المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الأنوثة بين الكره والحنين


أ.د. امل
25-07-2004, 10:18 AM
الأنوثة بين الكره والحنين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لا أدري إلى أين أبعث مشكلتي؟ إلى الاستشارات الصحية أم إلى الفتاوى؟! ولكن أظن أن مشكلتي صحية، وهي أني قد جنيت على نفسي، وذلك عندما كان عمري 12 عاما.. ففي مرحلة البلوغ عشت طفولتي ولم أفكر كثيرا بأن هناك عمرا سيأتي وسأكون كبيرة فيه، ولم أعلم كيف يكون البلوغ أو ما هو أصلا؟ وأمي لم تحدثني عنه، وحتى صديقاتي كن صغارا ولم يتحدثن معي عنه..
المهم أني عندما بلغت أصابتني مثل الصدمة النفسية؛ فكانت عندما تأتي الدورة الشهرية أحبس نفسي في غرفتي وأبكي كثيرا، وعندما بلغت لم تكن مظاهر الأنوثة ظاهرة علي كثيرا.. شكلي يوحي بأني طفلة وأحببت ذلك، وكنت عندما تسألني إحدى صديقاتي: هل بلغت؟ أجيب بالنفي، ومظهري كان يصدق على حديثي.. وكرهت أن يظهر لي صدر حتى لا أظهر مثل الصبايا.
وكنت عندما تأتيني الدورة الشهرية أفكر بالانتحار.. كانت حالتي صعبة جدا! ولكن كنت أخاف الله وأعلم عاقبة المنتحرين، وهنا بدأت المشكلة؛ حيث إني في هذه الفترة كنت كثيرا ما أدعو على نفسي (كانت معلوماتي الصحية قليلة جدا) فكان دعائي على نفسي بأن أصبح رجلا ولا تأتيني الدورة! وصرت كل يوم أدعو "يا رب ما يصير عندي صدر، ورحمي يذوب".
أظن أن من يقرأ مشكلتي متعجب جدا من تفكيري، ولكن هذه الحقيقة كنت دائما أدعو ليل نهار في صلاتي وفي كل شيء بأن أصبح رجلا!! وكانت أيضا تلك الفترة فترة رمضان، ويبدو أن الله قد استجاب دعائي..
لا أقول بأني أصبحت رجلا، ولكن منذ تلك الفترة أصبحت الدورة الشهرية تتأخر حتى وصلت لدرجة أن تأتي كل تسعة شهور، وقلقت أمي عليّ، وأخذتني إلى الطبيبة، وأجرت لي فحوصات، فظهر بأن هرمون الحليب عندي مرتفع، وعملت لي أيضا صورة صوتية للرحم، وكانت النتيجة طبيعية؛ يعني لا يوجد مشاكل بالرحم، أخذت دواء لمعالجة الهرمون، ونزل إلى المستوى الطبيعي، ولكن الدورة لم تنتظم طويلا.
أنا الآن عمري 18 عاما، وشكلي يوحي بمظهر الأطفال؛ يعني صدري لم يكبر، وهو أصغر من صدر فتاة لم تبلغ بعد.. يعني مظهري مثل الرجال.. أنا الآن نادمة جدا على ما فعلته بنفسي، واقتنعت بأن في الحياة مراحل يجب على الجميع أن يمروا بها، وأن أصبح صبية كبيرة. منذ أن كان عمري 15 عاما وأنا أتردد على الطبيبة، وتعمل لي فحوصات، وكل شيء سليم؟ لماذا لا أكبر؟ أريد أن أكبر! خصوصا أن الله منحني ملامح جميلة.
أرجو أن تكون يا أخي تفهمني.. أريد أن أصبح عروسا مثل جميع البنات. فإن لم يكن العلاج بالدواء فأين هو؟ علما بأني قبل ثلاث سنوات وصفت لي الطبيبة أقراص منع حمل، وتناولتها على مدى 3 أشهر، وأجريت فحوصات للغدد والرحم وكل شيء طبيعي.
شكرا لكم كثيرا، وأرجو أن تساعدوني؛ حيث إني استنتجت متأخرة أن ما أصابني ما هو إلا نتيجة دعائي الكثير على نفسي. وأرجو من الله أن يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين.

المستشارة

أ. د. أمل المخزومي
الحل

بسم الله الرحمن الرحيم..
ابنتي الحبيبة سعاد، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته..
حالتك هذه عزيزتي حالة نفسية بكل جوانبها، وذلك ما يؤيده الفحص الطبي الذي أثبت سلامتك من الناحية الفسيولوجية.. فحمدا لله على هذا.

ذكرت أنك جنيت على نفسك، وليس هذا هو الحاصل، وإنما الخطأ في شح المعلومات التي لديك عن البلوغ والأمور الجنسية، والتي يكون المراهق في حاجة ماسة إليها قبل الدخول في تلك المرحلة. ومن الطبيعي أن تقع المراهقة تحت تأثير الصدمة النفسية هذه، ولست وحدك التي وقعت، وإنما الكثيرات تأثرت حالتهن النفسية بظاهرة البلوغ والخوف من أن دماء الدورة الشهرية مؤشر لمرض أو لعمل شائن!!

كما أن الكثيرات من المراهقات يحسدن إخوانهن الرجال؛ لأنهم لم يتعرضوا لمثل ما يتعرضن له من الدورة الشهرية وما يترتب عليها، ويتمنين أن يصبحن رجالا!

عزيزتي، إن مشكلتك هي مشكلة الكثيرات من بنات جنسك، ولا عجب في الأمر، وتأخر الدورة الشهرية لديك الذي أشرت له ما هو إلا بسبب نفسي؛ لأن الحالة النفسية كثيرا ما تؤثر على العمليات البيولوجية التي تحدث في الجسم، وصغر الثدي هو الآخر قد يكون نتيجة للعامل النفسي الذي أثر على إفراز الهرمونات لديك.

المهم في الأمر أن ملامحك جميلة حسب ما ذكرت، وهذه منحة لك من الله سبحانه وتعالى تساعدك على إعادة ثقتك بنفسك، وأرى عزيزتي أنك بحاجة إلى علاج نفسي سلوكي معرفي ليساعدك على إزالة التراكم السلبي الذي علق في ذهنك وإحلاله باتجاهات إيجابية نحو جنسك.

من المعروف أن البلوغ الجنسي هو بمثابة بادرة التحول والانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، ويسبق هذا مؤشرات نمو جسمي سريع، كما أن الغدد الجنسية هي أهم ما في هذه المرحلة من ظهور .

وتلعب الغدد النخامية الواقعة أسفل المخ دورا مهما في إثارة الغدد الجنسية والتي تعمل على استثارة المبيضين لدى الأنثى إضافة للغدة الكظرية التي تعمل على إسراع النمو الجنسي، والغدة التيموسية الواقعة في التجويف الصدري الذي يسبب إفرازها التبكير في البلوغ الجنسي.

كما يلعب إفراز الغدة النخامية دورا مهما في النمو الفسيولوجي السريع لدى الفتاة، وقصور إفرازها يؤدي إلى تأخر النمو الجنسي.

والتبكير في النمو الجنسي كثيرا ما يؤدي إلى الخجل الذي يدفع بالتالي إلى الانعزال عن الآخرين، خاصة خلال أيام الدورة الشهرية، بالإضافة إلى أن الحالة النفسية والتوافق الشخصي والأسري يصيبه نوع من الاضطراب أيضا، ومفهوم الذات هو الآخر يتأثر ويصيبه الاضطراب والارتباك.

كما أن المؤثرات التي تؤثر على موعد البلوغ الجنسي كثيرة؛ منها:
- حالة الغدد لدى المراهق.
- الحالة الصحية.
- الاستعداد الجسمي.
- نوعية الغذاء الذي يتناوله.
- إضافة للحالة النفسية والتربوية التي يتعرض لها المراهق أثناء التنشئة الاجتماعية .
وهناك من يتكتم على حالة البلوغ الجنسي، وآخرون تنتابهم الحيرة، وهناك من يسيطر عليه القلق والخوف الذي يعتريه من جراء المظاهر المتعلقة بذلك البلوغ، وآخرون يفتخرون به، وهناك من الفتيات من ينكرن تلك الأنوثة وأنت واحدة منهن، وهكذا تعتمد هذه المواقف والحالة النفسية على مدى ثقافة المراهق وعدمها .

وبناء على ذلك عزيزتي عليك اتباع ما يأتي:
1 - التخلص من النظرة السلبية إلى أنوثتك .
2 - التخلص من القلق نحو شكلك وتركيبة جسمك .
3 - ممارسة التمارين الرياضية التي تعمل على تقوية مناطق الجسم الخاصة، وهناك كتب كثيرة في هذا الخصوص .
4 - إبعاد فكرة أنك مريضة وتحتاجين لعلاج دوائي عن ذهنك.
5 - اقرئي عن مراحل النمو، وستجدينها في الكتب النفسية المختلفة، خاصة كتب علم نفس النمو.
6 - تجنبي السهر والتعب .
7 - تجنبي ممارسة الأعمال الشاقة أو حمل الأشياء الثقيلة .
8 - تقوية الثقة بالنفس .
9 - تقبل الواقع والاعتزاز بأنوثتك التي يحسدك بعض الذكور عليها.

أتمنى لك يا بنيتي الصحة والاعتزاز والاهتمام بأنوثتك وصيانتها، وتابعينا بأخبارك .