أ.د. امل
28-10-2004, 02:49 PM
دومينيك أوبريان.. بطل عالمي في قوة الذاكرة
توجهت الأنظار في البطولة العالمية لقوة الذاكرة هذا العام التي أقيمت في لندن الى الفائز بالبطولة ثماني مرات دومينيك أوبريان.
فقد سبق له ان سجل رقماً قياسياً عالمياً جديداً بحفظ 54 مجموعة من أوراق الشدة (الكوتشينة) المخلوطة بنظرة واحدة لكل ورقة. وقد استطاع ان يتذكر ألفين و808 ورقة في مجملها.
ويعتبر أوبريان من غايلدفورد في مقاطعة سوري البالغ من العمر 44 عاماً بطلاً في الذاكرة لم يكن في الحسبان أبداً. ففي المدرسة تم تشخيصه على انه يعاني من عسر القراءة وكانت لديه صعوبة في استيعاب العملية التعليمية. وهو يعتبر ذاكرته «متوسطة» خلال تلك الفترة وعلقت تقاريره المدرسية على تركيزه البطيء والضعيف. وعلق احد أساتذته قائلاً: «لا يستطيع ان يحتفظ بالاشياء في رأسه، ويحلم كثيراً أحلام يقظة».
بعد المدرسة عمل أوبريان في مجال استخلاص الفضة من أفلام أشعة اكس المهملة، ولم يغير مجاله هذا إلا بعد ان شاهد كرايتون كارفيللو، وهو ممرض نفسي يستذكر مجموعة من أوراق الشدة في البرنامج التلفزيوني ذائع الصيت «محطمو الارقام القياسية». كان ذلك في عام 1987 عندما كان أوبريان في الثلاثين من عمره. يقول أوبريان عن تلك الفترة: «كنت مهتماً بمعرفة ما اذا كان دماغ كرايتون موصولاً بصورة مغايرة عنا جميعاً أم ان ذلك كان ميزة يمكن التدرب عليها بالممارسة». وقام أوبريان باخضاع النظرية للاختبار العملي بمحاولة تدريب نفسه واستطاع بعد ثلاثة أشهر فقط ان يتذكر ست مجموعات من ورق الشدة بعد نظرة واحدة على كل ورقة.
وبعد وقت قصير، خاض غمار المنافسة على الساحة الدولية. وفي عام 1994 أطلق عليه لقب «ذكي العام» ومنح فيما بعد لقب «الاستاذ الكبير في الذاكرة» من قبل مؤسسة الدماغ في بريطانيا العظمى.
وسرعان ما هجر عالم استخلاص الفضة مع ظهوره على شاشات التلفزيون وانضمامه الى حلقة المحاضرين وتقديمه لعروض في حفلات العشاء، وهو الآن يعد مؤلفاً للعديد من الكتب حول أساليب الاستذكار من بينها كتاب «تعلم كيف تتذكر»، كما انه تمكن من تطوير أسلوب لـ «ضبط الدماغ» الى أقصى مستوياته.
ولقد استطاع ان يحفظ كل نتائج المباريات النهائية لكأس دوري كرة القدم البريطاني منذ بدء المنافسات ومن ضمنها هدافو الدوري والحكام والملاعب وعدد الجمهور. وقبل كل مسابقة يتدرب أوبريان كأي رياضي آخر، فهو يقوم بتغذية دماغه بالاوكسجين عن طريق ممارسة رياضة العدو ولعبة الجولف وتناول جنكغو بيلوبا والجنسنغ. وفي كل يوم من أيام التدريب يقوم اوبريان بحفظ ما يصل الى خمس مجموعات من ورق الشدة وألف رقم عشوائي مطبوع و500 كلمة محكية يصدرها الكمبيوتر ومئة كلمة عشوائية وشيء من الشعر.
وبالطبع فإن اوبريان لم يكن لديه برنامج تدريبي على الدوام، ففي الأيام الأولى كان يستخدم أسلوب التجربة والخطأ لايجاد الطريقة المثلى لتحسين ذاكرته. ثم استقر في النهاية على استخدام الربط والموقع والخيال كأدوات للتذكر. ويقول ان هذا الاسلوب يمكن ان يستخدم من قبل أي شخص لتحسين ذاكرته للمهام اليومية مثل تذكر بنود على قائمة المشتريات. ولكن ما الذي يقوله العلم عن الذاكرة؟ يقول العلم ان الذاكرة تتألف من ذاكرة فورية تتيح لنا الاحتفاظ بمعلومات لازمة للحفاظ على تسلسل للأفكار أو لأداء مهمة معينة، ومن ذاكرة قصيرة الأجل، تعمل كنقطة انتقال بين المعلومة الجديدة والذاكرة طويلة الأجل، وبالطبع الذاكرة طويلة الأجل التي تحفظ المعلومات لمدة أشهر أو حتى مدى الحياة.
وتتشكل الذاكرة بفعل تبادل كيماوي بين الخلايا العصبية في غلاف الدماغ والمهاد البصري وقرن آمون، وفي كل مرة نتعلم فيها شيئاً جديداً، تسبب التبادلات الكيماوية ظهور ممرات جديدة أو خطوط ذاكرة بين الخلايا العصبية. ويمكن تفعيل خطوط الذاكرة هذه في أي وقت لاعادة انتاج الافكار المسماة ذكريات. ويمكن للاجهاد ان يؤثر على الذاكرة، حيث يعمل على تشويش المعلومات المخزنة. ولاتزال هناك بعض الأمور مجهولة حول طريقة عمل الذاكرة. غير ان معرفتنا المحدودة بهذه الطريقة ستتغير مع زحف أجهزة الاسكانر الحديثة. وتقول الدكتورة ديبرا بيكيريان عالمة النفس واخصائية الذاكرة في جامعة لندن ان الدماغ بأكمله سيتم مسحه بأجهزة الاسكانر قريباً، وسيكون من الممكن من ناحية نظرية تحفيز الذاكرة الايجابية وحذف الذاكرة السلبية. صحيح ان هذا لايزال خيالا علمياً ولكن الخيال العلمي يميل الى ان يصبح حقيقة.
ضرار عمير
http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/08/30/bay/5.htm
__________________
توجهت الأنظار في البطولة العالمية لقوة الذاكرة هذا العام التي أقيمت في لندن الى الفائز بالبطولة ثماني مرات دومينيك أوبريان.
فقد سبق له ان سجل رقماً قياسياً عالمياً جديداً بحفظ 54 مجموعة من أوراق الشدة (الكوتشينة) المخلوطة بنظرة واحدة لكل ورقة. وقد استطاع ان يتذكر ألفين و808 ورقة في مجملها.
ويعتبر أوبريان من غايلدفورد في مقاطعة سوري البالغ من العمر 44 عاماً بطلاً في الذاكرة لم يكن في الحسبان أبداً. ففي المدرسة تم تشخيصه على انه يعاني من عسر القراءة وكانت لديه صعوبة في استيعاب العملية التعليمية. وهو يعتبر ذاكرته «متوسطة» خلال تلك الفترة وعلقت تقاريره المدرسية على تركيزه البطيء والضعيف. وعلق احد أساتذته قائلاً: «لا يستطيع ان يحتفظ بالاشياء في رأسه، ويحلم كثيراً أحلام يقظة».
بعد المدرسة عمل أوبريان في مجال استخلاص الفضة من أفلام أشعة اكس المهملة، ولم يغير مجاله هذا إلا بعد ان شاهد كرايتون كارفيللو، وهو ممرض نفسي يستذكر مجموعة من أوراق الشدة في البرنامج التلفزيوني ذائع الصيت «محطمو الارقام القياسية». كان ذلك في عام 1987 عندما كان أوبريان في الثلاثين من عمره. يقول أوبريان عن تلك الفترة: «كنت مهتماً بمعرفة ما اذا كان دماغ كرايتون موصولاً بصورة مغايرة عنا جميعاً أم ان ذلك كان ميزة يمكن التدرب عليها بالممارسة». وقام أوبريان باخضاع النظرية للاختبار العملي بمحاولة تدريب نفسه واستطاع بعد ثلاثة أشهر فقط ان يتذكر ست مجموعات من ورق الشدة بعد نظرة واحدة على كل ورقة.
وبعد وقت قصير، خاض غمار المنافسة على الساحة الدولية. وفي عام 1994 أطلق عليه لقب «ذكي العام» ومنح فيما بعد لقب «الاستاذ الكبير في الذاكرة» من قبل مؤسسة الدماغ في بريطانيا العظمى.
وسرعان ما هجر عالم استخلاص الفضة مع ظهوره على شاشات التلفزيون وانضمامه الى حلقة المحاضرين وتقديمه لعروض في حفلات العشاء، وهو الآن يعد مؤلفاً للعديد من الكتب حول أساليب الاستذكار من بينها كتاب «تعلم كيف تتذكر»، كما انه تمكن من تطوير أسلوب لـ «ضبط الدماغ» الى أقصى مستوياته.
ولقد استطاع ان يحفظ كل نتائج المباريات النهائية لكأس دوري كرة القدم البريطاني منذ بدء المنافسات ومن ضمنها هدافو الدوري والحكام والملاعب وعدد الجمهور. وقبل كل مسابقة يتدرب أوبريان كأي رياضي آخر، فهو يقوم بتغذية دماغه بالاوكسجين عن طريق ممارسة رياضة العدو ولعبة الجولف وتناول جنكغو بيلوبا والجنسنغ. وفي كل يوم من أيام التدريب يقوم اوبريان بحفظ ما يصل الى خمس مجموعات من ورق الشدة وألف رقم عشوائي مطبوع و500 كلمة محكية يصدرها الكمبيوتر ومئة كلمة عشوائية وشيء من الشعر.
وبالطبع فإن اوبريان لم يكن لديه برنامج تدريبي على الدوام، ففي الأيام الأولى كان يستخدم أسلوب التجربة والخطأ لايجاد الطريقة المثلى لتحسين ذاكرته. ثم استقر في النهاية على استخدام الربط والموقع والخيال كأدوات للتذكر. ويقول ان هذا الاسلوب يمكن ان يستخدم من قبل أي شخص لتحسين ذاكرته للمهام اليومية مثل تذكر بنود على قائمة المشتريات. ولكن ما الذي يقوله العلم عن الذاكرة؟ يقول العلم ان الذاكرة تتألف من ذاكرة فورية تتيح لنا الاحتفاظ بمعلومات لازمة للحفاظ على تسلسل للأفكار أو لأداء مهمة معينة، ومن ذاكرة قصيرة الأجل، تعمل كنقطة انتقال بين المعلومة الجديدة والذاكرة طويلة الأجل، وبالطبع الذاكرة طويلة الأجل التي تحفظ المعلومات لمدة أشهر أو حتى مدى الحياة.
وتتشكل الذاكرة بفعل تبادل كيماوي بين الخلايا العصبية في غلاف الدماغ والمهاد البصري وقرن آمون، وفي كل مرة نتعلم فيها شيئاً جديداً، تسبب التبادلات الكيماوية ظهور ممرات جديدة أو خطوط ذاكرة بين الخلايا العصبية. ويمكن تفعيل خطوط الذاكرة هذه في أي وقت لاعادة انتاج الافكار المسماة ذكريات. ويمكن للاجهاد ان يؤثر على الذاكرة، حيث يعمل على تشويش المعلومات المخزنة. ولاتزال هناك بعض الأمور مجهولة حول طريقة عمل الذاكرة. غير ان معرفتنا المحدودة بهذه الطريقة ستتغير مع زحف أجهزة الاسكانر الحديثة. وتقول الدكتورة ديبرا بيكيريان عالمة النفس واخصائية الذاكرة في جامعة لندن ان الدماغ بأكمله سيتم مسحه بأجهزة الاسكانر قريباً، وسيكون من الممكن من ناحية نظرية تحفيز الذاكرة الايجابية وحذف الذاكرة السلبية. صحيح ان هذا لايزال خيالا علمياً ولكن الخيال العلمي يميل الى ان يصبح حقيقة.
ضرار عمير
http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/08/30/bay/5.htm
__________________