دكتور سمير البهواشى
31-08-2004, 05:04 PM
الفنان وعمدة آخر الزمان
- انظر يا سيدى ..
- نظرت !
- من جيبه أخرج علبة كبريت ، وزجاجة صمغ ، وورقة بيضاء مقواة ، فى وجهى حملق وبشدة !!، قشعريرة خفيفة اجتاحت جسمى كله ، اهتز كيانى ، فى اخفاء الخوف ورسم علامات شجاعة فوق الوجه نجحت ..، فوق المكتب ..وضع الورقة ..
- انتبهوا ..!! أمراً كان ..أمراً فى شخطة ..لا طلباً ولا رجاءً ..تحرك جندى الشرطة ..زمجر ..حاول زجر الفنان ..أشرت بكفى المرتعشة فوقف الشرطى وتأكد من أن الحجرة مغلقة الابواب وأن الشباك يعلو الارض بخمسة أمتار !!
- تفضل .. انى منتبه كلى ..وضعت الرأس على الكفين وحاولت التركيز ..
- العلبة ستون من الاعواد ..المفروض ان تبقى ستيناً ..!!
- يمكننا العد ؟ ..جاداً قلت ..
- لا فلست هنا من اجل العد .. وحتى لا افقد ثقتى فى الشركة ؟ من اجل مهمة محددة أُحضرت وسأذهب بعد نجاحى خلف الاسوار ....تيقظوا !! بصوت عالِ قال ..مع ضربة منفردة بقبضة يده اليمنى فوق المكتب . خارت منى القوة ... كادت رأسى تسقط فوق المكتب ، طبلة أذنى ثقبت أو انى تخيلت الامر كذلك ..!!
- يقظ !! انا يقظ يا أستاذ..........؟
- خشبة !!
- إسمك خشبة ؟؟
- نعم ..وكلكم خشب مثلى !!
- يقظ يا أستاذ خشبة ....فى اذنى مازال النحل يطن ..قشعريرة جسمى بدأت تفضحنى ..إعطاء الفرصة للمرضى مجلبة مشاكل ..، لكن فلتتفضل ......... بالصمغ بدأ طلاء الورقة وأخذ عوداً من أعواد الكبريت تلو العود يلصق هذا رأسياً والاخر يلصقه فى الوضع الافقى ويجعل آخر فى الوضع المائل ..ساد الحجرة صمت مطبق ..صمت قبور ..انتظر الكل البعث ..الشرطى بجوار الباب ، والتومرجى ملتصق بالمكتب !! والسيد خشبة مندمج فى الدور باخلاص ..افكار جمة طافت بخيالى أثناء محاولتى التركيز ..ماذا ستقول الزوجة عند سماع الاخبار ؟؟ في البت كيف سأحكى قصة خشبة ..؟؟ ووسط النادى ؟؟ هل سيعالج ام يرسل خلف الاسوار ؟ أياً كان الأمر .. أرحم من حمل الاحجار ..والنوم على برش !! كلمات الزوجة تتراقص حول الاذن وصوب العين .." أرسل حنفى التومرجى لشراء التفاح ..كيلو لا أكثر !! فقد يولد طفلك وبالوجه علامة فقرك !!.. بالطبع سأرسل حنفى ..! مجنون من يذهب بالسيارة لشراء التفاح !! سيحمل قفص التفاح وبالقوة ؟.. عيب أن تبقى باشا ولا تأخذ قفص التفاح !! ياحنفى ..لا تنس كيلو التفاح ..
- فاكر يا باشا ..أومأ حنفى ..
- صحصح يا بك ..!! ..ضربة أخرى باليد اليمنى فوق المكتب ..، كنت متوقعها هذى المرة ، فلم يرتجف الجسم ولا الجلد اقشعر لكن فوق المكتب انسكب الصمغ وامتدت يده اليسرى للورقة تسحبها وترفعها بمحاذاة الصدر ..!!
- إصحوا يا ناس .. إ صحوا يا هوووه ..
- خلصنا يا خشبة ..ورانا شغل ..
- انا الشغل يا بيه ..لكن لست شغلك انت ؟؟ ولا هذا أو ذاك ؟ انا شغل الناس الكبار ..ماذا تكون أنت بجوار الكبار ؟ .. خشبة ؟؟ أنت الدكتور خشبة ..وهذا اسمه الصول خشبة ..وذاك الباشتومرجى خشبة ؟؟ ..بص .. شوف .. خشبة بيعمل ايه ؟؟
- منظر بديع .. لوحة جميلة ..شجر ..وربوة .. وكوخ ..كل هذا بأعواد الكبريت ..؟؟ فعلاً انت فنان عبقرى ..
- لا تأخذ بالظاهر يا دكتور ..!!هل جربت الغطس ولو مرة ؟؟
- أصلاً لا أعرف كيف يكون العوم ؟ ما بالك بالغطس إذن ؟
- بإمكانك أن تطفو وتغطس ..!!
- كيف ؟؟
- بهذا .. للرأس أشار !! وفى منتصف الحجرة بالضبط ... وقف ..وبيده اليسرى رفع اللوحة ..وبسببابة يمناه بدأ الشرح ..مازالت كلماته تقتل صمت الحجرة .. العرق البارد يتصبب فوق الجبهة .. حنفى بجوارى يهرش رأسه .. والشرطى متشبث بالمدفع ..!! ملتصق بالباب ، الصالة فى الخارج ملأتها دعوات الأب المبلولة ؟ يارب .. خفف عنه ..وارحم قلبى يا الله !! الأم تولول :" مالك انت ومللكون ؟ رب الكون ينظمه كيف يريد ؟؟ قلبى أوجعنى ..
- إفهمنى يا خشبة ..منذ دخلت وحتى الان لم تغمض عينك ..هواء الحجرة البارد يلسعها ..وتربتها تعميك !!..ألبست الكلمات إحساس الشفقة وأردفت : عيونك حمراء .. أغمضها ولو لحظة ..!!
- إضمن لى وضعى حيث أحب ..أغمض عينى ..!!
- للساعة نظرت ..زمن مر ولم نتقدم ..
- كم ساعتك الان ؟ ..سأل ولم ينتظر الرد ..أوقفها ..!! فى الزمن الضائع نحن ..وسيحسبه الحكم العادل قطعاً ؟ أنا – نفسى – لا أحمل ساعة ..!!
- يا سيد خشبة ..الوقت يمر ولم نعرف بعد قضيتك ؟ والمرضى بالخارج ينتظرون الدور .....ياحنفى ..لا تنس التفاح !! زادت حملقة العينين وارتفع الصوت ,,الكل ترقب ..
- يا سادة ...انبح الصوت وتورمت الاقدام وان ألهث فى الطرقات وأقبل أقدام الخدام ..من أجل مقابلة العمدة ..!!وأخيراً سمحوا ...كان ظريفاً ..وثاب الفكر ..العمدة رجل طيب يا دكتور ..يعيبه سكن العالى ..!!فالعمدة يسكن فوق البرج ؟!..مع ان البرج تناطحه الان عمارات الالومنيوم ..لم يعد البرج الأعلى مكاناً !!من جيبى أخرجت الكبريت ..ورسمت اللوحة فوق المكتب ...بالضبط كما كان الان ..قال العمدة :-
- عفارم يا فكرى ..!! سآمرهم يعطوك الآلة والأدوات ، وأعواد الكبريت ..!!......قهقه ..أعواد الكبريت ..أخذ يؤكد وشد اليد اليه وقبلنى ..وتمنى التوفيق لفنان حالم !!..قلت : فوق الارض سأجعل منهم أجمل لوحة !! ستكون مزاراً للسياح وقبلة حج ان شاء الله ، لكن تحت ..أعطونى الكبريت مقطوع الرأس ، قالوا : هذا أحسن قد تشتعل الرأس وتحترق اللوحة !!وتخلق مشكلة الاطفاء ؟ قلت: العمدة ؟؟ قالوا : كلا العمدة لا يعرف مصلحته !!العمدة ينظر من فوق البرج ..!أما نحن فننظر تحت الاقدام ونعرف أكثر ..! لولانا كان البرج تفحم من سنوات !! نحن هنا حتى لا تشتعل النار ..!قلت : العمدة ؟ قالوا : كلا قابلت العمدة مرة ....العمدة لا يجلس من أجلك وحدك ..مشاغل عمدتنا تزن جبال الارض !!..انصرف الان ........ صرخت :-أعطونى رأسى ..!! لن أشتعل ولن أحرق غبرى ..!بدون الرأس سأصبح خشبة ..قالوا :- أحسن !!إصنع لوحتك من الاخشاب ؟!...فعلاً أحسن يادكتور ..خشبة ..
- تحسست الرأس ..ما زالت بين الكفين ..لم تقطع منى بعد ؟ مجنون هذا ومخرف أم عاقل مقطوع الرأس ؟ ..أكمل يا سيد فكرى ..!
- خدام العمدة يخشون النار ..معظم طبقات الخدام يملؤهم خوف .! لماذا ؟ لا أدرى !! فبماذا تفسر هذا القيد ؟ للقدم أشار وظل يحملق ..!فعلاً الساق مربوطة بالساق لم ألحظ هذا منذ دخولى ..وحتى الان ..ماذا يفعل عود ثقاب مقطوع الرأس ؟ ..كيف يخيف ؟؟ حتى لو كان الرأس مكانه ..ماذا عساه ان يفعل من غير اصابع تشعله ؟؟
- تقدر انت على وضعى فى الركن وفوق الرف !! فأنا ممصوص الانسانية ..مقطوع الرأس أنا خشبة ..أتخاف الخشبة يا دكتور ؟
- عدلت المقعد تحتى ورفعت الرأس عن الكفين ..وهرشت !!...خدام العمدة يخافون النار ..وانار يخمدها الماء ..!! حنفى ..هات الماء البارد واغمر رأسى ..لا خوف الآن ؟؟رأسى يحملها العنق على الاكتاف ، والماء البارد يغمر شعرى !! يمكننى الآن ملأ بياناتك يا فكرى ..
- خشبة !!
- بل فكرى ..مشروع هروبك فاشل يا فكرى !!لن أرسل أوراقك خلف الاسوار الصفراء ..أغمر رأسك فى الماء لن يشتعل الرأس المبلول ، لكن فى الصيف القادم ستلملم شمس الصيف الماء وتجف ..وتشعلك أصابع عمدتنا شخصياً بعد هروب العمدة من لسع الشمس على الابراج لبلاط الارض الحانى !!
- يادكتور ..
- لا تتكلم ..؟ سأعيد الرأس اليك ولا تتكلم ..!!عدنى أن تغمر رأسك فى الماء البارد كل صباح ..ستضحك طول اليوم وترقص !!فالزمن يسير ..وسيأتى الصيف ..ويوماً ما ستشع الرأس ....أفضل أن تفرح أمك من أن تقضى العمر وراء الاسوار الصفراء من أجل النكتة :-أن العمدة لم يشعل رأسك حتى الآن !!
- يادكتووووور ؟
- أصمت ..لا تتكلم الا بالامر ..أسمك ؟
- اسمى فكرى ..!
- عنوانك ؟
- بلد العمدة ..!
- عملك ؟
- فنان ..
- ما اسم العمدة واسم اليوم واسم الشهر ؟
- .......................
- تمام ..وماذا يفعل حراس العمدة بباب البرج ؟
- كل الخير !!
- انصرف الآن وهاك الاوراق ....فكرى سليم يا شرطى ..!لا خوف يشكل بعد الآن ..قل للضابط :- طبيب الصحة يسأل عنك !!وأنت ..اذهب واحذر ان تلعب بالكبريت !! هذا زمن الذرة والفوسفور !!...حنفى .. لا تنس كيلو التفاح ؟
- انفتح الباب ..زغردت الام ..وذهب الاب يصلى ...اصطف المرضى طابوراً بالخارج ..اختلط الصوت ..زعقت وضربت المكتب بالكف الايمن ، التصقت كفى بالصمغ المسكوب !! بأعلى الصوت صرخت : حنفى ...حنفى ...
- قال مريض : حنفى عند الفكهانى يا دكتور !!!
- ( انتهت )
- دكتور سمير محمد البهواشى
- صيف عام 1991م
- انظر يا سيدى ..
- نظرت !
- من جيبه أخرج علبة كبريت ، وزجاجة صمغ ، وورقة بيضاء مقواة ، فى وجهى حملق وبشدة !!، قشعريرة خفيفة اجتاحت جسمى كله ، اهتز كيانى ، فى اخفاء الخوف ورسم علامات شجاعة فوق الوجه نجحت ..، فوق المكتب ..وضع الورقة ..
- انتبهوا ..!! أمراً كان ..أمراً فى شخطة ..لا طلباً ولا رجاءً ..تحرك جندى الشرطة ..زمجر ..حاول زجر الفنان ..أشرت بكفى المرتعشة فوقف الشرطى وتأكد من أن الحجرة مغلقة الابواب وأن الشباك يعلو الارض بخمسة أمتار !!
- تفضل .. انى منتبه كلى ..وضعت الرأس على الكفين وحاولت التركيز ..
- العلبة ستون من الاعواد ..المفروض ان تبقى ستيناً ..!!
- يمكننا العد ؟ ..جاداً قلت ..
- لا فلست هنا من اجل العد .. وحتى لا افقد ثقتى فى الشركة ؟ من اجل مهمة محددة أُحضرت وسأذهب بعد نجاحى خلف الاسوار ....تيقظوا !! بصوت عالِ قال ..مع ضربة منفردة بقبضة يده اليمنى فوق المكتب . خارت منى القوة ... كادت رأسى تسقط فوق المكتب ، طبلة أذنى ثقبت أو انى تخيلت الامر كذلك ..!!
- يقظ !! انا يقظ يا أستاذ..........؟
- خشبة !!
- إسمك خشبة ؟؟
- نعم ..وكلكم خشب مثلى !!
- يقظ يا أستاذ خشبة ....فى اذنى مازال النحل يطن ..قشعريرة جسمى بدأت تفضحنى ..إعطاء الفرصة للمرضى مجلبة مشاكل ..، لكن فلتتفضل ......... بالصمغ بدأ طلاء الورقة وأخذ عوداً من أعواد الكبريت تلو العود يلصق هذا رأسياً والاخر يلصقه فى الوضع الافقى ويجعل آخر فى الوضع المائل ..ساد الحجرة صمت مطبق ..صمت قبور ..انتظر الكل البعث ..الشرطى بجوار الباب ، والتومرجى ملتصق بالمكتب !! والسيد خشبة مندمج فى الدور باخلاص ..افكار جمة طافت بخيالى أثناء محاولتى التركيز ..ماذا ستقول الزوجة عند سماع الاخبار ؟؟ في البت كيف سأحكى قصة خشبة ..؟؟ ووسط النادى ؟؟ هل سيعالج ام يرسل خلف الاسوار ؟ أياً كان الأمر .. أرحم من حمل الاحجار ..والنوم على برش !! كلمات الزوجة تتراقص حول الاذن وصوب العين .." أرسل حنفى التومرجى لشراء التفاح ..كيلو لا أكثر !! فقد يولد طفلك وبالوجه علامة فقرك !!.. بالطبع سأرسل حنفى ..! مجنون من يذهب بالسيارة لشراء التفاح !! سيحمل قفص التفاح وبالقوة ؟.. عيب أن تبقى باشا ولا تأخذ قفص التفاح !! ياحنفى ..لا تنس كيلو التفاح ..
- فاكر يا باشا ..أومأ حنفى ..
- صحصح يا بك ..!! ..ضربة أخرى باليد اليمنى فوق المكتب ..، كنت متوقعها هذى المرة ، فلم يرتجف الجسم ولا الجلد اقشعر لكن فوق المكتب انسكب الصمغ وامتدت يده اليسرى للورقة تسحبها وترفعها بمحاذاة الصدر ..!!
- إصحوا يا ناس .. إ صحوا يا هوووه ..
- خلصنا يا خشبة ..ورانا شغل ..
- انا الشغل يا بيه ..لكن لست شغلك انت ؟؟ ولا هذا أو ذاك ؟ انا شغل الناس الكبار ..ماذا تكون أنت بجوار الكبار ؟ .. خشبة ؟؟ أنت الدكتور خشبة ..وهذا اسمه الصول خشبة ..وذاك الباشتومرجى خشبة ؟؟ ..بص .. شوف .. خشبة بيعمل ايه ؟؟
- منظر بديع .. لوحة جميلة ..شجر ..وربوة .. وكوخ ..كل هذا بأعواد الكبريت ..؟؟ فعلاً انت فنان عبقرى ..
- لا تأخذ بالظاهر يا دكتور ..!!هل جربت الغطس ولو مرة ؟؟
- أصلاً لا أعرف كيف يكون العوم ؟ ما بالك بالغطس إذن ؟
- بإمكانك أن تطفو وتغطس ..!!
- كيف ؟؟
- بهذا .. للرأس أشار !! وفى منتصف الحجرة بالضبط ... وقف ..وبيده اليسرى رفع اللوحة ..وبسببابة يمناه بدأ الشرح ..مازالت كلماته تقتل صمت الحجرة .. العرق البارد يتصبب فوق الجبهة .. حنفى بجوارى يهرش رأسه .. والشرطى متشبث بالمدفع ..!! ملتصق بالباب ، الصالة فى الخارج ملأتها دعوات الأب المبلولة ؟ يارب .. خفف عنه ..وارحم قلبى يا الله !! الأم تولول :" مالك انت ومللكون ؟ رب الكون ينظمه كيف يريد ؟؟ قلبى أوجعنى ..
- إفهمنى يا خشبة ..منذ دخلت وحتى الان لم تغمض عينك ..هواء الحجرة البارد يلسعها ..وتربتها تعميك !!..ألبست الكلمات إحساس الشفقة وأردفت : عيونك حمراء .. أغمضها ولو لحظة ..!!
- إضمن لى وضعى حيث أحب ..أغمض عينى ..!!
- للساعة نظرت ..زمن مر ولم نتقدم ..
- كم ساعتك الان ؟ ..سأل ولم ينتظر الرد ..أوقفها ..!! فى الزمن الضائع نحن ..وسيحسبه الحكم العادل قطعاً ؟ أنا – نفسى – لا أحمل ساعة ..!!
- يا سيد خشبة ..الوقت يمر ولم نعرف بعد قضيتك ؟ والمرضى بالخارج ينتظرون الدور .....ياحنفى ..لا تنس التفاح !! زادت حملقة العينين وارتفع الصوت ,,الكل ترقب ..
- يا سادة ...انبح الصوت وتورمت الاقدام وان ألهث فى الطرقات وأقبل أقدام الخدام ..من أجل مقابلة العمدة ..!!وأخيراً سمحوا ...كان ظريفاً ..وثاب الفكر ..العمدة رجل طيب يا دكتور ..يعيبه سكن العالى ..!!فالعمدة يسكن فوق البرج ؟!..مع ان البرج تناطحه الان عمارات الالومنيوم ..لم يعد البرج الأعلى مكاناً !!من جيبى أخرجت الكبريت ..ورسمت اللوحة فوق المكتب ...بالضبط كما كان الان ..قال العمدة :-
- عفارم يا فكرى ..!! سآمرهم يعطوك الآلة والأدوات ، وأعواد الكبريت ..!!......قهقه ..أعواد الكبريت ..أخذ يؤكد وشد اليد اليه وقبلنى ..وتمنى التوفيق لفنان حالم !!..قلت : فوق الارض سأجعل منهم أجمل لوحة !! ستكون مزاراً للسياح وقبلة حج ان شاء الله ، لكن تحت ..أعطونى الكبريت مقطوع الرأس ، قالوا : هذا أحسن قد تشتعل الرأس وتحترق اللوحة !!وتخلق مشكلة الاطفاء ؟ قلت: العمدة ؟؟ قالوا : كلا العمدة لا يعرف مصلحته !!العمدة ينظر من فوق البرج ..!أما نحن فننظر تحت الاقدام ونعرف أكثر ..! لولانا كان البرج تفحم من سنوات !! نحن هنا حتى لا تشتعل النار ..!قلت : العمدة ؟ قالوا : كلا قابلت العمدة مرة ....العمدة لا يجلس من أجلك وحدك ..مشاغل عمدتنا تزن جبال الارض !!..انصرف الان ........ صرخت :-أعطونى رأسى ..!! لن أشتعل ولن أحرق غبرى ..!بدون الرأس سأصبح خشبة ..قالوا :- أحسن !!إصنع لوحتك من الاخشاب ؟!...فعلاً أحسن يادكتور ..خشبة ..
- تحسست الرأس ..ما زالت بين الكفين ..لم تقطع منى بعد ؟ مجنون هذا ومخرف أم عاقل مقطوع الرأس ؟ ..أكمل يا سيد فكرى ..!
- خدام العمدة يخشون النار ..معظم طبقات الخدام يملؤهم خوف .! لماذا ؟ لا أدرى !! فبماذا تفسر هذا القيد ؟ للقدم أشار وظل يحملق ..!فعلاً الساق مربوطة بالساق لم ألحظ هذا منذ دخولى ..وحتى الان ..ماذا يفعل عود ثقاب مقطوع الرأس ؟ ..كيف يخيف ؟؟ حتى لو كان الرأس مكانه ..ماذا عساه ان يفعل من غير اصابع تشعله ؟؟
- تقدر انت على وضعى فى الركن وفوق الرف !! فأنا ممصوص الانسانية ..مقطوع الرأس أنا خشبة ..أتخاف الخشبة يا دكتور ؟
- عدلت المقعد تحتى ورفعت الرأس عن الكفين ..وهرشت !!...خدام العمدة يخافون النار ..وانار يخمدها الماء ..!! حنفى ..هات الماء البارد واغمر رأسى ..لا خوف الآن ؟؟رأسى يحملها العنق على الاكتاف ، والماء البارد يغمر شعرى !! يمكننى الآن ملأ بياناتك يا فكرى ..
- خشبة !!
- بل فكرى ..مشروع هروبك فاشل يا فكرى !!لن أرسل أوراقك خلف الاسوار الصفراء ..أغمر رأسك فى الماء لن يشتعل الرأس المبلول ، لكن فى الصيف القادم ستلملم شمس الصيف الماء وتجف ..وتشعلك أصابع عمدتنا شخصياً بعد هروب العمدة من لسع الشمس على الابراج لبلاط الارض الحانى !!
- يادكتور ..
- لا تتكلم ..؟ سأعيد الرأس اليك ولا تتكلم ..!!عدنى أن تغمر رأسك فى الماء البارد كل صباح ..ستضحك طول اليوم وترقص !!فالزمن يسير ..وسيأتى الصيف ..ويوماً ما ستشع الرأس ....أفضل أن تفرح أمك من أن تقضى العمر وراء الاسوار الصفراء من أجل النكتة :-أن العمدة لم يشعل رأسك حتى الآن !!
- يادكتووووور ؟
- أصمت ..لا تتكلم الا بالامر ..أسمك ؟
- اسمى فكرى ..!
- عنوانك ؟
- بلد العمدة ..!
- عملك ؟
- فنان ..
- ما اسم العمدة واسم اليوم واسم الشهر ؟
- .......................
- تمام ..وماذا يفعل حراس العمدة بباب البرج ؟
- كل الخير !!
- انصرف الآن وهاك الاوراق ....فكرى سليم يا شرطى ..!لا خوف يشكل بعد الآن ..قل للضابط :- طبيب الصحة يسأل عنك !!وأنت ..اذهب واحذر ان تلعب بالكبريت !! هذا زمن الذرة والفوسفور !!...حنفى .. لا تنس كيلو التفاح ؟
- انفتح الباب ..زغردت الام ..وذهب الاب يصلى ...اصطف المرضى طابوراً بالخارج ..اختلط الصوت ..زعقت وضربت المكتب بالكف الايمن ، التصقت كفى بالصمغ المسكوب !! بأعلى الصوت صرخت : حنفى ...حنفى ...
- قال مريض : حنفى عند الفكهانى يا دكتور !!!
- ( انتهت )
- دكتور سمير محمد البهواشى
- صيف عام 1991م