المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الاكتئاب والسمنة.. علاقة بديهية


أ.د. امل
19-08-2004, 09:47 AM
الاكتئاب والسمنة.. علاقة بديهية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن تفيدوني في مشكلتي التي تنغص عليّ حياتي وتؤرقني بشدة على الرغم من أنها بسيطة وغير مزعجة بالنسبة لكثير من الناس، ولكنها تشكل لي عائقًا كبيرًا في حياتي، وتسبب لي حالات شديدة من الاكتئاب ونوبات البكاء الحاد.
أنا فتاة من القاهرة عندي 20 سنة، وأدرس في كلية الهندسة، والمشكلة تتلخص في أن عندي زيادة في الوزن وأعاني نفسيا منها، وحاولت كثيرًا أن أفقد بعض الكيلوجرامات من وزني ونجحت في ذلك مرات قليلة، ولكني سرعان ما يزداد وزني مرة أخرى وأخسر المجهود الذي بذلته خلال الشهور التي قضيتها في الرجيم وحرمان نفسي من الطعام، وسبب هذا هو أنني آكل كثيرا جدا عندما أكون متضايقة أو تحت تأثير ضغوط معينة، مثل وجود امتحانات أو مذاكرة، خصوصا أن الكلية والمذاكرة تتعبني بشدة وتسبب لي معاناة نفسيه شديدة، وهو ما يؤدي بي إلى أن آكل بشراهة خصوصا الحلويات والأكلات الدسمة، وهو ما يؤدي إلى زيادة وزني بشدة، خصوصا أن جسمي قابل للزيادة بشكل كبير ويقل وزنه بصعوبة، هكذا قال لي الدكتور الذي أتابع معه نظام الرجيم.
أنا لا أستطيع أن أمنع نفسي من تناول الطعام وتناول الحلويات والشيكولاته عندما أكون في حالة مزاجية سيئة، وتزداد عندي تلك الرغبة ليلا قبل النوم، وأتعب نفسيا جدا إذا لم آكل الشيء الذي أرغب فيه، وليس أي شيء آخر مثل الخضراوات والفاكهة التي لا تسبب زيادة الوزن؛ فهذه الأشياء لا تريحني نفسيا.
ولا أستطيع أن أصف لك الشعور النفسي المؤلم والقاسي الذي أشعر به بعد تناول هذا الطعام الكثير؛ فأنا أشعر بأني أكره نفسي وأكره جسدي، وأريد أن أموت وأبكي بشدة في بعض الأحيان؛ حيث أشعر أن رغبتي في الأكل وحب الطعام تأسرني وتسيطر علي فأقوم بتأنيب نفسي بشدة تصل بي في كثير من الأحيان أن أسب نفسي وفي بعض الأحيان أقوم بجرح كلتا يدي بالموسي لكي أعاقب نفسي فأشعر أن الألم الجسدي يريحني نفسياً.
لقد فقدت كثيراً من ثقتي بنفسي بسبب هذا الأمر، وهو أني لا أستطيع مقاومة إخراج همي في الأكل، خاصة أني أعاني من كثير من الاضطرابات النفسية وتنتابني كثيرا حالات من الاكتئاب الذي أعالج منه بواسطة الطبيب النفسي منذ أكثر من 3 سنوات بسبب بعض الظروف المحيطة بي.
لقد أصبح وزني الآن زائدا جدا؛ حيث إن طولي 162 سم ووزني 80 كيلو، حاولت كثيرا أن أستمر في أي نظام غذائي لأنقص وزني، ولكني فشلت بشدة، حيث لا أستطيع أن أسير وفق أي نظام أكثر من يوم واحد فقط وبعد ذلك تنهار إرادتي، كما أن جسدي قد أنهك من كثرة اتباع الأنظمة الغذائية ونقصان وزيادة الوزن فأصبح لا يستجيب لأي نظام غذائي لإنقاص وزني إلا بصعوبة بالغة، حيث بدأت هذه المشكلة عندي منذ أكثر من 4 سنوات من النقصان في الوزن ثم الزيادة ثم النقصان ثم الزيادة...
هكذا أشعر أني أكره نفسي بشدة، خصوصا عندما أرتدي ملابسي التي ضاقت علي بالطبع حتى أصابني ذالك بالانطواء والعزلة في بعض الأوقات، أشعر أني أكره جسدي الممتلئ بالشحوم والدهون، ولا أطيق حتى النظر إلى شكلي في المرآة، ولا أطيق أن ألبس ملابسي لكي أذهب إلى الكلية مثلا أو المشاوير الهامة؛ حيث إن شعوري بضيق ملابسي خصوصا منطقة الوسط يقتلني ويخنقني بشدة ويجعلني حادة المزاج ومكتئبة دائما، ولا أستطيع القيام بأي نشاط ولا أستطيع المذاكرة أو النوم أو حتى الكلام مع أي شخص.
لا أعلم ماذا أفعل حيث إني مللت بشدة محاولاتي الكثيرة في إنقاص وزني والتي أقوم بها منذ أكثر من 4 سنوات، ووصلت اليوم إلى نقطة البداية التي بدأت بها منذ 4 سنوات، أفبعد كل هذه المعاناة أبدأ من جديد؟! ومن أين آتي بالطاقة النفسية التي تعينني على ذلك؟ فقد فقدت ثقتي بنفسي بسبب هذا الأمر في كثير من المجالات مثل الكلية، فبعد أن كنت متفوقة في دراستي أصبحت فاشلة وفقدت قدرتي على التركيز وثقتي أني سوف أكون مهندسة ناجحة أو حتى إنسانة سوية؛ فانا لا أستطيع التخلص من إحساسي بكراهية نفسي وتمني الموت في بعض الأحيان مع أني متدينة والحمد لله، وأذكر الله وأدعوه كثيرا، وأطلب من الله أن يخلصني من هذه المشكلة التي تأسرني لكي أستطيع أن أعيش.
لقدت ترددت كثيرا في أن أحكي مشكلتي لأحد حتى الطبيب النفسي الذي يعالجني؛ لأني أخاف أن يستهين بها، وخوفا من الشعور بالخجل وأظهر أني إنسانة تافهة ومدللة. أنا آسفة جدا لأني أطلت ولكني كنت في حاجة شديدة إلى أن أتحدث بدون إحراج مع أحد بشأن هذا الموضوع الذي ينغص علي حياتي ويدمرني ويجعلني أكره نفسي وأفقد ثقتي بنفسي. وأرجو أن تبعثوا لي بالرد سريعاً لأني أتألم بشدة، وحتى إذا لم يكن هناك حل فإني أحتاج إلى شخص أثق فيه يشاركني هذه المشكلة وأبوح له بما أشعر به عسى أن يجعلك الله سبباً في راحتي، وجزاك الله خيراً.


المستشارة :

أ. د. أمل المخزومي

الحل
عزيزتي هبة، أهلاً ومرحباً بك معنا على صفحة الاستشارات الصحية، ولا داعي للاعتذار عن الإطالة؛ فالتفصيل في مشكلتك يفيد كثيراً في تقييم الحالة والرد عليها، كما نشكرك على ثقتك الغالية بنا، وندعو الله لك بالشفاء التام بإذنه تعالى.

لقد فرجت عن نفسك عزيزتي قليلا بكتابة هذه الرسالة المطولة لنا، ولكنك جئت في نهاية الرسالة بعبارة تدل على يأسك من وجود حل أو علاج لحالتك، ولا أعلم كيف خيل لك هذا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء"، وفي رواية أخرى: "نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد" قالو: وما هو يا رسول الله؟ قال: الهرم، والهرم هو الشيخوخة.

وفي قوله هذا صلواته الله وسلامه عليه تقوية لنفس المريض والطبيب، والحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن استشعرت عزيزتي أن لدائك دواء يزيله تعلق قلبك بروح الرجاء وبردت عندك حرارة اليأس، وانفتح لك باب الرجاء فهوني عليك أختنا ولا تيئسي فلا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون.

وقد ظهر من رسالتك أنك قد تخلصت من الوزن الزائد أكثر من مرة، وهذا يشير إلى أن لديك إرادة قوية في هذا المجال؛ فالسمنة التي تشكين منها عزيزتي حديثة فهي ناتجة عن الكآبة التي تعانين منها، ونتيجة أيضا لتلك الظروف المحيطة بك والتي سببت لك هذا الاكتئاب كما ذكرت ومتى عرف سبب الكآبة سهل عليك التخلص من هذه السمنة.

وما أنصحك به عزيزتي ما يأتي:
1 ـ لقد بدأت السمنة لديك في الكبر، وهذا يعني بداية المشكلة التي أنت عليها، أما إذا كانت السمنة منذ الطفولة الأولى، فهذا يعني أن السبب هو عدم تنظيم الغذاء المتبع من قبل الوالدة. أما إن كانت السمنة لديك منذ الطفولة فهذا يعني أنك بدأت تنتبهين إلى الكمال الجسماني في فترة المراهقة، وهو الذي جعلك تصارعين بين هذا الجمال والكمال الجسماني وبين السمنة، وهذه بداية المشكلة.
2 ـ التدقيق في مسار حياتك بشكل عام للوصول إلى السبب الأساسي في هذا الاكتئاب
الذي تعانين منه.
3 ـ كوني صريحة مع طبيبك المعالج كي يستطيع وضع يده على أساس المشكلة التي
تصارعينها وتصارعك.
4 ـ استعملي إرادتك في التصدي لما تشعرين به من كراهية لنفسك، وأن الكثير من المصابين
بهذا المرض قد حققوا شفاء تام وذلك بإرادتهم القوية.
5 ـ استعيني بمن تثقين بهم من المقربين لك وتبثين لهم ما تعانين في داخلك وذلك للتنفيس
عما يخالجك.
6 ـ اكتبي المشكلة الأساسية التي تعانين منها على أوراق ومزقيها كي تشعري بالراحة.
7 ـ استعملي رياضة الاسترخاء.
8 ـ استعملي رياضة التأمل للتخفيف عما تعانين.
9 ـ مارسي النشاطات والفعاليات المختلفة.
10 ـ تخلصي من القلق والكآبة بشتى الأساليب.
11 ـ اقرئي عن الكآبة وسجلي التوصيات التي تمر عليك واستفيدي منها.
12 ـ اذهبي إلى إخصائي نفسي وطبيب نفسي لغرض العلاج الطبي والنفسي معًا.
13 ـ استفيدي من أوقات الفراغ بنشاط معين كي تشغلي وقتك به.
14 ـ لا تلجئي إلى التفكير بالسمنة بحد ذاتها وإنما بالمشكلة التي سببت السمنة.
15 ـ سيطري على المشاكل التي تعترضك في الحياة اليومية.
16 ـ صغري المشكلة ولا تحاولي تهويلها.
17 ـ ابتعدي عن الشعور بالنقص الناتج عن السمنة إن كان لديك.
18 ـ ابتعدي عن المقارنات بينك وبين أصدقائك إن كان لديك هذا.
19 ـ تخلصي من الغيرة إن كانت لديك.
20 ـ مارسي هواية من الهوايات كي تشغلي نفسك وتضفي عليك الراحة النفسية.
21 ـ مارسي التمارين الرياضية الخفيفة لا العنيفة؛ لأن الشعور بالتعب يؤدي إلى
نشاط حالة الاكتئاب.
22 ـ تجنبي استعمال الريجيم القاسي لئلا تخلق ردة فعل ميكانزمات الجسم، وبالتالي
تكون النتيجة عكسية.
23 ـ استمعي إلى القرآن الكريم الذي يضفي عليك الراحة النفسية، واستمعي لموسيقى
هادئة خاصة أثناء تناولك للطعام.
24 ـ ابتعدي عن المأكولات الثقيلة والمشهيات التي تؤدي إلى الشراهة في الطعام.
25 ـ لا تأكلي وأنت تشاهدين برامج التليفزيون.
26 ـ إنك تحتاجين إلى رعاية صحية نفسية لفترة لا تقل عن 6 أشهر لمعرفة سبب
الحالة النفسية والكآبة التي لديك ليتم العلاج بعون الله.

وقد طلبت في نهاية استشارتك عزيزتي شخصا تثقين فيه ليشاركك هذه المشكلة وتبوحين له بما تريدين، وحرصا منا على تلبية طلبك هذا وإن كان عن طريق الإنترنت فإنه يمكنك الاشتراك في العيادة النفسية الإلكترونية لمتابعة حالتك معنا عن طريق هذا الرابط:
http://bafree.net/dramal_ok.php

أتمنى لك الصحة والرشاقة، وأخبرينا في أقرب فرصة بذلك.