عرض الإصدار الكامل : مشكلة حقيقيّة صعبة مع بيكاسو، فهل من مساعد؟


P. R. Picasso
09-09-2004, 07:18 PM
[align=justify:80fd5b774f]بسم الله الرحمن الرحيم


قبل قليل. وحينَ كنتُ أهمّ بالصعود إلى مقهى النت. فتاة محجّبة (حجاب مثير) تتّجه نحو زاوية محجوبة أعرفها بحكم تنقّلي في المبنى. فعرفتُ أنها تتّجه لملاقاة شابّ (هذا لأني أعرف أنها غير متديّنة).

فكّرتُ فقمتُ بالطلب إلى صديقي ونزلتُ إليهما. على أيّةِ حال وجّهتُ لها كلاماً وطلبتُ منهما ترك المكان. قائلاً لهما إذا أردتما هذه الأمور من حرام فهناك شارع معيّن متخصّص بالفواحش.

في أيّ حال. وأنا أتكلّم اجتمع معنا آخران. بعد الحادثة واحد اتفق معي وآخر اختلف.


المشكلة:


هذه المرّة الثانية حين أنا أواجه أحدهم تأخذ قدميّ بالارتجاف ويديّ أقل قليلاً. ويضطربُ كلامي وأتوتّر بشكل أتّجه كلما تطوّر الأمر إلى فقدان السيطرة على نفسي. ليس عدوانياً. بل تجاه نفسي ففي المرة السابقة ذهبتُ إلى صديقي وأخذتُ أبكي متفاجئاً بنفسي. قلتُ لصديقي إنّ ما يحصل معي ردّة فعل وتنفيس عن الاحتقان ولستُ أبكي بالدافع الذي يبكي به كلّ إنسان بسبب ألم شديد او حزن شديد.


أثناء الحادثة لاحظت الفتاة عليّ وعيّرتْني بذلك قائلةً: "تتحدث وأنتَ ترتجف". فجأةً ذلكَ يحصل معي.
بعد الحادثة صعدتُ إلى مقهى النت. وقبل أن أكتبَ هذه الكلمات كان عليّ الانتظار لخلوّ مقعد. وانا أنتظر كنتُ أترقّب دخول أبيها أو أخيها لمقاتلتي بسبب أني تعرّضتُ لابنتهم. وكان ذلك يعيّشني بحالة نفسيّة صعبة. كلّما دخلَ شاب أقول وقعت المعركة. لكنّ تذكّرتُ قوله تعالى: "ولا يخافونَ في الله لومة لائم".

منذ صغري وأنا أكره المشاكل. لكنّي أدافع عن نفسي وأواجه وأرفض أن يذلّني أحدهم. وهذا ما خفّف عنّي. لكنّي أختلف مع أحدهم وأظلّ أدافع عن نفسي لكن حين يريد الطرف الآخر الأذية الجسديّة لا أجدني مستعدّاً لدخول ذلك. لكنّي أعمل على الانسحاب محافظاً على ماء وجهي.

بدأتُ أخاف على نفسي. فهذا التوتّر الشديد يحل بالتدرّج وبدون إرادتي.

من الطبيعي أن يتوتّر المرء في اختلافه مع الآخرين. لكن في حالتي يتطوّر الأمر إلى ارتجاف وتوتّر ونشفان في الفم نوعاً ما.

أخاف أن يأتيَ اليوم الذي أنهار أمام أحدهم !

أتمنّى نصائح ومساعدة علمية حقيقية وخصوصاً من الدكتورة أمل.


مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P [/align:80fd5b774f]

raed haidar
10-09-2004, 12:13 AM
بيكاسو ..
سأبدأ بالمهم ..
في البداية عليك أن تعرف أن ما سأقوله لك ليس كوني طبيباً يستطيع تشخيص الحالة بالضبط .. ما سأقوله ماهو الا ثمرة تجربتي الشخصية , أكرر الشخصية , في هذا الموضوع وليس عليك بأي حال أن تقوم بعملية الاسقاط مالم نتأكد أن التشخيص واحد ... لكن ,, يمكنك الاستفادة من ذلك ان كنت تجد بعض التشابه في الأعراض ,, وأنا بحكم مروري بتجربة ليست سهلة في هذا الاضطراب العصبي-النفسي , وما خلقته لدي من حوافز للبحث عن جوانب الموضوع , أصبح عندي شيء بما يشبه الخبرة لكنها قد تبقى في الحدود الخاصة ..
الا أني اصبحت مدركاً بأن هذه الأعراض , تستطيع أن تقول أنها نمطية .. بالضبط المعنى الحرفي للكلمة .. وأنا مررت بها , ومازلت ...
لاتقلق بيكاسو .... انها انعكاسات عصبية لظروف نفسية تمر بها .. جفاف الحلق احد أهم مظاهرها .. لكن يبقى أولها هو زيادة ضربات القلب , وهو نتيجة طبيعية لفرط افراز الادرنالين في الجسم ... كذلك فلا تقلق كثيراً من موضوع الارتجاف في القدم واليد , فهذه تتمة للسيناريو ... وأنا عانيت من ذلك ... في البداية قلقت كثيراً ,, وخفت ,, وسارعت الى اجراء الفحوصات الفيزيولوجية والنتيجة طبعاً ,,, لاشيء ...
الأمر لم ينته عند الاطمئنان عن الحالة العضوية ,, ففرط افراز الادرنالين سيكون له تأثيرات أخرى على النمط النفسي الملازم ,, يمكن أن يتولد الخوف والتوتر الدائمين ,, وهذا يؤدي الى نتيجة تسمى بالدائرة الخبيثة وهي : خوف - ادرنالين - خوف ... فحين تبدأ بالخوف أو التوتر فانك بذلك تعطي الأمر لأعصابك باطلاق الادرنالين ,, الذي يساعد بدوره على زيادة ضربات القلب , هذه الزيادة في الخفقان قد توترك أكثر , فتتلقى أعصابك من جديد الأمر باطلاق المزيد من الادرنالين ,, وهكذا ..... ولكن ليس الى مالانهاية ... فقوة اطلاق الادرنالين هي قوة محدودة ولايمكن أن تتجاوز هذا الحد الأقصى لها .. الا أن عدم معرفة هذه الآلية هو الذي يؤدي الى ازدياد حالة الخوف الى الحدود القصوى ...
اليك هذه الفكرة عن عمل تلك الآلية بشكلها الطبيعي ,,, فالانسان في الوضع العادي حين يخاف من شيء , أو يكون متوتراً لسبب ما , فان أعصابه تستجيب لذلك الخوف أو التوتر بزيادة اطلاق الادرنالين الذي يزيد في معدل خفقان القلب بنسبة محدودة من أجل زيادة ضخ الدم وامداد الجسم بالطاقة اللازمة لمواجهة ذلك الخوف أو ذلك التوتر ... وما ان يزول السبب حتى تتوقف الأعصاب عن اطلاق الادرنالين ليعود القلب الى نبضه المعتاد ... حتى عندما يركض الانسان أو يمارس جهداً مضاعفاً فان ذلك بالضبط ما يحدث ..
أما الشكل غير الطبيعي , فهو الذي يحرض الاعصاب على زيادة اطلاق الادرنالين بدون سبب ظاهر , ولكن من المؤكد هنالك سبب كامن , القلب لن يفهم ذلك ,, سوف يستجيب الى الادرنالين كأنه وضع طبيعي ويزيد من الخفقان .. على انك أنت كونك لا تدرك السبب الكامن سوف تشعر بالتوتر حيال ذلك مما يعني بدء الآلية بالعمل ...
هذا السبب الكامن , أو مجموعة الأسباب الكامنة , لا يمكن لك أن تحددها مالم يكن لديك فكرة سابقة عن الموضوع .. لكن يجب أن تعرف بأن الجهاز العصبي-المناعي معرض كغيره من أجهزة الجسم الى التعب والارهاق ...وعلى المدى الطويل , حينما تعرض هذا الجهاز الى الضغط المتواصل , سوف يصل الى مرحلة من التعب قد تؤدي الى خلل بسيط في نظام عمله الطبيعي ..
الى هذا الحد , لن أستفيض في الشرح أكثر من ذلك ,.. لكن يجب أن تعرف ياصديقي بأن هذه الارتجافات التي تنتابك وجفاف الحلق وما الى ذلك , ليست الا نتيجة لاجهاد جهازك العصبي على نحو ما ... عليك في البداية الا تقلق حيال ذلك .. كلما واجهتك الحالة حاول الابتعاد عن مسببها ,, قم بمحاولات الاسترخاء ,, التنفس بعمق ,, الاستلقاء , شرب القليل من الماء , محاولة تعطيل التفكير بأي شيء ... اذا لم ينجح ذلك , قم بمراقبة الحالة بعينيك وحواسك الأخرى ,, تقبلها من دون محاولة مقاومتها ,, فالمقاومة هنا تعني المزيد من التوتر ...
لا داعي لأن تقلق نفسك ,,,, مثلما أنا لست قلقاً عليك ..
قد يكون لنا متابعة ...

سأنتهي بالأقل أهمية :
لماذا يابيكاسو أقحمت نفسك في المشكلة التي ذكرت ؟؟؟ مشكلة الفتاة وصديقها ...
أنا مهتم لأن أعرف دافعك لذلك ...

تقبل تحياتي

P. R. Picasso
10-09-2004, 12:42 AM
[align=justify:5fbaf7ae86]صديقي العزيز

لن أستعملَ كلمات إنشائيّة. فقط سأقولُ لكَ: شكراً جزيلاً يا صديقي.

أما الجواب على سؤالكَ يا كريم. فما لا تعلمه عنّي هُوَ أني أؤمنُ انّ الحرية بنت الدين. وأحياناً بعضُ أناسٍ يريدونَ أن يخضعوا لغرائزهم بطريقة غير إنسانية باسم الحرية. ويعملونَ لمزيد من الفساد الأخلاقي ومزيد من الخدوش في "جسد" القيم ومزيد من الانتهاك ومسخ معايير الجمال والقيمة.

هذا فضلاً عن شعوري بالواجب الديني من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأعملَ على إيقاف هذه الفتاة. لأني بعدَ ما كتبتُ ما في الأعلى وحين كنتُ خارجاً من مقهى النت طلبَ الشابّ الذي كانَ واقفاً معها مكالمتي وسألني عمّا فعلته ولماذا. قلتُ له أنا أعرفُ هذه الفتاة مسبقاً وكان لي تجربة سلبيّة معها اكتشفتُ بها مدى سخفها وفسادها. فيا صديقي رائد وأنا أتكلّم معها مرّةً أخذت تقتربُ بجسدها مني وتنظر بطريقة شهوانية لدرجة أني فوجئتُ فانا أعرفها منذ دقائق. على أية حال قلتُ له: "لا أعرف أنتَ أيّ رقم من بين الذينَ عرفتهم". المجحف في الأمر هي أنها ابنة 14 سنة. وكانت تعيش في السعودية. لا أدري ربما لاقتْ كبتاً معيناً وما يحصل معها عبارة عن ردة فعل على ذلك. لا أدري.

في أيّ حال. إن لم أكن مقنعاً يا صديقي عدْ وانقدْني. وقل لي لماذا لم تقتنعْ. وإن العكس أيضاً عدْ وقل لي لماذا؟. فأنتَ ممّن يطيبُ الحديثُ معهم.


وبرغم ذلك. ومع عدم التقليل من شأن ما كتبَ الصديق رائد.
ما زلتُ أريد أن أسمع رأي الدكتورة أمل كمتخصّصة. وأنا مستعد أن أذهبَ في هذا الموضوع حتى النهاية لحساسيّته في حياتي.


مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P [/align:5fbaf7ae86]

القائدة
10-09-2004, 10:11 AM
؟!

أ.د. امل
10-09-2004, 12:26 PM
عزيزي بيكاسو

من خلال اطلاعي على كتاباتك لمست لديك افكار مميزة حبذا لو تفعلها فيما نتطلع اليه من

شاب متحمس للاصلاح مثلك ونحن بحاجة ماسة الى ذلك اي الى من امثالك .

عليك ما يأتي :

1 ـ قراءة المواضيع التي تتعلق بالذكاء الاجتماعي الذي يؤكد على معرفة الاخرين ومعرفة

النفس وكيفية الاستفادة من ذلك في استغلال هذا الحماس الذي سينتفع به الجميع وانت من

ضمنهم .

2 ـ ان تستعمل طريقة الاقناع وسترى النتيجة التي تتطلع اليها وبهذا الخصوص

اسرد لك حادثة وقعت لي في اذربيجان عندما كنت ادرس في جامعات مختلفة منها اهلية

واخرى حكومية لمدة سنتين كان لدي طالب ذكي ومتدين متحمس لتغيير سلوك الفتيات

باقصر طريقة ممكنة بحيث بدأت الطالبات يشتكين من تعليقه عليهن ، كنت اعتز بهذا الشاب

لانه ذكي ونشط ، فأرسلت بطلبه واخبرته بشكوى البنات فقال ماذا اعمل لا استطيع ان ارى

هذه المواقف امامي ، فقلت له الحق معك ولم اعقب على ذلك باي شيء ولاحترامه لي لم

يعقب هو الاخر على هذه الجملة .

بعد فترة طلبت منه ومن الطالبات اللواتي اشتكين منه ان يكتبوا موضوعا مشتركا عن

الجوامع في تركيا وهي كثيرة والاذريون يحبون تركيا كثيرا قبلت الطالبات بذلك وهو

اعترض فأقنعته بان هذه فرصة له كي يعدل سلوك الطالبات وبعد ذلك تمت موافقته بعد

شهرين جاؤا معا وهم جميعا كاخوة وقد بدأت على الفتيات بعض الحشمة في ملابسهن

ومكياجهن وسالته كيف تشعر الان قال ساسير بهذا الدرب سألته ماذا تعني بهذا الدرب قال

درب الاقناع ,

حقا ان الاجبار في الدين والاخلاق يأتي بالعكس وانما بالاقناع واللطف وهي الطريقة

السليمة في ذلك .

اتمنى لك كل الخير والنجاح فيما تريد من تغيير للاصلح

والله يعينك ويوفقك

P. R. Picasso
10-09-2004, 02:09 PM
الشكر الجزيل لكِ يا دكتورة أمل.

وأنتِ أجبتِ ووفّيتِ. الله يعطيكِ العافية.

لكنّ محور الموضوع كان عن الحالة النفسية التي أعيشها والأعراض التي أعيشها حين المواجهة مع أحدهم !


مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P

P. R. Picasso
10-09-2004, 02:10 PM
تفضل أختي القائدة. تفضلي يا كريمة واسأليني عما شئتِ؟!


مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P

raed haidar
10-09-2004, 02:43 PM
لا شكر بين الأصدقاء ..

بيكاسو ...
بدايةً أود أن أعود , ولو قليلاً , الى ملاحظة سابقة أبديتها من باب الحرص عليك .. ومناسبة هذه العودة ما اطلعت عليه أمس من حوار في باب المقترحات في معرض ردك على السيد ياقوت ..
يا عزيزي ,,, ان الحوار في مفهوم المنطق ينطلق ويستمر وفق أسس ثابتة لا يصح الخروج عنها .. والا أصبح غوغائياً مقترباً من المهاترة أقرب منه الى الحوار ...
لا مانع أن ترتفع الأصوات أثناء الحوار , لكل الحق في الدفاع عن رأيه ومعتقده ولسنا بآلات تسجيل حتى نضبط مستوى الصوت على درجة معينة لاتتغير .. ولا مانع من استخدام وسائلنا الأخرى في فن الاقناع والمحاورة ,, حتى حركاتنا الجسدية تتفاعل معنا في الحوار ,, أيدينا و رؤوسنا وعيوننا ,,, كل ذلك مشروع في الحوار ,,, ولكن ......!!!!!!
اسمح لي ثانية بأن أعترض معك في محاولتك ( الفاشلة ) برد التهم التي توجه اليك .. لا شك أني أقف الى صفك من حيث المبدأ ,, وهو القاء التهم هكذا , جزافاً .. وليس من المعقول أن أقبل عليك تهمة من نوع ( اثارة الفتنة ) من قبل أشخاص يرون كل ما يعارضهم هو اثارة للفتن .. وبالضبط كما قلت أنت , وأحسنت , بأنهم لايرون العالم الا مجموعة من المعاصي والذنوب ....
أنت تبدي رأيك ,, حسناً .. أو ترد في محاولة حوارية لمن يبدي رأيه .. ولكن أن يتم اتهامك بشيء باطل ,, فما عليك سوى أن ( تترفع ) عن الرد ... أو ألق كلمتين مختصرتين وامض لما هو أهم .. لا حاجة لأن تشرح لنا , ولا للمشرف , ولا لصاحب الاتهام , بأنك بريء من ذلك وتحلف الأيمان ... أنت واضح بالنسبة لمن ينظرون اليك بوضوح ,, بتجرد , أو محاولة التجرد .. كلمتان مختصرتان من نوع ( أنا لست كذلك ) أو ( من يراني كذلك فلا يحاورني بعد ) .. وبالضبط ,, من يجدك بهذا الهدوء لن يحاورك بعد .. وحتى ان عاد وتدخل لاحقاً ,, فما عليك سوى أن تتجاهل تدخله , وهذا أفضل ما ترد به ..
عذراً للاطالة ,, لكني ارتأيت مزيداً من الاسهاب , وكما قلت لك أن من باب الحرص ..

الى مشكلتك مع الفتاة , وصديقها ..
في موضوع أن أنقدك , كما طلبت , فهذا غير وارد .. فطرحك انطلق من وجهة نظر ( دينية-شرعية ) والناقد لها يجي أن يكون ملماً تماماً بهذا المبدأ حتى يكون نقده على مستوى الطرح .. وأنا , يا بيكاسو , لست
( ايمانياً ) الى هذه الدرجة .. أنا أملك قناعاتي الخاصة عن الدين ككل ,, وكمجموعة أجزاء ,, وعلاقتي به مستمدة من انتماء خاص لأصل وجوده , وليس بالضرورة الى التفسيرات الملحقة به .. لذلك أنا لا أحب أن أكون ( انتمائياً ) بغير هذا المعنى .. أي لست سنيّاً ,, ولا شيعياً , ولا ,,, ولا ,,,, ..الخ .
أنا مسلم بحكم كوني وليد أسرة مسلمة , لكن علاقتي مع الله , أصل الوجود , تذهب الى أبعد من ذلك بكثير .. أقصد أبعد من الطرح الاسلامي فقط لمفهوم الايمان .. وحينما أقول لك أني لست ( ايمانياً ) الى هذه الدرجة , لك أن تعرف أني هنا قصدت الايمان حسب المعتقدات التي تؤمن بها أنت ,, أو خلافها على المستوى العام .. طبعاً مع احترامي للجميع ,, وتحفظي على البعض ..
اذاً ,,, لن أستطيع أن أنقدك في دوافعك المبنية على أساس ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .. لكني أستطيع أن أحاورك حسب قناعاتي وأفكاري ..
أنت تقول أن الحرية هي بني الاسلام ,, ولا يجوز استخدامها للاساءة اليه .. أجل ,, ولعلي أيضاً أضيف بأن الدين يشكل رادعاً أخلاقياً ممتازاً في وجه مفاهيم الشر والأذى و السوء ... ولكن هل يمكن الاعتماد عليه لوحده بالشكل الذي يؤدي الى النتيجة المطلوبة ؟؟؟ لنرى ..
في رأيي ان مشروع الاصلاح الاجتماعي-الأخلاقي لا يبدأ من حيث تنتهي الأمور .. يجب أن يبدأ من الصفر .. من دراسة الظواهر السلبية أو السيئة أولاً , وتحليل ظروفها وأسباب نشأتها وانتشارها , ومن ثم البحث عن أفضل الوسائل لعلاجها ... هذا هو منطقي .. وليس هنالك سبيل دون ذلك ..
ان محاولة , كمحاولتك , قد تكون أقرب الى العبثية لأن الظاهرة ليست مقتصرة على تلك الفتاة وحدها ,, هنالك الكثير ,, الكثير جداً .. ولعلك أصبت في تحليلك أن السبب يكمن في كون الفتاة كانت تعيش في السعودية قبل أن تأتي الى لبنان .. ان ظروف المجتمع السعودي لا شك أنها تختلف عن مثيلتها في المجتمع اللبناني , أو الجزائري , أو السوري , أو ....... الخ . لكل مجتمع خصوصياته التي يعيش ويتعايش على أساسها .. لكن الفتاة وجدت في لبنان ظروفاً أخرى توفر لها ما ليس مستطاعاً في السعودية .. فنمط العلاقات الاجتماعية في لبنان يبدو بالنسبة للكثيرين مجالاً سهلاً للتعبير عن أنفسهم , و رغباتهم , واحتياجاتهم , وحتى نزواتهم .. أعود فأقول يبدو , ولا يعني بالضرورة أنه كذلك ... ومن البديهي , أن أي وافد الى لبنام قادم من مجتمع تحكمه قيود أشد , سوف تتشكل لديه فكرة ( استسهال ) تحقيق رغباته المكبوتة في غياب القيود الاجتماعية الصارمة ,, توازيها فكرة ( استصعاب ) حصر نفسه ضمن أطر أخلاقية على أساس أن ذلك هو الجو السائد .. أما ملفت نظرك في كون الفتاة هي في سن الـ 14 عاماً ,, فهذا ليس هو الشائع , لكنه ليس بمستغرب ... فتاة في مقتبل عمرها , كانت تعيش في مجتمع أشد صرامة خلال أهم مراحل تكوينها الجسدي ,, وتداعياتها على المستوى النفسي ,, معرضّة فيها الى درجات عالية من الضغط بسبب التناقض فيما يصلها عبر الوسائل المتاحة , وسائل الاعلام , وما تواجهه عملياً من النمط الاجتماعي السائد ... وأقصد هنا الخدمة ( الجليلة ) التي تقدمها الفضائيات العربية الفضائحية لتعزيز هذا التناقض ... وما أن تأتي الى مجتمع , مثل لبنان , أكثر انفتاحاً , حاول هنا أن تعي بالتحديد المقصود بكلمة الانفتاح , حتى تبدأ باستحضار كل ما كانت تعيش به من خيالات لتمارسه حقيقة في وجود مناخ يسمح بذلك ..أو يمانع ولكن بقيود أقل بكثير ...
أعود فأقول .. بأن محاربة الظواهر السلبية بطريقتك لن تجدي ,, ولا حتى بالقوة .. فهذه الظواهر موجودة حتى في أشد المجتمعات صرامة حيال ذلك .. لكنها تبقى على المستوى السري ,, غير العلني ,, وهذا لا يعطي اشارات أكيدة حول نسبة وجودها .. وفي قناعتي أن مايجري في السر في مجتمع متشدد لا تقل نسبته عما يجري في العلن في مجتمع متساهل ..
ان غياب التأثير الواعي عن الأطفال والشباب في المجتمعات العربية ,, وتجاهل ظروفهم , والعمل على تحطيم معنوياتهم على مختلف المستويات ,, اضافة الى الغياب شبه التام للنشاطات والبرامج التي ترتقي بثقافة الانسان , وتعمل على تحرير وعيه وصقل شخصيته , وتحفز قدراته الابداعية ,, وعدم توفير فرص الدراسة والعمل على أسس صحيحة ترفد معنوياته بنمط معيشي لا يلجأ فيه الى الحاجة والعوز ,, وكذلك الانتشار السيء للخطاب الاعلامي الذي يدفع الشباب العربي الى حصر التفكير بالوسائل السهلة للنجاح عبر اشهرة والنجومية , ذلك الخطاب الذي لا يحترم عقل المشاهد , ولا ظروفه , ولا مشاعره ,, با صراره على تقديم الشاب في صورة ( الحنتلمان ) ,, وتقديم المرأة على أنها سلعة ...
ان انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب في بعض الدول العربية لا يتم القضاء عليه فقط من خلال وضع العقوبات القاسية , والتي تصل الى الاعدام , بحق المتاجرين بهذه السموم .. علاج الظاهرة يجب أن يتم بدراسة أسباب اقبال الشباب عليها .. والعمل على ايصالهم الى القناعة الكفيلة باقلاعهم عن ذلك .. طبعاً الى جانب توفير مناخ يحقق لهم الشخصية وينمي ابداعاتهم لتعويضهم عن ورطة الصراع النفسي , والفراغ , والتهميش الذي كانوا يعيشونه ..
كذلك انتشار ظواهر أخرى في المجتمع العربي-الاسلامي كالفساد الاداري , والرشوة , والانتفاعية و الخ ... لا يمكن القضاء عليها الا وفق نفس المنهج ...
ما نحن بحاجة اليه يا عزيزي هو مشروع متكامل , لا يقوم على الدين وحده .. فالانسان العربي قد أصبح انتهازياً الى حد كبير في علاقته مع الله .. بحيث لا مشكلة لديه بارتكاب الخطأ طالما أن الله ( غفور رحيم ) .

في رأيي , ما كان عليك يا بيكاسو التخل في مشكلة الفتاة ,, وتعريض نفسك لما ذكرت .. اترك الظاهرة كما هي .. ابحث عن أصل وجودها ,, وأسباب انتشارها , حاول ايجاد الحلول المنطقية لها على كافة الأصعدة ( دينية , تريوية , اجرائية ,,,,,, ) . باشرها مع نفسك , اخوتك , أصدقائك , والأهم من ذلك أولادك ,,,,, منذ لحظة ولادتهم ...

تقبل تحياتي .

P. R. Picasso
10-09-2004, 02:53 PM
تحيّتكَ ونصائحكَ وصلت يا صديقي :P

وآسف إذا كنت أتعبك. لكن لما في كلامك من تجربة وثقافة سوف أظلّ أتعبك :P


مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P

raed haidar
11-09-2004, 03:13 AM
همسة في أذنك يا صديقي :
أجل ,,,, اتعبني معاك كيفما شئت ,,, عل ذلك ينسيني تعبي الآخر ...