raed haidar
06-09-2004, 02:29 AM
[size=18]في حين انتهت العملية , الأشد دموية بعد مدريد في أوربا , التي قام بها مسلحون شيشان في مدرسة مدينة بيسلان , جنوب روسيا , الى مقتل مايزيد عن ثلاثمائة وعشرين شخصاً نصفهم من الأطفال وجرح مايقارب ستمائة شخص آخرين , أعلن الرئيس الروسي بوتين اغلاق جميع حدود ولاية اوسيتيا ومحاصرة مدينة بيسلان المنكوبة بأبنائها الذين قضوا نتيجة لتفاقم أزمة العنف والارهاب التي يشهدها عالمنا ( المتحضر ) , ونتيجة لصراع القوى السياسية المتناحرة والتي يبدو أنها لم تعد تجد وسيلة لتحقيق وجودها , وبالتالي مكاسبها , الا اراقة دماء البشر على هذا النحو المرعب ...
من المبكر جداً التكهن بتداعيات هذه العملية على المستوى المحلي , روسيا , وعلى المستوى الاقليمي , أوربا , ومن ثم على المستوى الدولي ... فعملية من هذا العيار لا يمكن مقارنتها بالعملية التي سبقتها مؤخراً في مترو الأنفاق , ولا حتى عملية تحطم الطائرتين التي تزامنت مع تهديدات أكثر حدة من الفصائل الشيشانية قابلتها الحكومة الروسية بردود فاترة الى حد التجاهل ... فلا شك أن الشارع الروسي , الذي غدت أزمته تتفاقم الى نحو خطير , بدأ يعيش جواً من الرعب الدائم والترقب للعملية المقبلة وهو الذي ماكاد يهنأ بالخلاص من عصر التصفيات ( السرية ) أيام جنرالات الاتحاد السوفيتي حتى وجد نفسه يعيش عصر التصفيات ( العلنية ) والتي اصبحت أشد ألماً عليه حيث أن ضحاياها هذه المرة يتم انتقاؤهم بطريقة عشوائية وليس بالضرورة لأنهم مدانون بالمعارضة أو العمالة أو الخيانة ..
التقارير الصحفية أشارت الى مقتل حوال ثلاثين شخصاً من المجموعة المسلحة ,, بينهم عشرة يتحدرون من دول عربية ( 00000) , بدون الاشارة الى تحديد هوياتهم أو الدول التي يتحدرون منها .. الطابع الاسلامي كان هو الواجهة كما في كل مرة .. والشيشان , تلك الجمهورية ذات الأغلبية المسلمة , التي لم ترضى بالتحكم الروسي , المسيحي , في شؤونها ولا سيطرته ولا نفوذه ولاوجوده لم تعد تملك من الحلول الا أورثتها اياه بقايا العقول الجامدة التي لا ترى في قتل النفوس البريئة الا حقاً تطالب به , أو مكسباً سياسياً ترومه .. وأما هذه النفوس , التي حرم الله قتلها الا بالحق , ليس لها ذنب عدا كونها وجدت نفسها مخلوقة في نقاط ساخنة ودون الكثير من الخيارات ... والحديث عن المكاسب الساسية نتيجة هكذا عمليات قد يقارب الثرثرة , فدولة مثل روسيا لا يمكن أن تقبل على هيبتها أن ترضخ بهذه الطريقة ..
كذلك بعض الصور رصدت باقات الورود التي كان يحملها الأطفال في يومهم الدراسي الأول وهي متكومة فوق برك الدم في اشارة الى عمق الشعور بالمأساة وأن عقول القتل ليس في نيتها التساؤل عن كونها عقول بشرية ,, أم غير ذلك ...
اذاً ,,, أي اسلام هو الذي ترتكب باسمه هذه المجازر ؟؟؟ وأي جهاد هذا الذي يبيح دماء البشر على هذا النحو الرهيب ؟؟؟؟
فيما لو تم التأكد من صحة التقارير حول العشرة ( العرب ) الذين كانوا من ضمن مجموعة الموت ,, فلا بد أن شعوراً عاماً بالخزي سيطال كل العرب .. ألا تكفينا حروبنا الداخلية , فلسطين والعراق والسودان , حتى بتنا نقحم أنفسنا في حروب خارجية ليس لنا ناقة فيها ولا جمل ؟؟؟ هل الدفاع عن الاسلام والمسلمين لا يتم الا بهكذا مفهوم عن ( الجهاد ) ؟؟؟ أليس لنا أولوياتنا ؟؟؟ أليس للاسلام استراتيجية يسير عليها ويخطط على أساسها كيفية اثبات وجوده و التعامل مع ( أعدائه ) ؟؟؟ لا أحد يريد الحكم بأننا نعود الى الوراء ,, وحتى ذلك قد يكون أفضل .. لأن الاسلام لو عاد الى الوراء لتعامل مع تلك المفاهيم بطريقة لم تسىء الى وجوده , ولا الى جوهره الى حد ما كما يحدث الآن .. الا أننا على مايبدو ولسبب ما نريد القفز فوق مرحلة الوراء ,, والعودة الى قبل الوراء ,, بكثير ...
بعيداً عن الاسلام , والمتأسلمين , فلا شك أن حمى العنف التي بدأت تطال دولة بعد أخرى ,, ومجتمعاً بعد آخر ,, ما هي الا نتيجة حتمية لصراع القوى المحتدم بعد الحربين العالميتين .. وان افرازاتها اليومية بدأت تنعكس على أداء الشعوب وعلاقة بعضها ببعضها الآخر .. كذلك فان الانسان قد أصبح قاسياً بشكل مخيف , حد الرهبة , حين يقوم بكل برودة أعصاب بقتل ( نظيره ) الانسان لا لشيء , الا لهدف القتل .. وهو مازال يقدم صورة بالغة البشاعة عن مخلوقات أنعم الله عليها بالعقل من أجل أن ترتقي بنفسها نحو قيم سامية لا نحو الأسلحة والتدمير والقتل ... حتى الحيوانات , تلك المخلوقات الغير عاقلة , باتت اشد رحمة ورأفة مما يقوم به الانسان ..فالحيوان لا يقتل الا لسببين , اما ليأكل , او ليدافع عن نفسه .. ولم يحصل أن يقتل الحيوان هكذا , لمجرد القتل ..
كذلك حتى عندما يريد أن يقتل ليأكل , فهو لا يقتل أكثر من حاجته .. فهو يصطاد الفريسة , يأكل منها حاجته ويترك الباقي لحيوانات أخرى تتنظر مايتركه .. دون أن يكون لديه أي دافع ليحتفظ هو ببقية الفريسة ليأكلها فيما بعد ... ففيما بعد , حين يجوع , هناك مطاردة جديدة , وفريسة جديدة , ولكن بالنمط ( الأخلاقي ) نفسه ..وهو لم يسجل خلال تاريخ وجوده تطوراً يذكر بخلاف ذلك .
هذه دعوة مني لمتابعة برامج عالم الحيوان التي تبثها بعض الأقنية التلفزيونية ,, وهي أكثر تلطفاً بانسانيتنا من نشرات الأخبار اليومية , وأكتر رأفة بمشاعرنا , وعقولنا , وقلوبنا ...
----------------------------
هامش , عريض قليلاً :
منذ أيام ذهبت أمي الى بيت خالتي , في الجبال , وتحديداً في منتصف الشهر الهجري الحالي لكي يودعوا
( القمرة ) .. والقمرة هذه هي تأنيث القمر ... ويأتي هذا التأنيث على سبيل تغنيجه للدلالة على مدى جماله واشراقه ورونقه وألقه ... وهي عادة ألفتها أنا عند أمي منذ الطفولة ,, ففي نهاية كل صيف , في منتصف الشهر الهجري , تذهب الى بيت أحد الأقارب في الجبال , ويجتمعون منذ بداية الليل على سطح المنزل , ليستمتعوا
بالنظر الى ( القمرة ) في ليل مفعم بالهدوء والسلام ونسيم الجبال , وفضاء مليء بالتأمل والصفاء ,, هكذا حتى صلاة الفجر .. انها تحية الوداع للقمرة الى أن يلتقوها في الصيف القادم ..
ترى ,, هل هناك حقاً ما يستحق الطمع أكثر من ذلك ؟؟؟
من المبكر جداً التكهن بتداعيات هذه العملية على المستوى المحلي , روسيا , وعلى المستوى الاقليمي , أوربا , ومن ثم على المستوى الدولي ... فعملية من هذا العيار لا يمكن مقارنتها بالعملية التي سبقتها مؤخراً في مترو الأنفاق , ولا حتى عملية تحطم الطائرتين التي تزامنت مع تهديدات أكثر حدة من الفصائل الشيشانية قابلتها الحكومة الروسية بردود فاترة الى حد التجاهل ... فلا شك أن الشارع الروسي , الذي غدت أزمته تتفاقم الى نحو خطير , بدأ يعيش جواً من الرعب الدائم والترقب للعملية المقبلة وهو الذي ماكاد يهنأ بالخلاص من عصر التصفيات ( السرية ) أيام جنرالات الاتحاد السوفيتي حتى وجد نفسه يعيش عصر التصفيات ( العلنية ) والتي اصبحت أشد ألماً عليه حيث أن ضحاياها هذه المرة يتم انتقاؤهم بطريقة عشوائية وليس بالضرورة لأنهم مدانون بالمعارضة أو العمالة أو الخيانة ..
التقارير الصحفية أشارت الى مقتل حوال ثلاثين شخصاً من المجموعة المسلحة ,, بينهم عشرة يتحدرون من دول عربية ( 00000) , بدون الاشارة الى تحديد هوياتهم أو الدول التي يتحدرون منها .. الطابع الاسلامي كان هو الواجهة كما في كل مرة .. والشيشان , تلك الجمهورية ذات الأغلبية المسلمة , التي لم ترضى بالتحكم الروسي , المسيحي , في شؤونها ولا سيطرته ولا نفوذه ولاوجوده لم تعد تملك من الحلول الا أورثتها اياه بقايا العقول الجامدة التي لا ترى في قتل النفوس البريئة الا حقاً تطالب به , أو مكسباً سياسياً ترومه .. وأما هذه النفوس , التي حرم الله قتلها الا بالحق , ليس لها ذنب عدا كونها وجدت نفسها مخلوقة في نقاط ساخنة ودون الكثير من الخيارات ... والحديث عن المكاسب الساسية نتيجة هكذا عمليات قد يقارب الثرثرة , فدولة مثل روسيا لا يمكن أن تقبل على هيبتها أن ترضخ بهذه الطريقة ..
كذلك بعض الصور رصدت باقات الورود التي كان يحملها الأطفال في يومهم الدراسي الأول وهي متكومة فوق برك الدم في اشارة الى عمق الشعور بالمأساة وأن عقول القتل ليس في نيتها التساؤل عن كونها عقول بشرية ,, أم غير ذلك ...
اذاً ,,, أي اسلام هو الذي ترتكب باسمه هذه المجازر ؟؟؟ وأي جهاد هذا الذي يبيح دماء البشر على هذا النحو الرهيب ؟؟؟؟
فيما لو تم التأكد من صحة التقارير حول العشرة ( العرب ) الذين كانوا من ضمن مجموعة الموت ,, فلا بد أن شعوراً عاماً بالخزي سيطال كل العرب .. ألا تكفينا حروبنا الداخلية , فلسطين والعراق والسودان , حتى بتنا نقحم أنفسنا في حروب خارجية ليس لنا ناقة فيها ولا جمل ؟؟؟ هل الدفاع عن الاسلام والمسلمين لا يتم الا بهكذا مفهوم عن ( الجهاد ) ؟؟؟ أليس لنا أولوياتنا ؟؟؟ أليس للاسلام استراتيجية يسير عليها ويخطط على أساسها كيفية اثبات وجوده و التعامل مع ( أعدائه ) ؟؟؟ لا أحد يريد الحكم بأننا نعود الى الوراء ,, وحتى ذلك قد يكون أفضل .. لأن الاسلام لو عاد الى الوراء لتعامل مع تلك المفاهيم بطريقة لم تسىء الى وجوده , ولا الى جوهره الى حد ما كما يحدث الآن .. الا أننا على مايبدو ولسبب ما نريد القفز فوق مرحلة الوراء ,, والعودة الى قبل الوراء ,, بكثير ...
بعيداً عن الاسلام , والمتأسلمين , فلا شك أن حمى العنف التي بدأت تطال دولة بعد أخرى ,, ومجتمعاً بعد آخر ,, ما هي الا نتيجة حتمية لصراع القوى المحتدم بعد الحربين العالميتين .. وان افرازاتها اليومية بدأت تنعكس على أداء الشعوب وعلاقة بعضها ببعضها الآخر .. كذلك فان الانسان قد أصبح قاسياً بشكل مخيف , حد الرهبة , حين يقوم بكل برودة أعصاب بقتل ( نظيره ) الانسان لا لشيء , الا لهدف القتل .. وهو مازال يقدم صورة بالغة البشاعة عن مخلوقات أنعم الله عليها بالعقل من أجل أن ترتقي بنفسها نحو قيم سامية لا نحو الأسلحة والتدمير والقتل ... حتى الحيوانات , تلك المخلوقات الغير عاقلة , باتت اشد رحمة ورأفة مما يقوم به الانسان ..فالحيوان لا يقتل الا لسببين , اما ليأكل , او ليدافع عن نفسه .. ولم يحصل أن يقتل الحيوان هكذا , لمجرد القتل ..
كذلك حتى عندما يريد أن يقتل ليأكل , فهو لا يقتل أكثر من حاجته .. فهو يصطاد الفريسة , يأكل منها حاجته ويترك الباقي لحيوانات أخرى تتنظر مايتركه .. دون أن يكون لديه أي دافع ليحتفظ هو ببقية الفريسة ليأكلها فيما بعد ... ففيما بعد , حين يجوع , هناك مطاردة جديدة , وفريسة جديدة , ولكن بالنمط ( الأخلاقي ) نفسه ..وهو لم يسجل خلال تاريخ وجوده تطوراً يذكر بخلاف ذلك .
هذه دعوة مني لمتابعة برامج عالم الحيوان التي تبثها بعض الأقنية التلفزيونية ,, وهي أكثر تلطفاً بانسانيتنا من نشرات الأخبار اليومية , وأكتر رأفة بمشاعرنا , وعقولنا , وقلوبنا ...
----------------------------
هامش , عريض قليلاً :
منذ أيام ذهبت أمي الى بيت خالتي , في الجبال , وتحديداً في منتصف الشهر الهجري الحالي لكي يودعوا
( القمرة ) .. والقمرة هذه هي تأنيث القمر ... ويأتي هذا التأنيث على سبيل تغنيجه للدلالة على مدى جماله واشراقه ورونقه وألقه ... وهي عادة ألفتها أنا عند أمي منذ الطفولة ,, ففي نهاية كل صيف , في منتصف الشهر الهجري , تذهب الى بيت أحد الأقارب في الجبال , ويجتمعون منذ بداية الليل على سطح المنزل , ليستمتعوا
بالنظر الى ( القمرة ) في ليل مفعم بالهدوء والسلام ونسيم الجبال , وفضاء مليء بالتأمل والصفاء ,, هكذا حتى صلاة الفجر .. انها تحية الوداع للقمرة الى أن يلتقوها في الصيف القادم ..
ترى ,, هل هناك حقاً ما يستحق الطمع أكثر من ذلك ؟؟؟