عرض الإصدار الكامل : الى الابناء وهم على عتبات المراهقة والشباب


دكتور سمير البهواشى
26-08-2004, 08:52 PM
الى الابناء وهم على عتبات المراهقة والشباب ..
الرسائل التالية كنت قد وجهتها الى أولادى فى بدايات المراهقة وفيهم الذكور والاناث ، وكنت أهدف من خلالها أن يشبوا صالحين ينفعون أوطانهم ودينهم ، وقد وضعوها ولله الحمد والمنة ميثاق شرف لهم عملوا بمقتضاه فجاءت الثمرة مرضية ومقرة للعيون وأدعوا الله ان تكونوا أمثالهم ، وصدق الله العظيم حيث قال : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} 24 ،25 سورة ابراهيم .
وقد أحببت تعميم الفائدة بنشرها على موقع الحصن النفسى لعل ابنا من الابناء فى أى بقعة من بقاع العالم العربى والاسلامى يكون محتاجا الى توجيه أب وهو غير موجود أو موجود ولكنه مشغول عنه ، فليعتبرنى اذن أبيه وليسمع منى والله أسأل أن ينفعه بما يقرأ وأن ينفع به غيره أنه على ما يشاء قدير . {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (51) سورة هود
الرسالة الاولى أوسيم فى 13/6/96
أبنائى الأعزاء ..فلذات أكبادنا ..وأسماءنا من بعدنا .. وامتداد ذواتنا عبر السنوات المقبلة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ...........
فهذه كلماتى اليكم وانتم تخوضون تجربة المراهقة والشباب ، لتصلوا من خلالها الى مرحلة الرجولة والنضج .. العاطفى والجسدى والعقلى معاً ، فأحمد .. سيتم عامه الخامس عشر ، ونانا ستتم عامها الرابع عشر .. وأما ديدى فهى الوحيدة التى ستستفيد من أخطائكم جميعاً ليكتمل لها النضج المبكر فتسبق عمرها فى كثير من الامور والافعال برغم صغرها عن نانا بأربعة أعوام !! عفواً أيها الابناء فقد ذكرت لكم كلمة النضج دون ان اوضح معناها لكم ..فما هو النضج ؟؟
فى اللغة ، النضج يعنى الادراك وبلوغ حد الحكمة أو الاحكام ، ونضجت الثمرة أى وصلت الى حد الكمال فى اللون والوظيفة ، فما هو النضوج الجسدى اذن ؟؟
النضوج الجسدى ايها الابناء الاعزاء هو ان يصل الجسد الى ذروة كماله المخلوق له ، فتعمل جميع الاجهزة العامل منها والذى كان معطلاً الى حين .. أى يصبح الذكر قادراً على أن يكون أباً ، والأنثى قادرة على أن تصبح أماً لأولاد .. والله سبحانه وتعالى لا يخلق للطفل أسناناً قبل أن تكون معدته قابلة لهضم ما يحتاج الى المضغ .. وقبل ان تعمل فيه غرائز الاستقلال عن صدر أمه عملها .. ولا يخلق للشاب او الفتاة غريزة الميل الى الجنس الآخر قبل أن يكون الجسد قد اكتمل وأصبح قادراً على تحمل مسئولية تكوين أسرة مما يستلزم قدراً من الاستقلال والاحساس بالمسئولية وبأن الشخص ليس أقل من أى شخص آخر سبقه الى الاستقلال والرجولة ، وإن كان ذلك الشخص أباه أو أمه ؟؟
والعاقل من يستخدم نضج جسده فى المفيد من الأعمال ولن يفيدك شيئ قدر ما تفيدك صحة جسدك وسلامته .. لأن الشاطر من ينظر أمامه الى مد البصر .. لا من ينظر تحت قدميه ، ويفضل الشهوة الحاضرة والمؤقته على النعيم المقيم !! وما أدراك ما النعيم المقيم الذى أقصده .... إنه الزوج الصحيح والاب الصحيح والشيخ الصحيح جسدياً ونفسياً لانه لم يفعل شيئاً يندم عليه فينعم وينعم من هم حوله من زوجة وأولاد بصحته ..، ولن نصل الى صحة أجسادنا الا بالمحافظة عليها ورعايتها بالغذاء المتوازن ..والرياضة البسيطة الغير مرهقة ، والمستمرة الدؤوبة بقدر الامكان .. ولنعلم أننا مسئولون أمام الله عن أجسامنا هذه وأعضاءنا عضواً عضواً وخلية خلية حتى الجلد سوف يشهد لنا أو علينا يوم القيامة .. فلنتق الله فى أجسامنا .....
وأما النضج العاطفى ... فهو أن أعرف وظيفتى فى الحياة .. كرجل .. أو .. كأنثى .. واضعاً فى اعتبارى أن الشاهد هو الله عز وجل .. وأن الحكم هو الله عز وجل .. وأن الذى سوف يصحح لى ورقة إمتحانى فى الحياة هو الله عز وجل ...فأعرف إذا كنت شاباً أن من حقى أن أحب ولكن ليس من حقى أن ألعب بالحب وبمن أحب ، فبنات الناس ليسوا لعبة للتسلية وما لا ترضاه لنسك لا تضه للناس ، وأعرف أننى إن أحببت فسوف أحب لأتزوج وبالطبع فلن ألوث ثوب فتاة أخترتها لتكون أما لاولادى وراعية لشئونى لا جارية فى بلاط ملكى .!! ولن أتزوج الا اذا كنت قادراً على حماية زوجتى فى بيت أملك مفاتحه .. وبمال أكسبه من وظيفة مرموقة بالحلال ، لأكون أباً مرموقاً لأولاد أرجو لهم أن يكونوا أفضل منى ...
وإذا كنت فتاة ، فأعرف أيضاً أننى جوهرة عند نفسى وعند عائلتى .. وأنه لا يحق لى أن أسلم نفسى وقلبى إلا لمن يستحقنى أماً لأبنائه .. ولن يستحق قلبى الا من يخاف على وعلى طهارتى وسمعتى وسمعة عائلتى ..ولن يفعل ذلك شاب يصب على مسامعى قاموس الكلمات المعسولة أو يتظاهر أمامى بهندامه وسيجارته أو سيارته ... فالفتاة العاقلة ، الناضجة عاطفياً تعرف ان الذهب سيظل ذهباً طوال العمر .. أما الحديد فانه يصدأ مع الايام وتقل جدواه ؟؟
وسلاح المرأة دائماً الوعى .. وهذا لن يتأتى الا بالعلم .. وفرصة البنت فى التعلم لن تكون سانحة فى الكثير من الاحوال الا فى كنف أسرتها .. فلتحاول الفتاة اذن استغلال الفرص المتاحة فى بيت أبيها لتكون أكمل عقلاً لا أجمل شكلاً .
والنضج العاطفى للشاب والفتاة الاصحاء نفسياً يقتضى منهم الاعتراف بفضل الوالدين وبأنهم انما يفعلون ما يفعلون معهما لا بقصد ان يعود عليهما شيئ من حصاد غرسهما ولكن كل ما يسعدهم هو ان يريا أبناءهما وقد أصبحوا كما تمنيا لهم .........
وأما النضج العقلى .. فهذا فصل يطول الحديث فيه .... لماذا ؟؟؟ .. لأن العقل سبب التكليف فالله سبحانه وتعالى لا يكلف الا العاقل وبالتالى لا يحاسب الا العاقل ..أما مسلوب الارادة والمجنون والطفل الصغير فلا تكليف له ولا حساب عليه ، ولا أخالكم أيها الابناء الاعزاء واحداً من هؤلاء ، إذن فما هو التكليف ؟؟
انه الامر بفعل شيئ والنهى عن فعل شيئ آخر ..، ولا يستطيع أن يعرف عاقبة الفعل الحقيقية الا العاقل ، لذلك فقمة العقل تكون حيث بعد وطول النظر .. مثال ذلك : الذى يترك لذة يوم أو أيام أو قل لذة عمر بأكمله سرعان ما تزول بالموت لقاء فوزه بلذة تدوم أبد الآبدين ... هذا فى قمة العقل بالرغم من انه تعذب مبدئياً بترك لذة الايام بينما كان غيره يتنعم بها على مبدأ أحينى اليوم وأمتنى غداً .. وحين يأتى الغد ويطول عذابهم بعد ذلك يتمنى الواحد منهم لو يرجع ولو لساعة ليعمل صالحاً ينال به الخلود فى جنات النعيم .. وهذا قمة الجهل ..قال تعالى : {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} 99 - 100سورة المؤمنون
ويمكنكم ايها الابناء الاعزاء أن تقيسوا على ذلك عذاب المذاكرة والتحصيل مع الحرمان من ملاذ اللعب واللهو لفترة زمنية قصيرة نظير العلم الغزير والمنصب المرموق والعيش الرغيد فيما بعد .. مع إمكانية اللعب فيما بعد مع الزوجة والاولاد والتى سيؤجر ان شاء الله عليها بعكس الاولى مصداقا لمعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوقت كله ضائع الا ما انفقته فى مرمة لمعاش او تحصيل علم او لعبك مع أهلك يقصد الزوجة والولد ...أما الجاهل فهو الذى يسعد باللعب واللهو فى الوقت المفروض ان يكون جاداً فيه ...؟ وعندما يمضى الزمن ويجد نفسه صفر اليدين من المناصب والمال والجاه .. ويصبح – أو للدقة يمسى – غير قادر على اللعب فيكون كالذى لا طال بلح اليمن ولا عنب الشام ؟؟
اذن فالنضج العقلى هو القدرة على التمييز بين الغث والثمين .. بين الطيب والمر .. بين القبيح والحسن ... بين ما ينفع وبين ما يضر ، والانسان الذكى هو الذى يفهم هذه الامور منذ بداية شبابه لانه سيختصر من مشواره فى الحياة أعواماً كثيرة يستطيع ان ينعم فيها بالهدوء والاستقرار فيما بعد ...
أرجوكم لا تقولوا دعنا نخوض غمار حياتنا نخطئ مرة ونصيب أخرى لنتعلم من أخطائنا ؟؟ فما معنى الاستفادة من تجارب السابقين اذن ان لم تستفيدوا من تجارب آبائكم وتبنوا عليها ليتم التواصل ويحدث التقدم فى الحياة ..
وأعتقد انكم ايها الابناء البررة تدركون هذه الحقيقة فى هذه السن من أعماركم لأنه من العيب ألا يكون الولد مثل أبيه بل ومتفوقاً عليه ؟؟
والنضج العقلى يختلف عن نضج أى عضو آخر فى الجسم لانه هو الوحيد القابل للمزيد بخلاف باقى الجسم .
والتنمية العقلية لا تكون الا بالرياضة العقلية والذهنية ولا تتأتى الا بالقراءة والاطلاع فنحن امة ( إقرأ ) والدخول فى مجالات جديدة فى الحياة مع الاحتفاظ بصحة جسدية جيدة وارتباط روحى دائم بالله القوى القادر العليم الحكيم الناصر والصبور
وأخيراً وليس آخراً ضعوا هذه النقاط أمامكم دائماً :
1 – الصعب بالالحاح .. سهل السهل تذليله كما قال الشاعر
أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للابواب أن يلج
2 – خذ من التل يختل ...
3 – النهر الكبير يتكون من قطرات صغيرة من المطر ...
4 – الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ...
5 – خذ من شبابك لهرمك ومن غناك لفقرك ومن صحتك لمرضك ومن دنياك لآخرتك ..
6 – إستعن بالله ولا تعجز ، واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان يضروك بشيئ لم يضروك الا بشيئ قد كتبه الله عليك واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيئ لم ينفعوك الا بشيئ قد كتبه الله لك رفعت الاقلام وجفت الصحف . ولا يعنى هذا ان تتواكل ولكن يعنى وبصريح العبار حسن التوكل وهو كما يقول الشعراوى رضى الله عنه الجوارح تعمل والقلوب تتوكل ..
.والدكم المحب والخائف على مستقبلكم
دكتور سمير
الرسالة الثانية أوسيم فى 26/6/96
أولادى الاعزاء ...............
سوف نتحدث اليوم عن التحدى ........
وقبل كل شيئ لابد ان نعرف المعنى الحقيقى للكلمة والحكمة منها وهكذا فى كل ما يواجهكم حاولوا ان تعرفوا دائما المعنى الكامن وراء الحروف ولا تأخذوا بالقشور
التحدى هو نوع من الصراع أو الحرب مع شيئ أو شخص مع الاصرار على النصر فى النهاية
او هو بمعنى آخر الرغبة الشديدة والملحة فى ان تكون أنت ..بغض النظر عن الآخرين كيف هم ؟؟
أو هو بمعنى ثالث .. أنا ومن بعدى الطوفان .. ولكن فى إطار الدين والاخلاق .. أى هو الوصول الى الاهداف النبيلة بالطرق والوسائل الحسنة بلا اضرار بالغير اللهم الا خسارته لمعركة التحدى ....، فاللاعب فى الملعب ان لم يتحدى خصمه ويصر على الحاق الهزيمة به كان خصمه المنتصر عليه وبات هو المغلوب .. فلا عواطف .. داخل الملعب .. وانما التحدى سيد الموقف ، فالمتحدى هنا يريد من غيره ومن الناس أجمعين ان يدركوا تماماً انه الاقوى والاذكى والقدوة لهم ولأبنائهم .. وهو فى سبيل ذلك يركز كل جهوده فى الظفر بالنتيجة لصالحه ..والخصم أيضاً يحلم بذلك ويعمل على تحقيق نفس الحلم ، وأرى ان هذا المعنى كامن فى ثنايا الاية الكريمة {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (251) سورة البقرة والاية الاخرى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج والدفع هنا هو التحدى الذى قد يكون بين حق وباطل وقد يكون ايضا بين حق وحق اكبر منه ..
وانا لا اؤيد ان احصر التحدى فى معنى ضيق يتمثل فى تحدى شخص لشخص ..او مجموعة لمجموعة .. او امة لامة ولكن هناك تحد أسمى من كل ذلك وأجمل وهو تحدى النفس الامارة بالسوء .. وهو أحد انواع المجاهدة والذى سماه النبى صلوات الله وسلامه عليه وآله بالجهاد الاكبر ، وهو مقاومة نوازع الشر والمكسب الرخيص المبنى على الغش والتدليس والسرقة والصعود على أكتاف الآخرين ودوسهم بالاقدام ، وهناك تحدى الكسل وتحدى الظروف التى تقف حجر عثرة امام تقدم الانسان .. اى انسان له ظروف خاصة كفاقد البصر او السمع او الكلام وهو من يسمى بالمعاق ..وهذا تحد جميل محمود فى الدنيا والآخرة ومأجور فيهنا جميعاً باذن الله .......وهناك ايضا تحدى الوقت ... وهو ان تستطيع انجاز أمور تحتاج الى وقت واسع فى أقل وقت ممكن ........فالذى يستطيع ان يقرأ كتاباً كاملاً ويفهمه فى يوم واحد هو بالتأكيد أفضل ممن يقرأ نفس الكتاب ويفهمه فى أسبوع أو شهر أو عام ...وهذا هو تحدى الوقت وهو الذى أشار اليه الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف " من أراد أن ينسأ له فى رزقه ويمد له فى عمره فليصل رحمه " وتفسير العارفين بالله لهذا الحديث بالنسبة لاطالة العمر يركز على ان الطول ليس فى زيادة سنوات العمر ولكن باعطاء البركة فيها فيحقق فى سنوات قليلة ما يعجز غيره عن تحقيقه فى مائة عام ..؟
وهذا هو تحدى الوقت .. فالشخص الذكى هو الذى يستطيع ان يجعل من يومه أسبوعاً ومن أسبوعه شهراً ومن شهره عاماً .... فتكون السنة الدراسية بالنسبة له كأنها عدة أعوام وهذا يتأتى بالتنظيم الجيد للدقائق مع التركيز والاستغراق بحب فى الشيئ الذى بين أيدينا فالعقل مثل الكومبيوتر ..لا أستطيع ادخال معلومة اليه وتخزينها صحيحة الا اذا ركزت فى عملية الادخال لان اى خطأ او تهاون فى عملية الادخال سوف يترتب عليه الخطأ عند الاستدعاء .
وأذكر دائماً اننى كنت أقول لكم ولنفسى ..عندما نرمى شيئاً فى سلة المهملات ويقع خارجها ما الذى نفعله لنصلح من هذا الخطأ ؟ ..اننا ننحنى على هذا الشيئ ونتناوله بايدينا ثم نضعه بهدوء داخل السلة .. أليس كذلك ؟؟ فاذا حسبنا الوقت المستنفد فى تلك العملية وجدناه اكبر بكثير من ذلك الذى يكون عند القاء هذا الشيئ بهدوء فى السلة ومن البداية .؟؟
فلماذا لا نتأنى من البداية فى تناولنا وعملنا للاشياء ولماذا لا يكون ذلك هو اسلوب حياتنا على الدوام ؟؟.. لو فعلنا اذن لادخرنا الوقت والجهد وظفرنا بالعمل الجيد وكنا ممن يحبهم الله ورسوله فالله يحب من العبد اذا عمل عملاً ان يتقنه .
وهناك غير تحدى النفس وتحدى الغير .. وتحدى الوقت ..تحدى أنصاف النجاح وهو الرغبة فى ان يكون كل شيئ يفعله الانسان عشرة على عشرة ..... أو بمعنى آخر لماذا لا يكون كل ما أعمله عشرة على عشرة .ألست قادراً على ذلك ؟؟ واذا كان غيرى قادراً عليه فلماذا لا أكون مثل هذا الغير ؟؟بل وأتفوق عليه !! ففى ذلك فليتنافس المتنافسون ..فإذا أسندت الى نفسك عملاً من الاعمال فلا تعمله الا وأنت راغب أن تكون نتيجة اتقانك دائماً أقرب الى الكمال .. ولنسأل أنفسنا جميعاً : لماذا لا نفعل مع أعمالنا على الأقل مثل ما نفعل مع غرائزنا ؟؟ فنحن عندما نجلس الى مائدة الطعام لا نقوم الا ونحن شبعانون ...؟؟ .. وعندما نتناول كوب الماء لا نتركه الا بعد كمال الارتواء ؟؟....وهكذا فى كل غريزة فيها لذة الجسد فنحن لا نقوم عنها الا بعد الاحساس بالاتقان ؟!! وان عجزنا بحثنا عن فواتح الشهية والمنشطات ؟؟
فلماذا لا نجعل الكمال غريزة لنا .. فلا نقرأ موضوعاً إلا ونفهمه ولا نترك مسألة الا ونصل فيها الى غايتها .
ولكن الشيطان دائما واقف للانسان المستقيم بالمرصاد .زفهو يزين الخطأ ويجمله .. ويقبح الصواب ويوجد له من المبررات الكثير ، فيكون من الدين يا أبنائى الاعزاء ان تحاولوا الانتصار عليه وأقوى الشياطين .. شيطان النفس البعيدة عن ذكر الله .. {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (36) سورة الزخرف فيكون من الدين مقاومته وذلك بكثرة ذكر الله والتيقن من ان الله مع كل واحد منكم وشاهده وناظر اليه فمن كان مع الله كذلك فلن يعصاه ولو كان فى فلاة وحده ؟
وصفوة القول انكم اذا كانت ظروفكم الحياتية طيبة ولا تشكل عائقاً فى طريق نجاحكم وتفوقكم ، أو اذا كنتم من الناجحين والمتفوقين ولا يوجد من تتحدوه فتحدوا أنفسكم وتفوقوا عليها وليقل كل منكم لنفسه : اذا كنت الاول على فصلى فسوف أحاول ان أكون الاول على المدرسة ، واذا كنت الاول على المدرسة فما المانع ان اكون الاول على الادارة ثم المحافظة ثم الجمهورية .. ما المانع ؟؟ وبعد هذا يبقى تحدى النفس المتنامى الذى يمنع من الانحدار نحو السفح بعد بلوغ القمة ..
ولا أشك لحظة فى ان اولادى ليسوا اقل من اى انسان يجلس على قمة اى نجاح ولا اشك لحظة فى قدرتكم ايها الابناء ( وياكل ابناء العرب والمسلمين فى كل مكان ) وذكائكم وطموحكم لنيل أفضل المراكز فى بلدكم ...بالصبر والجهد والعرق والتمسك بالاخلاق والقيم والدين .
والدكم المحب
دكتور سمير

الرسالة الثالثة والاخيرة أوسيم فى 3/7/98
عن العلاقة بالآخرين أبنائى الأعزاء
علاقات الناس بعضهم ببعض تقوم على أسس كثيرة .. تبعاً لنوع العلاقة ونوعية الناس والهدف من وراء هذه العلاقة ......
فهناك علاقات تقوم على المصلحة الفردية لشخص دون شخص ... وهناك العلاقات التى تقوم على تبادل المنفعة .. وهناك علاقة الايثار وهى ان تؤثر غيرك على نفسك . وهذه الاخيرة ان لم تكن لله أصلاً فهى علاقة مرضية وغير سوية وتحتاج الى وقفة وعلاج ؟؟
وحتى يكون الانسان مؤثراً فى الحياة .. يجب عليه الا يكون كقالب الطوب ينتظر يد البنائ التى قد تضعه فى أسفل أو فى أعلى .. فى حائط بدورة المياه أو حائط بحجرة النوم او حجرة الاستقبال ...أو تشطره جزأين أو أربعة أو لا تستعمله على الاطلاق وتتركه نهب كل من هب ودب فيقذفه أحدهم ليشج به رأس آخر ؟؟؟؟؟؟؟؟ كلا ........الانسان المؤثر هو الذى يرسم لنفسه الطريق .. ويعد العدة والزاد . ويبدأ فى المشى ولا يجعل أى شيئ يؤثر عليه أو يثنيه عن هدفه .. وان قابله شخص فى الطريق ، فان لم يعنه على الرحلة تركه لحال سبيله ومضى هو نحو هدفه .ز وتكون علاقاته بالآخرين هى تبادل المنافع وكف الاذى والضرر . والا فلا علاقة ؟؟؟مع العلم ان وصول اى انسان الى لمرحلة النجاح المطلق تعود اول ما تعود على الكل بما فيهم الاخرين قبل ان تعود على الناجح نفسه وحسب هذا الناجح احساسه الداخلى بالرضا الغامر وقت الوصول ....لذلك يا أبنائى يجب ألا نحقد على أنسان ناجح أو نحسده على ذلك النجاح وانما نغبطه عليه ونتمنى ان نكون مثله او احسن منه لان نجاحه يعود علينا بصورة او بأخرى فبدلاً من ان نضيع اوقاتنا فى الحقد والحسد أجدر بنا ان ننفقه فى مزيد العمل ليزداد عدد الناجحين !!!؟
وعلاقة اى انسان بآخر لابد وان تنبع من حب النفس حتى عندما يؤثر على نفسه انما يفعل ذلك لما سيعود عليه من رضا الله وحبه عليه .
وإذا أردتم السمو – وأحسبكم كذلك ولا أزكى على الله أحداً – فلتكن علاقاتكم بالآخرين من خلال علاقتكم بالله ، فلتكن البداية هى حبكم لله الذى أنشأكم فى بطون أمهاتكم ولم تكونوا تعلمون شيئاً وكان لكم قبل ان تكونوا لأنفسكم ولم يزل على الرعاية لكم فأحبوا لله وبالله وفى الله وأبغضوا أيضاً لله وبالله وفى الله ، فانكم ان فعلتم ذلك فلن تبغضوا خلق الله ولكن ستبغضوا أفعال خلق الله التى لا ترضيه . وسوف تحاولون ان ترضوا الله بعلاقاتكم بجميع خلقه
وفقكم الله ... وأعانكم على ما ينتظركم فى الاعوام القادمة وثبتكم على الحق والايمان الصحيح
دكتور سمير محمد البهواشى

خضر
27-08-2004, 09:07 PM
بسم الله الرحمان الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركانه
حضرة الدكتور سمير البهواشي تيحة لك من القلب
وشكرخاص لي مجهودك القيم
ادعوا الله ان يستفيد من هذه الرسال الجيدا جدا ابنائنا
اخي الكريم انا قرات بعض التوجهيات من الاخت الكريمة وردة الجميلة عن التربية الجنسية
ولكن احتااج الي اكثر

ماذا يوجد عندكم لي كاب لي فتاة عمرها 11 سنة وهي على اعتاب سن المراهقة وقد تكون دخلت بها
ولو سمحت هل يوجد شي عن التربية الجنسية الصحيحة في هذا السن

مع الشكر الجزيل
اخي الكريم
الله يعطيك العافية :P

دكتور سمير البهواشى
27-08-2004, 11:58 PM
آمل يا أخى الكريم أن أكتب فى هذا الموضوع فى أقرب وقت لان الثقافة الجنسية مهمة لكل من الشاب والفتاة ولعلها للفتاة أهم بكثير من الشاب لما تعانيه من امراض نفسية بعد الزواج لجهلها بكثير من الامور المرتبطة بالمعاشرة الزوجية
لكن بداية أحب أن أركز على التربية الدينية الصحيحة لأطفالنا بعيداً عن عقدنا الخاصة وعاداتنا الغير مرتبطة بالدين ؟؟؟ فاذا نشأنا أولادنا على حب الله أولا فلن نخاف عندما نعلمهم أساسيات العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة فيما بعد
دعواتك أن يتوفر لى الوقت الكافى لأجلس الى أوراقى وأكتب
دكتور سمير البهواشى

خضر
28-08-2004, 04:17 PM
اخي الكريم شكرا لك
ونحن نتظر معكم ان شاء الله كل المواضيع القيمة :P

دمعة الم
24-05-2007, 09:20 PM
http://www.al-rass.net/vb/images/short/bsmlah.gif

http://scnwd.com/screations/Fairy/imgs/SVfairy7bar.gif



حياك الله اخي الفاضل دكتور سمير البهواشي

جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة

لا اعلم كيف اشكرك على ما قدمته لابنائك وابنائنا جميعا

كلمة شكر لا توفيك حقك في هذه النصح والارشادات

والتي هم ابناء امتنا الاسلامية بامس الحاجة اليها

الدنيا جعلت الاباء لاهين في غمرة المعيشة والتي هي للبعض صعبة جدا

وما تحدث من مجريات للحياة في هذا الزمن

للعديد من الدول الاسلامية احداث صعبة جدا

واعداء الامة الاسلامية ينهشون بابنائنا بتقديم لهم مفاسد الدنيا الزائلة

ورسالة حضرتك هذه ارجو الله ان تصل الى كل من

ليس له من يرشده الى الطريق المستقيم

اعلم ان ردي هذا اتى متاخرا جدا ولكنني اردت رفعه ليكون

في مقدمة المواضيع لانه جدا مهم
http://www.wksa.net/u/uploads/4a1660df20.gif


ووفقك لما يحب ويرضاه ولما فيه الخير والصلاح


ودمت بحفظ الله ورعايته


http://scnwd.com/screations/Fairy/imgs/SVfairy7bar.gif