عرض الإصدار الكامل : "علىمائدةالافطار" حلقات رمضانية مع الدكتور العربي


لمياء الجلاهمة
15-10-2004, 04:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواني واخواتي الافاضل كل عام وانتم بخير

@" ^على مائدة الافطار ^"@

حلقات تتعلق بالصيام من الناحية التربوية والنفسية

يصحبنا فيها **@((الدكتور العربي عطاءالله أبوالوليد))@**

وتتكون هذه المواضيع مما يلي :

1- الصيام مدرسة إسلامية عظيمة
2- الصيام مدرسة تربوية
3- الصيام والإخلاص
4- الصيام والتقوى
5- الصيام والتوبة
6- الصيام ومجاهدة النفس
7- الصيام والصبر
8- الصيام والصدق
9- الصيام والإستقامة
10- الصيام والتكافل الإجتماعي
11- الصيام وإصلاح ذات البين
12- الصيام وحماية المستضعفين
13- الصيام وتلاوة القرآن
14- الصيام والصحة
15- قبول رمضان - إخلاص وإجتهاد -

وسيتكلم بالاضافة الى ماذكر عن الصيام من الناحية الصحية والنفسية ..

آمل للجميع كل الفائدة .. والشكر مقدما للدكتور العربي على مايقدمه للحصن من محاضرات ودورات استفدنا منها سابقا فجزاه الله خيرا

والى الحلقة الاولى من حلقات على مائدة رمضان ..



وبالله التوفيق

لمياء الجلاهمة
15-10-2004, 04:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخوتي الافاضل اعضاء الحصن النفسي .. كل عام وانتم بخير بمناسبة شهر رمضان الفضيل

لنبدأ الحلقة الاولى من حلقات

على مائدة الإفطار

تمنياتي للجميع بالفائدة والتوفيق




1- الصيام مدرسة إسلامية عظيمة


هذا هو رمضان بروعته وجماله ورونقه إستقبلناه بشوق المحب لحبيبه الذي طالت غيبته وتحرق قلبه للقائه وجاء رمضان بخيره وخيراته وإستقبله المؤمن فزاد إيمانه وإستقبله الكريم فزاد فيه كرمه وإستقبله الصغير فأصر على صيامه وإستقبله العاصي فعزم على التوبة والرجوع إلى الله تعالى 0

شهر كثر فيه الخير وأهله وإمتلأت بيوت الله بعبادة فترى الراكع والساجد وترى المتضرع بين يدي ربه مشاهد عظيمة يزداد فيها الإيمان صعدت القلوب إلى السماء وإنكسرت وهي تناجي خالقها تآلفت القلوب وإسفرت الوجوه بإبتسامات مشرقة ترى المؤمنين وهو في تعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد وهم مجتمعون على مائدة الإفطار وكل يؤثر أخاه على نفسه 0

ماأعظمك يا رمضان وما أعظم أيامك المباركة لقد تصافحت الأيدي وتعانقت القلوب وذرفت الدموع 0

ويستقبل المسلمون شهر عزيز على القلوب ولايلبث أن ينقضي شيئنا أم أبينا لذلك وقفة مع النفس نحاسبها محاسبة الشريك الخائن فمن حاسب نفسه في الدنيا خف في القيامة حسابه وحسن منقلبه فالنفس من طبعها الغفلة والراحة فإن ظفرت بصاحبها ملكته هلكته وصارطوعا لها منقادا لأوامرها فلا تغرنك نفسك بالآماني والغرور فما أكثر من رحلوا ولم تنته مشاغلهم 0

وقفة مع النفس في الخلوة والجلوة لاتغفل ساعة فالمؤمن أسير في الحياة لايأمن شيئا حتى يلقى الله تعالى ، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه قال الله تعالى : ( ولاتقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الإسراء 36 0

شهر رمضان يتذكر فيه المسلمون إحدى فضائله ألا وهي نزول القرآن الكريم في ليلة عظيمة وهي ليلة القدر خير من ألف شهر ويتذكر المسلمون بأن حياتهم لا تستقيم أركانها ولا تقوى أسسها ودعائمها إلا بالرجوع الكلي والدائم إلى دستور السماء الذي أنزل جملة واحدة في السماء دنيا 0

لهذا فإن العاقل من عرف قيمة هذا الشهر وفضله وعرف قيمة الحياة ووجوده فيها وعمل لما بعد الموت ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) رواه الترمذي

نحاول أن نجتهد فب أداء ما إفترض الله علينا ولاسيما الصلوات الخنس في المسجد وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة وأن نحافظ على صيامنا وقيامنا ، ونجتهد في أنواع العبادة خاصة في العشر الآواخر منه من صلاة النافلة وقراءة القرآن بتدبر وتأمل ، والإكثار من التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير والإستغفار والدعوات المشروعة والأمر بالمعروف والنهي عن المكنر والدعوة إلى الله تعالى ومواساة الفقراء والمساكين والإجتهاد في بر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الجار وعيادة المريض ونصرة المستضعفين

ومن رحمة الله تعالى بالمسلمين أن جعل هذا الشهر الكريم مصدر عطاء روحي وملهم رضاء إنساني وموقظ للنفوس من غفلتها فهو شهر حافل بأفعال الخير ومروض للنفس طاعة للخالق سبحانه وتعالى ومهذب للأخلاق وطارد للشح ورادع للشهوات ومعين على صلة الأرحام ومبعد الإنسان عن المخالفات والآثام فياله من شهر عظيم 0

فمرحبا به من شهر كريم ومصدر الحب والخير العميم 0




وبالله التوفيق 0



اخوكم

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

ام المعتصم
16-10-2004, 12:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاك الله خير
ورمضان كريم
وادخله الله علينا باليمن والبركات والخير
والمحبه والطاعه والخشوع
وجزاك خيراً وأعانك على العباده والطاعه

w3d
16-10-2004, 10:37 AM
جزاكم الله خيرا
وننتظر بقية الحلقات
والشكر موصول للأخت لمياء على جهدها في عمل هذه الحلقات
جزاكم الله خيرا , ولا حرمكم الأجر

لمياء الجلاهمة
19-10-2004, 01:20 AM
على مائدة الإفطــــــار


السلام عليكم ورحمة الله

الاخوة والاخوات الافاضل .. اشكر لكم متابعتكم

والشكر ايضا لكل من الاخت وعد والاخت ام المعتصم .. شكرا لتعليقكم ودعواتكم الكريمة .. اللهم آمين

ولنواصل الدرس الثاني


2- الصيام مدرسة تربوية


قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) سورة البقرة الآية 183 0

وقال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) سورة البقرة الآية 185 0

إن الصيام مدرسة تربوية إسلامية فيها من القيم النبيلة والدروس النافعة المفيدة للفرد والمجتمع ولو بحثت في جميع أنحاء الأرض لن تجد مدرسة تجمع بين الدنيا والدين وبين التعليم والتربية والتثقيف والإرشاد والتوجيه وإن وجدتها ألفيت مناهجها التربوية قاصرة لاتفي بحاجات الإنسان الفطرية والنفسية والروحية 0

وإنك لو بحثت في جميع الدساتير الأرضية فستجدها قاصرة أيضا في التربية والتقويم والإصلاح وهذا يرجع إلى إعتماد أصحابها على عقولهم القاصرة الناقصة ومنطقهم المحدود 0

والله سبحانه وتعالى منحنا دستورا سماويا خالدا ومنهاجا ربانيا لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فيه كل مانحتاجه في حياتنا الدنيا ومصباحا منيرا نهتدي به إلى مرضاة الله تعالى وفيه سعادتنا في الدنيا والآخرة 0

وبما أن هذا الرآن الكريم نزل في شهر رمضان شهر التوبة والغفران فأردت أن ألقي الضوء على بعض من المعالم التربوية التي تزخر بها مدرسة الصيام 0

ويعتبر الصيام أحد ينابيع السعادة الروحية وطريق تزكية النفس وتطهيرها والسمو بها إلى مدارج الكمال وإبعادها عن الركون إلى الدنيا والتمسك بها 0

والإنسان كما نعلم مادة وروح فالمطالب المادية لها إعتبارها وقيمتها تبعا لخصائص جسم الإنسان الذي خلقه الله تعالى فأبدع صنه وأودع فيه دوافع وقوى وطاقات وحاجات ينبغي على المسلم أن يضعا في الحسبان ويعطيها أهميتها 0

وللمطالب النفسية والروحية شأن عظيم ومكانة عالية إذ هي التي تحدد خصائص شخصية الإنسان وصفاته السلوكية ومظاهر حركته الإجتماعية وأنماط تفاعله مع الناس 0

والصيام بإعتباره وسيلة تربوية إسلامية تؤدي دورا هاما في إعلاء شأن الروح كي تكون في مقامها الصحيح الذي هو مقام القيادة والإشراف والتوجيه 0

فالصوم مدرسة تربوية للأمة ، لتقرير منهج الله تعالى في الأرض ولتستعلي على ضرورات الجسد كلها ولتحتمل مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك والذي تتناثر على جوانبه الرغبات والشهوات 0

وهو أعظم مربي للإرادة وكابح لجماح الأهواء فالصوم لامثل له كما قال صلى الله عليه وسلم : ( عليك بالصوم فإنه لامثل له ) رواه مسلم 0

والصوم كفارة للخطايا قال صلى الله عليه وسلم : ( فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) رواه البخاري ويكفي الصائم تشريف الله والملائكة له بالصلاة عليه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ) ، والصوم جنة من النار قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ) ، وباب الريان لايدخله إلا الصائمون فإذا دخل آخرهم أغلق 0


وبالله التوفيق
د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

لمياء الجلاهمة
19-10-2004, 09:31 AM
على مائدة الإفطــــــار

3- الصيام والإخـــــــلاص


لا يستقيم عمل المرء ولايقبل إذا كان الإخلاص مهزوزا تعتريه زوابع الرياء وعواصف حب الظهور والتعالي على الناس 0

فأعمال المرء يجب أن تكون خالصة لله تعالى لاشوب فيها ولا رياء ولا شرك والصائم الحقيقي يهدف دوما إلى إكتساب الأجر الجزيل والثواب العميم ولن يكون هذا إلا إذا أخلص عبادته عامة وصيامه خاصة لله وحده لاشريك له وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم كافة الصائمين بأن يدعوا الله تعالى وأن يجعل لهم شهر رمضان شهر تقوية لإيمانهم وإخلاصهم وإسلامهم فعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال : ( اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله هلال رشد وخير ) رواه الترمذي 0

ويجب أن نعلم أن الصيام ليس مجرد عملية بيولوجية جسدية تتحدد في الإنقطاع عن الطعام والشراب والعلاقة الزوجية مدة من الزمن وإنما هو عملية سمو الروح المرتكزة على الإخلاص 0

وهناك نصوص نبوية صريحة تبين أن الصيام الذي يسعد صاحبه في الآخرة هو الذي ينهض على الإيمان والإحتساب وإنتظار الأجر من الله سبحانه وتعالى والإخلاص لا غير ، أما الذي يريد أن يجعل من صيامه وسيلة من وسائل كسب إحدى القيم الدنيوية الزائلة ولن يلقى يوم القيامة من صيامه هذا إلا السراب 0

والصيام الحقيقي هو الذي يعتمد النية الشرعية المطلوبة في الإعتقاد القلبي والتصوير النفسي بأن صيامي هذا هو لله تعالى وحده مبتغيا رضوانه ورحمته الواسعة وجزاءه الكبير ، فعن سلمة بن قيصر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام يوما إبتغاء وجه الله باعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما ) رواه أحمد والبزار 0

والصيام الحقيقي هو الذي يجعلك متوجها إلى الله تعالى بإخلاص ترجو دوما التخلص من أثقال سيئاتك وذنوبك السابقة لتصير خفيفا تحلق في أجواء الصفاء والنقاء 0

الصيام الحقيقي لا يجعلك تفكر في مائدة الإفطار وأصناف الطعام أكثر مما تفكر في أمر القبول فتعد نفسك من المقربين السعداء أو من المطرودين ، نسأ الله العفو والعافية 0

والذي لا يصوم صوما حقيقيا يخلص فيه النية لله تعالى يظل دوما يتمرغ في طين الشهوات وبرك المادية المظلة لأنه نظر إلى الصيام من وجهة بطنه وشهوته لا من جهة الروح ومقاييس الطهر النفسي 0

ولهذا فإن جزاء الصيام العظيم لا يعلم حدوده إلا الله تعالى والصائم لا يجد فرصة من فرص الرياء إلا إذا تحدث إلى غيره مفتخرا بصمه مبينا صبره وتحمله مشاق الجوع والعطش 0

ونحاول أن نصحح عبادتنا عامة وصيامنا خاصة على ضوء الإخلاص ومعاييره حتى نرقى شيئا فشيئا في مدارج الرفعة والقبول 0



وبالله التوفيق
د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

ابو جند الله
20-10-2004, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الشكر الكثير للاخت / لمياء حفظها الله
الشكر الكثير د / العربي عطاء الله ابو الوليد حفظه الله

في الحقيقة كنت كلما مررت على الموضوع ( على مائدة الأفطار ) اقول سبحان الله النا كلهم مشغولون بالطعام في رمضان و ظننت انها دورة تختص بالصحة الجسدية و اليوم تجرات و اطلعة على الموضوع ( و كان كما ظننت ) يختص بالصحة ولكن بالصحة الروحية و سعدت كثيرا حيث شعرت بروحانية الصيام تأتي من قبلكم فواحة الشذى نشتم رائحتها فنشعر بالأنتعاش فلقد والله ازكمة انوفنا رائحة الطعام حتى اصابتنا الغفلة .

ايها الدكتور العزيز كم هو موضوع الأخلاص هو اهم ما في رمضان فالأنسان يستطيع ان يمثل دور الناسك الزاهد في كل شي الأ الصيام فقد قال عز وجل ( فإنه لي وانا اجزي به )
و لقد سمعت في خطبة الجمعة الخطيب عندما ذكر ان للصام فرحتان احداهما عند فطره و قال ليس فرحة بالطعام و لكن فرحة بتوفيق الله له في صيام ذلك اليوم .

كما اننا لو لحظنا العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة كلها عبادات ترجمتها اعمال و اخلاق وليس اقوال فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر
و الصيام ( اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يفسق و ان شاتمه احد فليقل اني صام ) او كما قال صلى الله علية و سلم
الزكاة مطهرة للقلوب و زيادة في المحبة
الحج فلا رفث ولا فسوق في الحج
الى غيرها من العبادات
كما ان اسهل شئ في الصيام الأ متناع عن الأكل والشرب

( والذي لا يصوم صوما حقيقيا يخلص فيه النية لله تعالى يظل دوما يتمرغ في طين الشهوات وبرك المادية المظلة لأنه نظر إلى الصيام من وجهة بطنه وشهوته لا من جهة الروح ومقاييس الطهر النفسي 0 )

عفوا ايها الدكتور الكريم عفوا ايتها الأخت الكريمة
فأنا ادرك انه اذا حضر الماء بطل التمم و لكن سعادتي بحسن اعدادكما لهذه الوجبة زاد من شهيتي في التناول منها لولا حياء منكما لما توقفت عن الأكل .

اسال الله العظيم لكما و لكل اهل هذا المنتدى الصواب و الأخلاص و ان يوفقكم و يوفقكم و يوفقنا و يوفق الأ مة الأسلامة لصيام هذا الشهر الكريم و قيامة وقيام ليلة قدرة ايمانا و احتسابا .
أمين

التلميذ

لمياء الجلاهمة
20-10-2004, 08:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله

اخي ابو جند الله ...... اشكر لك تعليقك الكريم
وحقيقة نحن محتاجين ان نجلس حول مائدة الصيام لنشبع جوع انفسنا وليس ابداننا فهي الحمد لله ملئ بما لذ وطاب ولكن نفوسنا هي الجائعة للخير

ولنمضي معا على مائدة الخير



على مائدة الإفطــــــار

4- الصيام و التقـــــوى


يعتبر الصيام أفضل مدرسة تعالج هذه القضية الروحية معالجة نفسية ميدانية يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) فإن غاية الصوم هي التقوى وإستشعار رقابة الله والإحساس بمعيته سبحانه وتعالى 0

ويجب أن يعلم كل واحد منا أن الغاية من الصيام إراحة المعدة مدة من الزمن أو تخليص الجسد من سموم التغذية الكثيرة التي تفسد الخلايا والأنسجة ، وليس تنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلات القلب وليست الغاية من الصيام إزالة الشحوم الضارة التي تراكمت على العضلات وكل ما ذكرناه مجرد نتائج مادية جسمية فزيولوجية تترتب على الصيام ولكن الغاية الحقيقية والأساسية من الصيام هي التقوى هذه الفائدة الجامعة لكل القيم الرفيعة والفضائل النفسية والروحية القيمة 0

يجب أن نفهم حقيقة الصيام وندرك أبعاده الروحية فالشيطان له دور خطير قد ينجح في إضعاف التعبد وحصره في الأعضاء الجسدية واضعا دونه سدودا منيعة وحواجز نفسية كثيرة ، فالشيطان ينتصر على ضعاف الإيمان ، بيد أنه ضعيف منهزم صغير حين يلقى مقاومة إيمانية عنيفة يشنها عليه إيمان المؤمن الصالح التقي 0

هذه هي حقيقة الصيام وأبعاده إنها أبعاد روحية من خلالها يقي إيمانه بالله تعالى ويعمق مشاعره الروحية لايأبه لأعراض الدنيا ومنازل الناس فيها من شهوات وأهواء 0

والمسلم الذي يقبل على الصيام يرضخ لأوامر الله تعالى ، وهو يعلم علم اليقين أن مخالفة ذلك تؤدي إلى غضب الله تعالى وسخطه والتقوى هي العامل الروحي الأساسي الكبير الذي يحولدون العصيان أو مجرد التفكير فيه ،فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه المسلم 0

والصيام يعمل على تصحيح مسار التقوى فقد تعلق به بعض شوائب الدنيا : كخوف من فلان أو خوف عن مال ، أو خوف على رزق والصيام الحقيقي المبني على التقوى الصادقة يعلم صاحبه أن لا خوف إلا من العلي القدير ولا يخاف فقرا ولا فوات رزق والصيام يتطلب زيادة التعبد لا الإطمئنان إلى ما يقدم من عبادات وطاعات فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ره عز وجل أنه قال : ( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنيين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا امنني في الدنيا أخفته في الآخرة ) رواه ابن حبان 0

إن الصائم الحقيقي يجب أن يتقي ربه ويخافه حتى في صغائر الذنوب فعن أنس رضي الله عنه قال : ( إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات أي المهلكات ) رواه البخاري 0



وبالله التوفيق

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

ابو جند الله
21-10-2004, 12:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخوتي الكريم يجب ان تكون سر عبادتنا هي الخوف من الله لأن الحبيب المصطفى قال ( من خاف أدلج و من ادلج بلغ المنزل الأ ان سلة الله غالية الأ ان سلعة الله الجنة )
ثم ضع نفسل امام هذا الميزان
الصحابة كان كثيرين العبادة كثيرين الخوف
و نحن قيليلين العبادة أمننين

ابوبكر لا يأمن مكر الله و ان كانت احدى قدماه في الجنة ( وهو و هو القائل فية لو كنت متخذا خليلا لتخذت ابا بكر خليلا )
عمر رضى الله عنه وعثمان رضي الله عنه ...... الخ
اخوتي ماذا قدما لأنفسنا كي نأمن
و لكن ما دام هناك نساء يجدن الطبخ الروحاني فحن ان شاء الله في امان فالمراءة هي اساس المجتمع لأن الله يقول ( وذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين )
و لقد كانت و جبت الأمس لذيذة و زاد الطريق ( وتزودو فأن خير الزاد التقوى )

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ره عز وجل أنه قال : ( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنيين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا امنني في الدنيا أخفته في الآخرة ) رواه ابن حبان 0

إن الصائم الحقيقي يجب أن يتقي ربه ويخافه حتى في صغائر الذنوب فعن أنس رضي الله عنه قال : ( إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات أي المهلكات ) رواه البخاري 0

عمر الله موائدكم بأطيب الزاد

التلميذ

صلاح يوسف
21-10-2004, 01:31 PM
[align=justify:e1923eb07a]جزاكم الله خيرا ..

حسب علمي ان الصيام هو العبادة الوحيدة التى لم يعبد بها سوى الله ...

فلم يتقرب بها لصنم او صاحب قبر او ما سواه من آله اتخذها كثير من الظالين ...

اخوكم ......... صلاح[/align:e1923eb07a]

حـورية آل كنعان
21-10-2004, 03:26 PM
الغالية لمياء ..

جعل الله ماتكتبين في ميزان حسناتك ..

وأسأل الله أن يمنحك من الرحمة شمولها .. ومن النعمة تمامها .. ومن العافية تمامها ..


وكل عام وأنت بخير.. :)

لمياء الجلاهمة
22-10-2004, 01:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخوتي الكريم يجب ان تكون سر عبادتنا هي الخوف من الله لأن الحبيب المصطفى قال ( من خاف أدلج و من ادلج بلغ المنزل الأ ان سلة الله غالية الأ ان سلعة الله الجنة )
ثم ضع نفسل امام هذا الميزان
الصحابة كان كثيرين العبادة كثيرين الخوف
و نحن قيليلين العبادة أمننين



صدقت اخي ابو جند الله كلامك دائما يعطي الموضوع رونق وروعة .. شكرا لك

اخ صلاح والاخت حورية .. الف شكر لدعواتكما ولتوجدكما




وهذا رد الدكتور العربي على تعليقاتكم ارسلها لي لاكتبها لكم


السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل الإخوة والأخوات الذين أتحفونا بآرائهم وتوجيهاتهم ، وأقول لهم قول الله تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ، نعم ما أعظمها من فرحة حين نلتقي على مائدة الإيمان ونتذاكر في ما بيننا 0
جزا الله خيرا كل من ساهم وشارك وأبدى رأيا أونصيحة 0
وبالله التوفيق

لمياء الجلاهمة
22-10-2004, 01:17 AM
على مائدة الإفطــــــار

5- الصيام و التوبـــــــــــــة

إن التوبة مطلب روحي لا يمكن الإستغناء عنه بأي حال من الأحوال فإذا كان المسلم التقي بحاجة إلى التوبة في كل حين فإن المعاصي أحوج بكثير إلى أن يتوب من كل معاصيه 0

والتوبة كما يعلم الجميع أن لها شروطا ضرورية وهي :

1- الإقلاع الفوري والسريع عن الذنب 0

2- الندم على ماإرتكب من آثام وسيئات 0

3- العزم على عدم العودة مرة ثانية 0

وهذه بالنسبة لذنوب العبد تجاه ربه أما بالنسبة للذنوب بين العباد يحاول أن يرد الأمانات إلى أصحابها ويطلب العفو والسماح 0

وقد كان الصحابةالكرام بخاصة والسلف بعامة يحرصون دوما على تجديد التوبة في كل حين على الرغم من رسوخهم في العبادة ومجاهدة النفس والمداومة على الطاعة وفعل الصالحات وإن الذي دفعهم إلى ذلك هو الحياة الأخروية والطمع في ماعند الله ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) ، فهم يعيشون بأجسادهم في الدنيا لكن أرواحهم تسبح في عالم الآخرة 0

وماأحوج المسلم اليوم إلى أن يكون من هؤلاء الذين سماهم الله تعالى رجال ، وإنه لسهل لمن سهله الله عليه ، إن قويت العزائم وإشتدت السواعد وصحت النيات 0

والتوبة أخي الصائم تغير الظلام نورا والشقاء سعادة والسيئات حسنات ، حتى يصير العبد طاهرا نقيا والصوم الحقيقي يحتاج إلى التوبة النصوح وإلا صارت أيامه كأيام الإفطار لا فرق بين هذه وتلك إلا في الجوع والعطش

وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مدى فرح اله بتوبة عبده فعن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عيه وسلم : ( الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في فلاة ) وفي رواية لمسلم ( الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فإنفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فإضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) 0

فمدرسة الصيام تدرب المسلم على أن يتعلم التوبة الحقيقية والرجوع والإنابة إلى الله تعالى 0

والصيام مدرسة روحية عظيمة جليلة لكونها تربط العبد خالقه فلا يقنط ولا يجزع من رحمة الله تعالى ، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه مسلم 0

إذا فلا بد للعبد المسلم من توبة آنية التي تجعله طاهرا نقيا صفيا ، وهذا يكون في شهر رمضان وغير رمضان حتى يستقيم حاله ويعيش في سعادة وطمأنينة 0



وبالله التوفيق

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

ابو جند الله
23-10-2004, 01:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اكرمك الله و رزقك الأخلاص و الصواب

اللهم لك صمت على رزقك افطرت ذهب الظماء و بتلت العروق وثبت الأجر ان شاء الله
بسم الله ( اللهم انت ربنا لا اله الأ انت خلقتنا ونحن عبيدك و نحن على عهدك ووعد ما استطعنا نبوا لك بنعمتك علينا و نبوا بذنوبنا فأنه لا يغفر الذنوب الأ انت )

اخوتي الم يكن في هذا الشهر فمتى نتغلب و نروض هذه النفوس فالشياطين مكبلة
هل نستلم للنفس و اهواها .

أخوتي النفس في بداية رمضان توهمنا ان العادات السيئة متاصلة فينا و اننا لا نستطيع تغيرها فهي تخاف من العقل ان يسيطر على القلب فأخذ بزمام اموره في هذا الشهر الكريم
أخوتي انه وقت الأنقلاب و الثوره على هذه النفس بكل قوة فالمدد ينزل الينا من السماء و البئة المحيطة بنا تساعدنا .

ثم تذكر ( قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا )
كما انه
اولا يجب ان تعترف انك عبدا لله مستسلم له بختيارك و الأ علينا ان نخرج من ارضة و ألا نعيش تحت سمائه و لا نأكل ونشرب من رزقة.

أخوتي ان ما يكتب من سطور سهل ولكن العمل و الممارسة العملية هي الأهم
كما ان من كتب قد قام بواجبة و علينا نحن من يقراء ان يقوم بواجبة و نحاول تناول هذه الوجبات بتلك الأداب التي علمنا اياها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

( يا بني سم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك )
نعم الأستعانه بالله ثم ترتيب اولوياتننا .
أخوتي كلنا ذو خطاء
و لكن

لقد رشحوك لأمر لو فطنت له ........ فربأ بنفسك ان ترعى مع الهملي

التلميذ

w3d
24-10-2004, 07:14 AM
الفاضلة لمياء بارك الله فيك
تابعي أختي
وجزاك الله خير الجزاء
لقد قمت بارسال الموضوع مذيل باسم الدكتور لاحد المجموعات التي اشارك بها اتمنى أن لا يضايق ذلك دكتورنا الفاضل
بارك الله فيكما
[hr:1b0ed933e5]
من مواضيعي


العسر مع اليسر نتيجة لها أسبابها (http://bafree.net/forum/viewtopic.php?p=169684)

اسماء الله الحسنى و أثرها السلوكي على الإنسان (http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=30417)

هل طرقت أبواب كثيرة ولم تفتح لك ؟ (http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=30866)

تأملات في دعاء سيد الاستغفار (http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=30219)

هل ضاقت بك السُبل؟ (http://bafree.net/forum/viewtopic.php?t=31280)

هل نرضى بذلك على أنفسنا؟ (http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?p=167155)

ثق بربك لا بنفسك !! (http://bafree.net/forum/viewtopic.php?t=31417)

لمياء الجلاهمة
24-10-2004, 08:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله

اخوتي الافاضل اشكر لكم متابعتكم وان شاء الله مائدة عامرة بذكر الله

اختي وعد جزاك الله خيرا ان شاء الله مايمانع الدكتور بس المهم ان يذكر اسمه فهذا حقه ككاتب للموضوع وشكرا على دعواتك الطيبة

اخي ابوجند الله اشكر لك تعقيبك الرائع جدا فهو بحد ذاته درس قيم جزاك الله خير

والان لنواصل بارك الله فيكم .. والشكر مقدما للدكتور جزاه الله خير



على مائدة الإفطــــــار

6- الصيام و مجاهدة النفـــــس


إن رمضان هو شهر التربيةالروحية للإنسان وتعويد له على الصبر والتحمل وشحذ لعزيمته على الصدق في الإقدام والعطاء ، رمضان يربي الصائم على الإرادة القوية وبذلك يسمو الفرد في هذا الشهر الكريم نحو مزيد من تحقيق إنسانيته ورفعة مجتمعه 0

ويعد رمضان مدرسة لجهاد النفس لأنه موسم الطاعة لله تعالى التي تعلم الإنضباط وفيها يكون التكافل والتكامل الإجتماعي وفي ذلك تكون وحدة المجتمع والوحدة طريق الإنتصار بإذن الله تعالى 0

والصائم الحقيقي يشعر بسعادة روحية أثناء تعبده وطاعته لربه ومن مستلزمات هذه الحياة الرمضانية أن يجتهد الأتقياء في محاسبة نفوسهم ومجاهدتها وتطهيرها ودفعها قدما لتزيد من العبادات والطاعات 0

وكثير من الناس يظن أن رب رمضان غير رب الأشهر الباقية وتصورهم أن العبدة والطاعة والنقاء لا يتجاوز هذا الشهر المبارك فيعملون على تجنب بعض المحرمات قبيل رمضان ثم إنقضى الشهر يعود هؤلاء إلى ما كانوا عليه من آثام إبتداءا من يوم العيد مباشرة وكأنهم قد كانوا في سجن ثم يتحررون مكسرين قيود وسلاسل الصيام 0

وقد أوصانا الإسلام بمجاهدة النفس في كل الأحوال وخاصة في رمضان والعبد المؤمن هو الذي يستغل هذا الشهر وينظر إليه على أنه فرصة ثمينة يستثمرها خير إستثمار ليقطع أشواطا روحية في درب الطاعة والتقرب إلى الله تعالى إذا لم يكن قد قطعها من قبل 0

يقول الإمام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى في إحيائه : ( ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى وإذا دفعت المعدة من صحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها قويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وإنبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها ) 0

وللجوع فضائل كثيرة وفوائد جليلة أهمها :

1- الذلة والمسكنة 0

2- التواضع لله تعالى 0

3- الإحساس بالآخرين والتفكير فيهم 0

4- صفاء الفكر والبصيرة وهذا لقمان الحكيم يعظ إبنه قفيقول له : ( يا بني إذا إمتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة وصفاء القلب ورقة المدرك بهما لذة المناجاة والتأثير بالذكر ) 0

والصيام مدرسة التزكية الروحية والتقرب الرباني وهذا لايأتي إلا بمجاهدة النفس وعلو درجاتها فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي أحب إلي ما إفترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن إستعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري 0

ومجاهدتك لنفسك أخي الصائم توصلك إلى أسمى الغايات وأرفع الدرجات ألا وهي حب الله تعالى وذكره إياك في ملأه الأعلى وهذه المجاهدة تحتاج إلى صبر وإحتساب 0





وبالله التوفيق



د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

حـورية آل كنعان
24-10-2004, 01:22 PM
الغالية لمياء ..

جعل الله ما تكتبين ذخرًا لك في ميزان حسناتك ..

وهبك الله من الرحمة شمولها ومن النعمة تمامها ومن العلم أنفعه ..

وشكرًا لابو جند الله على مائدته المتميزة ..

وكل عام وأنت بخير ..

ابو جند الله
25-10-2004, 01:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي حورية ال كنعان اذا كان هناك من يستحق الشكر و التقدير فهي الأخت لمياء شمس هذا المنتدى و ما نحن الأ نستضئ بنورها .
ساحكي لكم حكاية لقد استفد من هذه المائدة و بالأمس احببت اطبق بعض الشئ فحاولت عند الأفطار ان اكل تمرات ثم ذهبت الى البيت طبعا كل يوم اتناول العشاء مع الأهل و لكن بالأمس حاولت عدم تناول العشاء كي ابقي خفيف البطن و لكن اين اذهب حنان الأم طبعا انا لما اجلس على المائدة لا اترك في معدتي قسم للهواء او الماء بل كله طعام المهم الأم تنادي الزوجة الأخوات و كنت ارى في اعينهم نظرات الأشفاق على .
طبعا لا اخفي عليكم انني بعد صلاة التراويح اكلت كثيرا .
طبعا شعرت براحة عجيبة عند صلاة العشاء و التراوح كما انني شعرت براحة احس الأن بمتعتها هو انني تغلبت على نفسي هي تريد تناول الطعام و انا اقاوم .
أخوتي قرات عن مالك ابن دينار انه مر ببائع تين فشتهت نفسة التين و لا يوجد معه ما يشتري التين فطلب من صالحب التين ان يعطية قرضة و لكن صاحب التين رفض و عندما ذهب اخبر الناس صاحب التين ان هذا الرجل مالك ابن دينار فقال صاحب التين لعبد له يا بني خذ هذا التين كله ولحق به و اذا اخذها منك فانت حر لوجه الله طبعا العبد و هو يقود العربة يرى الحرية امامه وفي متناول يده فهو سوف يبذل قصار جهدة مع الأمام مالك و عندما وصل اليه قال له أخذ هذا التين دون مقابل فقال له يا بني لقد حرمت التين على نفسي حتى القى الله فقال العبد خذها فأن فيها عتقي فقال مالك اذا كان فيها عتقك فان فيها رقي .
فلقد حرمها على نفسة تاديب لها .

عفوا اخوتي و اعود اقول اذا كان هناك من يستحق الشكر فهي الأخت لمياء و الدكتور اما نحن فعلينا اكرامهم بحسن تناول وجبات الأفطار كما ان هذه الوجبات يجب علينا تناولها بنهم سالين الله الأ نشبع منها فلا ندع ( للهوى مكان )

التلميذ

لمياء الجلاهمة
25-10-2004, 03:53 PM
اخي ابو جند الله

اولا احرجتني بكرم مدحك اخي .. وان الشكر بعد الله اولا واخيرا للدكتور وما انا الا ناقلة ومنسقة فقط اسأل الله ان يتقبل مني هذا

اخي ابو جند الله مايعطي الموضوع حلاوته وجود امثالك انت والاخوة والاخوات من يضيفون عليه خواطرهم ومداخلاتهم ..فشكرا لك

اختك

حـورية آل كنعان
25-10-2004, 09:04 PM
أبو جند الله ..

بارك الله تواضعك.. وزادك من فضله ..

أذكر أنني سمعت خاطرة متميزة حول هذا الموضوع ..

وهي أن الانسان ( روح وجسد و عقل )

أي أنه جمع بين خصائص دونية ( وهي حاجات الجسد )
وخصائص روحيه سامية ( حاجات الروح )

فإن هو خفف من الحاجات الدونية الجسدية ( أكل وشرب ....) تحررت روحه مما يثقل كاهلها .. وتسامت وعلت ..

وإن هو أثقلته تلك الحاجات الدونية ثبطت همته إلى الأرض وهوت وعجزت عن الصعود والسمو ..

لمياء الجلاهمة
25-10-2004, 09:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله

اختي حورية .. يسعدني وجودك واضافتك .. نعم ان التوازن مطلوب في اشباع الحاجات ..

وايضا من ضمن النصائح المعينة على العبادات حاصة عبادة قيام الليل ينصح بتخفيف الاكل ليلا ليصبح الانسان خفيفا نشطا للعبادة

لمياء الجلاهمة
25-10-2004, 09:29 PM
.

7- الصيام و الصبـــــــــر


شهر رمضان المعظم مدرسة روحية كبرى حيث تلقننا دروس الصبر بصوره العملية التطبيقية فغذا صبر الإنسان طيلة نهاره عن تحقيق المطالب الجسدية ( الطعام ، الشراب ، الجماع ) ، فإن النفس تنصاع لأمر الواقع وتستجيب للعزيمة الإيمانية والإرادة الدينية القوية 0

ويعتبر الصبر قوة روحية يزيدها الله تعالى عمقا في نفوس عباده الصالحين لأنهم آثروا الآخرة على الدنيا وهذا مانراه في هذا الشهر الكريم ن فالمسلم يدع الطعام والشراب وسائر المتع من اجل غرضاء الله فلا شك أن لهم أجرا جزيلا وثوابا عظيما

ففي رواية مسلم : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر امثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك ) 0

وخلق الصبر في سلوك الصائم يتجلى خصوصا في عدم تأثره بمغريات الدنيا وسفاسفها ومتعاعها الفاني وحطامها الزائل خشية ان تسلب إيمانه وتنتزع منه تقواه وغخلاصه 0

والصائم الحقيقي يدرب نفسه على الصبر طوال يوم كامل دون اللجوء إلى الراحة وذلك من أجل تحقيق مطالب روحية لازمة أهمها :

1- الاستشعار بضعف الانسان وقصوره 0

2- اللجوء إلى الله تعالى بالتضرع والدعاء وطلب المعونة منه وحده لأنه هو القوي العزيز الجبار 0

3- اثناء الجوع والعطش والتعب تصفو النفس وترتفع إلى مدارك العلو بدلا من أن تهيم في ظلمات الفساد والمحرمات 0

يقول أبوحامد الغزالي ( من الاداب أن لايكثر النوم بالنهار حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوى فيصفو عند ذلك قلبه ويستديم في كل ليلة قدرا من الضعف حتى يخف عليه تهجده واوراده فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء

وعدا تعود المسلم على الصبر وبخاصة في شهر رمضان فإنه يكسب جملة من الفوائد الروحية والخلقية وافجتماعية ومن اهمها :

1- الصائم الصابر لا تؤثر فيه شهوتا الطعام والشراب ولا ينظر إلى المكروهات والمحرمات كما ينظر الناس إليها 0

2- الصائم الصابر لا يتأثر بالمعاملات الخارجية السيئة من الآخرين وليس هناك أرفع درجة من صبر الصائم حيث يطلب منه ان يواجه من يسيئ غليه بقول ( اللهم إني صائم ) 0

3- الصائم الصابر يترفع عن كل أساليب الثأر والإنتقام لأنه يطمع في كسب رضا الله تعالى لأن إمتحان الإنسان هو صبره على أذى الآخرين وخاصة في شهر رمضان ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) 0

4- الصائم الصابر يبتغي نور الله تعالى ليضيء به قلبه وتشع به روحه فعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض ، والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم 0


5- إن الصائم الصابر يطلب دوما المزيد من الخير ويطمع دائما في رحمة الله وعفوه يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه صابرا على البلاء محتسبا شاكرا لأنعم ربه التي لا تعد ولا تحصى 0

6- الصائم الصابر يصبر على بلاء الدنيا ويعرف أن هذا إختبار من الله تعالى يريد أن يطهر به نفسه ويزكيها من الخطايا والدنايا فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يصيب المسلم من نصب ( تعب ) ولا وصب ( مرض ) ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) متفق عليه 0

وصبر المسلم لا يكون في رمضان فقط وإنما يكون موقفه هذا طوال السنة كلها حتى ينال رضى الله والجنة 0



وبالله التوفيق

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

ابو جند الله
27-10-2004, 12:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الكريمة / لمياء حفظها الله
انت فعلا تستحقين التقدير و لأحترام فانت نقطة الألتقاء بين الدكتور و نحن و لولا نعون الله ثم جهدك لما وصلنا هذا الخير .
فالدكتور عنده الفاكهة و الخضروات و البهارات و انت من تطبخ وتتعب وتقدم الوجبة طبعا نحن لا ننظر الأ لطعم وجمال الوجبة و لا ندرك ما عانتية من حرارة الطبخ و الجهد و العرق الذي ان شاء الله تصبب في سبيل الله ( العلم النافع ) نحن لا ندرك كيف احضرتي الفاكهة و الخضروات و البهارات من ( بقالة الدكتور ) التي ما شاء الله يوجد فيها ما لذ وطاب من ادوات اعداد الوجبات الشهية ثم انت حملتها و اكيد هي كانت ثقيلة فحرصك على الا تسقط منها فاكهة ( حرف واحد منها ) يبدو واضحا .

اسال الله لك العون و ان يضاعف لك الأجر و يرزقك اجر الصابرين
التلميذ

لمياء الجلاهمة
27-10-2004, 01:44 AM
8- الصيام و الصــــــــــدق




لقد ضبط الإسلام جارحة اللسان ضبطا دقيقا حتى لا يخرج عن دائرته ويتجاوز الحدود المرسومة له وإن حالة اللسان لدى المسلم أثناء صومه يجب أن تسخر في قول الحق والصدق ويبتعد عن شهادة الزور والقول البذيئ والكذب وقلب الحقائق والغيبة والنميمة والمراء والسخرية بالناس وتتبع عوراتهم وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يضع دستور الصائم في كلمات : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري 0

وليس الصيام صيام المعدة عن الأكل والشرب ، وإنما هو بالدرجة الأولى صيام الجوارح عن الكذب والمعاصي والآثام وبخاصة جارحة اللسان التي تعكس شخصية الإنسان 0

والمسلم لا كون مؤمنا حقا إذا إعتاد الكذب فعن صفوان بن سليم قال : قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا ؟ قال نعم ، قيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا ) رواه مالك 0

ولكن واقعنا اليوم بعكس ما يأمر به الصيام الحقيقي من أخلاق كريمة وصدق في القول وصدق في المعاملة ، حيث يكثر الكذب في الأسواق لا لشيء إلا من أجل بيع صيامهم وقيامهم مقابل دريهمات زائلة ومتاع فان 0

والكذب قد يفتح باب الفسوق والفجور ، ولا نعجب إذا كان الكذابين يستبيحون المحرمات ويستحلون الرذائل والموبقات فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) متفق عليه 0

والمؤمن الصائم يخشى دائما أن يقع في أوحال الكذب كما يقع فيه غيره لأنه يعده إحدى صفات المنافقين ، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) متفق عليه 0

فينبغي على الصائم أن يتغلب على طاقة لسانه فيمسك زمامه لأنه قد يفسد عليه صومه وأعماله وعباداته وسائر أخلاقه ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ، تقول إتق الله فينا فإنما نحن بك فإن إستقمت إستقمنا وإن إعوججت إعوججنا ) رواه الترمذي 0

والصيام الحقيقي هو الذي يدرب صاحبه عل ضبط لسانه وإمساكه عنكل ما يمقته الإسلام فيبتعد عن الكذب والكلام البذيء ويلتزم الصدق ، وإلا سيكون صومه مجرد تعب لا أجر فيه ولا ثواب ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) رواه ابن ماجة 0


وبالله التوفيق 0

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

لمياء الجلاهمة
27-10-2004, 01:47 AM
9- الصيام و الاستقامــــــة


إن استقامة المؤمن في حالة صيامه هي إمتداد طبيعي وضروري لإيمانه والمؤمن التقي لا يرضى بأي حال من الأحوال أن ينحرف عن الطريق المستقيم وهو يدعو يوميا في الصلوات الخمس أن يهديه ربه إلى أن يسلك هذا الصراط ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) 0

والمسلم يتدرب طوال أيام صومه على تصفية نفسه وحملها على الطهر والصلاح كي يظفر به أهل الاستقامة والرشاد في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) سورة فصلت 30/32 0

والصيام يدرب صاحبه على الإنقطاع عن الطعام والشراب الحلال طيلة النهار من طلوع الشمس إلى الغروب من أجل نيل الرضى والثواب وطمعا في جنته 0

ومن أسرار الصوم أن إنكسار شهوة البطن والفرج تجعل المؤمن العاقل عفيفا مترفعا عما يدنس النفس ، وقورا يأبى الإستجابة الغريزية لأهوائه وتأثيرات محيطه الخارجي فعن عطية بن عروة السعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لابأس به حذرا مما بأس به ) رواه الترمذي0

وفي هذا الشهر الكريم يرحم الله فيه عباده رحمة واسعة ويشفق عليهم ويحميهم من شر وساوس الشياطين ولكن هذا لا يفيد إذا كانت نفس الإنسان مقر للفساد والانحراف والضلال ، وفي الحديث النبوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) رواه البخاري 0

ولتكن لنا مع أنفسنا كل يوم في هذا الشهر الكريم جلسة محاسبة نحصي فيها ذنوبنا وأوجه تقصيرنا في جنب الله تعالى ، يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى : ( لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه ، ماذا أردت بأكلتي ، ماذا أردت بشربتي والفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه ) 0

علينا أن نهرع إلى الله تعالى في هذه الأيام المباركة فنستقيم على أمره ونجتنب نهيه ونلجأ إليه وندعوه بأن يقينا شر أنفسنا وأن يعيننا عليها ونضع الأسس الصحيحة في التعامل معها ، يقول أبو حامد الغزالي : ( إذا لم يهذب العبد نفسه ويزكي قلبه فإنه إن خاض في العلم – أي علم كان – صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره ولم يظهر 0

يحاول المسلم التقي أن يجتهد في هذا الشهر كي يلحق بالكب مبرزا في ذلك إيجابيته وطاقته الكامنة ، فالمنافسة فيه لا تحمل الحقد والحسد والأنانية والغل ، وإنما تحتضن في طياتها المنافسة الشريفة لنيل أعلى الدرجات والإكثار من الحسنات جاعلين أسوتهم الحسنة معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) 0

فالصيام الحقيقي يجعل المسلم مستقيما لا يأبه لإغراءات شهواته التي هي محيط التنافس الجاهلي وسبب التكالب الحيواني المظلم فهي لا تستطيع أن تزعزع قلب المؤمن ولا تفسد عليه إخلاصه وعبادته الحقة 0


[align=left:bb777c4f1e]وبالله التوفيق 0[/align:bb777c4f1e]

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد

لمياء الجلاهمة
27-10-2004, 01:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله

اخي ابو جند الله .. اشكر لك كلامك الطيب وتشبيهك الجميل وان شاء الله اكون عند حسن الظن ..

اختك

لمياء الجلاهمة
27-10-2004, 01:51 AM
10- الصيام و التكافل الإجتمـــــــاعي


إن الصيام مدرسة روحية بالدرجة الأولى ومدرسة إجتماعية بالدرجة الثانية والإسلام يريد منا أن نعلو ونترفع على الشهوات فلا تؤثر فينا ولا تجذبنا إليها 0

والصوم له أبعاد إجتماعية هامة بأن يتجرد المسلم من كل ما يزيد عن حاجاته ليقدمه إلى من هو في أمس الحاجة إليه وهذا هو جوهر العمل الإجتماعي الذي يريده الإسلام وينصح أتباعه بالقيام به وتوسيع مجالاته لتشمل الحياة العامة كلها 0

وعبادة الصوم تقضي بالنسبة للصائمين المتقين على الدوافع النفسية والمشاعر المادية المتعلقة بأطماع الدنيا وزخرفها لتصفو العلاقات بين الناس وتستقيم حياتهم الإجتماعية 0

ولا يحس الصائم بحلاوة الصيام الحقيقي إلا إذا ساهم في خدمة الآخرين وقدم لهم يد العون والمساعدة وإحترام حقوقهم ودافع عنها وتجنبت نفسه الطمع والشح و البخل فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) متفق عليه 0

وعلى المسلم الصائم أن يؤدي حقوق إخوانه في الله أداءا كاملا بلا نقصان وليعلم كل منا أن هذا الآداء الإجتماعي الإسلامي مضاعف الأجر كثير الثواب في هذا الشهر المعظم 0

إن مساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين أمر هام وفيه فائدة عظيمة ولكن الأعظم منه مساعدة أنفسنا وفك أسرها من الشح المجبولة عليه ولقد خلق الله النفس بهذه الصفة - صفة الشح والحرص على المال – وطالبنا بتطهيرها منها ، وجعل من أهم وسائل التطهير والتزكية دوام الإنفاق في سبيل الله ، يقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة 13 0

والميل إلى حب المال وتجميعه وتكديسه شهوة لا تنطفئ أبدا ، عكس الكثير من شهوات الدنيا بل على العكس فكلما إزداد المال إزداد الحرص عليه كالنار كلما زيد وقودها إشتد إشتعالها ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كان لإبن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ،ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ) متفق عليه 0

فالشح مفتاح كل شر ومن شأنه أن يدفع صاحبه إل الحرص والتشبث بالدنيا ، قال أبو الهياج الأسدي : رأيت رجلا في الطواف يدعو : اللهم قني شح نفسي ، لا يزيد على ذلك شيئا ، فقلت له : أما تدعو بغير هذه الدعوة ؟ فقال : إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل ، فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف 0

إن بداية إنطلاق النفس إل السماء وتخلصها من جواذب الأرض هو تطهيرها من الشح بدوام الإنفاق في سبيل الله حتى يصير سجية من سجاياها ، فلا يفرح صاحبه بزيادته ولا يحزن على نقصانه مصداقا لقول الله تعالى : ( لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) الحديد 23 0

فالمسلم الصائم يشعر في قرارة نفسه أنه نصر أو لبنة في كيان كبير هو المجتمع بدليل أن الصوم ليس خاصا به وإنما هو للناس جميعا ويحس وبخاصة في أول رمضان أن تيارا روحيا وهو أقوى بكثير من التيار الكهربائي فيدفعه إلى الصوم ويدفعه إلى حب الآخرين والإهتمام بهم فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) متفق عليه 0



وبالله التوفيق 0

د/ العربي عطاءالله أبو الوليد

لمياء الجلاهمة
27-10-2004, 01:54 AM
على مائدة الإفطــــــار

11- الصيام و إصلاح ذات البين

إن الصيام في حقيقته هو إصلاح بين العبد وربه والرجوع واللجوء إليه وطلب التوبة والمغفرة منه فقد تراكمت على الإنسان المسلم جملة من العلاقات الدنيوية والإرتباطات الجاهلية تحوم أغلبها حول شهوات البطن وفي ظل هذه الأجواء المظلمة يكاد الإنسان ينسى ربه وحين يركع تلك الركعات بإستعجال شديد لا خشوع فيها وأحيانا تجد الخشوع في قلوب متفرقة كان أن ينحصر خشوعها في صلاتها ، في أداء شعائرها بعضها أو كلها هنا وهناك ولكنك لن تجده مع هذا الشتات والصراع سمة أمة خاشعة لله كما كان سمة الأمة التي بناها رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وسمة صحابته الأبرار0

والصيام الحقيقي يطلب من المسلمين أن يصلحوا بيوتهم لأن الغاية من لك هي سعادة الفرد والمجتمع على السواء

وقد يلاحظ الكثير أن في هذا الشهر العظيم قد تمتلأ المقاهي والمحلات العامة والخاصة أحيانا إلى حد الإختناق وتجد البيوت خاوية على عروشها فيها من العدواة والبغضاء والجفاء بينما تجد في الأماكن الثانية الحب والود والإحترام وإنه لعار علينا وفي هذا الشهر أن نترك بيوتنا يعشعش فيها الجهل ويفرخ فيها الفساد وينبع الضلال 0

الصائم التقي هو الذي يبدأ بإصلاح بيته وأسرته في ها الشهر ولا يدع بيته للشيطان يعيث فيه فسادا ، فيعمل على عمارته بالإيمان والتوحيد والتلاوة والأذكار عند ذلك تجد الجو الأسري يسوده الحب والتعاطف يجتمعون على مائدة واحدة داعين الله تعالى أن يتقبل صيامهم وقيامهم وسائر عباداتهم 0

ويمتد الإصلاح من البيت إل الآخرين وفي كافة الميادين الإجتماعية في العمل في الشارع في الأسواق والصائم الحقيقي مكلف بإصلاح أحوال الناس مكلف بإصلاحذات البين ، وإنهاء خصوماتهم وحل مشكلاتهم قال الله تعالى : ( لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) النساء 114 .

ومحاولات الإصلاح تقتضي منك أن تستر عورات المتخاصمين وعيوب المتصارعين ومساوئ المتنافرين ولا تترك مجال للنفس والهوى وللشيطان أن يفسدوا عليك صومك ولا بد أن يفيدك صومك وتنتفع بأخلاقيات الصائم ويكمن وجه الإفادة بأن تكسر قيود الدنيا وشهوات النفس والبطن والهوى عن طريق الجوع والعطش والإيمان القوي ، ولا شك أن هذه العملية التعبدية تقوي عزيمته وتشد عضده ، فتجعله يسمو على الدنيا ويتطلع إل عالم الآخرة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الإثنين صدقة 0000إلخ 0

والمؤمن الصائم هو الذي يدرك هذا المعنى فيعمل بجهد جهيد على إصلاح بيته وإصلاح ذات البين ومد يد العون والمساعدة إلى كل محتاج وفقير 0

وأبواب الخير في رمضان كثيرة جدا فلنبادر إل ذلك وقد يظن البعض أن رمضان كثير الأيام ولا بأس إذا إستثمره في الخير يتمهل لكن الكيس الفطن يرى أن أيام هذا الشهر أشبه بالساعات فلا بد أن نغتنمها ونكثر فيها من الخيرات بعيدا عن الفتور والملل كي ينال أجرا واسعا وثوابا جزيلا فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إتقوا النار ولو بشق تمرة ) متفق عليه 0

فلنسارع أخي المسلم في فعل الخيرات أملا في أن يقبل صيامك ويكثر أجرك وأنت تدعمه بصنوف من الخير وتقويمه بالأعمال الصالحة لكي تنال أعلى الدرجات يوم الجزاء الأعظم قال الله تعالى : ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) البقرة 215 0



وبالله التوفيق

د/ العربي عطاءالله أبو الوليد

السباقة الى الخيرات
28-10-2004, 10:27 PM
http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=32828&sid=169cc3b90b143db1c14ac1a01f5a4561

w3d
31-10-2004, 12:48 AM
أختي لمياء
جزاك الله خيرا
وجعله في موازين حسناتك

لمياء الجلاهمة
31-10-2004, 01:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله

الاخوات السباقة للخير .. وعد .. شكرا لكن .. ولنواصل ماذا سيقدم لناالدكتور العربي جزاه الله خيرا


على مائدة الإفطــــــار


12- الصوم وحماية المستضعفيــــن


ما أكثر المستضعفين في مجتمعاتنا اليوم ، ما أكثر الأرامل اللواتي وقع بعضهن فريسة الأهواء بسبب ضعف الإيمان من ناحية وإلحاح مطالب الحياة الضرورية من جهة أخرى 0

وما اكثر اليتامى الذين حرموا من أموالهم وما أكثر المعتوهين الذين أقعدهم العجز والمرض والشيخوخة فجز بهم في دور الرعاية هؤلاء وغيرهم من المستضعفين من المسؤول عنهم ؟

إنه المجتمع كفيل بأن يوفر لهم ضروريات الحياة وأسباب العيش المطلوب وديننا الحنيف يؤكد لنا الإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن مصير الأمة جمعاء معقودة نواصيه بهذا الإحسان إلى الضعفاء ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أبغوني في الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ) رواه أبوداود 0

وعبادة الصيام كسائر العبادات الإسلامية الأخرى تحث المسلمين على أن ينقذوا المستضعفين ويحصونهم من تأثيرات الأهواء والوساوس الشيطانية 0

إن الصيام مدرسة تروبية عظيمة الشأن تعمل على تحقيق مبدأ التكامل الإسلامي ويجسد روح الإسلام وتعاليمه ومبادئه في كل مجالات الحياة 0

ونرى المسلمين في شهر رمضان يصومون على السواء ولكن يختلفون في الإفطار فمنهم من يأكل أصناف الأطعمة ويملأ بها معدته حتى لا يقدر على التنفس ، ومنهم من يدخل في جوفه قليلا من الحساء لا يسمن ولا يغني من جوع 0

أين هو التكافل الإجتماعي ؟ وأين محبة الآخرين ، وأين هي مظاهر الخير في هذا الشهر العظيم وإن خلق الكرم والعطاء تنغرس في نفس الصائم وإعتقد أن المال مال الله وقد إستخلفك فيه للإمتحان والإختبار وإعلم أن المال لا ينقص من صدقة بل إنه يزيد وينمو ويبارك لصاحبه فيه ، قال الله تعالى : ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) سبأ 39 0

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) متفق عليه 0

وتقديم العون للمستضعفين يكمن في ناحيتين : أخلاقية ، ومادية فأما الناحية الأخلاقية فهي مواساتهم وتقوية إيمانهم بالله تعالى ، وتذكيرهم بفضيلة التوكل عليه سبحانه وتعالى 0

وأما الناحية المادية فهي إكرامهم وقضاء حاجاتهم الدنيوية وتحقيق رغد العيش لهم وخاصة في هذا الشهر المبارك 0

وواقعنا اليوم شاهد ، فكم من عائلات تزعزعت عروشها وتحطمت عراها بعد أن همشت من طرف المجتمع ولم ينظر لها بعين الرحمة والشفقة ، وكم من أسر تشتت أفرادها بسبب الغياب الطويل لمن يكفلها ، بحث عن أساسيات المعيشة ، فأين نحن من حماية الفقراء والمساكين والمستضعفين والعائلات المتعففة ؟ 0

وإسمع إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر ) متفق عليه 0

وليحرص كل منا على أن يطعم صائما أو أكثر ولو في بعض أيام رمضان لما في ذلك من الأجر العظيم فعن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقدما إليه طعاما فقال كلي ، فقالت إني صائمة ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم : ( إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا وربما قال حتى يشبعوا ) رواه الترمذي 0


وبالله التوفيق

د/ العربي عطاءالله أبوالوليد