فيروس123
17-09-2004, 01:31 AM
نشير في البداية إلى أن كلمة "جد" بمعنى والد الوالد لم ترد في القرآن الكريم ، إنما وردت في موضع واحد لكن بمعنى مختلف وهو "العظمة" قال سبحانه:
(وأنه تعالى جَدُّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً) (الجن: 3) أي تعالت عظمته وجلاله سبحانه أن يكون له ولد أو زوجة .
لكن الجد في حقيقة الأمر هو أب ، لأنه أصل النسل وبسببه كان الوالد والولد معاً ، لذلك له من الحقوق ما للأب من الحقوق وعليه ما عليه من الواجبات .
وقد ورد في القرآن إطلاق لفظ "الأب" على الجد في مواضع نوردها فيما يأتي :
(وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم) (يوسف: 6) ، والخطاب موجه إلى يوسف ، وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام .
(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) (يوسف: 38) والخطاب ليوسف أيضاً .
(أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون) (البقرة: 133) ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم. وإسماعيل هو أخو إسحاق من أبيه.
( ربكم وربُّ آبائكم الأولين ) (الشعراء: 26 - الصافات: 126 - الدخان: 8).
( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) (المؤمنون: 24 - القصص: 36) .
( فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) (الدخان: 36).
( ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) (الجاثية : 25) .
(يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) (الأعراف: 27) .
ومن ثم قال أبو بكر وابن عباس وابن ال**ير : الجد أبٌ ، وقرأ ابن عباس (يا بني آدم) ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) . (رواه البخاري في كتاب الفرائض)
وللأب على الولد حقُّ البر والإحسان ، وعلى الأب تقع مسؤولية التربية الخلقية والاجتماعية والدينية ، وكل ولد سيصبح أباً - سواء في حياة الأب الذي أصبح جداً أم بعدها - ومن ثم ستتضاعف مسؤولية الجد ، بوصفه أباً مرة وبوصفه جداً أخرى ، وهو مسؤول عن انحراف ولده في تربية ابن الابن ، ويجب عليه تقويمه بموجب واجباته نحو ابنه ، ثم ابن ابنه .
وإذا كان الجد أباً فإن له حقوق الأب وعليه واجبات الأب كذلك ، ولهذا سنحاول عرض موضوع الأب (المباشر وغير المباشر) من خلال القرآن الكريم .
1. اتباع الآباء والأجداد:
يعيب القرآن اتباع الآباء - والأجداد على غير هدى ، إن كانوا في ضلال مبين - كما يعيب التقليد الأعمى الذي كان من المشركين لآبائهم في الجاهلـية حتى إذا : ( قيل لهم : اتبعوا ما أنزل الله قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون؟! (البقرة: 170) (وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (المائدة: 104) .
(وإذا فعلوا فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها ، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ، أتقولون على الله ما لا تعلمون) (الأعراف: 28) .
ونلحظ التأكيد الشديد في القرآن الكريم على النهي عن اتباع الآباء ، وتوبيخ هؤلاء الذين ألغوا عقولهم في سبيل تقليدهم لآبائهم تقليداً أعمى ، قائماً على التبعية العمياء حتى إنهم لم يقبلوا النصح ، وعَمُوا وصمُّوا ( قالوا : إن أنتم إلا بشر مثلنا، تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ، فأتونا بسلطان مبين ) (إبراهيم: 10) ويتكرر ذلك في السور التالية (يونس: 78 ) الأنبياء: 53 - الشعراء: 74 - لقمان: 21 - الزخرف: 22 - 23 - هود: 62، 87، إبراهيم: 10 وغير ذلك من المواضع.
وفي الوقت الذي يتكرر فيه التأكيد على ذم اتباع الآباء والأجداد يذكر الله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا يوسف وهو يذكر فضله سبحانه عليه يقـول : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) (يوسف: 38) وذلك أن النهي عن اتباع الآباء والأجداد لم يأت مطلقاً ، بل هو مخصوص بما إذا كانوا على ضلال .
والذي يحدد الضلال والحق هو الله سبحانه من خلال ما شرعه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال سبحانه : (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) (الأنبياء: 54) . (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) . (يوسف:108)
والسبب في ذلك التعنت الحاصل من الآبائيين ( أتباع الآباء والأجداد) هو أنهم يرون موروث آبائهم وأجدادهم مصدر المعرفة الوحيد بالنسبة لهم لذلك قال الملأ ( الذين كفروا من قومه : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليك ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) (المؤمنون: 24) (فلما جاءهم موسى بآياتنا قالوا: ما هذا إلا سحرٌ مفترًى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) (القصص: 36) وبذلك فإنهم ينسلخون من الواقع ، ويعطلون عقولهم التي كرمهم الله بها ، ولا يحاكمون ذلك الموروث إليها .
والواقع أن المتأخر قد يكون أعلم من السابق ، نتيجة التراكمات المعرفية التي يحصل عليها من تأخر زمنه مما يمكنه من الوقوف على أقوال السابقين والإضافة إليها لكن يبقى للسابق فضل السبق ، قال سبحانه: (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. قل: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدًى للناس تجعلونه قراطيس تُبدونها وتُخفون كثيراً وعُلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (الأنعام: 91) .
2. الحقوق الأخلاقية للآباء والأجداد:
أ . حقوق الأب والجد على الولد:
يجب على الولد بر والديه أصالة - وجده وجدته بالتبع - لأنهم جميعاً أصوله وسبب وجوده ، قال سبحانه: (واذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً) (البقرة: 83) .
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) (الإسراء: 23) . (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) (الأنعام: 151) .
ومن النماذج المثلى للبر في القرآن الكريم : قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ونصحه له ودعوته له إلى الهدى : (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً. إذ قال لأبيه يا أبتِ لِـمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً ؟ يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويَّا . يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً . يا أبت إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً. قال : أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً . قال: سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً. وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً).
(مريم: 41 48) .
إنه نموذج مثالي يجب أن يتخذه كل مسلم أسوة له في بره والديه وأصوله ، فيبذل لهم النصح والإرشاد ، والدعوة إلى الهدى ، مع لين الجانب وخَفْض الجناح ، وطيب الكلام والتلطف والإحسان مراعاةً لحقهم ، واعترافاً بفضلهم .
ومن النماذج العطرة لتوقير الوالدين واحترامهما ورفع مكانتهما ما حدث من يوسف عليه السلام مع أبويه : (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين . ورفع أبويه على العرش وخَرُّواً له سُجّداً) .
(يوسف: 99 - 100) .
وكذلك قصة إسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام- ومن يُشابه أبه فما ظلم - (فلما بلغ معه السعي قال : يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) (الصافات: 102) .
إنه مثال للولد المطيع لوالديه ، الممتثل أمر ربه ، وكذلك للأب الحنون الطائع لربه الذي يرعى حق ولده فيستشيره .
(وأنه تعالى جَدُّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً) (الجن: 3) أي تعالت عظمته وجلاله سبحانه أن يكون له ولد أو زوجة .
لكن الجد في حقيقة الأمر هو أب ، لأنه أصل النسل وبسببه كان الوالد والولد معاً ، لذلك له من الحقوق ما للأب من الحقوق وعليه ما عليه من الواجبات .
وقد ورد في القرآن إطلاق لفظ "الأب" على الجد في مواضع نوردها فيما يأتي :
(وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم) (يوسف: 6) ، والخطاب موجه إلى يوسف ، وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام .
(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) (يوسف: 38) والخطاب ليوسف أيضاً .
(أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون) (البقرة: 133) ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم. وإسماعيل هو أخو إسحاق من أبيه.
( ربكم وربُّ آبائكم الأولين ) (الشعراء: 26 - الصافات: 126 - الدخان: 8).
( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) (المؤمنون: 24 - القصص: 36) .
( فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) (الدخان: 36).
( ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) (الجاثية : 25) .
(يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) (الأعراف: 27) .
ومن ثم قال أبو بكر وابن عباس وابن ال**ير : الجد أبٌ ، وقرأ ابن عباس (يا بني آدم) ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) . (رواه البخاري في كتاب الفرائض)
وللأب على الولد حقُّ البر والإحسان ، وعلى الأب تقع مسؤولية التربية الخلقية والاجتماعية والدينية ، وكل ولد سيصبح أباً - سواء في حياة الأب الذي أصبح جداً أم بعدها - ومن ثم ستتضاعف مسؤولية الجد ، بوصفه أباً مرة وبوصفه جداً أخرى ، وهو مسؤول عن انحراف ولده في تربية ابن الابن ، ويجب عليه تقويمه بموجب واجباته نحو ابنه ، ثم ابن ابنه .
وإذا كان الجد أباً فإن له حقوق الأب وعليه واجبات الأب كذلك ، ولهذا سنحاول عرض موضوع الأب (المباشر وغير المباشر) من خلال القرآن الكريم .
1. اتباع الآباء والأجداد:
يعيب القرآن اتباع الآباء - والأجداد على غير هدى ، إن كانوا في ضلال مبين - كما يعيب التقليد الأعمى الذي كان من المشركين لآبائهم في الجاهلـية حتى إذا : ( قيل لهم : اتبعوا ما أنزل الله قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون؟! (البقرة: 170) (وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (المائدة: 104) .
(وإذا فعلوا فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها ، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ، أتقولون على الله ما لا تعلمون) (الأعراف: 28) .
ونلحظ التأكيد الشديد في القرآن الكريم على النهي عن اتباع الآباء ، وتوبيخ هؤلاء الذين ألغوا عقولهم في سبيل تقليدهم لآبائهم تقليداً أعمى ، قائماً على التبعية العمياء حتى إنهم لم يقبلوا النصح ، وعَمُوا وصمُّوا ( قالوا : إن أنتم إلا بشر مثلنا، تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ، فأتونا بسلطان مبين ) (إبراهيم: 10) ويتكرر ذلك في السور التالية (يونس: 78 ) الأنبياء: 53 - الشعراء: 74 - لقمان: 21 - الزخرف: 22 - 23 - هود: 62، 87، إبراهيم: 10 وغير ذلك من المواضع.
وفي الوقت الذي يتكرر فيه التأكيد على ذم اتباع الآباء والأجداد يذكر الله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا يوسف وهو يذكر فضله سبحانه عليه يقـول : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) (يوسف: 38) وذلك أن النهي عن اتباع الآباء والأجداد لم يأت مطلقاً ، بل هو مخصوص بما إذا كانوا على ضلال .
والذي يحدد الضلال والحق هو الله سبحانه من خلال ما شرعه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال سبحانه : (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) (الأنبياء: 54) . (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) . (يوسف:108)
والسبب في ذلك التعنت الحاصل من الآبائيين ( أتباع الآباء والأجداد) هو أنهم يرون موروث آبائهم وأجدادهم مصدر المعرفة الوحيد بالنسبة لهم لذلك قال الملأ ( الذين كفروا من قومه : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليك ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) (المؤمنون: 24) (فلما جاءهم موسى بآياتنا قالوا: ما هذا إلا سحرٌ مفترًى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) (القصص: 36) وبذلك فإنهم ينسلخون من الواقع ، ويعطلون عقولهم التي كرمهم الله بها ، ولا يحاكمون ذلك الموروث إليها .
والواقع أن المتأخر قد يكون أعلم من السابق ، نتيجة التراكمات المعرفية التي يحصل عليها من تأخر زمنه مما يمكنه من الوقوف على أقوال السابقين والإضافة إليها لكن يبقى للسابق فضل السبق ، قال سبحانه: (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. قل: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدًى للناس تجعلونه قراطيس تُبدونها وتُخفون كثيراً وعُلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (الأنعام: 91) .
2. الحقوق الأخلاقية للآباء والأجداد:
أ . حقوق الأب والجد على الولد:
يجب على الولد بر والديه أصالة - وجده وجدته بالتبع - لأنهم جميعاً أصوله وسبب وجوده ، قال سبحانه: (واذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً) (البقرة: 83) .
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) (الإسراء: 23) . (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) (الأنعام: 151) .
ومن النماذج المثلى للبر في القرآن الكريم : قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ونصحه له ودعوته له إلى الهدى : (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً. إذ قال لأبيه يا أبتِ لِـمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً ؟ يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويَّا . يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً . يا أبت إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً. قال : أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً . قال: سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً. وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً).
(مريم: 41 48) .
إنه نموذج مثالي يجب أن يتخذه كل مسلم أسوة له في بره والديه وأصوله ، فيبذل لهم النصح والإرشاد ، والدعوة إلى الهدى ، مع لين الجانب وخَفْض الجناح ، وطيب الكلام والتلطف والإحسان مراعاةً لحقهم ، واعترافاً بفضلهم .
ومن النماذج العطرة لتوقير الوالدين واحترامهما ورفع مكانتهما ما حدث من يوسف عليه السلام مع أبويه : (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين . ورفع أبويه على العرش وخَرُّواً له سُجّداً) .
(يوسف: 99 - 100) .
وكذلك قصة إسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام- ومن يُشابه أبه فما ظلم - (فلما بلغ معه السعي قال : يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) (الصافات: 102) .
إنه مثال للولد المطيع لوالديه ، الممتثل أمر ربه ، وكذلك للأب الحنون الطائع لربه الذي يرعى حق ولده فيستشيره .