المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الكآبة.. كن صريحاً مع نفسك


أ.د. امل
19-08-2004, 09:42 AM
الكآبة.. كن صريحاً مع نفسك


أخي المؤمن السلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد..
أذكرك بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "المستشار مؤتمن"، وأقول أنا رجل شرعي أعمل في مجال الشرع تزوجت قبل 5 سنوات وعندي 3 أطفال والحمد لله أحبهم كثيراً فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا، ولكني عانيت من مشكلة بعد زواجي مباشرة في صباح اليوم الأول وهو أني أريد بعد أن صحوت من النوم الخروج من الغرفة بدون فطور، ولا أريد أن أتكلم مع أحد وفي مساء هذا اليوم أردت أن آتي أهلي ولم أستطع لعدم الانتصاب.

ومن هذا اليوم وأنا أعاني من صمت وكآبة، وبعد أسبوع حصل لي انتصاب، ولكن مع توتر لكي أنهي هذه العملية، وقد مرت علي فترة لا أريد أن أتكلم مع أحد، مدة شهر تقريباً وكنت ألتزم الغرفة دائما لا أخرج إلا للمسجد، ولكن بعد هذه السنين خفت هذه الأمور والحمد لله وبقي معي كآبة تناوبني ليس لها وقت محدد، ولكنها لا تطول معي فإذا جاءتني الكآبة أحب الصمت، ولكني أقول إني تغيرت جذريًّا والحمد لله عن بداية الأمر وعلاقتي مع زوجتي علاقة عادية ليس فيها اهتمام مني ليس هناك تودد ورومانسية علاقة جافة، ولكني قائم بالحقوق الشرعية النفقة، المبيت والسكنى، "فاتقوا الله ما استطعتم" أيضا بالنسبة للجماع مرة في الأسبوع مع قذف سريع، لكن أحيانا أستخدم المخدر وهذا كله لما مر علي من قبل.
ولقد ذهبت إلى أطباء في الرياض وبعض دول الخليج، ولكني أقول إن الطب النفسي ضعيف ولم أتغير إلا بمرور الزمن. وأقول أفيدوني عن الكآبة البسيطة التي تنتابني أحيانا، وأريد حلا مع أني والحمد لله صابر على ما قدر الله والكآبة أحيانا تختفي عني 3 أيام، ولكنها تأتيني أحيانا مع "زعل" أو بدون سبب فألزم الصمت لمدة معينة أرجو الإفادة.

المستشارة :

أ . د. أمل المخزومي

الحل
أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك جوانب ذكرتها تلعب دوراً هاما في حالتك، وتساعد على تخفيف ما تعاني منه وهي ما يأتي:
1 ـ لقد عبرت في رسالتك عن حب أطفالك، وهذا مؤشر جيد ويخفف عليك بعضا من المشكلة
التي تعاني منها .
2 ـ إنك لم تشكُ من صعوبات مالية وهذا الجانب أيضا لا بأس به .
3 ـ إنك متدين وهذه صفة مميزة لشخصيتك وتساعدك كثيرا في السيطرة على ما أنت عليه .

أما المشكلة الأساسية فيما تعاني هي ما يأتي :

1ـ الجوانب المتعلقة بالأمور الجنسية التي سببت لك الكآبة منذ اليوم الأول من زواجك وعندما استيقظت من النوم وجدت نفسك منزعجاً، ولم تتناول الفطور ولا تريد أن تتكلم مع أحد هذه مؤشرات على أن هناك مشكلة أساسية تعاني منها، وقد أيقظت ليلة الزواج هذه المشكلة التي كانت نائمة في عقلك الباطن.

يعود السبب فيما تعاني منه إلى الخبرة المتراكمة لديك والمختزنة في عقلك الباطن أو اللاشعور، هذه الخبرة تتعلق بالأمور الجنسية وقد أثارتها ليلة الزواج، وعانيت ما عانيت أثناء النوم بحيث استيقظت وأنت على تلك الحالة من التوتر والانزعاج، وضميرك في تلك الفترة يعذبك. قد لا تعرف السبب أو أنك تعرفه ولا تريد الإفصاح به، وتتهرب من ذلك بالابتعاد عن الآخرين والتزام الصمت. كما أن التزام الصمت هو مؤشر من مؤشرات الصراع النفسي الذي يتضمن الخوف من انكشاف الأمر.

ويكون الفرد في بعض الأحيان في حالة لا شعورية، وأحيانا أخرى في شعورية بأنه يتوقف عن الكلام كي لا يبدر منه ما يكشف سره وهذا الموقف يتعلق بميكانزم ( mechanism ) من ميكانزمات العمليات العقلية التي يحملها الفرد .

2 ـ ذكرت عن محاولة المساء وتلك العلاقة بزوجتك، ولم تكن تلك العلاقة قد تمت بشكل اعتيادي وهذا راجع إلى السبب الأساسي في مشكلتك التي تعاني منها، قد يكون الأمر في هذه المواقف أنك لم تكن ترغب في الزواج من تلك المرأة أو انك قد وقعت بحب امرأة أخرى، ولم توفق في الزواج منها لظروف قاهرة .

3 ـ من ذلك اليوم وأنت تميل إلى الصمت، وتشعر بالكآبة والضيق والتوتر، واستمر الحال لمدة شهر وهذا ليس بالقليل، وتخرج فقط للجامع، هذه الكآبة ناتجة عن الندم أو تأنيب الضمير أو المقاومة أو التمرد على زواجك، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة الحالة والسبب الأساسي في ذلك، كذلك يحتاج إلى الصراحة والإفصاح بذلك كي تضع الإصبع على السبب وبالتالي يمكن حل المشكلة .

4ـ ذكرت أن الحالة التي تعاني منها قد خفت وقد يكون السبب انشغالك بالأولاد ومهام الأسرة أو العمل، والحقيقة أن المشكلة ما زالت قائمة بحيث تنتابك الكآبة بين فترة وأخرى، ولم تستطع أن تتخلص منها، ومن هذا المنطلق عليك ألا تهمل الأمر خوفا من تراكم المشاكل وتشابكها بحيث يصعب بالتالي حلها، وكلما سيطرت على المشكلة في الوقت المناسب كلما كان الحل أسهل .

5 ـ ذكرت أن علاقتك مع زوجتك علاقة عادية بعيدة عن التودد والرومانسية.. أشعر
بأن تلك العلاقة واجب عليك تؤديه خوفا من الله، كما أنك تصفها بالجافة، وهذا يعود إلى ما ذكرناه سابقا في النقطة رقم 2 .

6 ـ بما انك لم تكن صريحا في طرح المشكلة، وهذا الموقف يدفعنا أن نعتقد بأن هناك سببين أديا إلى تلك الحالة وهما ما يأتي :

- قد يكون السبب الأول هو أنك تحب فتاة أخرى، ولم تستطع الزواج منها وليلة زواجك شعرت بالذنب أو الندم أو ما إلى ذلك بحيث أصبحت متوترا وكئيبا على ذلك .

- قد يكون السبب الثاني هو أن لديك تجربة قاسية منذ الطفولة أو المراهقة تتعلق بالجنس أو الاعتداء الجنسي أو الانحراف الجنسي أو ما إلى ذلك وهذه تخمينات لسنا متأكدين منها وأنت أعلم بذلك منا .

على كل حال عزيزي فإنه للسيطرة على هذه الحالة التي تعاني منها عليك ما يأتي :

1ـ مناقشة الموضوع مع نفسك وذاتك وأنت أدرى من غيرك بالسبب الذي أدى إلى تلك الحالة فإن عرفت السبب يمكنك معالجة الأمر للتخلص من هذه الكآبة .
2ـ المصالحة مع النفس وتقبل الأمر الذي أنت عليه والله رزقك بالأبناء والزوجة القانعة بما هي عليه من علاقة جافة خالية من الرومانسية والحب، فالمرأة بطبيعتها حساسة، ولكن زوجتك على ما أعتقد صبورة قانعة وغيرها لم تتقبل تلك العلاقة الجافة أبدا.

3 ـ الصراحة مع الطبيب النفسي الذي تراجعه، فإذا لم يعرف السبب الأساسي للمشكلة لن ينفع العلاج مهما كان قويا.
4 ـ إن لم تستطع الإفصاح للطبيب المختص يمكنك أن تثق بأحد أفراد عائلتك وتفشي له سرك بعد أن تطمئن من أنه باستطاعته أن يحل مشكلتك ويؤتمن على سرك .
5 ـ المهم في الأمر هو مسح ما علق بعقلك الباطن وإحلال مواقف ايجابية مكانه عندها تشعر بالراحة والسعادة والتخلص من الكآبة .
6 ـ حاول أن تنسى تلك الخبرة قدر الإمكان وبالطرق المختلفة التي تجدها مناسبة لك .
7 ـ لدينا عيادة نفسية إلكترونية تتولى العلاج النفسي يمكنك الدخول عليها باسم مستعار وتطرح مشكلتك بحرية تامة، ولن يستطع أحد أن يطلع عليها وتكون المعلومات التي ترسلها محاطة بالسرية التامة وهذا هو الرابط لتلك العيادة:
http://www.bafree.net/clinic/index.php