عرض الإصدار الكامل : "خيميائي" باولو كويلو بالأرمنية


P. R. Picasso
06-11-2004, 09:26 PM
“خيميائي” باولو كويلو بالأرمنية

انتصار الأدب على رماد الذاكرة

:P
ج. ح.


“عندما اسافر، لا يهمني ان اجول في المواقع الاثرية او ان اتأمل المشاهد الطبيعية. المدن كلها تتشابه في آخر المطاف، ولا يميزها سوى سكانها. السياح يزورون الحجارة، اما انا فأسيح في أبناء البلد”.

باولو كويلو

:P

[align=justify:ae0e954987]رغم كل ما يحكى عن باولو كويلو بأنه آلة تصنيع “بست سيلر”، ورغم اتهام كتبه بأنها منتجات تجارية مفبركة على قياس السوق والمستهلك العادي، لا يمكن انكار النجاح الباهر الذي حققه كتابه “الخيميائي” الذي ترجم الى ما يزيد على ستين لغة وصدر في اكثر من 155 بلدا، والذي تم اقتباسه ايضا في المسرح والاوپرا وفي عدد من الاعمال الموسيقية، وسوف يصبح قريبا عملا سينمائيا. وها ان “الخيميائي” نفسه، القائم على مزيج من الروحانية والواقعية – وهو مزيج اشتهر به كويلو ويشكل جامعا مشتركا بين كل اعماله تقريبا – يحط رحاله في ارمينيا ويصدر اليوم باللغة الارمنية، لدى “دار هاماسكايين للنشر”، ثمرة المترجم البارع والصحافي في جريدة “ازتاك” خاتشيك موراديان.

ماذا يعني ان يعيد كاتب، ومن خلاله ربما عالم بأكمله بسبب تسليط الاضواء عليه، اكتشاف وجه آخر من وجوه الوحشية الانسانية؟ ماذا يعني ان يروي له سائقه الارمني في باريس ذات يوم مشاهد الاطفال المذبوحين على الطرقات وحكايات الامهات المشردات والمسنين المنهارين من شدة الجوع والتعب والرجال المعتقلين او المعذبين او المقتولين؟ ماذا يعني ان ينتبه الى وفرة الشهادات المسموعة والمرئية والمقروءة عن الحربين العالميتين او عن الهولوكوست او حتى عن احداث 11 ايلول، مقارنة بضآلة تركيز الرأي العام والمجتمع الدولي على ما لحق بالارمن من اضطهاد وترحيل جماعي وتطهير عرقي على يد الاتراك عام 1915؟ وماذا يعني، ايضا وخاصة، ان يحضه ذلك كله على زيارة تلك الارض المعذبة؟

باولو كويلو، المولود عام 1947 وصاحب الروايات السبع ومجموعة من المؤلفات الاخرى، هو على غرار مؤلفاته خليط من الرقة والعنفوان، من الحسية والفلسفة، من التوتر والثبات، من المرح والعمق. وكان أسرّ لـ”النهار” عندما حاورته في مطلع هذه السنة انه ينوي فعلا زيارة ارمينيا، بعدما اطلع على تاريخها وبخاصة الحديث منه، فتأثر بهول المأساة التي عاناها شعبها. يومذاك قال لي عندما حرضته على زيارة بلادنا ايضا: “لا اعرف بالنسبة الى لبنان، لكني ارغب حتما في زيارة ارمينيا قريبا”.

وها هو يزورها فعلا، ويتجول في بازاراتها، ويتعرف الى ناسها وفنها وادبها، بدعوة من جمعية هاماسكايين للتعليم والثقافة. فالكاتب البرازيلي الاشهر في العالم والروائي الذي يثير جدالات حامية بين “اتباعه” ومتجاهليه، وصل الى ارمينيا في الرابع من الشهر الفائت لزيارة دامت اسبوعا كاملا، ورافقه في زيارته مترجمه الى الارمنية والمطران ناريغ اليميزيان من بطركية الارمن الارثوذكس في انطلياس، ومدير دار هاماسكايين للنشر هاغوب هافاتيان. هناك تحدث كويلو عن الامل والمستقبل، عن تذكر الماضي والسير قدما نحو الغد، انطلاقا من فظاعة الجرائم التي ارتكبت في حق الارمن والتي صاغت مصير شعب بات مشتتا في جميع انحاء العالم. واكد ان المجزرة هي احد ابرز اسباب رغبته في زيارة ارمينيا، اذ كان يريد ان يتعرف الى وضع تلك البلاد اليوم بعدما عانت ما عانته. وزار كويلو نصب المجزرة التذكاري وزرع شجرة في حديقته تحية الى ضحايا الفاجعة. “زرعتُ أشجاراً كثيرة في حياتي، لكن هذه أكثرها رمزية من دون شك”، قال، طالباً الى اصدقائه الارمن ريّها نيابة عنه كي لا تذبل الذاكرة وكي تحل مياه الحياة مكان يباس الموت.

الجدير ذكره أن كتاب “الخيميائي” صدر بالارمنية في طبعتين، واحدة مخصصة لارمينيا، واخرى موجّهة الى الجاليات الارمنية الموجودة في ما يزيد على عشرين بلداً في العالم، ومنها لبنان، بسبب الفوارق بين الارمينياتين الغربية والشرقية، وهي اختلافات طفيفة حيناً وجوهرية احياناً في اللفظ والقواعد وتقطيع الجملة وتراكيبها. اشارة ايضاً الى تزامن صدور “الخيميائي”بالارمنية مع توقيع دار “سان جوردي” التي تتولى شؤون اصدارات كويلو في العالم أجمع عقداً مع دار “سيربوس” في برشلونة لنشر كتبه المترجمة الى العربية في صيغة كتاب الجيب. ويمكن أن نلمس في هذا التزامن تجسيداً للتناضح المستمر بين الثقافتين الارمنية والعربية، اذ غالباً ما يتداخل تاريخ الشعوب مع انتاجاتها الادبية، فتتغلغل حقائقه وتأثيراته وأبعاده في كمّ الافكار والمواهب والمخيلات، وتغذّيها وتغنيها وتحرّضها على صوغ اساليب كتابية جديدة وخلق انواع أدبية خاصة. فكيف اذا كان البلد أرمينيا، وهو الأم التي لها أولاد في جميع الاقاصي، وليس اقلهم أهمية اولادها في لبنان؟

صحيح ان أرمينيا هي المساحة المطلقة للغة الارمنية ومرتع ثقافتها، لكن هذه اللغة هي ايضاً مساحة روحية فريدة بقدر ما هي مساحة بشرية وحضارية، على كثير من الغنى والاصالة. ومنح التغلغل في بلدان الدياسبورا الثقافة الارمنية آفاقاً لغوية وبصرية وتخيلية لا مثيل لها، ومنحها كذلك القدرة على ولوج متاهة الانتشار والصمود امام موجات التماثل التي تعمّ الكوكب. في هذا الانفتاح عثرت الثقافة الارمنية على رئتها الثانية، رئة الآخر المختلف، لغات وحضارات وثقافات لا حصر لها، ولاسيما في مجال الآداب والفنون والعلوم والمعرفة.

يعتبر الارمن أن ابجديتهم مقدسة، ولديهم عيد رسمي خاص بالمترجمين الاوائل الذين تولوا ترجمة الانجيل وكتب اخرى مهمة الى الارمنية. وها “خيميائي” باولو كويلو يطرق بدوره باب تلك اللغة الفريدة من نوعها، ويدخل ارضها، ويستحم بنزقها الحكيم، ويبلسم بعض جروحها، مغنياً إياها ومغتنياً بها على السواء. إنه انتصار الحياة على رماد الذاكرة. إنه انتصار الادب على لغة الموت. [/align:ae0e954987]

:P :P :P

لينا
18-11-2004, 03:36 AM
روايه جدا رائعه
لكاتب اقل مايقال عنه انه مبدع وخطير

اخي الكريم اشكر لك حسن اختيارك للموضوع
لك خالص تحياتي

P. R. Picasso
18-11-2004, 08:01 PM
[align=justify:41450fd59c]أريدُ أن أشكركِ على تقديرك للأدب من شعر ورواية وغير ذلك. فقد ساءني أن أرى خبراً كهذا عن رواية مذهلة كهذه بدون اهتمام وتعليقات تليق بها.

قرأتُ هذه الرواية. وفي بداياتها حسبتُها عادية كأخريات. لكنْ كلما امتدّتْ بي عيناي على الصفحات كانت هذه الرواية تأخذ من عقلي جهداً ولقلبي تعطي اللهيب!.

:P [/align:41450fd59c]