عرض الإصدار الكامل : قصة بقرة بنى اسرائيل


هدى عثمان
03-08-2004, 09:56 PM
ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة

تعالوا بنا لنتعايش مع هذه القصة كما جاءت فى سورة البقرة :
سميت بسورة البقرة لان قصة بقرة بنى اسرائيل القت الضوء على صفحة سوداء من صفحات بنى اسرائيل فى تشددهم وتعنتهم وعدم استجابتهم لامر الله ولامر رسوله (صلى اله عليه وسلم) وكيف ان الله " عز وجل" عاقبهم بان شدد عليهم.. لنعلم نحن ان الخير كله فى الاستجابة لامر الله ولامر رسوله وهذا من اعظم مقتضيات الشهادة.
يذكر الله تعالى بنى اسرائيل بنعمته عليهم فى خرق العادة لهم فى شأن البقرة وبيان القاتل فلما شكوا امرهم الى موسى عليه السلام قال إن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة , قالوا أتتخذنا هزوا) أى تستهزىء بنا....( قال اعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) فهو يلجأ الى الله عائذا َبه أن يكون من المستهزئين الجاهلين والنبى لا يفعل هذا .
ان السمات الرئيسية لطبيعة بنى اسرائيل تبدو واضحة فى قصة البقرة هذه: انقطاع الصلة بين قلوبهم , وذلك النبع الشفيف الرقراق : نبع الايمان بالغيب والثقة بالله والاستعداد لتصديق ما ياتيهم به الرسل ثم التلكؤ فى الاستجابة للتكاليف وتلمس الحجج والمعاذير والسخرية المنبعثة من صفاقة القلب وسلاطة اللسان !
لقد قال لهم نبيهم إن الله يامركم أن تذبحوا بقرة) وكان هذا القول بهذه الصيغه يكفى للاستجابة والتنفيذ فنبيهم هو زعيمهم الذى انقذهم من العذاب المهين برحمة من الله ورعاية وتعليم وهو ينبئهم ان هذا ليس امره وليس راية انما هو امر الله الذى يسير بهم على هداه فماذا كان الجواب؟ لقد جوابهم سفاهة وسوء ادب واتهاماً لنبيهم الكريم بأنه يهزأ بهم ويسخر منهم كأنما يجوز لإنسان يعرف الله - فضلا ً على ان يكون رسول الله - أن يتخذ اسم الله وامره مادة مزاح وسخرية بين الناس .

" شددوا فشدد الله عليهم "

فلما تيقنوا الجد فى قول موسى عليه السلام ( قالوا ادعُ لنا ربك يبين لنا ما هى....) وما كان الله ليأمر الا ان يذبحوا بقرة ما.... ايا كانت... ولكن عنادهم وكثرة سؤالهم على أنبيائهم , دعاهم أن يقولوا ( ادعُ لنا ربّك يبين لنا ما هى... قال إنه يقول بقرةٌ لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ) أى لا كبيرة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل , بل هى أقوى ما تكون من البقر.. واطيعوا أمر الله فيما يأمركم به من ذبح البقرة ( قالوا : ادعُ لنا ربّك يبين لنا ما لونها.... قال انه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين).
قال العوفى فى تفسيره عن ابن عباس ( فاقع لونها) يعنى شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض وقوله تسر الناظرين) اى تُعجب الناظرين.
" وانا إن شاء الله لمهتدون "

ولقد كان فيما تلكأوا مفاية , ولكنهم يمضون فى طريقهم يعقدون الامور ويشددون على انفسهم , فيشدد الله عليهم . لقد عادوا مرة أخرى يسألون عن الماهية.
(قالوا ادع لنا ربك يبين ما هى) اعادوا السؤال عن حال البقرة بعد أن عرفوا سنها ولونها ليزدادوا بيانا لوصفها , ثم اعتذروا بأن البقر الموصوف بكونه عوانا وبالصفرة الفاقعة كثيرٌ ( إن البقر تشابه علينا) أى التبس الامر علينا فلم ندر ما البقرة المامور بذبحها ( وانا ان شاء الله لمهتدون) اى سنهتدى الى معرفتها إن شاء الله , ولو لم يقولوا ذلك لم يهتدوا اليها ابداً .
( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلولٌ تثير الارض ولا تسقى الحرث ) أى ليست هذه البقرة مسخرة لحراثة الارض.. ولا لسقاية الزرع ( مسلمة لاشية فيها ) اى سليمه من العيوب ليس فيها لون آخر يخالف لونها فهى صفراء كلها ( قالوا الان جئت بالحق ) أى الان بينتها لنا بيانا شافيا لا غموض فيه ولا لبس... قال تعالى اخباراً عنهم ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) لغلاء ثمنها او خوف من فضيحة .
قال الضحاك عن ابن عباس : كادوا ان لا يفعلوا.... ولم يكن ذلك الذى ارادوا.. لانهم ارادوا الا يذبحوها يعنى انهم مع كل هذا البيان وكل هذه الاجوبة والاسئلة والاستيضاخ ما ذبحوها الابعد الجهد, وفى هذا ذم لهم.. وذلك انه لم يكن غرضهم الا التعنت فلهذا ما كادوا يذبحوها..
قال الشوكانى: فلما سمعوا هذه الاوصاف التى لا يبقى بعدها ريب , ولا يخالج سامعها شك.. ولا تحتمل الشركة بوجه من الوجوه , اقصروا من غوايتهم وانتبهوا من رقدتهم وعرفوا بمقدار ما اوقعهم فيه تعنتهم من التضييق عليهم .
فحصلوا تلك البقرة الموصوفه بتلك الصفات ( فذبحوها) وامتثلوا الامر الذى كان يسراً فعسروه وكان واسعا فضيقوه ( وما كادوا يفعلون ) ما أمروا به لما وقع منهم من التثبط والتعنت وعدم المبادرة , فكان ذلك مظنه الاستبعاد ومحلا للمجئ بعبارة مشعرة بالتثبط الكائن منهم وقيل : انهم ما كادوا لعدم وجدان البقرة المتصفة بهذه الاوصاف وقيل : لارتفاع ثمنها وقيل: لخوف انكشاف امر المقتول والاول أرجح .


بـــــــــــــــــــاقى القصة غـــــــــــــــــــــــــداً