عرض الإصدار الكامل : حكاياتي مع الأكتئاب


النبع الصافي
16-07-2004, 09:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..................


أتمنى أنا أكون عضوه مرحب بي في هذا المنتدى الجميل

وإليكم أول مشاركاتي أتمنى ان أرى تعليقاتكم عليه .......


إذا كان الشيب يزحف على رأس الإنسان بفعل الأهوال التى يصادفها فى حياته ، فإنني أعتقد أن بعض هذه الشعيرات البيضاء فى رأسي ترجع إلى هول ما سمعت من مرضى الإكتئاب .

***

.. فى حياتي الشخصية أشياء سارة .. تأثيرها يكون على قلبي فى صورة نبضات سريعة راقصة .. وكذلك هناك أشياء غير سارة .. تأثيرها يكون على قلبي في صورة " وجع " .

وفي كل مرة أجلس فيها إلى مريض الإكتئاب أشعر " بوجع " في قلبي .

***

… لو كان الإكتئاب رجلاً لقتلته .

.. أكره مرض الإكتئاب بنفس القدر الذي أحب به مريض الإكتئاب … فهو أرق الناس وأصفاهم وأصدقهم .

… أكره مرض الإكتئاب ، ولكني أعترف بأن له فضلاً عليً … لقد غير مسار حياتي .

***

… إنه مرض الأذكياء والمثقفين …. وكذلك فهو مرض هؤلاء الذين لم يعرف الشر طريقه إلى قلوبهم …

….. رغم أن الإكتئاب نقيض الحياة ، فإنني أحياناً أنسى أنني طبيب ….. وأعجب كيف يكون للحياة معنى بدون الإكتئاب ….

***

… من يقول لي أنه لم يشعر قط بالإكتئاب ……. إنه لم يشعر يوماً بوخز الحزن : أقول له إنني أتشكك في آدميتك .

***

… العجيب أن حياة الإنسان تبدأ بالبكاء وتنتهي أيضاً بالبكاء ….. فهل الإكتئاب قدر محتوم كتب على الإنسان ….. !!

***

…. عزيزي الطبيب حديث التخرج : إذا لم تقرأ جيداً عن الإكتئاب : أعراضه …. علاجه …. إذا لم تبحث عن علامات الإكتئاب فى كل مريض يدخل عيادتك ، فإنني أتنبأ لك بأنك ستكون طبيباً فاشلاً ..

***

… فهم مرض الإكتئاب ليس حكراً على الأطباء …. هناك العديد من الأدباء المبدعين ، الذين إستطاعوا أن يصفوا بعمق خلجات النفس المكتئبة …..

***

….. من لا يدمع قلبه حين يعايش مريض الإكتئاب ، فإن قلبه من حجر ، أو أشد قسوة …

***

… الفنان الصادق له نفس أميل إلى الإحساس بالإكتئاب … النغم واللون والكلمة … ما هي إلا هدير نفوس أفعمها الإكتئاب .

***

…. لم أر فى حياتي إنساناً شاكراً وممتناً مثل مريض الإكتئاب ، الذي من الله عليه بالشفاء ……..

****

…. قتلت الأم وليدها الرضيع …. أتعرفون لماذا قتلته ………؟

قتلته لكي تحميه من عذاب الإكتئاب الذى تعاني منه ! …..

****

…. مات الرجل … فامتنع كلبه عن الطعام حتى مات !…….

حتى الكلاب تعاني من الإكتئاب يا معشر البشر ……….

****

ماتت زوجته بعد رحلة عمر طويلة …. مات بعدها بشهرين …

إنه مات بفعل الإكتئاب …….

****

… سبحانك يامن جعلت الإكتئاب مرضاً يصيب بعض عبيدك …. على قدر فهمي المحدود ، إنها نفس الحكمة الكامنة فى خلق الليل والنهار … الأبيض والأسود …. الخير والشر ….. البرودة والحرارة … الأفاعي والحملان …. لكل شيء جعلت له نقيضه … فإن قيمة الشيء لا تعرف إلا من خلال نقيضه ….

***

… دخل صديقي حجرته وأطلق على رأسه الرصاص ! … ولم يدر أحد حتى مات أنه كان يعاني من الإكتئاب …. القصة بدأت قبل عام من إطلاق الرصاص …. بدأت بآلام معدته … لف الدنيا …. كلها من أجل علاج لآلامه …. ولم يهتد حكيم إلى سر آلامه … فى عمله … ثم بدأ يعتزل الناس …. ثم قرر أن يعتزل الحياة .

****

… عزيزي القارىء …

أعتذر مقدماً لأنني طلبت منك أن تحاول القيام بتجربة قد تبدو سخيفة … ولكنها ضرورية حتى تستطيع أن تعيش معنا هذا الفصل… بقلبك وعقلك ….

***

تصور أنك ستنهض من مكانك الآن لتحضر مسدساً ـ ثم تلصقه حيث منتصف المسافة بين عينيك ، ثم تطلقه … وبعد ثوان تغادر تماماً هذه الحياة .

حاول من فضلك أن تتصور الاتي :

1- الدافع الذي يمكن أن يقودك إلى هذا الفعل .

2- إحساسك وقد وصلت إلى القرار بإنهاء حياتك .

3- اللحظات التى ستمر عليك منذ لحظة إتخاذ القرار إلى أن تمسك بالمسدس .

آسف مرة ثانية إن دفعتك إلى تجربة على مستوي التخيل ، رغم علمي المسبق أنك لن تستطيع أن تتخيل هذا الموقف … لسبب بسيط … وهو أنك تحب الحياة ومتمسك بها رغم سخطك عليها …. حتى محترفو مهنة الطب النفسي ـ وأنا أحدهم ـ لا يقدرون على وصف هذه اللحظات ، رغم أنهم يرون أصحابها الحقيقيين فى كل يوم .. لن يحكي لك عن هذه التجربة إلا الذي مر بها حقيقة … وللأسف فإنهم يغادرون الحياة قبل أن نستطيع أن نسألهم .. ومن ينقذ منهم يصاب بفقدان للذاكرة عن هذه اللحظات ………….

متى يقتل الإنسان نفسه ؟

الإجـابة :

حين تصبح الحياة غير محتملة … حين تصبح عديمة القيمة … حين تصير عديمة الجدوى … حين لا يوجد أي حل للخلاص من الآلام … حين يكون الموت هو طريق الخلاص الوحيد …

ماهي هذه الآلام ؟

أعتذر لأني لا أستطيع أن أصفها لك بدقة …. ولكن مريض الإكتئاب يقول :

" أشعر بألم فى الداخل … أشعر بتمزق داخلي …. أشعر بالنار فى أحشائي وفى صدري .. لم أعد أحتمل هذا الألم " .

…. هذا يا عزيزي القارىء ، ما نسميه بالألم النفسي .. هل تستطيع أن تقارنه بآلام الأسنان أو بالمغص الكلوي ؟

مريض الإكتئاب يجيب :

" أي ألم محتمل إلا هذا الألم .. أتمنى أن أفقد ذراعي معاً وأشفى من هذا الألم … أي مرض فى العالم مهما كانت آلامه أهون من هذا الألم " .

والمأساة أن مريض الإكتئاب فى بعض الحالات يشعر أنه يستحق هذا العذاب … إنه الإحساس بالذنب دون أي ذنب إقترفه … بل إنه يزيد من تحقير ذاته والتقليل من قيمتها …. يشعر أنه عالة على الآخرين … أنه سبب معاناتهم …….

يبدأ المرض بفقدان الإهتمام وفقدان الرغبة … الألوان كلها باهتة … لا طعم لأي شيء …. وذلك قبل أن يشعر بقتامة الأشياء ومرارتها … ثم يجرفه الحزن … حزن غريب فى عمقه وحدته……. رغبة فى البكاء … تشاؤم … خوف .. هواجس …. يفتح عينيه قبل الفجر بقليل والكل نيام … إنها أسوأ لحظة … فى المساء تخف الحدة نسبياً … ويهرع إلى السرير هروباً … يضعف التركيز … تضعف الشهية للطعام …. يتناقص وزنه … ويبدأ فى الإنعزال التدريجي … حتى يصل إلى المرحلة الحرجة حين يقول إن الحياة لا تستحق أن نحياها .. ثم يقول : أنا لا أستحق الحياة … وتراوده فكرة الخلاص … فيدبر لها بإحكام وإتقان .. ثم يتم التنفيذ دون توقع من أقرب الناس إليه . ….

وقد يلبس الإكتئاب قناعاً … إنه يختفي وراء آلام الجسد : المعدة … القلب … الظهر … أي جزء من الجسم يتولى التعبير عن الإكتئاب … ويظل المريض حائراً تائهاً … شهوراً تمتد إلى سنة أو أكثر …. والإكتئاب لا يريد أن يفصح عن نفسه ،حتى أن الأطباء أطلقوا عليه إسم " الإكتئاب المقنع "

وقد يسمع مريض الإكتئاب أصواتاً غير حقيقية أي هلاوس … ولكنها أصوات تشتمه وتؤنبه وتحقره وتدعوه إلى أن يجهز على نفسه … وقد يصاب بالهذاءات والضلالات كأن يعتقد بأنه مصاب بمرض خبيث … أو أن جزءاً من جسده ـ مثل القلب ـ قد توقف عن العمل ، أو أن هذا الجزء لم يعد موجوداً .

أعراض غريبة مؤلمة لا يعرف كم هي معذبة ومهلكة إلا من عبر بها .. إلا من عانى منها …. أعراض يجب ألا نأخذها بإستخفاف ، فنطلب من المريض أن يقاومها بإرادته ، ونضغط عليه لكي يشاركنا الحياة ، وإن الأمر سيتحسن إذا هو قام بإجازة وذهب للترويح عن نفسه … أبدأ إنه لن يستطيع . فارحموه من تلك النصائح غير المجدية .

****

ومرض الإكتئاب العقلي أكثر إنتشاراً فى الرجال حيث النسبة 3-2 ، وهناك نوع آخر من الإكتئاب يطلق عليه " إكتئاب سن اليأس " ونسبته ترتفع فى النساء عن الرجال 7-1 ، ويعرف بإسم " الميلانكوليا " وعادة يبدأ بعد سن الخمسين أى فى الفترة التي يبدأ فيها هبوط نشاط الغدد الجنسية .

وهناك إتجاه لإنكار علاقة هذا النوع من الإكتئاب بالتغيرات الهرمونية التى تحدث فى هذه السن ، وأن هذا الإكتئاب يحدث نتيجة لظروف نفسية وبيئية كفقدان الزوج ، أو زواج الأبناء ، أو الإحالة للمعاش بالنسبة للرجال … وأعراضه هى أعراض الإكتئاب العقلي نفسها ، ولكن تكون مصحوبة أيضاً بحالة شديدة من القلق والتوتر .

أما " الإكتئاب التفاعلي " فأمر مختلف تماماً … فهو مرض نفسي يدرك المريض أبعاده ، ويحدث نتيجة لمؤثرات خارجية ، تدفع الإنسان إلى الإحساس بالحزن ، دون أن يصاحب ذلك أي اعراض فسيولوجية ، كما لا يصاحبه أي ميول إنتحارية ، بل على العكس فإن المريض يسعى بنفسه إلى الطبيب طلباً للعلاج …

وتميل كل الأبحاث فى العشرين سنة الماضية إلى التأكيد على أن مرض " الإكتئاب العقلي " يحدث نتيجة لإضطرابات كيميائية فى مخ الإنسان ، وذلك بسبب نقص هرموني السيروتونين والأدرينالين .

وأيضاً أكدت الأبحاث الجديدة أن مرض اكتئاب يحدث نتيجة لإضطراب نسبة المعادن فى الجسم ، ولقد وجد أن جسم الفرد المكتئب يحتفظ بكمية صوديوم تزيد 50% عن الشخص الطبيعي ، وبإستعمال عقار " الليثوم " ـ وهو من المعادن التي تعيد للصوديوم توازنه فى الجسم . فإن مرض الإكتئاب لا يرتد مرة أخرى ، ولهذا يستعمل هذا العقار فى الوقاية من مرض الإكتئاب .

كما أن هناك نوعية معينة من الشخصيات تكون عرضة أكثر للإصابة بهذا المرض ، وهذه الشخصيات تعرف بإسم " الشخصيات الدورية " والتي يميل صاحبها من الناحية الجسمية إلى البدانة ، ومن الناحية النفسية إلى الإنبساط ، ويعرف بين أصدقائه بأنه " طيب وقلبه أبيض " ولكن تنتابه فترات من هبوط المعنويات ، والميل إلى العزلة وفقدان الإهتمـام .

ومن الغريب أن بعض مرضى الإكتئاب العقلي قد يصابون بمرض آخر هو على النقيض تماماً من الإكتئاب ، ويسمى مرض المرح أو الهوس : أي يتناوب الإكتئاب ونوبات المرح ، وأحياناً تأتي نوبات متكررة من المرح دون نوبات إكتئاب ‍‍ ‍‍‍.

ومرض المرح قد يأتي فى صورة حادة أو صورة أقل حدة تسمى :" المرح تحت الحاد " .. وفي هذا المرض يشعر المريض بالسرور والبهجة والنشاط الزائد … وتزاحم الأفكار في رأسه والحركة الزائدة ، بحيث يعمل ليل نهار دون الإحتياج إلى النوم . وكذلك التفكير في الكثير من المشروعات دون أن ينفذ شيئاً ، وذلك لتشتته الشديد .

ويصاحب ذلك إحساس بالعظمة والغرور ، وبالقدرة على عمل أي شيء ، ولذا فهو يثور على من يعترض طريقه ، وقد يتطور الأمر إلى الهياج ، ولا يملك الطبيب النفسي وهو يفحص مريض المرح إلا أن يشاركه فى الضحك فعلاً ، ولهذا يطلق تجاوزاً " مرض المرح " أنه مرض معد … وإذا شارك الطبيب المريض فى الضحك ، فإن هذه المشاركة تعتبر علامة تشخيصية مؤكدة لمرض المرح . ومع النشاط الزائد وعدم النوم قد يصاب المريض بإرهاق شديد وتشوش فى الوعي ، ويفقد قدرة التعرف على الزمان والمكان ، وقد يصاحب ذلك هلاوس سمعية وبصرية .

وهذا المرض له الأسباب الكيماوية كمرض الإكتئاب . … ولقد ثبت أن مريض المرح يحتفظ بكمية صوديوم تزيد 200% عن الإنسان الطبيعي ، ولهذا فإن مرض المرح ومرض الإكتئاب يعالجان بكفاية تامة الآن بالعقاقير ، وأحياناً بالجلسات الكهربية .. كما تستعمل عقاقير لمنع تكرار حدوث المرض للمريض .

ألا يبدو غريباً هذا الإرتباط بين مرضي المرح والإكتئاب ؟ .. إنهما نقيضان … ولكن نبعهما واحد .. نبع الوجدان … مريض اكتئاب بعد شفائه قد يصاب بنوبة مرح مرضية … ثم يشفى من المرح ليصاب بالإكتئاب ، وهكذا بشكل دوري .. من اليأس والتعاسة وهبوط كل الوظائف النفسية والفسيولوجية وتحقير الذات إلى التفاؤل والنشاط الزائد والتيه والزهو إلى حد الإحساس بالعظمة … بل إنه يحدث أثناء علاج مريض الإكتئاب أن تنقلب الحالة إلى مرح حاد ، وذلك بسبب زيادة جرعة مضادات الإكتئاب ، وكذلك قد تنقلب حالة المرح اثناء علاجها إلى حالة إكتئاب … تماماً مثل البندول حين ينطلق من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ثم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين … ولعل هذا هو ناموس الكون … حين يصل أي شيء إلى أقصى مداه ، ينقلب إلى النقيض ، وكأنه فى إنطلاقه وتفاقمه تتولد عناصر فنائه وتلاشيه .

.. لم يخلق شيء إلا وخلق معه نقيضه … ومعرفتنا بهذا الشيء لا تكون إلا بمعرفة نقيضه … فنقطة على كرة لا يكون لها كيان جغرافي إلا من خلال نقطة أخري مقابلة لها … أي فى عكس إتجاهها ….. وحالة وجدانية معينة لا يكون لها معنى إلا من خلال وجود حالة وجدانية فى الإتجاه المقابل ، أي حالة نقيضة … والقيم الإنسانية السامية لا معنى لها إلا بوجود قيم مغايرة تماما … فالخير يقابله الشر ، والصدق يقابله الكذب ، والحب يقابله الكراهية ، والنور يقابله الظلام … ولهذا فإن المقابل الطبيعي للحزن هو الفرح … واليأس الأمل … والتشاؤم التفاؤل …. والخمول النشاط …. وتحقير الذات العظمة …

كيف تشعر بالفرح إذا لم تكن قد خبرت الحزن ؟ الفرح الذي يأتي بعده حزن تكون له حلاوة قطرات الماء التي تهبط على لسان شققه الجفاف ... ولهذا لا تأس على نفسك يا صديقي مريض الإكتئاب … إنك أقدر الناس على الإحساس بمعنى الفرح … بمعنى الأمل … بمعنى الجمال … بل أنت الوحيد القادر على الإحساس بكل نعم الخالق فى الكون … أنت الوحيد القادر على أن تقول لنا عن معنى الحياة .. إن تجربتك المضنية تجعل لك خاصية النحل الذي يرتشف رحيق الزهور … تجعل لك خاصية جذور النباتات التى تمتد فى باطن الأرض لتمتص كل العناصر الطيبة اللازمة لإستمرار ونمو وإزدهار الحياة .

إن تجربة اكتئاب هي أعظم وأهول تجربة يمر بها إنسان … وأجد نفسي فى مأزق … هل أحسد مريض الإكتئاب أم أشفق عليه من هول التجربة ؟ … لعلي أحمل له فى قلبي كلا الإحساسين المتناقضين … الحسد والإشفاق … أحسده لأنه إقترب من فهم معنى الحياة …. ولكن لا أملك نفسي من الإشفاق ، لأن مريض الإكتئاب يتحمل ما لا يتحمله أي إنسان آخر .

" من كتاب : حكايات نفسية
لدكتور : عادل صادق

البنفسج1100339
16-07-2004, 10:33 PM
السلام عليكم

((
كيف تشعر بالفرح إذا لم تكن قد خبرت الحزن ؟ الفرح الذي يأتي بعده حزن تكون له حلاوة قطرات الماء التي تهبط على لسان شققه الجفاف ... ولهذا لا تأس على نفسك يا صديقي مريض الإكتئاب … إنك أقدر الناس على الإحساس بمعنى الفرح … بمعنى الأمل … بمعنى الجمال … بل أنت الوحيد القادر على الإحساس بكل نعم الخالق فى الكون … أنت الوحيد القادر على أن تقول لنا عن معنى الحياة .. إن تجربتك المضنية تجعل لك خاصية النحل الذي يرتشف رحيق الزهور … تجعل لك خاصية جذور النباتات التى تمتد فى باطن الأرض لتمتص كل العناصر الطيبة اللازمة لإستمرار ونمو وإزدهار الحياة .

))




ولكن من قال ان تجربه الاتنحار يعيده المنال؟؟




قالت لي صديقه ذات يوم .....



وكانت تجلس على حافه نافذه كبيره



اسمعي لماذا لا تدفعيني ...واسقط


لن يعرف احد


قالتها بأبتسامه .....غريبه وبسيطه في الوقت نفسه !!



كأنها قالت ...من فضلك احضري لي كوب ماء مثلج











صحيح












انا اعترف قد تمر علينا اوقات نتمنى فيها الموت نفسه


ولكن الهروب ليس حلا ابدا



لا بد من المواجهه..



تحياتي













تحياتي

zeinah
17-07-2004, 12:12 AM
موضوع رائع جداً
مريض الإكتئاب ..
.اعتقد ان هذا المرض منشأه الأساسي من ضعف الوازع الديني لدي الفرد
لأن مريض الإكتئاب لا يشعر بأن له قيمه في الحياة
ولا يري للحياه اهميه
في حين لو انه ادرك ما الهدف الحقيقي من تواجده بالحياه
وهو عبادة الله عز وجل وإعلاء كلمته...
لما اصيب ابداً بالإكتئاب
وهذا ينطبق عليه
(ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)
.
ايضاً لو ان الإنسان إذا اتجه للإنتحار وتخلص من حياته
سيجد الراحه التي لا يراها بحياته
لكنت من اول المنتحرين
....ولكن ......
لو اننا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حي
ولكنًا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شي
.
اعتقد ان علاج مرض الإكتئاب يكون بالرجوع لله عز وجل
فإذا شعرت بأنك تقترب من الإكتئاب
توجه لله عز وجل واستغفر سبعين مرة
ليزيل عنك ما يهمك ويكربك
.
ايضاً إذا علمت ان شخص ما مريض بالإكتئاب
حاول جاهداً ان توجهه لدينه الحق ولله عز وجل فإن به الحل والعلاج والخلاص بإذنه
فيشرح له الله صدره ويزيل ما احل به
.
شكراً على الموضوع الجميل
خالص إحترامي
وتقديري

النبع الصافي
17-07-2004, 05:20 AM
البنفسج

zeni

شكرًا للمروركم ومشاركاتكم الجميله أراء منطقيه وو اقعيه .


وايضا شكرا أخر لجميع من قراء الموضوع .


وأتمنى المزيد من الزوار والمشاركات .
تحياتي لكم :P

إحسان
17-07-2004, 06:06 AM
أكثر ما يؤلم مريض الاكتئاب هو الاعتقاد بأن سبب مرضه هو ضعف الوازع الديني

وأنا أعتقد أن هذا الكلام غير صحيح

فالدنيا سجن المؤمن

ومن دعاء أهل الجنة"جنات عدن يدخلونها يحلون فيه من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور"

وإن كنت أرى أن الإنسان عندما يصاب بالاكتئاب يجد الشيطان مداخل عليه فيزيده هما ويفتح له أبواب الحزن والأوهام ويقنعه بالانتحار وذلك لأن المكتئب ضعيف فيسهل على الشيطان السيطرة عليه

الوسط
17-07-2004, 08:10 AM
الاخت زينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلامك جميل في سياق الهدف من الحياة , ولكن مشكلة مريض الاكتئاب ليس في تحديد الهدف ابتداءً , انما حالة شعورية حالية آنية سببها ليس قلة الدين انما عاملين مهمين:
(الاول): منشأ الاكتئاب داخلي اي بسبب اضطرابات في مستوى بعض الهرمونات المرتبطة
نتحسين المزاج مثل السيروتينين والنورادرينالين ( هنا لابد من العلاج مثل الادوية التي تمنع اعادة امتصاص السيروتينينSSRI
لثاني ) منشأ الاكتئاب خارجي اي بسبب التعرض للضغوط او الظلم وهو اكتئاب يقع فيه المؤمن والدلليل قوله تعالى : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين )
انظري اختي العزيزة ان الله سبحانه قال ويشف صدور قوم مؤمنين بسبب ما تعرض الصحابة له من أذى وتعذيب وظلم وتهجير على يد الكفار ولا حظي انه لم يقل سبحانه ويشف قلوب بل قال صدور لان الالم هنا نفسي , بينما حينما تحدث عن المنافقين قال سبحانه : ( في قلوبهم مرض ) لان المرض هنا اخلاقي .
ارجو ان اكون وضحت يااختي عدم صواب ربط الاكتئاب بقلة الايمان

النبع الصافي
18-07-2004, 04:16 AM
أحسان


الوسط



شكراً لنقاشكم البناء . :P

الالماسه
12-08-2004, 07:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسعدني اشارك في هذا المنتدى الرائع وهذا الموضوع القيم
اود ان اخبركم عن حالتي وانتم عليكم تشخيص حالتي ان كان ما اعاني منه اكتئاب ام ماذا انا كنت اعيش بسعاده وهناء مع زوجي دام زواجنا تسع سنوات ملؤها الحب والتفاهم والحترام والسعادة ورزقنا باربعة اولاد ذكور كان الناس يحسدوننا على النعم التي انعمنا الله بها ولكن زوجي تزوج باخرى فاصبت بصدمه نفسيه مر على زواجه الآن سنتين وانا لاازال مصدومه حالتي النفسيه سيءه جدا دائما ابكي نسيت شكل الضحكه دائما مكتئبه وعصبيه حتى نفسيتي اثرت على عيالي زوجي حاول يخرجني مما انا فيه بشتى الطرق ولكني لا اشعر بالسعاده احيانا اقول لنفسي قد يكون هذا سببه الذنوب ومن اعرض عن ذكري فان له معيشه ضنكى واحيا نا اقول هذا بلاء من الله لان الله اذا احب عبد ابتلاه انا لله الحمد اخاف من الله واخشى عقابه واسال الله ان يثبت قلبي على دينه فهل ما اعاني منه اكتئاب وجزاكم الله خيرا

إحسان
13-08-2004, 06:26 AM
الله معك يا عزيزتي

أعرف ما تعانين

ما دام الأمر استمر سنتين فعليك بالطبيب النفسي عسى أن يجعل الله الشفاء على يديه

وحالتك إن كانت اكتئابا فهي ليست بدرجة شديدة منه ، وأن شاء الله سيكون العلاج سهلا ولكن لا تتأخري.

الالماسه
13-08-2004, 12:58 PM
الله يجزاك خير انا فعلا حالتي غير طبيعيه لان الكل لاحظ علي الحزن والكآبه والعصبيه الزائده

raed haidar
20-08-2004, 12:42 AM
انها أولى مشاركاتي .. فأنا منذ وقت قريب تعرفت على المنتدى وسجلت عضويتي ..

لعل أغلب الأصدقاء في هذا المنتدى هم على اطلاع بما أثبتته آخر الاكتشافات العلمية في مجال الطب بكافة فروعه ... وأهمها تلك التي تقول بأن خمسة وسبعون بالمائة من الأمراض التي تصيب الانسان هي ذات منشأ نفسي/عصبي ,,, وان كنت ميالاً الى الاعتقاد بأن هذه النسبة مرشحة للارتفاع مع التطور المذهل للعلوم والاكتشافات حيث أذهب انا الى أبعد من ذلك ... شخصياً ,, أرى أن العلم سوف يثبت أن النسبة سوف تقترب شيئاً فشيئاً من المائة بالمائة ... ولكن لماذا هذا الرأي ...؟؟؟
حينما كنت في بدايات العشرين من العمر ,, وكنت مولعاً بقراءة كتب التاريخ ,, كان من ضمن المواضيع التي تثير اهتمامي هو موضوع الكائن البشري ومراحل تطوره عبر العصور .. وقد كنت أستغرب كيف كان الانسان القديم على قدر من القوة تمكنه من الصراع مع قوى الطبيعة للبقاء على قيد الحياة ,, وكيف كانت طريقة عيشه , وطعامه , وشربه , واحتياجاته
( الغريزية/الأساسية ) الأخرى بالرغم من امكانياته البدائية .. فيزيولوجياً أقول أن جسم الانسان مكون أساساً بحيث يكون قادراً لى الاستجابة لمتطلبات الحياة الأساسية والتعامل معها في أصعب الظروف ,, وأن جهازه ( المناعي ) قادر على حمايته الى حد كبير .. فالامراض لم تكن تنال منه بسهولة .. والا كيف نفسر أن الانسان القديم , الذي ننتمي جميعنا الى نسله ,, كان يأكل ويشرب بذلك الشكل دون أن يصاب باضطراب معدي أو تسمم أو زيادة في نسبة الكولسترول أو الخ ........ والسؤال المطروح ,, هل باستطاعة أي منا اليوم أن يأكل ماتقدمه لنا الطبيعة دون التقيد بالدرجات اللازمة من النظافة , والتعقيم , والطهي , دون أن يصيبه جراء ذلك أي عارض مرضي ؟؟؟ أعتقد لا ...
ماأود عرضه ,,,, هو أن الانسان كان يتمتع بجهاز مناعي خارق وهبه الله اليه .. وهذا الجهاز ظل يحمي حياة الانسان الى حد بعيد من الأمراض التي من الممكن أن يتعرض لها .. ولكن مع تطور مراحل تاريخ الانسان ,, واتساع مساحة احتياجاته , ومتطلباته , وصراعاته الجديدة الناشئة بحسب كل مرحلة , كذلك بداية ظهور فكرة تسلطه وأطماعه وعدوانيته ونمو كل ذلك بالتزامن مع تاريخ ظهور الدول والحضارات وتحوله شيئاً فشيئاً الى نمط الحياة المادية بشكل مخيف ,, بدأ جهازه المناعي بالتراجع والضعف نتيجة لارهاق امكانياته العقلية/النفسية بسبب كل ذلك .. والمتتبع للتاريخ قد يجد ببساطة أن عدد الأمراض التي كانت موجودة في القرن السابع مثلاً هي أقل منها في القرن السادس عشر .. صحيح أن العلوم الطبية منذ نشأتها ظلت تقدم الحلول لكل حقبة ,, لكن ما أعنيه أن ظهور أمراض جديدة في كل عصر ماهو الا نتيجة لتزايد الصراع الانساني عن العصر الذي سبقه ,, وهكذا ...
اذاً ,, لاشك بأن نمط الحياة التي يعيشها الانسان اليوم ,, وما تحفل به من صراع يومي في وجه التحديات المادية , والارهاق الحاد للعقل , والجهاز العصبي بالنتيجة , لمواجهة الأزمات المعيشية , وزيادة المتطلبات , والاحتياجات , واتساع رقعة المواجهة مع المتغيرات ومايسببه ذلك من احباطات دورية ,, كذلك تحول العالم بشكل مؤذي الى النمط المادي على حساب المعايير الاخلاقية والقيم الانسانية , وازدياد مشاعر الخوف والقلق من المستقبل في ظل عالم مفعم بالحروب والأزمات والمجاعات والقتل والتخريب والدمار ,,,, كل ذلك يؤدي الى بالضرورة الى ارباك هائل في عوالم الانسان الداخلية وايصاله بالنتيجة الى ذروة الشعور بالغربة والألم ....

لعلي في مشاركتي القادمة سأنتقل من العمومية الى الجوانب الخصوصية التي تحيط بمجتمعنا العربي قبل أن ابدأ بطرح تجربتي الشخصية في هذا المضمار ...

/عطر الندى/
25-08-2004, 01:06 PM
النبع الصافي .... لا اقول الا حفظك الله من كل سوء ووجهك الى مافيه الخير والصلاح
اشكرك من اعماق اعماق قلبي على هذا الموضوع الرائع ..
سأبحث بالقريب العاجل عن كتابات للدكتور - عادل صادق - جزاه الله عنا كل .. كل الخير




الوسط ... لا حرمك الله الأجر ، عن نفسي كنت اربط بشكل وثيق للغااااااايه بين الاكتئاب والبعد عن المولى عز وجل . ... ومع ذلك الابتعاد عن الله له يد في الاكتئاب




كنت اريد ان اصحح رأي اخي الفاضل احسان ... صحيح انه له صله ولكن حذاااار حذاااااااار ان تقول للمكتئب بأن يلجأ لله ويعاود اتصاله به وان يجرب فلا خسران .. الخ
لأنه فعلاً يكون يمر بحاله ما يحتاج فيها ابداً للنصائح ... الا ان كانت لطرق للخلاص من الحياة فلا تبخل عليه بها ان كنت توافق على ذلك :)


يمكنك ذلك ان تعلمت اسلوب مشاركته والتضامن معه بما هو فيه من جو حزين .. مظلم ... جو يشعرك بأنك بعيد عن ما يحيطك ... وكأنك منبوذ ... ان شعرت بشيء من هذا وقتها فقط ممكن تعطيه وجهات نظرك الخاصه كطرق للخروج مما انت فيه




واخيراً وليس اخراً ... اخي رائد نشكرك على ما كتبت ، لقد اثرت فضولي نحو كتب التاريخ ، انا التي لا تجذبني سوا كتب الروايات الواقعيه منها كي اعيش حياة اناس اخرين ،، بدأت فعلاً اتسائل عن حياة من سبقونا وكيف كانوا يعبرون وهم أولاءك الغليظين ... هل من تشابه بين افكارنا وافكارهم في ذلك الزمــان ؟؟
تساؤلات جمه لن يجيب عليها سوا كتب التاريخ ،، فشكراً جزيلاً لك وبانتظار تجربتك الشخصيه .. ان مازال العرض مفتوح بمشاركتنا اياها :lol:




هذا ولكم جزيل الشكر والامتنان
اختكم ...

dandy
25-08-2004, 03:10 PM
النبع الصافي

تحية

بس تصدقين انا جتني حالة اكتئاب فظيعه بس من قراءة الكلام :lol:

ماعرفت شلون ارد او اجاوب
انا عايشت ناس لديهم اكتئاب
اخر وحده شفتها من اسبوع حكت لي عن نفسها
والمشكله قالت لي شي عجيب
قالت ماكنت انام لايام متواصله :shock: ماتخليت انا الموقف هذا
لحد ماحطوها تحت الكاميرا في غرفه لوحدها في المستشفى عشان يصدقون



بالنسبة للاخ رائد عندي وجيهة نظر صغيره :lol: ووجيهة تصغير وجهة :lol:

الانسان البدائي سابقا

معي ..................... :arrow:
ايوه الانسان لم يكن يستخدم المواد الكميائية ولا رش النباتات بها
وكانت الارض بطيبها وطبيعتها بدون تدخل بشري

الناس تزرع ........... :arrow: تسقي والسماء تمطر
والناس يحصدون
وبالاخير ههههههههههه :lol: بسم لله الطعام يخش المعده

مافيه كيمياوي ولا رش مبيد ماغير شوية تراب
امسحه بقميصك وسم وكل
اسفه على هالطريقه لكنها الحقيقة
وعندما كان يأكل الحيوان :arrow: ...........معادله طبيعيه لايصاب بالاذى
لان الحيوان يتغذى على النبات والنبات يتغذى على لارض والذي بطبيعته طبيعي ولان الماء نازل من السماء
دخلنا في درس تاريخ .........صح
وحتى الحياة البحرية
لافيها نفط مسكوب
ولامواد ملوثه متخلص منها ولاشي من هذا القبيل

يعني كانت طبيعي ميه الميه

فلذلك كانت الحياة طبيعية والناس اصحاء
عاد
المشكله اندوش راسي من الاكتئاب
معليه عندي حاله مؤقته

بس اطلع منها ممكن اكمل الموضوع
واقبل ان اتمه ادعي لكل مسلم بأن يصرف الله عنه كل اذى

faten
27-08-2004, 02:21 AM
مرحبا اخي النبع الصافي

لا يسعني الا الشكر

فقد عشت مع هذا الموضوع لحظات متناقضة جدا و لم استطع تحديدها

فإنه من اجمل ما قرأت حتى لان و قد شدني الى التمعن فيه و بكل كلمة كتبت و سبحان الله اذا جعل لكل شيء نقيض و النهاية احد هذين النقيضين هو الذي يتغلب على الاخر و هنا اما تكون نهاية حزينة او نهاية سعيدة .


شكرا

raed haidar
27-08-2004, 01:47 PM
كنت قد أشرت في بداية الموضوع الذي طرحته الى ماهية الجهاز المناعي لدى الانسان
, وعلاقته الوطيدة/التبادلية مع عالمه النفسي ومدى تأثره بازدياد حدة الصراع
الذي يعيشه الانسان عبر تاريخ تطوره .
وان كنت سأنتقل من الحديث عن الانسان بشكل عام الى بعض الجوانب التي تحيط بمجتمعنا العربي .
مما لاشك فيه أن الصراع النفسي الذي بدأ يعانيه الانسان منذ زمن بعيد لم ينشأ على ما هو عليه الآن , أقصد أنه كان يزداد حدة باضطراد مع ازدياد التحديات التي واجهت الانسان عبر العصور . . . كذلك ,, فان هذا الصراع يختلف باختلاف المجتمعات التي ينتمي اليها الانسان , ومدى تطورها , و مستواها الاقتصادي , والثقافي , والاجتماعي وما الى ذلك من دياناتها وسياساتها وتراثها . . . والصراع النفسي الذي واجهه ويواجهه الانسان العربي لاشك أنه يختلف , موضوعياً , عن نظيره في المجتمعات الأخرى . . وان كانت مجمل الصراعات النفسية لدى الانسانية تتقاطع في خطوط عريضة على الدوام على اختلاف المجتمعات , الا أن مايبقى هو تلك الخصوصيات التي قد تزيد من حدة الصراع في مجتمع ما ,, وتقلل منها في مجتمع آخر . .
اذاً ,, ماذا عن الانسان العربي بنسخته الحالية . . . ؟؟؟؟
لعله من البديهي القول أنً الظروف التي تعيشها مجمل البلاد العربية , السياسية منها , والاقتصادية والاجتماعية والثقافية , على اختلاف بعض تفاصيلها من بلد لآخر , فهي لاشك تسير بنفس الوتيرة . . . فمنذ ولادة الطفل العربي تتم عملية ( تدجينه ) على يد أبويه أولاً ,, ومن ثم كل من أدعى الحق بذلك من أعمامه وأخواله وعماته و خالاته و أجداده والخ . . . فيقع الطفل فريسة لتسلط كل من هو أكبر منه سناً من أجل عملية زرع المواريث المتفق عليها
في كل عائلة . وذلك من خلال المفاهيم الغامضة للصحيح و الخطأ و الحرام والحلال وخصوصاً على يد من يفصلون تلك المفاهيم على المقاييس التي تناسبهم . . ونظراً لأن الانفعالية هي احدى صفات المجتمع العربي فان ذلك ينعكس حتماً على الطرق التربوية السائدة . . فالطفل قد يعطى أقصى درجات الاهتمام وما يسمى ب ( الدلال ) في مواقف معينة , يتم اشباعه ضرباً في مواقف أخرى . . فيقع هو , بتفكيره الطفولي , في تخبط عاطفي بحيث لا يعرف هل هؤلاء الناس , أبويه والقائمين على تربيته , هم محبوه ,, أم كارهوه . . . . ومع تطور عقله بالتدريج يجد نفسه وسط زحمة من التساؤلات , وعادة لا اجابة عليها , أو مجمل اجابات
تربكه أكثر مما تقنعه ومن الانماط التالية :
س – هل أستطيع اللعب الآن ؟؟
ج – كلا !!
س – لماذا ؟؟
ج – هكذا ! ! !
س- لماذا لا استطيع مشاهدة ما تشاهده على التلفاز ؟؟
ج – لأنه لاينفعك !
س – ولماذا تشاهده أنت ؟؟
!ج - قلت لك اذهب للنوم ! !

وما الى ذلك من سلسلة لاتنتهي من كبح عقل الطفل الذي يمتاز باتقاده و رغبته في التعرف على كل ما هو حوله من خلال الأسئلة التي تتكاثر فيه والتي , في مثل هذه الأوضاع , يلجأ الطفل الى البحث عن أجوبة لها بطرق بديلة يتمكن من التعرف عليها لاحقاً والتي قد تقوده الى المعرفة الخطأ في أغلب الأحيان ..
.
من المؤكد أن الطفل العربي يتعرض منذ نعومة أظفاره الى ما يسمى بالارهاب الفكري
من خلال الطرق التربوية العشوائية ان صح التعبير , مع امكانية اضافة مصطلح الارهاب العاطفي ايضاً . . ففي حالات كثيرة نجد أن الأب يجير أطفاله على حب من يحبهم هو ,, وكراهية من يكرههم . وكثيراً من الأطفال ينشأون على حالة خصام تام مع مجموعة من أقاربهم فقط لأن أحد والديهم على خلاف مع تلك المجموعة . . . . وهم معرضون لأقصى العقوبات في حال مخالفتهم لذلك .
اذاً ,,, هي عملية تجريد الطفل من طفولته . . . . وارغامه على قبول مفاهيم قد لاتعنيه أو لاتناسب عمره بشكل قسري من أجل رسمه حسب النموذج المرغوب ,, بغض النظر عن اهتماماته و هواياته وميوله و أحاسيسه ,, ففي دراسة احصائية بهذا الخصوص وجد أن أغلب الآباء في بلاد عربية مختلفة يريدون لأطفالهم أن يصبحوا في المستقبل أطباء أو مهندسين . . . وكأنه ليس هناك معيار لنجاح الانسان الا كونه طبيباً أو مهندساً . . كذلك تم رصد نسبة كبيرة أيضاً من الآباء الذين يريدون جعل أبنائهم نسخاً عنهم ,, فالتاجر يريد التجارة لابنه
. ,, والمحامي كذلك ,, والبقال , والحداد , وما الى ذلك . .
ان نسبة كبيرة من الطرق التربوية السائدة , أقول نسبة كبيرة ولا أقول الكل , في المجتمع العربي لا تميز بين توجيه الطفل بشكل يكون أقرب الى عقله مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية زرع مبادىء الخير والصحيح , وبين عملية تسييره حسب الأمزجة والأهواء . ولا شك ان عملية تربية الطفل هي عملية معقدة وصعبة وتحتاج الى الكثير من التمعن والهدوء وضبط الانفعالات الشخصية ووضع ضوابط لمفاهيم المكافأة والعقاب دون اقحامه في اشكاليات تفوق مستوى تفكيره وتساهم في تخبطه . هذا اذا اردنا أن نحافظ على اتزانه تمهيداً للمرحلة المقبلة من حياته التي سأطرحها في المشاركة القادمة ...

هوامش :
النبع الصافي : اذا كنت لا تزال على اتصال , ابق كذلك .. فللحديث تتمة قد تهمك ..
عطر الندى : أؤيد بقوة ملاحظتك بخصوص النصائح لمريض الاكتئاب .. نقطة مهمة للغاية ويجب فعلاً التعامل معها بحذر شديد . أما بخصوص العلاقة مع الايمان , فهذا موضوع نسبي .
dandy : كلامك فيه ظرافة .. ولو ندرك أن الطبيعة , رغم قساوتها , هي أكثر رأفة بالانسان من الحضارة .
لكل من قام بالرد : كدت على وشك الانسحاب قبل أن أكمل ماطرحته وذلك لقلة التجاوب .. ردودكم أعادتني .

الى لقاء

/عطر الندى/
28-08-2004, 06:11 PM
عوداً حميداً اخي رائد ^_^
وشكراً على استجابتك لنا

اخي الفاضل ... مسألة تعامل الطفل مع من حولة وانه -ان سمحت- كالفأر بين الفيله فأنا معك

ولكن من فتره قريت موضوع خلاصته ان الشخص فينا فيه اكثر من محرك ليتواصل مع الآخرين

منها دينه ومنها مجتمعه ومحيطه ومنها دراسته وكذلك لا ننسى عقلية الشخص نفسه وقناعاته

يعني ممكن امر اتعلمته من المدرسه بس ما يتناسب مع اهلي وعاداتهم
وشي بديني بس انا مش مقتنع فيه كلياً...... الله يحفظنا ويثبتنا

امور شتى ... اقصد ان الانسان يعيش باضطراب وضغط سواء من قِـبَــل اهله واقاربه او حتى ضغووط من داخله هو نفسه يعيش بين شك وحيره




هل احضى بتعليق على كلامي ؟؟
لأني احسه شوي داخل ببعضه .. ضيعت الفكره اللي كانت براسي :?


اختم كلامي بــ تنتهي حريتك عندما تسبب اذية للآخرين


والســلام ختــام

raed haidar
29-08-2004, 01:52 AM
عطر الندى :

تحية

لاشك أنه هنالك تعليق على كلامك , ولكن أرجو عدم الخلط ... ما تتحدثين به عن الشخص نفسه وقناعاته صحيح , لكني مازلت أناقش مرحلة طفولته المبكرة حيث لم تتكون الشخصية والقناعات بعد .. أجل ستتولد لاحقاً لكن من المهم أن ندرك كيف تكون تأثيرات مرحلة الطفولة , وما يتم خلالها , من تأثيرات على تلك القناعات لاحقاً ..
اذاً فلنحاول أن نبقى خطوة بخطوة .

لنا متابعة قريبة . واعتذر الآن بسبب ضيق الوقت .

النبع الصافي
30-08-2004, 08:04 PM
[fade:b44a082545]لايسعني إلا الشكر لجميع من من شارك من الأعضاء دون إستثناء

وايضا الشكر لجميع من مر على الموضوع دون رد



خالص احترامي للجميع بالفعل أنتم رائعون

وأعدكم بالمزيد ان شاء الله[/fade:b44a082545]

raed haidar
31-08-2004, 03:14 AM
النبع الصافي
عطر الندى
الأصدقاء

في الواقع كنت أتمنى أن تستمر مشاركاتي معكم علني أفيد وأستفيد .. ولكني للأسف لن أستطيع الاستمرار . والسبب بكل بساطة هو أني في الموقع الخطأ على ما يبدو .
سأقص لكم , باختصار , قصة مشاركتي ..
كنت في يوم ليس ببعيد , وبحكم عادتي في الاهتمام والبحث عبر الانترنت عن مواضيع جادة ومفيدة , أبحث في محرك البحث ( google ) عن مواضيع لها علاقة بالاكتئاب كون الموضوع مهماً بالنسبة لي , اضافة الى أني شخصياً مررت بهذه التجربة ... فقادني البحث الى مقال ( حكايتي مع الاكتئاب ) المنشورة في هذا المنتدى للنبع الصافي .. وقد شد انتباهي طريقة طرح الموضوع ومقدرة الكاتب على الاحاطة بأغلب جوانبه ...
تصورت للحظة أن الموقع المنشور في هذا المقال ( من خلال اسمه ) يعني بالدرجة الأولى بالعلوم والمشاكل النفسية , وأثناء تصفحي لبعض ما هو منشور اطلعت على أشياء مثيرة للاهتمام فعلاً ... وقررت فوراً الانتساب وتسجيل عضويتي لما أملكه من معلومات في هذا المجال قد تفيد بعض من يحتاجها , وكذلك لا بد أن استفيد من شيء جديد ..
سارعت بكتابة أول مشاركاتي ( بخصوص الصراع النفسي ) ثم القسم الثاني منها وللتو انتهيت من تحضير القسم الثالث , الأكثر أهمية , الا أني احجمت عن المتابعة . لكن ماالسبب ؟؟
في الفترة الماضية منذ اشتراكي ,, بدأت أتصفح صفحات أخرى في هذا الموقع ,, واكتشفت أن الموقع له خط واضح في التوجه الديني .. وأنا لست بالطبع ضد ذلك .. فأنا أملك ايماني الخاص , ولو أنه بطريقة مختلفة قليلاً ....
لست في هذا الصدد ,,,, ماكنت أقوله هو أني حاولت المشاركة في مواضيع أخرى , منها على سبيل المثال موضوع أثارته العضو ( انسانة ) بعنوان ( ياشباب يابنات تعالوا شوفوا شو قصتكم ) ولست أيضاً بصدد العنوان لكن المقال يثير موضوع الحب ... فكان لي فيه مشاركة عامة عن مشاعر الانسان , وعواطفه , والخ ..... وأعتقد أني كنت موضوعياً بطرحي الذي لايسيء الى أحد .... شدني بعد ذلك لمتابعة المشاركة آراء أخرى في نفس الموضوع وبدأت المشاركات تتفاعل .. من هذه المشاركات مقال للمسلم الايجابي بهذا الخصوص ,, فكان ان أصبح الموضوع نقاشاً بيني وبينه حول مفهوم الحب ...
بعيداً عن التفاصيل ,,,,, تفاجأت هذا اليوم بأن ردي الأخير عليه قد تم حذفه !!!!!! لا وبل تم حذف الموضوع كاملاً من المنتدى !!!!!!! تم مسحه نهائياً !!!!!!
أنا أدرك تماماً أصول الحوار ,,,, وأدرك ايضاً أني في طرحي ودفاعي عن مفهوم الحب لم أتعرض بالاساءة الى أحد .... ولم أتعرض الى الاسلام و ( القائمين عليه ) ولو بكلمة .... كل مافي الموضوع أني لم اقبل الاهانات التي قام بتوجيهها المسلم الايجابي باصراره على ربط موضوع الحب بالحيوانات والبهائم ....
الحقيقة لا أدري ان كان مسح مقالي , والموضوع برمته , تم بتأثير العضو المسلم الايجابي على ادارة المنتدى حين قرأ ردي عليه ؟؟ أم أن الادارة ارتأت ذلك لأسباب أخرى ؟؟؟
في كلا الحالتين ,,,,, النتيجة واحدة ...... مازلنا على عهدنا أيها السادة ....... كل ما يعارض قناعاتنا يجب أن يتم نسفه ,, لا لأنه يستحق النسف ,, بل لأنه يخالف رأينا وحسب .. عقلية قبلية نستحقها بجدارة بين الأمم ..
أنا على ثقة تامة بأن هذا المقال ايضاً سيتم حذفه بدوره ,, ولكن لايهم ... طالما أني , منذ اللحظة , خارج القمقم ....

سأختم ماأقول بكلمات اقتبسها عن صحافي معروف , كتب مؤخراً في افتتاحية احدى المجلات : لا ندري الى أي مدى ستستمر هذه الأمة بالمضي في التراجع لتستقر في أكثر المراحل ظلامية في تاريخها !!!!!

الى اللقاء لمن يرغب , ولكن في منتدى آخر .....

همسة :
الى ادارة المنتدى
لكي نرتقي ,,
يجب أن نؤمن بالحوار ,,,,
والحوار ,, هو قبول الآخر ....

/عطر الندى/
21-10-2004, 08:37 AM
اخي رائد .....




اتمنى ان انطباعك على المنتدى ما يتعمم

انا سمعت انه جت فتره على المنتدى صاروا يحذفوا كل شي واي شي


الظاهر كانوا يسوو جرد للمنتدى :? ولا مادري ايش القصه بالضبط


ياليت لو تفتح صدرك واحنا بهالشهر الكريم وتترك العتاب ان يأخذ مأخذه .. هذا لو فعلاً حبيت الجلوس معنا .. فنحن نعاتب من احببنا
ونرجع ونتبادل المنافع ..... فكل منا رأى من حياته الشي الكثير ، وهنا ندلو بدلونا



اتمنى اخي الفاضل ان تحاول
ولقد افدتنا بالكثير ،، فلا تحرمنا من التواصل