عرض الإصدار الكامل : أولست ثالث مسجدين


إنسان
23-01-2002, 06:58 PM
قطع الطريقُ عليّ يا أحبابي . . . . . ووقفتُ بين مكابر ومحابي
ذكرى احتراقي ما تزالُ حكاية . . . . . تروى لكم مبتورة الأسبابِ
في كل عامٍ تقرؤون فصولَها . . . . . لكنكم لا تمنعون جَنابي
أوَ ما سمعتم ما تقول مآذني . . . . . عنها ، وما يُدلي به محرابي؟

أوَ ما قرأتم في ملامح صخرتي . . . . . ما سطّرته معاولُ الإرهابِ؟

أوَ ما رأيتم خنجرَ البغي الذي . . . . . غرسته كفُّ الغدر بين قِبَابي؟

أخَواي في البلد الحرامِ وطيبةٍ . . . . . يترقبانِ على الطريقِ إيابي

يتساءلان متى الرجوع إليهما . . . . . يا ليتني أسطيعُ ردّ جوابِ

وَأنا هُنا في قبضة وحشيّة . . . . . يقف اليهوديُّ العنيدُ ببابي

في كفّه الرشاش يُلقي نظرة . . . . . نارية مسمومةَ الأهدابِ

يرمي به صدرَ المصلّي كلُما . . . . . وافى إليّ مطهّرَ الأثوابِ

وإذا رأى في ساحتي متوجّهاً . . . . . للهِ ، أغلقَ دونَه أبوابي

يا ليتني أسطيعُ أن ألقاهما . . . . . وأرى رحابَهما تضمُّ رحابي

َأوَلستُ ثالثَ مسجدينِ إليهما . . . . . شدّتْ رِحالُ المسلم الأوّابِ؟

أوَ لم أكن مهدَ النبوّاتِ التي . . . . . فتحت نوافذَ حكمةٍ وصوابِ؟

أوَ لم أكن معراجَ خير مبلّغٍ . . . . . عن ربه للناس خيرَ كتابِ ؟

أنا مسجد الإسراء أفخرُ أنني . . . . . شاهدته في جيئة وذَهابِ

يا ويحكم يا مسلمون ، كانّما . . . . . عَقِمَتْ كرامتكم عن الإنجابِ

وكأنَّ مأساتي تزيدُ خضوعكم . . . . . ونكوص همّتكم على الأعقابِ

وكأنّ ظُلْمَ المعتدين يسرُّكم . . . . . وكأنّكم تستحسنون عذابي

غيّبتموني في سراديب الأسى . . . . . يا ويلَ قلبي من أشدّ غيابِ

عهدي بشدْو بلابلي يسري إلى . . . . . قلبي، فكيف غدا نعيقَ غُرابِ ؟!

وهلال مئذنتي يعانق ماعلا . . . . . من أنجمِ وكواكبٍ وسحابِ

أفتأذنون لغاصبٍ متطاولٍ . . . . . أنْ يدفن العلياء تحت ترابي؟!

يا مسلمون ، إلى متى يبقى لكم . . . . . رَجعُ الصدى، وحُثالةُ الأكوابِ ؟؟

يا مسلمون ، أما لديكم هِمّة . . . . . تجتاز بالإيمان كلّ حجابِ ؟؟

أنا ثالث البيتين هل أدركتمو . . . . . أبعادَ سرّ تواصل الأقطابِ؟!

إني رأيتُ عيونَ من ضحكوا لكم . . . . . وأنا الخبيرُ بها ، عيونَ ذئابِ

هم صافحوكم والدماءُ خضابُهم . . . . . واحرّ قلبي من أعزّ خَضَابِ

هذي دماءُ مناضلٍ ، ومنافحٍ . . . . . عن عرضه ، ومقاوم وثابِ

ودماءُ شيخٍ كان يحملُ مصحفاً . . . . . يتلو خواتَم سورة الأحزابِ

ودماءُ طفلٍ كان يسألُ أمهُ . . . . . عن سرّ قتل أبيه عندَ البابِ

إني لأخشى أن تروا في كفّ مَن . . . . . صافحتموه ، سنابلَ الإغضابِ

هم قدّموا حطباً لموقد ناركم . . . . . وتظاهروا بعداوة الحطّابِ

عجَباً أيرعى للسلام عهوده . . . . . مَنْ كان معتاداً على الإرهابِ؟؟

من مسجد الإسراء أدعوكم إلى . . . . . سفْرِ الزمان ودفتر الأحقابِ

فلعلّكم تجدون في صفحاتهِ . . . . . ما قلتهُ ، وتثمّنون خطابي!!




د . عبد الرحمن العشماوي