عرض الإصدار الكامل : أنواع وساوس الشيطان وأساليب التغلب عليها


اخر نبضة
02-08-2004, 04:29 PM
من دروس الشيخ عائض القرني
من درس.... قل أعوذ برب الناس


والشيطان -أيها الإخوة- يوسوس بأمور:
الأمر الأول: الكفر:

قال أهل العلم: أول ما يوسوس الشيطان بالكفر، لا يترك العبد حتى يكفر، ويشرك بالله - عز وجل - ويلحد، ويحاول دائماً أن يدخل عليه الكفر بأي سبب من الأسباب.

الأمر الثاني: البِدْعة:-

فإذا لم يستطع في الكفر انتقل إلى البدعة، فلا يزال يزين له البدعة حتى يبتدع في دين الله، والله يقول: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [فاطر:8] فلا يزال يُحَسِّن له البدعة، ويريه أنه مأجور في فعلها، حتى يبتدع في دين الله، فيحق عليه قوله عليه الصلاة والسلام: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } -وفي رواية-: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }.

الأمر الثالث: الكبيرة:

فإن لم يستطع في البدعة -وهي أدهى من المعاصي- أتى به من طريق الكبائر: من الزنا، وشرب الخمر، والسرقة، ونحو ذلك، فلا يزال يحسن له الذنب، حتى يرتكب الكبيرة من الكبائر، ثم يقبح له التوبة حتى يعصي الله، ويموت على كبيرته.

الأمر الرابع: الصغيرة:

فإن لم يستطع على الكبيرة، ابتلاه بالصغائر من الذنوب، وأصابه بالترخُّص، وأفتاه بأنها صغيرة، وأنها لا تضره، حتى يجمع عليه من السيئات الصغار أمثال الجبال، حتى تعادل الكبائر.

الأمر الخامس: المباح:

فإن لم يستطع على الصغائر، أتاه من طريق المباحات، حتى يسرف في مباح من المباحات، مثل: الأكل، والشرب، واللباس، والسكنى، والخلْطَة حتى يُضَيِّعَ كثيراً من أوقاته.

الأمر السادس: المرجوح:

فإن لم يستطع بذلك أتاه من طريق المرجوح على الراجح، فيأتي بالعمل المرجوح، حتى يفوت الراجح.

فمثلاً: الراجح في مثل هذه الجلسة من المغرب إلى العشاء: أن تحضر مجلس العلم، والدرس والفائدة، فيأتيك الشيطان، ويقول: أفضل لك أن تجلس في زاوية في بيتك تسبح الله، والتسبيح ليس معصية، بل هو أجر ومثوبة؛ لكن يأخذك من الراجح إلى المرجوح، حتى تترك الراجح الذي ينفعك عند الله.

وقد ذكر الراجح والمرجوح ابن القيم في: مدارج السالكين .

الأمر السابع: اللازم:

فإن لم يستطع أتاك بالنفع اللازم عن النفع المتعدي، فيحبب إليك -مثلاً- نفعك اللازم، فإن كنتَ تاجراً غنياً، وعندك أموال قبح إليك الإنفاق، وقال: عليك بالنوافل، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، ولذلك ما أحسن على التجار من صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ لكن الإنفاق عليهم صعب، فيأتيه بهذا.

ويأتي إلى العالم ويقول له: نخاف عليك من الشهرة، ومن حب الظهور، وأخشى عليك أن إذا تكلمتَ أن تفتتن بالناس، فعليك أن تبقى في بيتك، وتقرأ صحيح البخاري وتتنفل، وتسبح الله عز وجل فيتركه من النفع المتعدي الذي هو الجهاد في سبيل الله، وهو أعظم التضحيات، وهو طريق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلى طريق أهل التصوف المنقمعين في بيوتهم، المتسترين بلباسهم، وبأستار حجبهم، الماكثين في زواياهم، والإسلام يُذْبح مساءً وصباحاً، ونهاراً وليلاً، ودعاةُ الكفر على المنابر، والدجال اقترب خروجه، والمتكلمون بالإثم ألوف مؤلفة، والأقلام التي تحارب ربها سُبحَانَهُ وَتَعَالى ملء الأرض، والخونة والعملاء ملء الديار، ومع ذلك يأتي إلى الدعاة والأساتذة والفضلاء والعلماء، ويقول: اتقوا الله! اجلسوا في بيوتكم، نخاف عليكم الشهرة، لا تشاركوا، ولا تحاضروا، فيسمعون لداعيه، فيوقعهم في أعظم الورطات.

هذه من صنوف حيله ومكره

......................................... ....... ........ .......... .....

قال أهل العلم: تستطيع أن تتغلب على الشيطان بأمور:
الأمر الأول: الاستعاذة:

قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)ِ [النحل:98].

وقال: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [فصلت:36].

فإذا أحسست بالشيطان في غضب، أو شهوة، أو كِبْر، أو غفلة، فالتجئ إلى الواحد الأحد.

وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل:99-100].

وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) [المؤمنون:98].

قالوا في تفسير هذه الآية: أي: مَرَدَة الجن.

وقيل: الجن عموماً.

وقيل: الفَسَقَة منهم.

فعليك أن تلتجئ إلى الله.

كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان، فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما يجد. فقالوا له : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعوذ بالله من الشيطان. فقال : وهل بي جنون؟.


فأول شيء تبدأ به أن تستعيذ.

الأمر الثاني: الوضوء:

أن تتوضأ، وهو سلاح المؤمن، ولا يطرد الشيطانَ شيءٌ كالوضوء.

الأمر الثالث: الإكثار من ذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:

فإن الذكر من أعظم الأسلحة، ويسمى: الحصن الحصين، وهو السلاح الفتاك الذي يُقْتَل به أعداء الله عز وجل فتكون مسبحاً مستغفراً مهللاً مكبراً.

الله أكبر! كل هم ينجلي عن قلب كل مكبر ومهللِ


وهو من أحسن ما يكون.

قال تبارك وتعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152].

وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد:28].

وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) [الأحزاب:41].

وقال جلَّ شأنه: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:191].

وفي الصحيح: {مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت }.

الأمر الرابع: الإيمان:

فالإيمان وترسيخه في القلب من أعظم ما يطرد الشيطان.

ويكون ذلك بالتفكر في الآتي:

التفكر في آيات الله الكونية: في السماء.. في الأرض.. في الذوات.. في المخلوقات.. في الكائنات.. في العجماوات.. في الجمادات.. في الزواحف.. في الحشرات.. كلها تدلك على رب الأرض والسماوات.

التفكر في آيات الله الشرعية: وهو القرآن العظيم، بتدبر وتمهل وتأنٍ ، ليكتب الله في قلبك الإيمان، ويؤيدك بروح منه.

الأمر الخامس: صدق اللجأ:

وهو الاستجارة بالله، والدعاء، وتفويض الأمر إليه.

الأمر السادس: العلم الشرعي:

وهو أعظم ما يُطْرَد به الشيطان، والشيطان يغضب من العلماء وطلبة العلم، ومن مجالس العلم، ولا يُرى أدحر ولا أصغر منه عند مجالس العلم، أو اجتماع أهل الخير، كاجتماعهم في عرفات ، أو يوم الجمعة، أو في الدروس العلمية، أو المحاضرات النافعة، فإنه يَصْغُر ويَذِل ويُدْحَر ويَخْنَس ويَخْسأ.

الأمر السابع: الجلوس مع الصالحين:

ومنها أيضاً -أيها الإخوة الفضلاء- ومما يعمق ذلك: الجلوس مع الصالحين، ومحبتهم، وطلب دعواتهم وزياراتهم.

هذه مما يطرد بها الشيطان الرجيم، وكذلك أمثالها من الوسائل المفيدة النافعة، التي بُيِّنت في كثير من المناسبات.


منقول...

آخر نبضة...............

اللهم اعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك
اللهم آمين