عرض الإصدار الكامل : الشيخ الاسير رائد صلاح يعقد قران إبنته وهو مكبل اليدين


إنسـان ما
05-09-2004, 11:47 PM
القدس العربي 05-09-2004
في جو ممزوج بالفرحة والحزن وبتواجد كثيف لجنود الاحتلال

الناصرة ـ القدس العربي
ـ من زهير اندراوس:
الشيخ الاسير رائد صلاح، رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني، عقد قران كريمته في المحكمة الشرعية في مدينة الطيبة داخل الخط الاخضر وهو مكبل اليدين ومحاط بقوات كبيرة من الشرطة الاسرائيلية التي اقتادته من سجنه في اشموروت وسط اسرائيل، حيث يحتجز هناك منذ اعتقاله في شهر ايار (مايو) من العام الماضي بتهمة مساعدة حركة حماس.
الزغاريد اختلطت بالدموع المنهمرة، دموع الفرحة علي اللقاء الاول مع العائلة. وكانت الشرطة وافقت الشرطة علي أمر المحكمة الشرعية في الطيبة بوجوب حضور الشيخ رائد صلاح الي المحكمة وإعطاء موافقته علي زواج كريمته البكر من خطيبها وعقد قرانها، مشاعر من الفرحة والحزن امتزجت لساعات داخل قاعة المحكمة وخارجها في منظر لم تشهده المحكمة الشرعية في الطيبة لسنوات طوال، كما افاد شهود عيان.
منذ ساعات الصباح الباكر، بدأ أفراد أسرة الشيخ رائد صلاح وأقاربه التجمع في قاعة وساحة المحكمة الشرعية في الطيبة، إضافة الي بعض المعارف والأصدقاء ومحبي الشيخ رائد صلاح الذين علموا أن الشيخ سيحضر الي المحكمة بمناسبة عقد قران كريمته لبابة. من العائلة حضرت زوجته، بناته الخمس وأولاده الثلاثة ووالدته، كذلك إخوته وأخواته خاصة أخاه محمد، والد العريس حمزة كريم.
ثلة من المشايخ الأفاضل رفقاء درب الشيخ رائد صلاح وعلي رأسهم الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الاسلامية، وآخرون حضروا مبكرا أيضا لمشاركة الشيخ وأسرته الفرحة والوقوف معهم في مثل هذه المناسبة.
الصمت كان سيد الموقف، فلم تلتق عائلة الشيخ كاملة وأقاربه معه وجها لوجه منذ 15 شهرا، ناهيك عن حساسية الموقف، ووجود الشيخ في المعتقل وحضوره لساعات فقط، مرتديا ملابس السجن ليعطي الإذن والموافقة علي زواج كريمته البكر من ابن عمها.. الفرحة الأولي كما يقولون في بيت الشيخ رائد وأخيه الكبير.
مشهد لم يكن ممكنا تحمله، خصوصا عندما بدأ القاضي زياد عسلية باجراء مراسيم عقد القران. الدموع انهمرت علي وجنتي العروس، ولكن الشيخ رائد بقي صامدا متماسكا ومبتسما. خلال دقائق معدودة تجمع المئات علي أمل رؤية الشيخ بعد فترة طويلة ولمشاركته هذه المناسبة الطيبة ووقفت نساء الطيبة والأطفال علي شرفات المنازل المحيطة ببناية المحكمة الشرعية، وعلي مدار ساعتين انتظر الجميع بصبر جميل وصول الشيخ صلاح.
داخل قاعة المحكمة كل يجلس مكانه. الشيخ صلاح الي جانب زوجته وعائلته واخوانه، العريس والعروس في المكان المخصص، المأذون الشرعي الشيخ لطفي محاجنة والشاهدان.
دخل القاضي زياد عسلية قاضي المحكمة الشرعية في الطيبة وافتتح الجلسة موجها الكلام للشيخ رائد صلاح: الشيخ رائد، الآنسة لبابة قدمت طلبا للتزويج.. بصفتك ولي الآنسة لبابة، هل أنت موافق علي تزويجها من ابن عمها كريم محمد صلاح؟
لم يتمالك الحضور مشاعرهم، عندما وقف الشيخ المكبل برجليه بالقيود الحديد والمحاط بقوات الشرطة الخاصة ليلقي كلمة ويعطي الموافقة علي تزويج ابنته.. ذرفت الدموع من الحضور دون استثناء. وقف الشيخ مخاطبا الحضور: بسم الله الرحمن الرحيم، إني بإذن الله رب العالمين، أوافق علي هذا الطلب وأباركه، وأدعو الله سبحانه وتعالي أن يوفق بينهما، وأن يجعل من زواجهما نواة لبيت مسلم صالح.
وأجريت مراسيم عقد القران كاملة حسب الشريعة الاسلامية وقراءة الفاتحة، وفرّقت ظلال الحزن الذي خيم في القاعة، زغرودة المباركة لعقد القران وتحية للشيخ، جلجل بها صوت أخت الشيخ رائد، ووزعت الحلوي علي أنواعها والمرطبات علي جميع الحضور داخل القاعة وخارجها، وساد جو من الفرح والبهجة وأعطيت الفرصة للآخرين لمصافحة الشيخ رائد صلاح ومعانقته. بعد ذلك اقتيد الشيخ صلاح الي سيارة الشرطة واعيد لسجنه.