المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : أعراض جسمانية.. جرس إنذار لاضطرابات نفسية


أ.د. امل
19-08-2004, 09:31 AM
أعراض جسمانية.. جرس إنذار لاضطرابات نفسية

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، أولا أشكركم على الجهود الجبارة المبذولة من خلال موقعكم الذي أتمنى أن يجزيكم الله عنه خير الجزاء. لدي مشكلة بدأت منذ ثلاث سنوات ونصف؛ حيث إنني قدمت من بلد عربي إلى الإمارات للعمل، وجاء خروجي من بلدي؛ لأنني الديون قد تراكمت علي؛ بسبب مسؤولياتي عن تعليم اثنين من إخوتي، وبنائي لبيت لم أستطع إكماله إلا من خلال القروض.
معذرة عن الإطالة، لكن لعلكم تؤجرون بسماع التفاصيل.
المهم تركت زوجتي وأبنائي -عددهم اثنان- وقسم الله لي أن أجد عملا لزوجتي خلال شهرين، والتحقوا بي، إلا أنني منذ ذلك اليوم لم يهدأ بالي؛ ففي العمل وجدت حربا شرسة جدا؛ لأنني كنت صاحب أكثر الامتيازات، ثم دخلنا في موضوع الاستثمارات الحلال والحرام؛ حيث كنت أعمل مدير استثمار في الأسواق العالمية، وكنت أرفض الاستثمارات المشبوهة أو تلك غير الشرعية، وفوجئت تحت الضغوط بآلام تأتي على شكل نوبة تبدأ كالآتي:
أصحو وعندي إعياء ومخدر، ثم تزداد الحالة إلى ألم أسفل يسار البطن بشكل وخز، ثم ألم يملأ المنطقة السفلى من البطن، وأضطر إلى التبول والتبرز بشكل كبير، وأصبح لون البول مصفرا للغاية، ورائحة البراز سيئة، ومع وجود غارات كثيرة للغاية، مع إحساسي بارتفاع الحرارة وصداع عنيف، وكانت أول مرة في شهر مارس 2000، وذهبت إلى طبيب شخصها بأنها التهاب في المعدة، ثم أعطاني علاجا، بمجرد انتهائه عاودني الألم، وبدأت رحلة الآلام والذهاب إلى المستشفيات، وعملت كل أنواع الصور، وشخص على أنه رمل في الكلى أو حصى، ثم بعد الصور لا شيء، ثم بعد ذلك اشتبهوا بالقولون، وعملت تنظيرا، ولا يوجد أي شيء.
المهم أن هذه النوبات تأتي خفيفة، ثم تتزايد إلى أن تصل إلى قمة الألم، ثم تبدأ بالتراجع، ويكون معها آلام شديدة أسفل الخصيتين وخلفهما وعند فتحة الشرج.
وللعلم عملت فحص للبروستاتا، وكانت سليمة، وظللت أتابع دون جدوى، وفوجئت يوما بالشركة تفصلني، مع أنني كنت أكثرهم كفاءة، لكن كان موضوع الآلام وما يضطرني إلى الذهاب للمستشفى سببا رئيسيا. وجلست بعدها بلا عمل سنة كاملة، ولم يأتني الألم إلا مرة بعد أن كان يأتيني مرة كل شهرين أو ثلاثة.
والحقيقة أنني تعثرت في إيجاد عمل بسبب عدم رغبتي العمل في بنك ربوي؛ حيث إنني لم أتعامل مع بنك ربوي قط، وللأسف لم أجد بعد سنة إلا العمل في بنك ربوي. أصبحت أعيش حالة من الضياع.. هل أبقى في الغربة بلا عمل ولدي عائلة أم أقبل العمل في البنك، مع أنني توسطت لدى أهل الخير لأعمل في بنك إسلامي؟ المهم أنني بعد أن التحقت بهذا العمل وجدت نفسي بعد ثلاثة شهور من العمل تعاودني نفس الآلام تحت ضغط نفسي معين، ثم عاودتني بعد 3 شهور، ثم مرة أخرى في فبراير الماضي، وأصابتني 5 نوبات متتالية.
وسألت بالهاتف صديقا يعمل طبيب أعصاب ونفسانيا، فقال ما أعاني منه قد يكون نوبة فزع تضرب أضعف منطقة في الجسم، ولكن هو في بلد آخر لا يستطيع أن يعمل شيئا، وأنا ذهبت إلى طبيب باطنة للحديث مع صديقي لعله يشير عليه بدواء، لكن طبيب الباطنة قال: إنه لا يستطيع ذلك، وقال: أنا أعاني من القولون العصبي المزمن، وأعطاني Duspataline >200 , Cipram 20 mg، وللأسف بعد 15 يوما من العلاج عاودتني الآلام، وقال طبيب الباطنة: إنني لن يفلح معي إلا المداومة على السيبرام لفترة 3 أسابيع.
السؤال:
ما الذي يحدث لي؟ وما العلاج؟ وللعلم أنا أعاني من اكتئاب حاد جدا، وأخاف من عملي، وما زلت أبحث عن آخر حتى الآن، مع العلم أن لدي عملا ممتازا ماديا وليس نفسيا، لكن البعد عن الشبهات وطلب الحلال هو الهاجس. كذلك استأجرت بيتا –للأسف- وجدته مليئا بالمشاكل، ولكنني لا أستطيع الرحيل منه إلا بعد انتهاء العقد، وقد أصابنا السكن فيه بهم وغم. وللعلم أنا أصبحت دائم الخوف على الرزق، ودائم الخوف من الغربة، ومن أي شيء.. فما الذي أعانيه؟ وكيف العلاج؟؟

المستشارة :

أ . د. أمل المخزومي

الحل

مشكلتك ظهرت منذ انتقالك إلى الإمارات التي كانت حلمك الذي يخلصك من الضائقة المالية، ويساعدك على الأخذ بيد إخوتك وعائلتك، وإكمال بناء البيت... هذه الآمال العريضة من ناحية، ومن ناحية أخرى التزامك الديني الذي جعل ضميرك يؤنبك لأي حركة تؤديها مخالفة للدين من قريب أو من بعيد فيما يتعلق بالربا، الذي أطلقت عليه تعبير "الاستثمار الحرام".

وبالرغم من التحاق زوجتك وأبنائك بك فإن الأمر لم يكن يخفف ذلك الصراع الذي يلازمك ليل نهار، فوجدت نفسك أمام حرب شرسة جدا؛ لأنك كنت صاحب أكثر الامتيازات، ثم دخلت في موضوع الاستثمارات الحلال والحرام؛ حيث كنت تعمل مدير استثمار في الأسواق العالمية، وكنت ترفض الاستثمارات المشبوهة أو تلك غير الشرعية.
وفوجئت تحت الضغوط التي تعيشها بآلام تأتي على شكل نوبة تبدأ كالآتي: تصحو وعندك إعياء ومخدر، ثم تزداد الحالة إلى ألم أسفل يسار البطن بشكل وخز، ثم ألم يملأ المنطقة السفلى من البطن.. هذه الأعراض ما هي إلا جرس إنذار لما تعاني منه من اضطرابات وآلام نفسية صرفة .

كما تضطر إلى التبول والتبرز بشكل كبير، وهذا يدل على أن ميكانزمات جسمك التي ينبغي أن تسيطر على تلك الفعاليات أصبحت متعبة، كما أنك تشكو من لون البول الأصفر للغاية، وتلك الرائحة السيئة مع وجود غازات كثيرة للغاية يزيد من خوفك على صحتك؛ بحيث أصبحت الأمور تتعقد أكثر فأكثر .

كذلك إحساسك بارتفاع الحرارة وصداع عنيف، وكان أول مرة في شهر مارس 2000 -أي بدأ قبل 3 سنوات- ناتجا عن الصراعات النفسية والقلق الذي تشعر به الناتج عن رفضك لهذا العمل من ناحية والحاجة إليه من ناحية أخرى .

تصرفت بشكل جيد عندما ذهبت إلى الطبيب الذي أعطاك علاجا، وشعرت بتحسن، ولكن عاودتك رحلة الآلام عند انقطاع العلاج؛ لأن المشكلة النفسية ما زالت باقية، والدواء وحده لا يكفي، وإنما المهم هو استئصال السبب الذي يثبت أن العامل نفسي وليس عضويا؛ لأن الفحوصات لم تشر إلى أن هناك مؤشرا لمرض عضوي.

ومما زاد الطين بلة هو فصلك من الشركة في الوقت الذي تشعر فيه بأنك كنت أكثرهم كفاءة، لكن كان موضوع الآلام وما يضطرك إلى الذهاب للمستشفى سببا رئيسيا في ذلك، وهذا شعور جيد بأنك عللت السبب الذي أراحك نفسيا من ناحية، ومن ناحية أخرى ارتاح عقلك الباطن من ذلك الصراع وتأنيب الضمير الذي يتعلق بالحرام، وهذا أدى إلى توقف الآلام أو تباعد النوبة في تلك الآلام، وعاودتك الآلام عند مباشرتك العمل الجديد في البنك، وبدأ الصراع مرة أخرى .

وما أريد أن أوضحه لك هو أن الدواء لا ينفع إذا كان سبب المرض قائما، وهو نفسي بحت، وأساسه الصراع النفسي والقلق الذي أدى إلى إصابتك بالاكتئاب، والذي أضاف على هذه المشكلة هو السكن الذي تشعر بأنه غير مريح، وهذا الخوف الدائم على الرزق، الذي يمازجه الخوف الدائم من الغربة، ومن أي شيء.. هما سبب آخر في مشكلتك وصراعك .

وعليك أخي ما يأتي :
1 ـ التأكد من الموضوع الذي يقلقك المتعلق بالربا من مصادر فقهية، ويمكنك اللجوء إلى قسم الفتوى لمساعدتك.
2 ـ التصالح مع المشكلة في الوقت الحاضر إلى أن تجد الحل لما يتعلق بالربا .
3 ـ البحث عن عمل آخر ترتاح معه على ألا تترك عملك الحالي إلا بعد أن تجد عملا آخر كي لا تواجهك المشاكل الاقتصادية مرة أخرى .
4 ـ حاول أن تجد حلا للسكن الذي تشير بأنه يزعجك، أو تحل تلك المشكلة، وتحاول التغلب عليها .
5 ـ أبعد عن تفكيرك ما تعانيه من مشاكل جسمية، وذلك لأن التفكير بهذه المشاكل والخوف منها كثيرا ما يؤدي إلى الانهيار الجسمي والنفسي، وبالتالي يصبح لا حول ولا قوة لك تجاهها .
6 ـ ابحث مشكلتك التي تتعلق بالحرام والربا مع شخص منطقي ومتدين كي يدلك على الطريقة الصحيحة للتغلب على الموقف .
7 ـ حاول أن تبتعد عن تضخيم أي مشكلة، وعكس ذلك حاول أن تجعل المشكلة مهما كانت كبيرة صغيرة .
8 ـ فكر مليا قبل أن تقدم على أي مشروع أو عمل .
9 ـ تخلص من مؤشرات الكآبة قدر الإمكان .
10 ـ قلل من الاستماع إلى الأخبار المحزنة .
11 ـ نظم ساعات نومك .
12ـ سيطر على مشاكلك ولا تدعها تسيطر عليك .
13 ـ خذ وقتا كافيا للاستجمام والراحة .
14 ـ لا تبق في مكانك وقت الغروب، وإنما عليك الخروج إلى الخارج مع أخذ نفس عميق، وطرحه عدة مرات .
15 عالج نفسك لدى طبيب نفسي، وأطلعه بصراحة على ما تشعر به.
إن رغبت في الاشتراك بالعيادة النفسية فادخل هذا الرابط
http://www.bafree.net/serv.php ثم اضغط على العيادة النفسية واقرأ التعليمات.

أتمنى لك الصحة والسعادة والرزق الحلال.