المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حوار ملهم مع فنانة تشكيلية:الفن يطهر النفس وينقيها


ابن سينا
10-10-2004, 01:15 AM
الفنانة التشكيلية سعاد فاضل يعقوب

أجد الجمال في الطبيعة وهي أجمل ما خلق الله

لا حدود للفن، وهو يطهر النفس وينظفها



الفنانة سعاد فاضل يعقوب

سعاد فاضل يعقوب·· ريشتها الفنية·· تلامس البعد النفسي الشفيف··· تستكشف معاناة الأيام··· حالات دفينة في متاهات دقائق الساعات··

في هذا الحوار·· نستدرج ريشتها الى حوار الأحلام الوردية··· نحرض المفاهيم والأفكار والقناعات··· نستقرئ ملامح رؤى الغد في مطاوي الحاضر· نسألها نحاورها فتجيبنا··

من أنت وماذا ولمن ترسمين وما هي ميزتك وكيف تنظرين لشخصيتك الفنية؟

- باختصار وموضوعية، أنا فنانة تأثيرية بانطباعية فنية، أهتم بتحرير الرؤية الفنية، أستقي من الطبيعة أفكار لوحاتي، أعتمد على نقل انطباعاتي باسلوب لوني خاص وجديد، لأبين الحقيقة الفنية على أسس ضوئية، تؤدي الى التحول بالألوان بمواضيع لوحاتي·· أحب الرسم التصويري، وأرسم لنفسي أولاً، أرضي طموحي· وأرسم لمجتمعي ثانية رسالة وطنية، لي أسلوبي الفني الخاص، ولي مذهبي الفني الذي أعتمد، ولي منهجيتي التشكيلية، والتي تميزني عن الآخرين···

كفنانة لك مساراتك وابداعاتك كمحصلة واقعية لوضعك الحالي·· كيف تحددين دوافع وبدايات ومسارات تجربتك الفنية؟

- منذ زمن طويل وأنا أشعر في داخلي ما يتحرك ويريد أن يخرج الى العلن· تراني أحب أن أجلس في الطبيعة، أحب أن أجلس قرب شاطئ البحر، وأستمتع بسماع موسيقى أمواجه·· أحب سماع الموسيقى الكلاسيكية والأغاني القديمة التي تتميز بفنها الأصيل· وكنت كلما سافرت الى باريس أشعر بشيء ما في داخلي يشدني للذهاب الى المتاحف وكنت أقضي فيها أمتع الأوقات وأفكر من أنا وماذا أريد· الى أن تحققت من معرفة ذاتي وأصبحت أعرف ما أريد وما لا أريد· ما أحب وما لا أحب· فامتطيت صهوة الفنون التشكيلية، وبدأت رحلتي مع الرسم··

من هذا المنطلق ما هي ملامح رؤيتك الفنية والرؤى الإشكالية وآفاقك في البعد الآخر والتي تحاكينها فنياً؟

- الفن أجمل شيء أحبه· فمارسته وكان لي بمثابة الهواء الذي أتنفسه وبت لا أستطيع العيش بدونه· فيه وجدت نفسي وتحققت من هويتي ووجدت معه حريتي· وطوال السبعة عشر عاماً التي أقمتها في اليونان مع عائلتي كنت أعشق فيها طبيعتها الجميلة فأثرت فيّ تأثيراً عميقاً وكنت قد التحقت في مدارس لأتعلم قواعد الفن التشكيلي وبعدها قررنا العودة الى وطننا لبنان لنكمل حياتنا فيه·· لم أجد سوى الفن يسقي طموحي وينميه من جديد فالتحقت بمدرسة (art et renaissance) لصاحبها فؤاد طنب لمدة أربع سنوات وبمدرسة بول غيراغوسيان وكنت أرسم أكثر الأوقات لوحدي وكنت أجد فيه متعة نفسية وسروراً داخلياً لا يوصف·

إلى هذا، كيف تصفين خلفيتك الفنية سمة وهوية محاكاة، وموقفك الذي تحملين ومن ثم تفسرين سجالها مع النفس؟

- كلما جلست أمام لوحتي أشعر أنني في معبد أصلي لأن لوحتي صادقة أعبر فيها عن مشاعري وأضع فيها أحاسيسي ووجدت أن الفن هو عالمي، أنه عالم راق وجميل، انه عالم الروح وكلما دخلنا فيه يجعل النفس أكثر علواً وسمواً وشفافية·· في الفن اكتشفت ذاتي وعبرت عنها في لوحاتي· أحب أن أرسم كل شيء جميل لأنني أحب الجمال·

الفن يعطيني وأعطيه، أعطيه كل ما لدي ويملأني بجماله وكل عمل آخر في هذه الحياة كان يأخذ من طاقتي ويفرغني من محتواي·

ما هي المؤثرات والحوافز المرمزة والفلسفة الذاتية التي تحرضك فنياً وتدفعك للبوح أنسنة فنية وماذا ترسمين؟

-أكثر ما أحب أن أرسم الطبيعة والأزهار والمرأة· أرى أن الطبيعة أجمل ما خلقه الله أجد فيها كل الجمال وهي أم الإنسان والبحر مميز بجماله وبشخصيته أرى فيه قوة وسلطاناً وجمالاً خارجياً وكنوزاً داخلية·

إني أرسم الأزهار لأني أحب الحياة المزهرة والمزدهرة، وأكثر ما أحب أن أرسم زهرة البنفسج لأنها جميلة ومتواضعة وتظل مختبئة بين الأعشاب·

أحب أن أرسم المرأة لأنها رمز للجمال والعطاء والحب، وإن كنت لا أحب شيئاً لا أستطيع أن أرسمه لهذا عندما أجلس أمام لوحتي وأبدأ بالرسم تأتي الى ذهني الطبيعة حيث عشت وكبرت فيها ووجدت فيها راحتي ومتعتي·

هل لك أن تحددي الدوافع التي قادتك طوعاً أو قهراً لخوض غمار الفن التشكيلي، وإلى ماذا تطمحين وإلى أين تودين الوصول؟

- أما الدوافع فهي حبي للفن وحبي لذاتي أردت أن أحققها وأنميها وأعتني بها وأردت أن أكمل طريق المرحوم عمي مكاروف فاضل الذي كان فناناً موهوباً وذكراه أصبحت في التاريخ ولكن حياته كانت قصيرة·

لدي طموح فني كبير وأحاول أن أصعد إلى أعلى قمة فيه وأتخطى كل العراقيل التي تواجهني· إن أجمل وأمتع الأوقات التي أقضيها في حياتي عندما أكون منغمسة في عالم الفن أن عالمه عالمي وأهله مرآتي وجعلني ألقي نفسي فيه·

الفن والإبداع والالتزام والمجتمع والناس والحياة والوجود والهموم والتساؤلات أقانيم متعددة·· كيف تنظرين إليها بالمفهوم الفني؟

- الفن ليس له مقياس ولا حدود أنه يطهر النفس وينظفها، أنه تعبير عن إحساس وكما يشعر الفنان يرسم ··· أني أسعى دائماً أن أكون ملتزمة بفني والمسألة ليست إجبارية بل هي التزام نفسي في داخلي وإذا مر يوم ولم أرسم به أشعر كان شيئاً في داخلي يتحرك ويزعجني وعندما أرسم أرتاح وأفهم أنه الشعور الداخلي يريد أن يخرج فناً·

وكلما تعبت النفس من هموم الحياة لا ترتاح ولا تفرح إلا في فضاءات الفن، والفن فيه تعب ولكن تعبه جميل ويجعل النفس متموجة كالبحر وجميلة مثله·

ولغتي هي الصمت والصمت يتفاهم مع الصمت لهذا أحب أن أتكلم مع لوحتي دائماً· أحب أن أرسم بالزيت لأنه يجعلني أتلاعب وأتناغم باللوحة بفرح أكثر·

وعندما أدخل معرضاً ليس بنيتي التجارة بل لأعرض لوحاتي أمام الناس لمشاهدتهم كأن لدي أطفالاً جميلين وأريد أن أتباهى بهم·


عن اللواء اللبنانية 9 اكتوبر 2004

لمياء الجلاهمة
10-10-2004, 07:38 AM
اخي ابن سيناء

شكرا لك على هذه المشاركة ..

تحياتي

اختك لمياء