شيء حرام أو حلال، أو أسودا ضالا مضلا وربما تعتقد بأنك بريء!! أو رماديا مختلا، معلقا بين حذاء وبين عقل لايعمل،،
فعلا الحياة في أمريكا قاسية وبلا رحمة، وتتطلب أن يكون الإنسان وحشا كاسرا، أو جدارا بلا إحساس، كما نرى مايحدث من شبابهم لأخواننا في الفلوجة والعراق من مجازر، ومالفت إنتباهي ودفعني لتسجيل ملاحظاتي هي جملة (التدمير وإعادة البناء)، نعم مايحدث للإنسان من تلقيه لأرذل معاني الإنسانية، عبر الوعي الإجتماعي المعدي، وعدم شيوع ثقافة التكاتف والأخوة في العقيدة أو المبدأ، وفقدان إمتلاك الهدف الواحد الأسمى واللانهائي، وإنشغال الإنسان بما لم يخلق له، نعم إنشغال الإنسان بما ليس سببا في وجوده، وعدم تحقيقه هذا السبب، فإن هذا الإنسان غاية في التعاسة، مهما بلغت اساليب المقاومة لديه، ومهما كانت قدرته على الإنضباط والحزم.
تحدث الشيخ الدكتور/ سعد راشد الفقيه حفظه الله عن أهمية التجنيد الإجباري لشعب بلاد الحرمين، وتدريبه على حمل السلاح وإمتلاكه،، ونحن لانستطيع أن نتفوق على القوة العظمى في العالم سوى بعد عقود وعقود، ولكن في حالة الحرب، فإن كافة الشعب سيصبح جيشا قادرا على حماية الأرض والعرض!
والقضية أعمق من ذلك، فالشاب في هذا العصر، يتطلب إعادة بناء كلي،، وفترة زمنية،كما كان يربي الرسول صحابته خلال سنين طويلة، فيعلمهم عليه الصلاة والسلام ويعلمنا،، فإن شبابنا بلغوا من درجة ضعف الشخصية، والتذلل للآخرين، والحاجة لهم، ومسايرة القمع، والإنشغال بتوافه الدنيا، مايتطلب تغييرا شاملا، وليس تدميرا كما يفعل البقر، فلم يهيء للشباب سوى طريق المعصية والرذيلة، والحمق، واللصوصية المركبة والمباشرة، والشك بجدوى الدين، وفقد الثقة في العلماء، والتعلم من أجل العمل، والتثقيف بقنوات روتانا وفتياتها، فأصبحت الرموز الإجتماعية لفتياتنا هي زينب العسكري، وروبي وعجرم، ولأبنائنا محمد عبده، والمقرف خالد عبدالرحمن،، وغيرها من الأسماء البليدة والممسوخة،،
أعتذر عن هذه الألفاظ القاسية، لقد حاولت أن أحول ملاحظاتي إلى تحليل نفسي، أو إلى تفسير إجتماعي ولم أستطع، فالأحوال في البلد، تتحول إلى زخم وغضب شعبي جارف،، لايعترف بالمعادلات النظرية،، والتغيير قادم بمشيئة الله، وسيتحول مفهوم التدمير وإعادة البناء في الواقع، ولكن ليس علينا، بل لمن سبب لنا هذه الأمراض وهذه الفتن(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً).
وكما قالها أبن عمومتي،،
عد أيها العيد،، لترى العهد القديم عاد للورى!!
شاهدت قبل قليل برنامجا على قناة الجزيرة، وهو بعنوان (أكاديمية النسور)، وهو دورة عسكرية تقام طوال أيام السنة على حساب ولاية فلوريدا، للمتطوعين من سكان الولاية، فتقوم الأسر بإرسال أبنائها إلى هذه الدورة إجباريا، وبعض الطلبة يتقدمون لها طوعيا، وهي تمتد إلى خسمة أشهر، لا يملك فيها الشخص سوى كيس مهملات صغير يحتوي على بعض الأغراض الشخصية،،
لا أرغب في الإسهاب، ولكن أريد تسجيل بعض الملاحظات،،
تقوم الأمهات بإرسال أبنائها وبناتها إجباريا، ويلاحظ أن الكثير منهم بلا اب.. طفل شاب أرسلته أمه بسبب عدم تعوده على الإنضباط ومشاغبته وكسله الدراسي، شابة أرسلتها أمها كما تقول لأن العالم قاس، وتعامل الأساتذة والتلاميذ مع بعضهم بلا رحمة، وأم تقول بأنها مستعدة أن ترسل إبنها عدة مرات إذا لم يتعلم الإنضباط بشكل كاف،، وفتاة في الرابعة عشر من عمرها كانت تحصل على الأول في مدرستها حتى سجن والدها مدى الحياة وأنهارت حياتها فتطوعت ذاتيا،،
الدورة يتولاها بعض المدربين المليئين بالشتائم الأمريكية، والتثقيف "البقري"، يتعرض المتدربون لإهانات مباشرة في بدأ الدورة، وبعدها(وهذا ماأخذته عسكرية ربعنا منهم)، يجبرون على تمرينات جسدية قاسية، يتم تأنيب وكسر إنسانيتهم بقدر المستطاع، ينهار البعض، ويقاوم الآخر، يأن مراهق: (هذا ليس سهلا سيدتي)، يقذف صحن الطعام في وجه أحد المتدربات، يدربن على الخنوع والذلة، يكتشف أحد المدربين صورة مغني في أغراض أحد الفتيات الشخصية: (هذا ليس مكان هذه الصورة اللعينة) وسيل هائل من الألفاظ الأمريكية الخالصة. يتم الإستمرار في التعليم الدراسي بالإجبار والتخويف والعقاب، يتعرض أحد الطلاب الضعاف"بكاء" إلى إهانة بلبسه لزي بني ويجبر على تنظيف المراحيض وفقدان الإمتيازات من راحة وأكل مع الآخرين، أو إتصال بوالدته، فترى ذلا في وجهه مابعده ذلة سوى ذلة الذلالة، وينسحب مع البعض من الدورة، ومن إستطاع الإستمرار حتى النهاية، تجد والدته بأنه أصبح أكثر إنضباطا، وتقول إحدى الوالدات أنها أصبحت تشعر بالنضج في سلوك إبنتها وحديثها، وترى بأنها أصبحت تعلم ماذا تريد، ولاتخاف عليها في الخروج إلى الشارع وحدها.... (لا أعلم أي نوع من النضج وأي نوع من الشجاعة، يمكن أن نفهمه؟!)
المفارقة:
مايحدث لشبابنا، مما أراه بعيني وأسمعه بأذني ولم يخبرني إياه أحد قط!!
شاب مياس الخصر، يختال بجنز، وكأني أرى به ساقي فتاة في خدرها، (الفرق بين الجنسين لم يعد كبيرا)، أول ماتحدث معي بإسقاط مباشر لحوار لم يأتي الله به من سلطان حول علاقته مع فتيات، وهو يتحدث معي أخبرته بأن السوالف المثلثة، تزيدك فتنة فلا تغريني!! لم يفهم ماذا أقصد، وربما أعتقد شيئا آخر!! ثم إنسحب بمثلثاته ومعتقداته وفتوحاته العجيبة!!
شاب آخر، سعيد بجوال الباندا وبالصور الإباحية الموجودة فيه، لم أتحدث معه حولها وأجبرني على أن أشاهد الصور، فقلت له هل لديك صورة أنت موجود فيها، لم يعقب، فقلت له إذا لماذا ترهق نفسك وتشوه تفكيرك بما لايحملك عليه باقي ذرة من شرف، لتفعل ماتشاهده!!
شاب آخر، أخبرته عن قضية الفساد الأخلاقي والقيمي في المجتمع، ومايحدث في العراق وفلسطين، فكأني به يراني من كوكب آخر،،
شباب أستمع لحوارتهم، وأرى وجوههم وتحركات أجسادهم، فأشعر بغثاء ومغص معوي، ورغبة في التقيء،، ولا أعلم لماذا بالضبط،،
شاب سعيد بأنه سلب شرف إحدى الفتيات، وأفقدها بكارتها،،
شاب يخبرني بأن صديقته نامت مع أحد القضاة "الغير شرعيين" بعد أن سألت صديقها السعيد هذا "هل أذهب إليه" وذلك ليحل لها قضية أوقاف!! فرد عليها صديقها "هل تريدين أن أذهب معك"؟!
شاب لايحب البنات ويخبرني بأنه يحب أمثاله(يالطف الله)!!
شاب آخر حصل على الثالث على مستوى الرياض، حاولت أن أبحث معه عن أي حوار قد يفضي إلى نتيجة، فوجدت بأنه مصاب بفراغ عقلي، لايحتوي سوى على برنامج حفظ البيانات المؤرشفة والغير معالجة!!
ياجبار السموات والأرض!! يعيش الإنسان إما منساقا ومسايرا، وإما وحيدا حتى أعتقد أنا بأنني "مجذوب" وأن الآخرين يعلمون معنى الحياة وكيف يعيشون، فإما أن تعيش بالأبيض "ملتزما متزمتا" كل شيء حرام أو حلال، أو أسودا ضالا مضلا وربما تعتقد بأنك بريء!! أو رماديا مختلا، معلقا بين حذاء وبين عقل لايعمل،،
فعلا الحياة في أمريكا قاسية وبلا رحمة، وتتطلب أن يكون الإنسان وحشا كاسرا، أو جدارا بلا إحساس، كما نرى مايحدث من شبابهم لأخواننا في الفلوجة والعراق من مجازر، ومالفت إنتباهي ودفعني لتسجيل ملاحظاتي هي جملة (التدمير وإعادة البناء)، نعم مايحدث للإنسان من تلقيه لأرذل معاني الإنسانية، عبر الوعي الإجتماعي المعدي، وعدم شيوع ثقافة التكاتف والأخوة في العقيدة أو المبدأ، وفقدان إمتلاك الهدف الواحد الأسمى واللانهائي، وإنشغال الإنسان بما لم يخلق له، نعم إنشغال الإنسان بما ليس سببا في وجوده، وعدم تحقيقه هذا السبب، فإن هذا الإنسان غاية في التعاسة، مهما بلغت اساليب المقاومة لديه، ومهما كانت قدرته على الإنضباط والحزم.
تحدث الشيخ الدكتور/ سعد راشد الفقيه حفظه الله عن أهمية التجنيد الإجباري لشعب بلاد الحرمين، وتدريبه على حمل السلاح وإمتلاكه،، ونحن لانستطيع أن نتفوق على القوة العظمى في العالم سوى بعد عقود وعقود، ولكن في حالة الحرب، فإن كافة الشعب سيصبح جيشا قادرا على حماية الأرض والعرض!
والقضية أعمق من ذلك، فالشاب في هذا العصر، يتطلب إعادة بناء كلي،، وفترة زمنية،كما كان يربي الرسول صحابته خلال سنين طويلة، فيعلمهم عليه الصلاة والسلام ويعلمنا،، فإن شبابنا بلغوا من درجة ضعف الشخصية، والتذلل للآخرين، والحاجة لهم، ومسايرة القمع، والإنشغال بتوافه الدنيا، مايتطلب تغييرا شاملا، وليس تدميرا كما يفعل البقر، فلم يهيء للشباب سوى طريق المعصية والرذيلة، والحمق، واللصوصية المركبة والمباشرة، والشك بجدوى الدين، وفقد الثقة في العلماء، والتعلم من أجل العمل، والتثقيف بقنوات روتانا وفتياتها، فأصبحت الرموز الإجتماعية لفتياتنا هي زينب العسكري، وروبي وعجرم، ولأبنائنا محمد عبده، والمقرف خالد عبدالرحمن،، وغيرها من الأسماء البليدة والممسوخة،،
أعتذر عن هذه الألفاظ القاسية، لقد حاولت أن أحول ملاحظاتي إلى تحليل نفسي، أو إلى تفسير إجتماعي ولم أستطع، فالأحوال في البلد، تتحول إلى زخم وغضب شعبي جارف،، لايعترف بالمعادلات النظرية،، والتغيير قادم بمشيئة الله، وسيتحول مفهوم التدمير وإعادة البناء في الواقع، ولكن ليس علينا، بل لمن سبب لنا هذه الأمراض وهذه الفتن(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً).
وكما قالها أبن عمومتي،،
عد أيها العيد،، لترى العهد القديم عاد للورى!!