عرض الإصدار الكامل : شرح مقدمة في أصول التفسير


مرآة نفسي
01-08-2004, 04:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

قرأت في منتدى طيب وبه الكثير من الخير .. موضوع يشرح مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ..
وطاب لي أن أنقل للجميع هنا ... هذا الموضوع ..
موضوع الكاتب .. ليس نقلا كله .. بل وضع بعض آراءه وتصوراته .. حول الموضوع بمالا يخالف القرآن والسنة وهي زوائد بها الفائدة في شرح كتاب المؤلف رحمه الله

سأقوم بنقل الموضوع ببعض حذافيره ..
مع حذف بعض المحادثات الجانبية مع الأعضاء في بعض الردود له ..
وإذا لدى أي شخص منكم سؤال حول الموضوع.. فله أن يرسله لي على الخاص..
لأرسله لكاتب الموضوع .. وسوف يرسل لنا الإجابة بإذن المولى..

وسأقوم بإغلاق الموضوع .. لكي لا يتشتت مع الردود .. ولكي تعم الفائدة أكثر
وكلما كان الموضوع مترابط .. كان مفهوما وأكثر فائدة ..


قام كاتب الموضوع بكتابة موضوعه بالتدريج .. وليس دفعة واحدة ..
كي لا يمل القارئ ..
لذا . فإني سأحذو حذوه ..

مرآة نفسي
01-08-2004, 04:17 PM
يقول كاتب الموضوع :

إذا صلحت العقيدة..وفهمنا أصول التفسير..يكون الطريق معبدا لفهم كلام الله على أحسن ما يرام..
والمقدمة مختصرة جدا..فاحرص أخي مريد العلم على الانتظام فيها..
وأعدك.بحول الله..بعد الانتهاء منها وفهما..أن تشعر بأنك أصبحت شخصا آخر
فاهما..لاختلاف العلماء وأسبابه وداريا بكلامهم..محققا "جيدا"..بما يعينك..على فهم التفاسير على أتم وجه..كتفسير الطبري وابن كثير والشوكاني ..يرحمهم الله تعالى
وسأضمنها بإذن الله فوائد..تعين الدارس أن يأخذ من الإحاطة بهذا العلم بحظ وافر..بحسب تيسير الله سبحانه

وستكون هناك واجبات وأسئلة..حتى نعطي للمسألة جديتها
وأسأله تعالى أن نتعاون على البر والتقوى في ذلك
وكلنا نتعلم من بعضنا

والله المستعان على إتمام هذه الحلقات
وهو ولي التوفيق

مرآة نفسي
01-08-2004, 04:19 PM
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً .

فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع الأباطيل والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل والواضح والحق المبين والعلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم وما سوى هذا فإما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود

هذا مطلع مقدمة المقدمة في أصول التفسير..لشيخ الإسلام ابن تيمية..رحمه الله تعالى
وعلى بركة الله نبدأ بعجالة..

قوله :الحمد لله..إلخ
هذه تسمى خطبة الحاجة..يحسن بكل مؤلف أو مصنف..أن يفتتح بمثلها مصنفه..
يلفت النظر..أنه تحدث بنون العظمة..في جميع الأفعال..ما عدا فعل الشهادة فقال "أشهد"..
لأن شهادة التوحيد..يناسبها الإفراد لا الجمع..لكمال العبودية..

ثم شرع المؤلف في بيان سبب الكتابة..أن بعض الإخوان طلب منه..

قوله "ومعرفة تفاسيره وفهم معانيه"..ليدل أن التفسير غير فهم المعنى..فقد يعنى بالتفسير مجرد فهم الألفاظ..أما المعنى..فهو فهم المراد ..
مثال ذلك..أن يسأل أحد عن قول الله تعالى"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"..فإذا كان مقصود السائل التفسير اللفظي..قلنا له:الفضل الزيادة والرحمة قريبة من الرأفة..وإن أراد المراد بفضل الله ورحمته..قلنا له -مثلا-فضل الله ..هو القرآن..والرحمة هي الرسول صلى الله عليه وسلم

قوله "والتمييز في منقول ذلك ومعقوله"..المنقول..هو كل ما نقل عن الله أو السنة أو الصحابة أو عامة السلف..وأما المعقول..فهو مادل عليه العقل..وقدم المؤلف النقل على العقل لأنه الأولى بالتقديم

قوله "فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل والواضح والحق المبين"..هذه تصلح أن تكون قاعدة لكل طالب علم..
فإن كتب التفسير بعامتها..مليئة بالنافع والضار..والإسرائيليات..والأحاديث الموضوعة..والضعيفة..خصوصا تلك التي لم يؤلفها علماء من أهل السنة والجماعة..مثل تفسير الكشاف لشيخ المعتزلة الزمخشري..وتفسير الرازي..وغيرهما كثير..
وبعض التفاسير فيها كل شيء إلا التفسير!

قوله رحمه الله تعالى"والعلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم وما سوى هذا فإما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود "
وهذا كلام نفيس..فإذا سألك سائل..ما العلم؟
قل له:إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم
ولا يخرج عن هذا التعريف علوم المادة..من طب وفلك وهندسة..

أما النقل عن معصوم..فهو ما جاءت به الرسل ..وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم..
فهو لا ينطق عن الهوى..إن هو إلا وحي يوحى
وهذا يشمل القرآن والسنة..

وإما قول عليه دليل معلوم:والدليل يكون نقليا تارة وعقليا لا يعارض النقل تارة..

فنحصل مما سبق..قاعدتان..هما زبدة هذا الدرس:
الأولى:الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل والواضح والحق المبين

الثانية:والعلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم وما سوى هذا فإما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود والبهرج..هو المغشوش..والمنقود..أي ما كان جيدا من الدراهم..كذا في (أساس البلاغة)

إلى لقاء آخر بإذن الله..وباب الأسئلة مشرع
والسلام عليكم ورحمة الله..

مرآة نفسي
01-08-2004, 04:21 PM
ثم يقول المؤلف رحمه الله تعالى:
وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن الذي هو حبل اللّه المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يَخْلَق عن كثرة الترديد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم، ومن تركه من جبار قصمه اللّه، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى‏}‏‏[‏طه‏:‏ 123ـ 126‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَه سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏ المائدة‏:‏ 15، 16‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ‏}‏ ‏[‏ إبراهيم‏:‏ 1، 2 ‏]‏، وقـال تعـالى‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏52، 53‏]‏


الشرح والتعليق:


وصف المؤلف القرآن بجملة من الأمور ..تستحق بعض التعليق:
1-حبل الله المتين..
2-الذكر الحكيم
3-الصراط المستقيم
4- لا تزيغ به الأهواء،
5-ولا تلتبس به الألسن،
6-ولا يَخْلَق عن كثرة الترديد
7-ولا تنقضي عجائبه،
8-ولا يشبع منه العلماء،
9-من قال به صدق،
10-ومن عمل به أجر،
11-ومن حكم به عدل
12-ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم،
13-ومن تركه من جبار قصمه اللّه،
14-ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه‏.‏


الله أكبر..والحمد لله على نعمة الإسلام والقرآن..فما أعظمه من كتاب
قوله:لا تلتبس به الألسن..لأنه بلسان عربي مبين كما قال الله..فحتى الأعجمي يجب عليه قراءته بالعربية كما أنزل..بخلاف الإنجيل..فالألسن ملتبسة فيه وسائر الكتب
وكما لا تجوز القراءة بغير العربية..لا تجوز الترجمة الحرفية كذلك

قوله:لا يخلق-بفتح الياء واللام-عن كثرة الترديد..أي لا يبلى..بكثرة القراءة ولا يشعر الإنسان بالسأم..مع كثرة ترديده..فالفاتحة مثلا..يقرؤها كل واحد فينا على الأقل..سبع عشرة مرة في اليوم والليلة..ومع ذلك..فلا مؤمن..يمل من هذا كما يمل من تكرار قصيدة ولو كانت لأفحل الشعراء..وهذا من دلائل إعجازه

قوله:لا يشبع منه العلماء..هذه خصيصة عجيبة..فإن العلماء وطلبة العلم المخلصين..حقا لا يشبعون منه..وحاجته العبد إليه أعظم من حاجته للطعام والشراب..وقد يشبه بهما من بعض الوجوه لا من كلها..فلو رأيت نفسك لا تستطيع أن تقضي يومك إلا بالتزود بشيء من القرآن..فاعلم أن الله يحبك..وأنك بلغت مقاما عتيدا ..فالزمه وزد بالتدبر والعمل وقيام الليل..ونحو ذلك


قوله:الذكر الحكيم..من قول الله تعالى :ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم
وهذا وصف دقيق..وجميل من الله لكتابه
فالذكر:يشمل الذكرى للمؤمنين..أي تحصل به التذكرة والموعظة
كما قال الله تالى"وإنه لذكر لك ولقومك"
ويشمل أنه سبب لأن يذكرك الله عنده..ويباهي بك ملائكته


والحكيم:يتضمن كونه مشتملا على جميع أنواع الحكمة
وأنه محكم..
وأن قائله هو الحكيم


قوله :ولا تنقضي عجائبه:واقع مشاهد..فكل فترة يخرج من يفتح الله عليه بعجيبة..أو إعجاز..أو سر..وهذا قائم إلى أن يرفعه الله من السطور..


وإلى درس قادم بإذن الله تعالى