عرض الإصدار الكامل : الصوم وأثره في الصحة النفسية


ناهـد الخراشي
21-10-2004, 09:51 AM
الصوم وأثره في الصحة النفسية

ناهـد الخراشي
كاتبة اسلامية /مستشار النفس المطمئنة


الصحة النفسية هي قدرة الانسان علي ازالة العقبات التي تواجهه بسلوك سوي يتميز بالمرونة
والتي تكفل له التوافق السليم مع هذه العقبات، ومن ثم يتحقق له الاتزان النفسي الذي يعتبر
المؤشر الطبيعي الجيد للصحة النفسية.

وترتبط الصحة النفسية بالحياة الفاضلة والأخلاق الحميدة بما يكفل التوازن بين احتياجات
الجسد والروح ، ومطالب العقل والقلب.

واذا كانت الصحة العضوية هي خلو الجسم من الأمراض والآلام وسلامة الأجهزة العضوية
وأعضائها ووظائفها الفسيولوجية من أية اضطرابات أو خلل أو تشنجات بما يكفل للانسان النشاط والقوةوالحيوية اثناء ممارساته العادية في حياته اليومية.

فان الصحة النفسية هي خلو النفس من المشاعر السلبية بكافة أنواعها وعلي مختلف درجاتها ومستوياتها بما فيها الحقد والكراهية والغيرة والحسد وسوء الظن والغضب والعدوانية بنوعيها اللفظي والعضوي والتفكير غير العقلاني والاستسلام للشهوات.
وذلك علي سبيل المثال وليس من باب الحصر بما يكفل للانسان الراحة والرضا والطمأنينة والهدوء والسكينة لنفسه بما ينعكس علي سلوكياته الايجابية بشكل عام مع المحيطين به والمخالطين له في الأسرة والجيرة وأماكن الدراسة والعمل.

وبناء عليه فان الاتزان النفسي يدل علي الصحة النفسية الجيدة ويرتبط ارتباطا وثيقا بالأخلاق الحميدة التي توفر سلامة النفس والبدن علي حد سواء.
ولذلك كان رسول الله صلي الله عليه وسلم رائدا واماما ومعلما ومرشدا ونموذجا وأسوة في مجال الصحةالنفسية الجيدة لأن خلقه كان القرآن.

وكذلك كان صحابته الذين يتبعون خطاه ويسيرون علي نهجه وسنته وهداه في مقدمة الأصحاء عضويا ونفسيافي تاريخ السيرة النبوية الشريفة.

وللصوم أثر كبير في تحقيق الصحة النفسية للانسان .. ففيه تدريب للانسان علي مقاومة شهواته والسيطرةعليها مما يبث روح التقوي عنده.

" يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين
من قبلكم لعلكم تتقون. " ( البقرة: 183)

واستمرار هذا التدريب النفسي علي ضبط الشهوات والسيطرة عليها يقود الانسان الي التحلي بقوة الارادة،وصلابة العزيمة .. ليس في التحكم في شهواته فحسب وانما في سلوكه العام في الحياة ، وفي القيام بمسئولياته وآداء واجباته ، ومراعاة الله تعالي في كل ما يقوم به من أعمال.وفي ذلك ايضا تربية لضمير الانسان، فيصبح الانسان ملتزما دائما بالسلوك الحسن الأمين بوازع من ضميره من غير حاجة الي رقابة من أحد عليه.

وفي الصيام ايضا تدريب للانسان علي الصبر علي الجوع والعطش والامتناع عن الشهوات مما يعلمه الصبرعلي تحمل مشاق السعي وراء الرزق، وآلام المرض، ومتاعب الحياة وكوارثها.

والصبر من الخصال الانسانية الحميدة التي أوصي الله تعالي الانسان كي يتحلي بها حيث انها تعينه علي مجاهدة النفس ومقاومة أهوائها وشهواتها، ولنا في أنبياء الله أسوة حسنة وقدوة طيبة نقتدي بها.

ومن الفوائد النفسية للصيام شعور الغني بآلام الجوع مما يبعث في نفسه الرحمة والشفقة علي الفقراء والمساكين مما يدفعه الي البر والاحسان اليهم .. الأمر الذي يقوي في المجتمع روح التعاون والتضامن والتكافل الاجتماعي.

وللصوم آثار ايجابية كبري في التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للانسان، كما انه علاج للآكتئاب والقلق والوساوس حيث أن التقرب الي الله يمنح أملا في الثواب ، ويجدد الرجاء دائما لدي الانسان في الخروج من دائرة اليأس، والمشاركة مع الآخرين في الصيام والعبادات والأعمال الصالحة تساعد علي انهاء حالة العزلة التي يفرضها الاكتئاب.

كما أن شعور الاطمئنان المصاحب لصيام رمضان وذكر الله بصورة متزايدة خلال هذا الشهر يسهم في التخلص من مشاعر القلق والتوتر ويحقق للانسان السكينة والاطمئنان.

كما أن الصوم يسهم في تقوية ارادة المرضي الذين يعانون من الوساوس القهرية فاستبدال اهتمامهم بهذه الأوهام ليحل محلها الانشغال بالعبادات وممارسة طقوس الصيام والصلوات والذكر مما يعطي دفعة روحية داخلية تساعد المريض علي التغلب علي تسلط الوساوس المرضية.

ان استقامة النفس بالصوم هي الباب الملكي الي الأمن النفسي وتحقيق التوازن والاعتدال بين حاجات النفس والجسم جميعا.

وليعلم كل منا أنه لا أمل في أبناء بغير آباء صالحين يحملون الأمانة ويعرفون واجبهم ويقدرون مسئوليتهم نحو ربهم وأبنائهم ومجتمعهم، ولا مستقبل لمجتمع يقوم أفراده علي الاهتمام بتطبيق عادات الغرب وتقاليده وينسي أو يتناسي الاهتمام بتطبيق تعاليم الاسلام وآدابه وأحكامه.

والحقيقة التي تفرض نفسها بأنه لا تتكون الأسرة الصالحة الا باتباع المنهج الرباني الذي منح كل فرد الاجابة الشافية والمعرفة الواقية بالطريق الواجب اتباعه، والسلوك الأمثل الواجب الاقتداء به، والخلق الفاضل الواجب التحلي به مما يضمن الاستقرار والأمان

لمياء الجلاهمة
22-10-2004, 02:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا يااستاذة ناهد ..

اختك لمياء

بوعبدالعزيز
22-10-2004, 03:42 PM
الاستاذة الفاضلة ناهد

جزاك الله خير على الموضوع الرائع . ولكن أسمحي لي اختي الفاضلة بسؤال : وهو أنني أصوم منذ كان عمري ثمان سنوات تقريباً حتى أصبح الصيام عادة لي : كيف يقوّم سلوكياتي السلبية أو يحقق لي الاطمئنان .
والسؤال الاخر لو أردت أن أقوّم سلوك ابنائي هل أنصحهم بالصيام مثلاً؟

أرجو المعذرة أستاذتي الفاضلة ولكن لأني أعمل في مجال التربية فهذه الأسئلة مهمة بالنسبة لي ولو تكرمت إيجاد الحل عندكم .

أحسنتِ مرة آخرى على مواضيعك القيمة والمفيدة وأسأل الله العي القدير أن يجعاه في ميزان حسناتكم

أخوك

بوعبدالعزيز

ورده
22-10-2004, 07:41 PM
يعطيك العافيه استاذة ناهد

خضر
23-10-2004, 08:18 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم
حضرة الدكتورة ناهد اعزكم الله
الله يتقبل منكم اعمالكم امين رب العالمين
اختي الكريم ما لفت نظري فوائد الصوم

واستمرار هذا التدريب النفسي علي ضبط الشهوات والسيطرة عليها يقود الانسان الي التحلي بقوة الارادة،وصلابة العزيمة .. ليس في التحكم في شهواته فحسب وانما في سلوكه العام في الحياة ، وفي القيام بمسئولياته وآداء واجباته ، ومراعاة الله تعالي في كل ما يقوم به من أعمال.وفي ذلك ايضا تربية لضمير الانسان، فيصبح الانسان ملتزما دائما بالسلوك الحسن الأمين بوازع من ضميره من غير حاجة الي رقابة من أحد عليه.

يمكن يستفيد من هذا التدريب كل من يعاني من امراض نفسية مثل الوسواس وغير ذالك والله اعلم
ما هو رايكم الكريم
اختي الكريمة حضرة الدكتورة ناهد الخراشي
الله يعطيك العافية