عرض الإصدار الكامل : مـــديــنــة الــخــيــول الــبــيــضــاء


P. R. Picasso
14-10-2004, 07:52 PM
[align=justify:b97def649d]مـــديـــنـــة الـــخـــيـــول الـــبـــيـــضـــاء



كثيراً ما تُوصف يينا بمدينة الخيول البيضاء والفتيان المنشدين، فلطالما كانت الامبراطورية النمسوية تفتخر بقدرتها على جعل الأحصنة تتحرك في انضباط كالعسكر والصبية يرنمون كالملائكة، ولا تزال الجمهورية النمسوية التي خلفتها تحافظ على هذا التقليد الثقافي.

تأسست المدرسة الملكية الاسبانية لركوب الخيل في يينا عام 1562 كأقدم وأعرق مدرسة لركوب الخيل في العالم، وسُميت بـ”الاسبانية” نسبة الى الخيول الإسبانية التي كانت تدرّب هناك. لكنّ المدرسة دُمّرت خلال الحروب مع الأتراك. ولما أعاد الامبراطور شارل السادس بناءها لم يرضَ إلاّ باستخدام جواد الـLipizzaner المشهور بلونه الأبيض الناصع الملائكي ومنشأه قرية ليبيكا في سلوينيا اليوم، وكانت آنذاك تحت الحكم النمسوي. وتتميز هذه الخيول بنبل المظهر ورشاقة التنقّل وحيوية البنية الجسدية، مزيج فريد من الأجناس العربية والأندلسية والإيطالية، تجتمع فيها كل الصفات المميزة التي تجعلها خيولاً ملكية بكل معنى الكلمة. ومن أشهر من ركب خيل الـLipizzaner الامبراطور الفرنسي نابوليون الأول، وخلّده الرسام الكبير جاك لويس دايد في لوحة تصوّره ممتطياً خيله الأبيض الجليل وقائداً جيوشه الى النصر. ولا تزال هذه اللوحة من أهمّ اللوحات التي تمجّد نابوليون. ورغم أنّ عروض الخيل تتوقف في موسم الصيف، نُظمت عروض استثنائية خلال آب الفائت في قصر شونبرون الملكي في يينا، وتسنّت لي مشاهدة هذه الخيول الراقية “ترقص” على أنغام “الدانوب الأزرق الجميل” لشتراوس و”السمفونية الأربعون” لموزار وسواها من المقطوعات الكلاسيكية التي تُطرب الانسان وعلى ما يبدو الحيوان أيضاً.

ثمّ كانت لي فرصة مشاهدة حفلة غناء لـ”جوقة الفتيان”، أيضا في قصر شونبرون، وهي جوقة تعود بداياتها الى أواخر القرن الخامس عشر جمعت في تاريخها الحافل اسماء لامعة أمثال شوبرت (الذي كان عضواً في الجوقة) وهايدن (الذي اشترك مع الجوقة إنشاداً عدة مرات) وموزار (الذي كانت له مشاركته أيضاً). وينبغي للمنتمي الى الجوقة أن يكون بين العشر سنين والأربع عشرة سنة يتمتع بمؤهلات صوتية هائلة تمكنه من إنشاد المقطوعات الصعبة. ورغم عمرهم الفتيّ كان الـSنrgerknaben (كما يسمونهم في النمسا) يغنّون امام أباطرة أوروبا وكبار الشخصيات. وهم يقيمون الى اليوم حفلات حول العالم أمام نحو نصف مليون متفرّج سنوياً، وهذا يجعلهم بلا ريب أهمّ جوقة فتيان في العالم.

الحضور في هذه الحفلات كان كثيفاً رغم ارتفاع ثمن البطاقات وهذا المشهد جعلني آسف على الكثير من الفنانين الأصيلين والمبدعين في وطني. الفتيان والأحصنة في يينا تحت رعاية الدولة كنز وطني يدرّ المبالغ الطائلة.

راندي نحلة [/align:b97def649d]

:P :P :P

بـــــيـــــكـــــاســـــو